نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ الأُولى: فضْيحَتُهم في الدنيا؛ لأنه - ﷺ - قامَ يومَ جمعةٍ خطيبًا فقال: "اخْرُجْ يَا فُلاَنُ وَيَا فُلاَنُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ"، فأخرجَ جماعةً من المسجد (١)، الثانية: عذابُهم في الآخرةِ، وقيل: هما القتلُ وعذابُ القبرِ.
ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيِمِ بأن يخلَّدوا في جهنمَ.
* * *
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٠٢).
[١٠٢] وَآخَرُونَ مبتدأٌ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ صفتُه، وخبرُه:
خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وهو إقرارُهم وتوبتُهم.
وَآخَرَ سَيِّئًا هو تخلُّفُهم، وضعَ الواوَ موضعَ الباءِ كما يقالُ: خلطتُ الماءَ واللبنَ؛ أي: باللبنِ.
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ يقبلَ توبتهم إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يتجاوزُ عن التائب.
* * *
خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣).
[١٠٣] فجاؤوا النبيَّ - ﷺ - وقالوا: خذْ أموالَنا التي تخلَّفْنا عنكَ بسببِها،
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب