لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً أي لا تصلِّ فيه أبداً، يعني مسجد الشقاق والنفاق فعند ذلك أنفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم وعاصم بن عدي فقال : انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه.
فذهبا إليه وأخذا سعفاً وحرقاه. وقال ابن جريج : بل انهار المسجد في يوم الاثنين ولم يُحرَّق.
لمَسْجِدٌ أسِسَّ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أنْ تَقُومَ فِيهِ وفيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، قاله أبو سعيد الخدري ورواه مرفوعاً.
الثاني : أنه مسجد قباء، قاله الضحاك وهو أول مسجد بني في الإسلام، قاله ابن عباس وعروة بن الزبير وسعيد بن جبير وقتادة والضحاك.
الثالث : أنه كل مسجد بني في المدينة أسس على التقوى، قاله محمد بن كعب فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : من المسجد الذي أسس على التقوى رجال يحبون أن يتطهروا من الذنوب والله يحب المتطهرين منها بالتوبة، قاله أبو العالية.
والثاني : فيه رجال يحبون أن يتطهروا من البول والغائط بالاستنجاء بالماء. والله يحب المتطهرين بذلك.
روى أبو أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصار عند نزول هذه الآية :" يَا مَعْشَرَ الأَنصَارِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَثْنى عَلَيكُم خَيراً فِي الطَّهُورَ(١) فَمَا طَهُورُكُم هَذَا " قالوا : يا رسول الله نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" فَهَلْ مَعَ ذلِكَ غَيرُهُ ؟ " قالوا لا، غير أن أحدنا إذا خرج إلى الغائط أحب أن يستنجي بالماء، فقال :" هُوَ ذلِكَ فَعَلَيكُمُوهُ " الثالث : أنه عني المتطهرين عن إتيان النساء في أدبارهن، وهو مجهول، قاله مجاهد.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود