قوله تعالى: وَيَصُدُّونَ : يحتمل أن يكون متعدياً أي: يصدون/ الناس، وأن يكون قاصراً، كذا قال الشيخ. وفيه نظر لأنه متعدٍّ فقط، وإنما يُحْذف مفعولُه، ويراد أو لا يراد كقوله: كُلُواْ واشربوا [البقرة: ٦٠].
قوله: والذين يَكْنِزُونَ الجمهورُ على قراءته بالواو. وفيه تأويلان، أحدُهما: أنها استئنافيةٌ، و «الذين» مبتدأ ضُمِّن معنى الشرط؛ ولذلك دَخَلَتْ الفاءُ في خبره. والثاني: أنه من أوصافِ الكثيرِ من الأحبار والرهبان، وهو قول عثمان ومعاوية، ويجوز أن يكونَ «الذين» منصوباً بفعلٍ مقدرٍ يفسِّره «فَبَشِّرْهم» وهو أرجحُ [لمكان الأمر]
وقرأ طلحة بن مصرف «الذين» بغير واو، وهي تحتمل الوجهين المتقدمين، ولكنَّ كونَها من أوصافِ الكثير من الأحبار والرهبان أظهرُ مِنَ الاستئناف عكسَ التي بالواو.
والكَنْزُ: الجمع والضم، ومنه ناقة كِناز أي: منضمَّة الخَلْق، ولا يختص بالذهب والفضة، بل يقال في غيرهما وإن غلب عليهما قال:
| ٢٤٨٠ - لا دَرَّ دَرِّي إنْ أَطْعَمْتُ جائِعَهُمْ | قِرْفَ الحَتِيِّ وعندي البُرُّ مَكْنوزُ |
| ٢٤٨١ - على شديدٍ لحُمُه كِنازِ | باتَ يُنَزِّيني على أَوْفازِ |
| ٢٤٨٢ - ولو حَلَفَتْ بين الصَّفا أمُّ عامرٍ | ومَرْوَتِها بالله بَرَّتْ يمينها |
يعودُ على الزَّكاة أي: ولا ينفقون زكاةَ الأموال. وقيل: يعودُ على الكنوز التي يدل عليها الفعل.
صفحة رقم 43الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط