قوله تعالى: وَآخَرُونَ : نسقٌ على «منافقون» أي:
صفحة رقم 114
وممن حولكم آخرون، أو ومن أهلِ المدينة آخرون. ويجوز أن يكون مبتدأ و «اعترفوا» صفتَه، والخبر قولُه «خلطوا».
قوله: وَآخَرَ نسقٌ على «عملاً». قال الزمخشري: «فإن قلت: قد جُعِل كلُّ واحد منهما مخلوطاً فما المخلوط به؟ قلت: كلُّ واحدٍ مخلوطٌ ومخلوطٌ به، لأن المعنى: خلط كل واحدٍ منهما بالآخر كقولك:» خَلَطْتُ الماء واللبن «تريد: خَلَطْتُ كلَّ واحد منهما بصاحبه، وفيه ما ليس في قولك:» خَلَطْتُ الماءَ باللبن «لأنك جَعَلْتُ الماءَ مخلوطاً واللبن مخلوطاً به. وإذا قلته بالواو جَعَلْتَ الماء واللبن مخلوطين ومخلوطاً بهما، كأنك قلت: خَلَطْتُ الماء باللبن واللبن بالماء». ثم قال: «ويجوز أن يكونَ مِنْ قولهم:» بِعْتُ الشاء: شاةً ودرهماً «بمعنى: شاة بدرهم» قلت: لا يريد أن الواو بمعنى الباء، وإنما هذا تفسيرُ معنى. وقال أبو البقاء: «ولو كان بالباء جاز أن تقول: خلطْتُ الحِنْطة والشعير، وخلطت الحنطةَ بالشعير».
قوله: عسى الله يجوز أن تكون الجملةُ مستأنفةً، ويجوز أن تكونَ في محل رفع خبراً ل «آخرون»، ويكون قولُه: «خلطوا» في محلِّ نصبٍ على الحال، و «قد» معه مقدرةٌ أي: قد خلطوا. فتلخَّص في «آخرون» أنه معطوفٌ على «منافقون»، أو مبتدأٌ مخبر عنه ب «خلطوا» أو الجملةِ الرجائية.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط