وآخرون معطوف على قوله منافقون أو على محذوف موصوف مردوا يعني ممن حولكم من الأعراب قوم آخرون أو من أهل المدينة قوم آخرون ليسوا بمنافقين بل صفتهم أنه، اعترفوا اقروا بذنوبهم يعني : بتخلفهم من عزوة تبوك بلا عذر وجاز أن يكون آخرون مبتدأ خبره خلطوا يعني وقوم آخرون غير منافقين خلصوا عملا صالحا من الإيمان والصلاة والجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة وإظهار الندم والاعتراف بالذنب بعد اقترافهم إياه وأخر سيئا وهو التخلف عن الغزو وموافقة أهل النفاق والواو بمعنى الباء كما يقال بعت الشاة شاة ودرهما أو التقدير خلطوا عملا صالحا بالسيء حيث خلطوا الإيمان بترك امتثال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في النفر إلى الجهاد وآخر سيئا بالصالح حيث خلطوا التخلف عن الجهاد بالندم والتوبة عسى الله أن يتوب عليهم أي : يقبل توبتهم المدلول عليها بقوله اعترفوا بذنوبهم إن الله غفور رحيم يتجاوز عن التائب وروى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس والبيهقي عن سعيد بن المسيب في هذه الآية قال : ابن عباس كانوا عشرة تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك منهم أبو لبابة فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد وكان ممر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجع من المسجد عليهم فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال : من هؤلاء الموثوقون أنفسهم ؟قالوا : هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا عنك يا رسول الله فعاهدوا الله لا يطلقون أنفسهم حتى تكون أنت تطلقهم وترضى عنهم وقد اعترفوا بذنوبهم، فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم " وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى يكون الله تعالى هو الذي يطلقهم رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين فلما بلغهم ذلك قالوا : ونحن لا نطلق أنفسنا حتى يكون الله تعالى هو الذي يطلقنا فأنزل الله تعالى هذه الآية، وعسى من الله تعالى وأوجب فلما نزلت أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فأطلقهم وعذرهم، وقال ابن المسيب فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي لبابة ليطلقه فأبى أن يطلقه أحد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطلقه بيده فجاؤوا بأموالهم فقالوا : يا رسول الله هذه أموالنا فتصدق بها عنا واستغفر لنا، فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما أمرت أن آخذ من أموالكم " فأنزل الله عز وجل خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها
التفسير المظهري
المظهري