ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

- ٤٣ - إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
- ٤٤ - وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور

صفحة رقم 109

قال مجاهد: أراهم الله إياه في منامه قليلاً، وأخبر النبي ﷺ بذلك فكان تثبيتاً لهم، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَّفَشِلْتُمْ أَيْ لَجَبُنْتُمْ وَاخْتَلَفْتُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ أَيْ مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ أَرَاكَهُمْ قَلِيلًا، إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ أَيْ بِمَا تُجِنُّهُ الضَّمَائِرُ وَتَنْطَوِي عليه الأحشاء، يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ، وَقَوْلُهُ: وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَهَذَا أَيْضًا مِنْ لُطْفِهِ تَعَالَى بِهِمْ إِذْ أَرَاهُمْ إِيَّاهُمْ قَلِيلًا فِي رَأْيِ الْعَيْنِ فَيُجَرِّؤُهُمْ عَلَيْهِمْ ويطمعهم فيهم. قال ابن مسعود رضي الله عنه: لَقَدْ قُلِّلُوا فِي أَعْيُنِنَا يَوْمَ بَدْرٍ حَتَّى قلت لرجل إلى جنبي تَرَاهُمْ سَبْعِينَ؟ قَالَ: لَا، بَلْ هُمْ مِائَةٌ، حتى أخذنا رجلاً منهم، فسألناه فقال: كُنَّا أَلْفًا (رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جرير}، وقوله: وَيُقَلِّلُكُمْ في أَعْيُنِهِمْ، قال عكرمة: حضض بعضهم على بعض، لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً أَيْ لِيُلْقِيَ بينهم الحرب للنقمة من أَرَادَ الِانْتِقَامَ مِنْهُ، وَالْإِنْعَامِ عَلَى مَنْ أَرَادَ تَمَامَ النِّعْمَةِ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ، وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ تَعَالَى أَغْرَى كُلًّا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ بِالْآخَرِ، وَقَلَّلَهُ فِي عَيْنِهِ لِيَطْمَعَ فِيهِ، وَذَلِكَ عِنْدَ الْمُوَاجَهَةِ، فَلَمَّا الْتَحَمَ الْقِتَالُ وَأَيَّدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدَفِينَ، بَقِيَ حِزْبُ الْكُفَّارِ يَرَى حِزْبَ الْإِيمَانِ ضِعْفَيْهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ التقا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِّثْلَيْهِمْ رأى العين وَهَذَا هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهَا حَقٌّ وَصِدْقٌ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

صفحة رقم 110

مختصر تفسير ابن كثير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد علي بن الشيخ جميل الصابوني الحلبي

الناشر دار القرآن الكريم، بيروت - لبنان
سنة النشر 1402 - 1981
الطبعة السابعة
عدد الأجزاء 3
التصنيف التفسير
اللغة العربية