ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ

إنْ اتصفوا بعيوبهم فلقد اعترفوا بذنوبهم. والإقرارُ توكيدُ الحقوق فيما بين الخَلْق في مشاهد الحكم، ولكن الإقرار بحق الله - سبحانه - يوجِبُ إسقاط الجُرْم في مقتضى سُنَّةِ كَرَم الحقِّ - سبحانه، وفي معناه أنشدوا :
قيل لي :

قلتُ :
قد أَسَاءَ فيكَ فلانٌ وسكوتُ الفتى على الضيم عارُ
قد جاءني فأَحْسَنَ عُذرا دِيَةُ الذَّنبِ عندنا الاعتذار
خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا : ففي قوله : وَآخَرَ سَيِّئًا بعد قوله : صَالِحًا دليلٌ على أن الزَّلَّةَ لا تحبِطُ ثوابَ الطاعةِ ؛ إذ لو أحبطته لم يكن العملُ صالحاً.
وكذلك قوله : عَسَى اللهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ : وعسى تفيد أنه لا يجب على الله شيء فقد يتوب وقد لا يتوب. ولأنَّ قوله صِدْقٌ. . فإذا أخبر أَنَّه يجِيبُ فإنه يفعل، فيجب منه لا يجب عليه.
ويقال قوله : خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا : يحتمل معناه أنهم يتوبون ؛ فالتوبة عملٌ صالح. وقوله : وَآخَرَ سَيِّئًا : يحتمل أنه نَقْضُهم التوبة، فتكون الإشارة في قوله : عَسَى اللهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أنهم إن نقضوا توبتهم وعادوا إلى ما تركوه من زَلَّتهم فواجبٌ مِنَّا أن نتوب عليهم، ولئن بطلت - بنَقْضِهم - توبتُهم. . لَمَا اخْتَلَّتْ - بفضلنا - توبتُنا عليهم.

لطائف الإشارات

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير