و آخرون اعترفوا بذنوبهم أي ومن المتخلفين قوم آخرون اعترفوا بذنوبهم، وهي تخلفهم عن الغزو وعن صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، وإيثارهم الدعة. خلطوا عملا صالحا وهو جهادهم في سبيل الله قبل هذه الغزوة وآخر سيئا وهو تخلفهم عن هذه الغزوة، وندموا وتابوا إلى الله منه. وكانوا عشرة أو أقل، ومنهم : أبو لبابة بن عبد المنذر. ولما بلغهم ما نزل في المتخلفين أوثقوا أنفسهم في سوارى المسجد، وحلفوا لا يحلهم إلا النبي صلى الله عليه وسلم، فأعرض عنهم حتى نزلت الآية فحل وثاقهم، إذ قبل الله توبتهم كما يفيده قوله تعالى : عسى الله أن يتوب عليهم فإن الترجى في حقه تعالى إطماع، وهو من أكرم الأكرمين إيجاب. و لما أطلقهم طلبوا منه صلى الله عليه وسلم أن يأخذ أموالهم صدقة طهرة لهم، وكفارة عن ذنوبهم، فنزل خذ من أموالهم صدقة.. .
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف