ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

بجند فنخرج محمدًا وأصحابه من المدينة. فذهب إلى قيصر بالشام، فبنوا مسجدًا إرصادًا لمن حارب اللَّه ورسوله، يعني: أبا عامر.
قَالَ الْقُتَبِيُّ: ضرارًا، أي: مضارة، وإرصادًا، أي: ترقبًا بالعداوة.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: (ضِرَارًا)، أي: مضارة، (وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)، أي: وقوفًا وانتظار الفرصة لمن حارب اللَّه على المؤمنين.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا).
أي: حلفوا ما أردنا باتخاذ المسجد.
(إِلَّا الْحُسْنَى) والخير.
(وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ).
فيه ما ذكرنا من الدلالة على إثبات رسالة مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨)
قيل: لا تصل فيه؛ لأنهم سألوه أن يصلي فيه.
وقيل: (لَا تَقُمْ)، أي: لا تأته، ولا تدخل؛ وهو واحد.
(لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ).
قَالَ بَعْضُهُمْ: هو مسجد قُباء.

صفحة رقم 479

وقَالَ بَعْضُهُمْ: هو مسجد رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -.
روي عن أبي سعيد الخدري قال: اختصم - أو قال: اختصمنا - في المسجد الذي أسس على التقوى؛ فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " هو مسجدي هذا ".
وعن أبي بن كعب قال: إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى فقال: " هو مسجدي هذا ".

صفحة رقم 480

وظاهر ما ذكر أن يكون مسجد قباء؛ لأنه ذكر لما نزل قوله: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ)، قال لأهل قباء: " إن اللَّه قد أحسن عليكم الثناء في الطهور، فماذا تصنعون؟ " قالوا: نغسل عنا أثر الغائط والبول.
وفي بعض الأخبار قالوا: يا رسول اللَّه، إنا نجد مكتوبًا علينا في التوراة الاستنجاء

صفحة رقم 481

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية