في نهاية الربع الماضي تحدث كتاب الله عن الأعذار التي يسمح الإسلام من أجلها بالتخلف عن الجهاد، لأنه ينظر إليها بعين الاعتبار، وفي بداية هذا الربع الذي هو حصة اليوم تسلط الآيات الكريمة أضواءها على المعتذرين بأعذار واهية، حرصا على السلامة والعافية، ومن بينهم طائفة من أغنياء المنافقين فضلت القعود والركود على الجهاد والجلاد، تأمينا لمتعتها، وضمانا لراحتها، وبخلا بالتنازل ولو مؤقتا عن مألوفاتها.
وأخيرا عاد كتاب الله إلى الحديث عن المتخلفين الذين تخلفوا عن الجهاد والخروج مع رسول الله إلى غزوة تبوك، فبين أن من بين المتخلفين صنفا لم يتخلف عن نفاق، وإنما تخلف عن ميل إلى الكسل، وإيثار للراحة، وحرص على الظلال والثمار، إذ كانت غزوة تبوك في فصل حر وموسم غلة.
وهذا الصنف ينقسم بدوره إلى قسمين : قسم اعترف بذنبه، وقسم لم يعترف بذنبه. فالقسم الأول من هذا الصنف تشير إليه الآية الكريمة : وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم، إن الله غفور رحيم .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري