{إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم
صفحة رقم 322
في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور} قوله عز وجل: إذْ يُرِيكُهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً فيه وجهان: أحدهما: أن الله أرى نبيه ﷺ قلة المشركين عياناً، وقوله فِي مَنَامِكَ يريد في عينيك التي هي محل النوم، قاله الحسن. والثاني: أنه ألقى عليه النوم وأراه قلتهم في نومه، وهو الظاهر، وعليه الجمهور. وإنما أراه ذلك على خلاف ما هو به لطفاً أنعم به عليه وعلى أمته، ليكون أثبت لقلوبهم وأقدم لهم على لقاء عدوهم، ولولا ذلك لما جازت هذه الحالة من الله تعالى في نبيه صلى الله عليه وسلم. وَلَوْ أَرَاكَهُمُ كَثِيراً لَّفِشِلْتُمْ فيه وجهان: أحدهما: لاختلفتم في لقائهم أو الكف عنهم. والثاني: لجبنتم عنهم وانهزمتم منهم. ... وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ يحتمل وجهين: أحدهما: سلّم من الفشل. والثاني: لجبنتم عنهم وانهزمتم منهم ولكن الله سلم من العدو. وفيه ثالث: ولكن الله سلم أمره فيهم حتى نفذ ما حكم فيهم به من هلاكهم.
صفحة رقم 323النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود