قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
١٠٠٧٣ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ يَكْرَهُونَ أَنْ يُظْهِرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَى أَمْرِ الدِّينِ كُلِّهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ كَثِيرًا من الأحبار والرهبان
١٠٠٧٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ أَمَّا الأَحْبَارُ: فَمِنَ الْيَهُودِ وَأَمَّا الرُّهْبَانُ: فَمِنَ النَّصَارَى.
١٠٠٧٥ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الطَّرَسُوسِيُّ ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ خَادِمُ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ تَلا هَذِهِ الآيَةَ إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ قَالَ: تَفْسِيرُ الأَحْبَارِ: الْعُلَمَاءُ وَتَفْسِيرُ الرُّهْبَانِ: الْعُبَّادُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ
١٠٠٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ ثنا عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ بِالْبَاطِلِ: يَعْنِي بالظلم.
١٠٠٧٧ - ذكره ابن أبي سلم ثنا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ثنا جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَالْبَاطِلُ: كُتُبٌ كَتَبُوهَا- وَاللَّهُ لَمْ يُنَزِّلْهَا اللَّهُ، فَأَكَلُوا بِهَا النَّاسَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ.
قَوْلُهُ تعالى: ويصدون عن سبيل الله.
[الوجه الأول]
١٠٠٧٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا ابْنُ مُفَضَّلٌ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَمَا سَبِيلُ اللَّهِ: فَمُحَمَّدٌ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
الْوَجْهُ الثَّانِي:
١٠٠٧٩ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ ثنا عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ عَنِ ابْنِ عون في قول الله: يصدون عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَ: هُمُ الَّذِينَ يُثَبِّطُونَ عَنِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ.
[الْوَجْهُ الأول]
١٠٠٨٠ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا حُمَيْدُ بْنُ مَالِكٍ ثنا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْمُحَارِبِيُّ ثنا أَبِي ثنا غَيْلانُ بْنُ جَامِعٍ الْمُحَارِبِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْيَقْظَانِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ كَبُرَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، قَالُوا: مَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَّا لولده ما لا يَبْقَى بَعْدَهُ فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا أُفَرِّجُ عَنْكُمْ فَانْطَلَقَ عُمَرُ، وَاتَّبَعَهُ ثَوْبَانَ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّهُ قَدْ كَبُرَ عَلَى أَصْحَابِكَ هَذِهِ الآيَةُ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ الزَّكَاةَ إِلا لِيُطَيِّبَ بِهَا مَا بَقِيَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ وَإِنَّمَا فَرَضَ الْمَوَارِيثَ فِي أَمْوَالٍ تَبْقَى بَعْدَكُمْ». قَالَ: فَكَبَّرَ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «أَلا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ مَا يَكْنِزُهُ الْمَرْءُ؟. الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ الَّتِي إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ».
١٠٠٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا وَكِيعٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابن عمير قَالَ: مَا أُدِيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ وَمَا لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزٌ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا
، وَرُوِيَ عَنْ ابنَ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
١٠٠٨٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَ الثَّوْرِيُّ أَخْبَرَنِي أَبُو حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ فِي قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ. قَالَ: أَرْبَعَةُ آلافٍ فَمَا دُونَهَا نَفَقَةٌ وَمَا فَوْقَهَا كَنْزٌ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
١٠٠٨٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ «١» عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ الْمُهَاجِرُونَ: فَأَيُّ الْمَالِ نَتَّخِذُ؟ فَقَالَ عُمَرُ:
أَسْأَلُ النَّبِيَّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْهُ قَالَ: فَأَدْرَكْتُهُ عَلَى بَعِيرِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ قَالُوا: أَيُّ الْمَالِ نَتَّخِذُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لِسَانًا ذَاكِرًا وَقَلْبًا شَاكِرًا وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً تُعِينُ أحدكم على دينه».
١٠٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ ثنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ثنا بَقِيَّةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِمَامَةَ يَقُولُ: حِلْيَةُ السُّيُوفِ مِنَ الْكُنُوزِ مَا أُحَدِّثُكُمْ إِلا مَا سَمِعْتُ.
وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ:
١٠٠٨٥ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا حَمَّادُ بْنُ زَاذَانَ ثنا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: مَرَرْتُ بِالرَّبْذَةِ فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ فَقَالَ: اخْتَلَفْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ فِي هَذِهِ الآيَةِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ:
نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ.
وَالْوَجْهُ الْخَامِسُ:
١٠٠٨٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذهب والفضة. فَهَؤُلَاءِ أَهْلُ الْقِبْلَةِ.
وَالْوَجْهُ السَّادِسُ:
١٠٠٨٧ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا ابْنُ الطَّبَّاعِ ثنا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ رَاشِدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُمَا قَالا: فِي قَوْلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ. قَالا: نَسَخَتْهَا الآيَةُ الأُخْرَى، خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهَ.
١٠٠٨٨ - قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ ثنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَوْلُهُ: وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَعْنِي:
الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَالنَّفَقَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِي طَاعَتِهِ.
قَوْلُهُ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
١٠٠٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ حَدَّثَنِي أَبِي عَمْرُو بْنُ الضَّحَّاكِ حَدَّثَنَا أَبِي أَنْبَأَنَا شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ وَأَنْبَأَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ قَالَ: أَلِيمٌ: كُلُّ شَيْءٍ مُوجِعٍ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَسَعْدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَبِي مَالِكٍ وَالضَّحَّاكِ وَقَتَادَةَ وَأَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب