قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لكاذبون.
١٠٠٧٢ - وَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ قَالَ: لَمَّا بَنَى رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَسْجِدَ قُبَاءٍ خَرَجَ رِجَالٌ مِنَ الأَنْصَارِ، مِنْهُمْ: بَحْزَجٌ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَوَدِيعَةُ بْنُ خِذَامٍ، وَمُجَمِّعُ بْنُ جَارِيَةَ الأَنْصَارِيُّ، فَبَنَوْا مَسْجِدِ النِّفَاقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِبَحْزَجٍ: وَيْلَكَ يَا بَحْزَجُ مَا أَرَدْتَ إِلَيَّ مَا أَرَى؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلا الْحُسْنَى وَهُوَ كَاذِبٌ فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرَادَ أَنْ يَعْذُرَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ.
١٠٠٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا عَامِرٌ عَنْ أَسْبَاطٍ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى فَحَلَفُوا مَا أَرَادُوا بِهِ إِلا الْخَيْرَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا.
١٠٠٧٤ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ مَسْجِدِهِمِ أَتَوُا النَّبِيَّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالُوا: قَدْ فَرَغْنَا مِنْ بِنَاءِ مَسْجِدِنَا فَنُحِبُّ أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ وَتَدْعُو بِالْبَرَكَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:
لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا
قَوْلُهُ تَعَالَى: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أول يوم آية ١٠٨.
[الوجه الأول]
١٠٠٧٥ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قِرَاءَةً أَنْبَأَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِي يَحْيَى مَوْلَى الأَسْلَميِّينَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلا مِنْ بَنِي خَدْرَةَ، وَرَجُلا مِنْ بَنِي عَوْفٍ إِمْتَرَيَا فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى فَقَالَ الْعَوْفِيُّ: هُوَ مَسْجِدُنَا بِقُبَاءٍ، وَقَالَ الْخُدْرِيُّ: هُوَ هَذَا الْمَسْجِدُ، مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَسَأَلاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: هُوَ هَذَا الْمَسْجِدُ، مَسْجِدُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي ذَلِكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
١٠٠٧٦ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى يَعْنِي: مَسْجِدَ قُبَاءٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ
١٠٠٧٧ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الزِّمِّيُّ ثنا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنِي عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ قُبَاءٍ أُصَلِّي فِيهِ، فَالْتَفَتُ عَنْ يَمِينِي فَأَبْصَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ فَقَالَ: أَحْبَبْتَ أَنْ تُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ؟ قَالَ عَمَّارٌ:
فَأَخْبَرَنِي أَنَّ مَا بَيْنَ الصَّوْمَعَةِ إِلَى الْقِبْلَةِ زِيَادَةٌ زَادَهَا عُثْمَانُ، وَرُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالضَّحَّاكِ وَعَطِيَّةَ وَابْنِ بُرَيْدَةَ وَقَتَادَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ:
نَحْوُ ذَلِكَ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
١٠٠٧٨ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْخُزَاعِيُّ ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعُرْيَانِ الْحَارِثِيُّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ كَانَ يَرَى كُلَّ مَسْجِدٍ بُنِيَ بِالْمَدِينَةِ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ.
١٠٠٧٩ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتِيُّ قِرَاءَةً أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ثنا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ثنا طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ ثنا أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمَّا نَزَلَتْ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يتطهروا والله يحب المطهرين قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ خَيْرًا، فَمَا طُهُورُكُمْ هَذَا؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ، وَنَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَهَلْ مَعَ ذَلِكَ غَيْرُهُ؟
قَالُوا لَا، غَيْرَ أَنَّ أَحَدُنَا إِذَا خَرَجَ إِلَى الْغَائِطِ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِالْمَاءِ، قَالَ: هُوَ ذَاكَ فَعَلَيْكُمُوهُ.
١٠٠٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْبَرْدَادِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ الْمِصْرِيُّ ثنا وَهْبُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ: قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَأَمَّا عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ: فَهُوَ الَّذِي بَلَغَنَا أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ المطهرين؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِعْمَ الْقَوْمُ مِنْهُمْ عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب