ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

مُجَمَّعٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تعجل عليّ فو الله لقد صلّيت فيه وأنا [١] لَا أَعْلَمُ مَا أَضْمَرُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ عَلِمْتُ مَا صَلَّيْتُ مَعَهُمْ فِيهِ، كُنْتُ غُلَامًا قَارِئًا لِلْقُرْآنِ، وَكَانُوا شُيُوخًا لَا يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ فَصَلَّيْتُ وَلَا أَحْسَبُ [٢] إِلَّا أَنَّهُمْ يَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَلَمْ أَعْلَمْ مَا فِي أَنْفُسِهِمْ فَعَذَرَهُ عُمَرُ وَصَدَّقَهُ وَأَمَرَهُ بِالصَّلَاةِ فِي مسجد قباء.
قال عَطَاءٌ: لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى عُمَرَ الْأَمْصَارَ أمَرَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَبْنُوا الْمَسَاجِدَ وَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَبْنُوا فِي مَدِينَتِهِمْ مَسْجِدَيْنِ يُضَارُّ أحدهما صاحبه.
[سورة التوبة (٩) : آية ١٠٨]
لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨)
قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «لَا تُصَلِّ فِيهِ»، مَنَعَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ الضِّرَارِ. لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى، اللَّامُ لَامُ الِابْتِدَاءِ، وَقِيلَ: لَامُ الْقَسَمِ، تَقْدِيرُهُ: وَاللَّهِ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ، أَيْ: بُنِيَ أَصْلُهُ عَلَى التَّقْوَى، مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ، أَيْ: مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ بُنِيَ وَوُضِعَ أَسَاسُهُ، أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ، مُصَلِّيًا وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: هُوَ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ مَسْجِدُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا:
«١١١٦» أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا محمد بن حاتم ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حُمَيْدٍ الْخَرَّاطِ قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ [بن] [٣] عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ: مَرَّ بِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الخدري قال: قلت لَهُ: كَيْفَ سَمِعْتَ أَبَاكَ يَذْكُرُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ فَقَالَ: قَالَ أَبِي: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْمَسْجِدَيْنِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ قَالَ: فَأَخَذَ كَفًّا مِنَ حصباء فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ، ثُمَّ قَالَ: «هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ»، قَالَ: فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبَاكَ هَكَذَا يَذْكُرُهُ.
«١١١٧» وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحسن الشيرازي [٤] أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو

١١١٦- إسناده صحيح على شرط مسلم.
حميد هو ابن صخر.
وهو في «صحيح مسلم» ١٣٩٨ عن محمد بن حاتم بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبري ١٧٢٢٠ من طريق يحيى بن سعيد به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٧٢) ومن طريقه الحاكم (٢/ ٣٣٤) من طريق أسامة بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أبي سعيد الخدري به.
وأخرجه الترمذي ٣٠٩٩ والنسائي (٢/ ٣٦) وأحمد (٣/ ٨) وابن حبان ١٦٠٦ والطبري ١٧٢٣٤ من طرق عن الليث بن سعد عن عمران بن أبي أنس عن ابن أبي سعيد الخدري به.
١١١٧- إسناده صحيح، ورجاله رجال البخاري ومسلم.
وهو في «شرح السنة» ٤٥٣ بهذا الإسناد، وفي «الموطأ» (١/ ١٩٧) عن خبيب به.
وأخرجه أحمد (٢/ ٤٦٥، ٤٦٦ و٥٣٣) من طريق مالك به.
وأخرجه البخاري ٧٣٣٥ وأحمد (٢/ ٢٣٦) من طريق مالك عن خبيب عن حفص عن أبي هريرة مرفوعا دون ذكر أبي.
(١) في المطبوع «إني» والمثبت عن المخطوط.
(٢) في المطبوع «أحب» والمثبت عن المخطوط.
(٣) زيادة عن المخطوط ومصادر التخريج.
(٤) في المخطوط «السرخسي».

صفحة رقم 388

مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [أو عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ] [١] :
أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي».
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ مَسْجِدُ قُبَاءٍ وَهُوَ رِوَايَةُ عَطِيَّةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةَ.
«١١١٨» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثِنًّا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دينار عن ابن عمر قَالَ:
كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ مَاشِيًا وَرَاكِبًا، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ، وَزَادَ نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ [٢].
قَوْلُهُ تَعَالَى: فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا، مِنَ الْأَحْدَاثِ وَالْجُنَابَاتِ وَالنَّجَاسَاتِ. وَقَالَ عَطَاءٌ:
كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ وَلَا يَنَامُونَ بِاللَّيْلِ عَلَى الْجَنَابَةِ.
«١١١٩» أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ القَاشَانِيُّ [٣] أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ [٤] الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بن

سعيد الخدري.
وأخرجه البخاري ١٨٨٨ و٦٥٨٨ ومسلم ١٣٩١ وعبد الرزاق ٥٢٤٣ وأحمد (٢/ ٣٧٦ و٤٣٨ و٤٠١) وابن حبان ٣٧٥٠ وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» (٢/ ٣٧٦) والبيهقي (٥/ ٢٤٦) من طرق عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عن خبيب به.
وأخرجه الترمذي ٣٩١٦ وأحمد (٢/ ٢٩٧ و٤١٢) وأبو نعيم (١/ ٢٢٨) من طرق عن أبي هريرة به.
١١١٨- إسناده صحيح على شرط البخاري.
وهو في «شرح السنة» ٤٥٨ بهذا الإسناد، وفي «صحيح البخاري» ١١٩٣ عن موسى بن إسماعيل به.
وأخرجه مسلم ١٣٩٩ ح ٥١٨ والنسائي (٢/ ٣٧) وأحمد (٢/ ٥٨ و٦٥) وابن حبان ١٦١٨ من طريق مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دينار به.
وأخرجه البخاري ١١٩١ و١١٩٤ ومسلم ١٣٩٩ ح ٥١٦ و٥١٧ وأبو داود ٢٠٤٠ والطيالسي ١٨٤٠ وابن أبي شيبة (٢/ ٣٧٣) وأحمد (٢/ ٥٧ و١٠١ و١٥٥) وابن حبان ٢٦٢٨ والبيهقي (٥/ ٢٤٨) من طرق عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ به.
١١١٩- إسناده ضعيف، يُونُسَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن أبي ميمونة، وكلاهما مجهول، ولا يصح مرفوعا بهذا اللفظ، وإنما هو موقوف. والله أعلم.
وهو في «سنن أبي داود» ٤٤ عن محمد بن العلاء بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي ٣١٠٠ وابن ماجه ٣٥٧ من طريق يونس بن الحارث به.
ويونس ضعيف، وقد استغربه الترمذي، وللحديث شواهد منها:
حديث ابن عباس عند الحاكم (١/ ١٨٧) والطبراني ١١٠٦٥ ولفظه «لما نزلت هذه الآية بعث رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلى عويم بن ساعدة، فقال: ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم به، فقالوا: يا نبي الله ما خرج منا رجل ولا امرأة إلا غسل دبره.
فقال النبي صلى الله عليه وسلّم ففي هذا... »
. وصححه الحاكم، وسكت الذهبي وقال الهيثمي في «المجمع» ١١٠٥٧: فيه ابن إسحاق، وهو مدلس، وبقية رجاله وثقوا اه.
وورد من حديث أبي أيوب وجابر وأنس عند ابن ماجه ٣٥٥ والدارقطني (١/ ٦٢) والحاكم (١/ ١٥٥، ١٥٦) وابن الجارود ٤٠ والبيهقي (١/ ١٠٥).
(١) ما بين المعقوفتين زيادة عن «شرح السنة» و «الموطأ».
(٢) هذه الرواية عند البخاري برقم ١١٩٤.
(٣) في المخطوط «القاساني».
(٤) في المخطوط «أبو عمرو». [.....]

صفحة رقم 389

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

عبد الرزاق المهدي

الناشر دار إحياء التراث العربي -بيروت
سنة النشر 1420
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية