ثمَّ قَالَ: لَا تقم فِيهِ ابدا رُوِيَ أَنهم طلبُوا من النَّبِي أَن يَأْتِي فَيصَلي فِيهِ، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة: لَا تقم فِيهِ أبدا مَعْنَاهُ: لَا تصل فِيهِ أبدا لمَسْجِد أسس على التَّقْوَى اخْتلفُوا فِي هَذَا الْمَسْجِد؛ قَالَ ابْن عمر، وَزيد بن ثَابت، وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ: هُوَ مَسْجِد النَّبِي بِالْمَدِينَةِ. وروى أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ: " أَن رجلَيْنِ تماريا فِي الْمَسْجِد الَّذِي أسس على التَّقْوَى، فسألا رَسُول الله فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَام -: هُوَ مَسْجِدي هَذَا ". وَأوردهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ فِي " جَامعه ".
صفحة رقم 348
التَّقْوَى من أول يَوْم أَحَق أَن تقوم فِيهِ فِيهِ رجال يحبونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَالله يحب المطهرين (١٠٨) أَفَمَن أسس بُنْيَانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه مَسْجِد قبَاء. هَذَا قَول سعيد بن جُبَير، وَقَتَادَة، وَجَمَاعَة من التَّابِعين.
وَالْقَوْل الثَّالِث: أَنه جَمِيع مَسَاجِد الْمَدِينَة وَالْأولَى هُوَ القَوْل الأول.
وَقَوله: أسس على التَّقْوَى أَي: ليتقى فِيهِ من الشّرك. وَقَوله: من أول يَوْم مَعْنَاهُ: من ابْتِدَاء أَيَّام الْإِسْلَام أَحَق أَن تقوم فِيهِ أَي: أولى أَن تقوم فِيهِ، أَي: تصلي فِيهِ، قَوْله تَعَالَى: فِيهِ رجال يحبونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَالله يحب المطهرين مَعْنَاهُ مَعْلُوم.
وَقد رُوِيَ أَن النَّبِي قَالَ لأهل قبَاء: " إِن الله تَعَالَى قد أحسن الثَّنَاء عَلَيْكُم، فَمَاذَا تَعْمَلُونَ؟ فَقَالُوا: نَتَوَضَّأ من الْحَدث ونغتسل من الْجَنَابَة. فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَام -: فَهَل شَيْء غير هَذَا؟ فَقَالُوا: إِن أَحَدنَا إِذا استنجى أحب أَن يتبع أثر الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: هُوَ ذَاك، فَعَلَيْكُم بِهِ ".
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم