٦١- قوله تعالى : يَأَيُّهَا اَلذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ اَلاَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَاكُلُونَ أَمْوَالَ اَلنَّاسِ بِالْبَطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اِللَّهِ، وَالذِينَ يَكْنِزُونَ اَلذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اِللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ اَلِيمٍ ( ٣٤ ).
٦٩- ( قال ابن خويز منداد : تضمنت هذه الآية زكاة العين، وهي تجب بأربعة شروط : حرية، وإسلام، وحول، ونصاب سليم من الدين. والنصاب مائتا درهم أو عشرون دينارا. أو يكمل نصاب أحدهما من الآخر، وأخرج ربع العشر من هذا وربع العشر من هذا. وإنما قلنا إن الحرية شرط، فلأن العبد ناقص الملك. وإنما قلنا إن الإسلام شرط، فلأن الزكاة طهرة والكافر لا تلحقه طهرة ؛ ولأن الله تعالى قال : وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوةَ (١)، فخوطب بالزكاة من خوطب بالصلاة. وإنما قلنا إن الحول شرط، فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول " (٢). وإنما قلنا إن النصاب شرط ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ليس في أقل من مائتي درهم زكاة، وليس في أقل من عشرين دينارا زكاة " (٣). ولا يراعى كمال النصاب في أول الحول، وإنما يراعى عند آخر الحول، لاتفاقهم أن الربح في حكم الأصل، يدل على هذا أن من كانت معه مائتا درهم فَتَجر فيها فصارت آخر الحول ألفا، أنه يؤدي زكاة الألف، ولا يستأنف للربح حولا. فإذا كان كذلك لم يختلف حكم الربح، كان صادرا عن نصاب أو دونه. وكذلك اتفقوا أنه لو كان له أربعون من الغنم، فتوالدت له رأس الحول ثم ماتت الأمهات إلا واحدة منها، وكانت السخال تتمة النصاب فإن الزكاة تخرج عنها )(٤).
٢ - أخرجه ابن ماجة في كتاب الزكاة باب من استفاد مالا: ١/٥٧١ بنحوه. وأحمد في مسنده موقوف على علي: ١/٣١٢. وانظر التمهيد: ٢٠/١٥٦..
٣ - لم أقف على هذا الحديث بهذا اللفظ..
٤ - الجامع لأحكام القرآن: ٨/١٢٤..
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد