ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

لا تقم فيه أبدا للصلاة كذا قال : ابن عباس، قال : ابن النجار : هذا المسجد بناه المنافقون مضاهاة لمسجد قباء وكانوا يجتمعون فيه ويعيؤون النبي صلى الله عليه وسلم ويستهزؤن به فلما نزلت هذه الآية وهو صلى الله عليه وسلم بذي أوان، قال : ابن إسحاق فيما روى عن الزهري عن أبي رهم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم أخا بني سالم بن عوف ومعن بن عدي أخا عاصم بن عدي، وزاد البغوي : وعامر بن السكن ووحشي قاتل حمزة ولم يذكر عاصما، وزاد الذهبي في التجريد سويد بن عباس الأنصاري فقال : انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فهدموه وحرقوه فخرجوا مسرعين حتى أتوا سالم بن عوف فقال : مالك لرفيقه انتظروني حتى أخرج إليكما فدخل على أهله وأخذ سعفا من النخل فأشعل فيه نارا ثم خرجوا يشتدون حتى أتوا المسجد بين المغرب والعشاء وفيه أهله فحرقوه وهدموه حتى وضعوه بالأرض وتفرق عنه أصحابه وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ ذلك كناسة يلقى فيه الجيف والنتن والقمامة، ومات أبو عامر الفاسق بالشام طريدا وحيدا غريبا.
وذكر محمد بن يوسف الصالحي أنه لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة عرض على عاصم بن عدي المسجد ليتخذ دارا فقال : يا رسول الله ما كنت لأتخذ مسجدا قد أنزل فيه أنزل دارا ولكن أعطه ثابت بن أقرم فإنه لا منزل له فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت بن أقرع فلم يولد له في ذلك البيت مولود قط ولم ينفق فيه حمام قط ولم تحضن فيه دجاجة قط، قال : البغوي : روى أن بني عمرو بن عوف الذين بنوا مسجد قباء أتوا عمر بن الخطاب في خلافته ليأذن لمجمع بن حارثة قيامهم في مسجدهم فقال ولا نعمت عين أليس بإمام مسجد الضرار، فقال : له مجمع يا أمير المؤمنين لا تعجل علي فوالله لقد صليت فيه وإني لا أعلم ما أضمروا عليه ولو علمت ما صليت معهم فيه كنت غلاما قارئا للقرآن وكانوا شيوخا لا يقرؤون فصليت ولا أحسب إلا أنهم يتقربون إلى الله ولا أعلم ما في أنفسهم، فعذره عمر وصدقة وأمره بالصلاة في مسجد قباء لمسجد اللام لام الابتداء وقيل : لام القسم أسس أي بني أصله على التقوى من أول يوم من أيام بنائه ووضع أساسه أو من أول يوم حل النبي صلى الله عليه وسلم بدار الهجرة كذا قال : السهيلي أحق أن تقوم فيه قال : ابن عمر وزيد بن ثابت وأبو سعيد الخدري هو مسجد المدينة لما روى مسلم وأحمد وابن أبي شيبة والترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي سعيد الخدري قال : إني دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت بعض نساءه يا رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي المسجد الذي أسس على التقوى ؟فأخذ كفا من حصباء فضرب الأرض، ثم قال :" هو مسجدكم هذا لمسجد المدينة " (١)وأخرج الطبراني والضياء المقدسي في المختارة عن زيد بن ثابت. أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى قال :" هو مسجدي هذا " وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن ابن عمر قال : المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ورد في فضل هذا المسجد ما رواه الشيخان في الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي " (٢)رواه البغوي بلفظ " ما بين قبري ومنبري " وروى الشيخان وأحمد والنسائي عن عبد الله بن زيد المازني " ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة " وكذا روى الترمذي عن علي وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام " (٣)رواه. وذهب قوم إلى أنه مسجد قباء وهو رواية عطية عن ابن عباس وهو قول عروة ابن الزبير وسعيد بن جبير وقتادة أسسه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى فيه أيام مقامه حين قدم المدينة مهاجرا من الاثنين إلى الجمعة، أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس وأبو الشيخ عن الضحاك، وروى البخاري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال :" كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء كل سبت ماشيا وراكبا وكان عبد الله يفعله، وزاد نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلي فيه ركعتين " (٤)قال الداروردي وغيره وليس هذا اختلافا لأن كلا منهما أسس على التقوى كذا قال : السهيلي والحافظ بن حجر، قلت : يعني مورد نزول الآية وإن كان خاصا فالعبرة لعموم اللفظ فإن النكرة الموصوفة بصفة عامة من ألفاظ العموم يعني كل مسجد أسس على التقوى أحق أن تقوم فيه من غيره لكن الظاهر من سياق الآية أن مورد الآية هو مسجد قباء فإن مسجد الضرار كان للمضاراة مسجد قباء وبدليل قوله تعالى رجال يحبون أن يتطهرو من الأحداث والجنايات والنجاسات أو من المعاصي ورذائل الأخلاق والله يحب المطهرين أصله للمتطهرين أدغم التاء في الطاء، روى البغوي بسنده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نزلت هذه الآية في أهل قباء فيه رجال يحبون أن يتطهروا قال : قال كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية " (٥)وكذا روى الترمذي عنه، وروى ابن مردويه عن ابن عباس أنه قال : لما نزلت مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم معه المهاجرون حتى وقف على مسجد قباء فإذا الأنصار جلوس فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أمؤمنون أنتم " ؟ فسكتوا فأعادها فقال : عمر أنهم مؤمنون وأنا معهم فقال صلى الله عليه وسلم :" أترضون بالقضاء " ؟قالوا : نعم، قال :" أتصبرون على البلاء " ؟قالوا : نعم، قال :" أتشكرون على الرخاء " ؟قالوا : قالوا نعم، قال : عليه السلام :" مؤمنون ورب الكعبة " فجلس ثم قال :" يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم فما الذي تصنعون عند الوضوء وعند الغائط " فقالوا : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم نتبع الغائط الأحجار الثلاثة ثم نتبع الأحجار الماء فتلا فيه رجال يحبون أن يتطهروا وأخرج الطبراني في " الأوسط " صدر الحديث إلى قوله ورب الكعبة، وأخرج عمر بن شيبة في أخبار المدينة من طريق الوليد بن أبي سندر الأسلمي عن يحيى بن سهل الأنصاري عن أبيه أن هذه الآية نزلت في أهل قباء كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط، وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : أحدث قوم الوضوء بالماء من أهل قباء فنزلت فيهم فيه رجال يحبون أن يتطهروا ، وروى ابن خزيمة في " صحيحه : عن عويمر بن ساعدة أنه صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد قباء فقال :" إن الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم هذا فما الطهور الذي تطهرون به ؟قالوا : والله يا رسول الله لا نعلم شيئا إنه كان لنا جيران من اليهود وكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فغسلنا كما غسلوا، وفي حديث فقالوا : نتبع الحجارة المار فقال : هو ذاك فعليكموه

١ أخرجه مسلم في كتاب: الحج، باب: بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم (١٣٩٨)..
٢ أخرجه البخاري في كتاب: التهجد، باب: فضل ما بين القبر والمنبر (١١٣٧)، وأخرجه مسلم في كتاب: الحج، باب: ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة (١٣٩٠)..
٣ أخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في أي المساجد أفضل (٣٢٢)..
٤ أخرجه البخاري في كتاب: فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (١١٩٣)..
٥ أخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة التوبة(٣١٠٠)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير