ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ

وقوله : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ
ولم يقل : ينفقونهما. فإن شئت وجَّهت الذهب والفضة إلى الكنوز فكان توحيدها من ذلك. وإن شئت اكتفيت بذكر أحدهما من صاحبه ؛ كما قال : وإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها فجعله للتجارة، وقوله : وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْما ثُمَّ يَرْمِ بِه بَرِيئاً فجعله - والله أعلم - للإثم، وقال الشاعر في مثل ذلك :

نحن بما عندنا وأنت بما عن دك راضٍ والرأي مختلِف
ولم يقل : راضون، وقال الآخر :
إني ضمنت لمن أتاني ما جنى وأبى وكان وكنت غير غدور
ولم يقل : غَدورين، وذلك لاتفاق المعنى يُكتفي بذكر الواحد. وقوله : والله ورَسُولُهُ أحَقُ أن يُرْضُوهُ إن شئت جعلته من ذلك : مما اكتفي ببعضه من بعض، وإن شئت جعلت الله تبارك وتعالى في هذا الموضع ذُكِر لتعظيمه، والمعنى للرسول صلى الله عيه وسلم ؛ كما قال : وإِذْ تَقُولُ لِلّذِي أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ ألا ترى أنك قد تقول لعبدك : قد أعتقك الله وأعتقتك، فبدأتَ بالله تبارك وتعالى تفويضا إليه وتعظيما له، وإنما يقصد قَصْد نفسه.

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير