تفسير سورة سورة الفاتحة
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
التقييد الكبير للبسيلي
البسيلي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
زهرة التفاسير
أبو زهرة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
آية رقم ١
ﭑﭒﭓﭔ
ﭕ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( ١ )
قوله تعالى :﴿ بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴾ أجمعوا أنها من القرآن في سورة النمل، وإنما اختلفوا في إثباتها في فاتحة الكتاب، وفي أول كل سورة، فأثبتها الشافعي في طائفة، ونفاها أبو حنيفة في آخرين.
واختُلِفَ في قوله :﴿ بِسْمِ ﴾ :
فذهب أبو عبيدة وطائفة إلى أنها صلة زائدة، وإنما هو اللهُ الرحمنُ الرحيمُ، واستشهدوا بقول لبيد :
فذكر اسم السلام زيادة، وإنما أراد : ثم السلام عليكما.
واختلف من قال بهذا في معنى زيادته على قولين :
أحدهما : لإجلال ذكره وتعظيمه، ليقع الفرق به بين ذكره وذكر غيره من المخلوقين، وهذا قول قطرب.
والثاني : ليخرج به من حكم القسم إلى قصد التبرُّك، وهذا قول الأخفش.
وذهب الجمهور إلى أن « بسم » أصل مقصود، واختلفوا في معنى دخول الباء عليه، فهل دخلت على معنى الأمر أو على معنى الخبر على قولين :
أحدهما : دخلت على معنى الأمر وتقديره : ابدؤوا بسم الله الرحمن الرحيم وهذا قول الفراء.
والثاني : على معنى الإخبار وتقديره : بدأت بسم الله الرحمن الرحيم وهذا قولُ الزجَّاج.
وحُذِفت ألف الوصل، بالإلصاق في اللفظ والخط، لكثرة الاستعمال كما حُذفت من الرحمن، ولم تحذف من الخط في قوله :﴿ إِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الذَّي خَلَقَ ﴾ [ العلق : آية١ ] لقلَّة استعماله.
الاسم : كلمة تدل على المسمى دلالة إشارةٍ، والصفة كلمة تدل على الموصُوف دلالة إفادة، فإن جعلت الصفة اسماً، دلَّت على الأمرين : على الإشارة والإفادة.
وزعم قوم أن الاسم ذاتُ المسمى، واللفظ هو التسمية دون الاسم، وهذا فاسد، لأنه لو كان أسماءُ الذواتِ هي الذواتُ، لكان أسماءُ الأفعال هي الأفعال، وهذا ممتنع في الأفعال فامتنع في الذوات.
واختلفوا في اشتقاق الاسم على وجهين :
أحدهما : أنه مشتق من السمة، وهي العلامة، لما في الاسم من تمييز المسمى، وهذا قول الفرَّاء.
والثاني : أنه مشتق من السمو، وهي الرفعة لأن الاسم يسمو بالمسمى فيرفعه من غيره، وهذا قول الخليل والزجَّاج.
وأنشد قول عمرو بن معدي كرب :
وتكلف من رَاعَى معاني الحروف ببسم الله تأويلاً، أجرى عليه أحكام الحروف المعنوية، حتى صار مقصوداً عند ذكر الله في كل تسمية، ولهم فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن الباء بهاؤه وبركته، وبره وبصيرته، والسين سناؤه وسموُّه وسيادته، والميم مجده ومملكته ومَنُّه، وهذا قول الكلبي.
والثاني : أن الباء بريء من الأولاد، والسين سميع الأصوات والميم مجيب الدعوات، وهذا قول سليمان بن يسار.
قوله تعالى :﴿ بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴾ أجمعوا أنها من القرآن في سورة النمل، وإنما اختلفوا في إثباتها في فاتحة الكتاب، وفي أول كل سورة، فأثبتها الشافعي في طائفة، ونفاها أبو حنيفة في آخرين.
واختُلِفَ في قوله :﴿ بِسْمِ ﴾ :
فذهب أبو عبيدة وطائفة إلى أنها صلة زائدة، وإنما هو اللهُ الرحمنُ الرحيمُ، واستشهدوا بقول لبيد :
| إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلاَمِ عَلَيْكُما | وَمَنْ يَبْكِ حَوْلاً كَامِلاً فَقَدِ اعْتَذَرْ |
واختلف من قال بهذا في معنى زيادته على قولين :
أحدهما : لإجلال ذكره وتعظيمه، ليقع الفرق به بين ذكره وذكر غيره من المخلوقين، وهذا قول قطرب.
والثاني : ليخرج به من حكم القسم إلى قصد التبرُّك، وهذا قول الأخفش.
وذهب الجمهور إلى أن « بسم » أصل مقصود، واختلفوا في معنى دخول الباء عليه، فهل دخلت على معنى الأمر أو على معنى الخبر على قولين :
أحدهما : دخلت على معنى الأمر وتقديره : ابدؤوا بسم الله الرحمن الرحيم وهذا قول الفراء.
والثاني : على معنى الإخبار وتقديره : بدأت بسم الله الرحمن الرحيم وهذا قولُ الزجَّاج.
وحُذِفت ألف الوصل، بالإلصاق في اللفظ والخط، لكثرة الاستعمال كما حُذفت من الرحمن، ولم تحذف من الخط في قوله :﴿ إِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الذَّي خَلَقَ ﴾ [ العلق : آية١ ] لقلَّة استعماله.
الاسم : كلمة تدل على المسمى دلالة إشارةٍ، والصفة كلمة تدل على الموصُوف دلالة إفادة، فإن جعلت الصفة اسماً، دلَّت على الأمرين : على الإشارة والإفادة.
وزعم قوم أن الاسم ذاتُ المسمى، واللفظ هو التسمية دون الاسم، وهذا فاسد، لأنه لو كان أسماءُ الذواتِ هي الذواتُ، لكان أسماءُ الأفعال هي الأفعال، وهذا ممتنع في الأفعال فامتنع في الذوات.
واختلفوا في اشتقاق الاسم على وجهين :
أحدهما : أنه مشتق من السمة، وهي العلامة، لما في الاسم من تمييز المسمى، وهذا قول الفرَّاء.
والثاني : أنه مشتق من السمو، وهي الرفعة لأن الاسم يسمو بالمسمى فيرفعه من غيره، وهذا قول الخليل والزجَّاج.
وأنشد قول عمرو بن معدي كرب :
| إِذَا لَمْ تَسْتَطِعْ أَمْراً فَدَعْهُ | وَجَاوِزْهُ إِلَى مَا تَسْتَطِيعُ |
| وَصِلْهُ بِالدُّعَاءِ فَكُلُّ أَمْرٍ | سَمَا لَكَ أَوْ سَمَوْتَ لَهُ وُلُوعُ |
أحدها : أن الباء بهاؤه وبركته، وبره وبصيرته، والسين سناؤه وسموُّه وسيادته، والميم مجده ومملكته ومَنُّه، وهذا قول الكلبي.
والثاني : أن الباء بريء من الأولاد، والسين سميع الأصوات والميم مجيب الدعوات، وهذا قول سليمان بن يسار.
— 1 —
والثالث : أن الباء بارئ الخلق، والسين ساتر العيوب، والميم المنان، وهذا قول أبي روق.
ولو أن هذا الاستنباط يحكي عمَّن يُقْتدى به في علم التفسير لرغب عن ذكره، لخروجه عما اختص الله تعالى به من أسمائه، لكن قاله متبوع فذكرتُهُ مَعَ بُعْدِهِ حاكياً، لا محققاً ليكون الكتاب جامعاً لما قيل.
ويقال لمن قال « بسم الله » بَسْمَلَ على لُغَةٍ مُوَلَّدَةٍ، وقد جاءت في الشعر، قال عمر بن أبي ربيعة :
فأما قوله :« الله »، فهو أخص أسمائه به، لأنه لم يتسَمَّ باسمه الذي هو « الله » غيره.
والتأويل الثاني : أن معناه هل تعلم له شبيهاً، وهذا أعمُّ التأويلين، لأنه يتناول الاسم والفعل.
وحُكي عن أبي حنيفة أنه الاسم الأعظم من أسمائه تعالى، لأن غيره لا يشاركه فيه. واختلفوا في هذا الاسم هل هو اسم عَلَمٍ للذات أو اسم مُشْتَقٌّ من صفةٍ، على قولين :
أحدهما : أنه اسم علم لذاته، غير مشتق من صفاته، لأن أسماء الصفات تكون تابعة لأسماء الذات، فلم يكن بُدٌّ من أن يختص باسم ذاتٍ، يكون علماً لتكون أسماء الصفات والنعوت تبعاً.
والقول الثاني : أنه مشتق من أَلَهَ، صار باشتقاقه عند حذف همزِهِ، وتفخيم لفظه الله.
واختلفوا فيما اشْتُقَ منه إله على قولين :
أحدهما : أنه مشتق من الَولَه، لأن العباد يألهون إليه، أي يفزعون إليه في أمورهم، فقيل للمألوه إليه إله، كما قيل للمؤتمِّ به إمام.
والقول الثاني : أنه مشتق من الألوهية، وهي العبادة، من قولهم فلان يتألَّه، أي يتعبد، قال رؤبةُ بن العجاج :
ثم اختلفوا، هل اشتق اسم الإله من فعل العبادة، أو من استحقاقها، على قولين :
أحدهما : أنه مشتق من فعل العبادة، فعلى هذا، لا يكون ذلك صفة لازمة قديمة لذاته، لحدوث عبادته بعد خلق خلقه، ومن قال بهذا، منع من أن يكون الله تعالى إلهاً لم يزل، لأنه قد كان قبل خلقه غير معبود.
والقول الثاني : أنه مشتق من استحقاق العبادة، فعلى هذا يكون ذلك صفة لازمة لذاته، لأنه لم يزل مستحقّاً للعبادة، فلم يزل إلهاً، وهذا أصح القولين، لأنه لو كان مشتقّاً من فعل العبادة لا من استحقاقها، للزم تسمية عيسى عليه السلام إلهاً، لعبادة النصارى له، وتسمية الأصنام آلهة، لعبادة أهلها لها، وفي بطلان هذا دليل، على اشتقاقه من استحقاق العبادة، لا من فعلها، فصار قولنا « إله » على هذا القول صفة من صفات الذات، وعلى القول الأول من صفات الفعل.
ولو أن هذا الاستنباط يحكي عمَّن يُقْتدى به في علم التفسير لرغب عن ذكره، لخروجه عما اختص الله تعالى به من أسمائه، لكن قاله متبوع فذكرتُهُ مَعَ بُعْدِهِ حاكياً، لا محققاً ليكون الكتاب جامعاً لما قيل.
ويقال لمن قال « بسم الله » بَسْمَلَ على لُغَةٍ مُوَلَّدَةٍ، وقد جاءت في الشعر، قال عمر بن أبي ربيعة :
| لَقَدْ بَسْمَلَتْ لَيْلَى غَدَاةَ لَقِيتُهَا | فَيَا حَبَّذا ذَاكَ الْحَبِيبُ المُبَسْمِلُ |
والتأويل الثاني : أن معناه هل تعلم له شبيهاً، وهذا أعمُّ التأويلين، لأنه يتناول الاسم والفعل.
وحُكي عن أبي حنيفة أنه الاسم الأعظم من أسمائه تعالى، لأن غيره لا يشاركه فيه. واختلفوا في هذا الاسم هل هو اسم عَلَمٍ للذات أو اسم مُشْتَقٌّ من صفةٍ، على قولين :
أحدهما : أنه اسم علم لذاته، غير مشتق من صفاته، لأن أسماء الصفات تكون تابعة لأسماء الذات، فلم يكن بُدٌّ من أن يختص باسم ذاتٍ، يكون علماً لتكون أسماء الصفات والنعوت تبعاً.
والقول الثاني : أنه مشتق من أَلَهَ، صار باشتقاقه عند حذف همزِهِ، وتفخيم لفظه الله.
واختلفوا فيما اشْتُقَ منه إله على قولين :
أحدهما : أنه مشتق من الَولَه، لأن العباد يألهون إليه، أي يفزعون إليه في أمورهم، فقيل للمألوه إليه إله، كما قيل للمؤتمِّ به إمام.
والقول الثاني : أنه مشتق من الألوهية، وهي العبادة، من قولهم فلان يتألَّه، أي يتعبد، قال رؤبةُ بن العجاج :
| لِلَّهِ دَرُّ الْغَانِيَاتِ المُدَّهِ | لَمَّا رَأَيْنَ خَلِقَ الْمُمَوَّهِ |
أحدهما : أنه مشتق من فعل العبادة، فعلى هذا، لا يكون ذلك صفة لازمة قديمة لذاته، لحدوث عبادته بعد خلق خلقه، ومن قال بهذا، منع من أن يكون الله تعالى إلهاً لم يزل، لأنه قد كان قبل خلقه غير معبود.
والقول الثاني : أنه مشتق من استحقاق العبادة، فعلى هذا يكون ذلك صفة لازمة لذاته، لأنه لم يزل مستحقّاً للعبادة، فلم يزل إلهاً، وهذا أصح القولين، لأنه لو كان مشتقّاً من فعل العبادة لا من استحقاقها، للزم تسمية عيسى عليه السلام إلهاً، لعبادة النصارى له، وتسمية الأصنام آلهة، لعبادة أهلها لها، وفي بطلان هذا دليل، على اشتقاقه من استحقاق العبادة، لا من فعلها، فصار قولنا « إله » على هذا القول صفة من صفات الذات، وعلى القول الأول من صفات الفعل.
— 2 —
وأما « الرحمن الرحيم »، فهما اسمان من أسماء الله تعالى، والرحيم فيها اسم مشتق من صفته.
وأما الرحمن ففيه قولان :
أحدهما : أنه اسم عبراني معرب، وليس بعربي، كالفسطاط رومي معرب، والإستبرق فارسي معرب، لأن قريشاً وهم فَطَنَةُ العرب وفُصَحَاؤهم، لم يعرفوهُ حتى ذكر لهم، وقالوا ما حكاه الله تعالى عنهم :﴿... وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُوراً ﴾ [ الفرقان : ٦٠ ]، وهذا قول ثعلب واستشهد بقول جرير :
قال : ولذلك جمع بين الرحمن والرحيم، ليزول الالتباس، فعلى هذا يكون الأصل فيه تقديم الرحيم على الرحمن لعربيته، لكن قدَّم الرحمن لمبالغته.
والقول الثاني : أن الرحمن اسم عربي كالرحيم لامتزاج حروفهما، وقد ظهر ذلك في كلام العرب، وجاءت به أشعارهم، قال الشنفري :
فإذا كانا اسمين عربيين فهما مشتقان من الرحمة، والرحمة هي النعمة على المحتاج، قال الله تعالى :﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [ الأنبياء : ١٠٧ ]، يعني نعمةً عليهم، وإنما سميت النعمةُ رحمةً لحدوثها عن الرحمة.
والرحمن أشدُّ مبالغةً من الرحيم، لأن الرحمن يتعدى لفظه ومعناه، والرحيم لا يتعدى لفظه، وإنما يتعدى معناه، ولذلك سمي قوم بالرحيم، ولم يتَسَمَّ أحدٌ بالرحمن، وكانت الجاهليةُ تُسمِّي اللهَ تعالى به وعليه بيت الشنفرى، ثم إن مسيلمة الكذاب تسمَّى بالرحمن، واقتطعه من أسماء الله تعالى، قال عطاء : فلذلك قرنه الله تعالى بالرحيم، لأن أحداً لم يتسمَّ بالرحمن الرحيم ليفصل اسمه عن اسم غيره، فيكون الفرق في المبالغة، وفرَّق أبو عبيدة بينهما، فقال بأن الرحمن ذو الرحمة، والرحيم الراحم.
واختلفوا في اشتقاق الرحمن والرحيم على قولين :
أحدهما : أنهما مشتقان من رحمة واحدةٍ، جُعِل لفظ الرحمن أشدَّ مبالغة من الرحيم.
والقول الثاني : أنهما مشتقان من رحمتين، والرحمة التي اشتق منها الرحمن، غير الرحمة التي اشتق منها الرحيم، ليصح امتياز الاسمين، وتغاير الصفتين، ومن قال بهذا القول اختلفوا في الرحمتين على ثلاثة أقوال :
أحدها : أن الرحمن مشتق من رحمة الله لجميع خلقه، والرحيم مشتق من رحمة الله لأهل طاعته.
والقول الثاني : أن الرحمن مشتق من رحمة الله تعالى لأهل الدنيا والآخرة، والرحيم مشتق من رحمتِهِ لأهل الدنيا دُون الآخرة.
والقول الثالث : أن الرحمن مشتق من الرحمة التي يختص الله تعالى بها دون عباده، والرحيم مشتق من الرحمة التي يوجد في العباد مثلُها.
وأما الرحمن ففيه قولان :
أحدهما : أنه اسم عبراني معرب، وليس بعربي، كالفسطاط رومي معرب، والإستبرق فارسي معرب، لأن قريشاً وهم فَطَنَةُ العرب وفُصَحَاؤهم، لم يعرفوهُ حتى ذكر لهم، وقالوا ما حكاه الله تعالى عنهم :﴿... وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُوراً ﴾ [ الفرقان : ٦٠ ]، وهذا قول ثعلب واستشهد بقول جرير :
| أو تتركون إلى القسّين هجرتكم | ومسحكم صلبهم رحمن قربانا |
والقول الثاني : أن الرحمن اسم عربي كالرحيم لامتزاج حروفهما، وقد ظهر ذلك في كلام العرب، وجاءت به أشعارهم، قال الشنفري :
| أَلاَ ضَرَبَتْ تِلْكَ الْفَتَاةُ هَجِينَهَا | أَلاَ ضَرَبَ الرًّحْمنُ رَبِّي يَمِينَهَا |
والرحمن أشدُّ مبالغةً من الرحيم، لأن الرحمن يتعدى لفظه ومعناه، والرحيم لا يتعدى لفظه، وإنما يتعدى معناه، ولذلك سمي قوم بالرحيم، ولم يتَسَمَّ أحدٌ بالرحمن، وكانت الجاهليةُ تُسمِّي اللهَ تعالى به وعليه بيت الشنفرى، ثم إن مسيلمة الكذاب تسمَّى بالرحمن، واقتطعه من أسماء الله تعالى، قال عطاء : فلذلك قرنه الله تعالى بالرحيم، لأن أحداً لم يتسمَّ بالرحمن الرحيم ليفصل اسمه عن اسم غيره، فيكون الفرق في المبالغة، وفرَّق أبو عبيدة بينهما، فقال بأن الرحمن ذو الرحمة، والرحيم الراحم.
واختلفوا في اشتقاق الرحمن والرحيم على قولين :
أحدهما : أنهما مشتقان من رحمة واحدةٍ، جُعِل لفظ الرحمن أشدَّ مبالغة من الرحيم.
والقول الثاني : أنهما مشتقان من رحمتين، والرحمة التي اشتق منها الرحمن، غير الرحمة التي اشتق منها الرحيم، ليصح امتياز الاسمين، وتغاير الصفتين، ومن قال بهذا القول اختلفوا في الرحمتين على ثلاثة أقوال :
أحدها : أن الرحمن مشتق من رحمة الله لجميع خلقه، والرحيم مشتق من رحمة الله لأهل طاعته.
والقول الثاني : أن الرحمن مشتق من رحمة الله تعالى لأهل الدنيا والآخرة، والرحيم مشتق من رحمتِهِ لأهل الدنيا دُون الآخرة.
والقول الثالث : أن الرحمن مشتق من الرحمة التي يختص الله تعالى بها دون عباده، والرحيم مشتق من الرحمة التي يوجد في العباد مثلُها.
— 3 —
قوله تعالى :﴿ الحَمْدُ لِلِّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾.
أما ﴿ الحمد لله ﴾ فهو الثناء على المحمود بجميل صفاته وأفعاله، والشكرُ الثناء عليه بإنعامه، فكلُّ شكرٍ حمدٌ، وليسَ كلُّ حمدٍ شكراً، فهذا فرقُ ما بين الحمد والشكر، ولذلك جاز أن يَحْمِدَ الله تعالى نفسه، ولم يَجُزْ أن يشكرها.
فأما الفرق بين الحمد والمدح، فهو أن الحمد لا يستحق إلا على فعلٍ حسن، والمدح قد يكون على فعل وغير فعل، فكلُّ حمدٍ مدحٌ وليْسَ كل مدحٍ حمداً، ولهذا جاز أن يمدح الله تعالى على صفته، بأنه عالم قادر، ولم يجز أن يحمد به، لأن العلم والقدرة من صفات ذاته، لا من صفات أفعاله، ويجوز أن يمدح ويحمد على صفته، بأنه خالق رازق لأن الخلق والرزق من صفات فعله لا من صفات ذاته.
وأما قوله :﴿ رب ﴾ فقد اختُلف في اشتقاقه على أربعة أقاويل :
أحدها : أنه مشتق من المالك، كما يقال رب الدار أي مالكها.
والثاني : أنه مشتق من السيد، لأن السيد يسمى ربّاً قال تعالى :﴿ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً ﴾ [ يوسف : ٤١ ] يعني سيده.
والقول الثالث : أن الرب المدَبِّر، ومنه قول الله عزَّ وجلَّ :﴿ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ ﴾ وهم العلماء، سموا ربَّانيِّين، لقيامهم بتدبير الناس بعلمهم، وقيل : ربَّهُ البيت، لأنها تدبره.
والقول الرابع : الرب مشتق من التربية، ومنه قوله تعالى :﴿ وَرَبَآئِبُكُمُ اللاَّتِي في حُجُورِكُمْ ﴾ [ النساء : ٢٣ ] فسمي ولد الزوجة ربيبة، لتربية الزوج لها.
فعلى هذا، أن صفة الله تعالى بأنه رب، لأنه مالك أو سيد، فذلك صفة من صفات ذاته، وإن قيل لأنه مدبِّر لخلقه، ومُربِّيهم، فذلك صفة من صفات فعله، ومتى أدْخَلت عليه الألف واللام. اختص الله تعالى به، دون عباده، وإن حذفتا منه، صار مشتركاً بين الله وبين عباده.
وأما قوله :﴿ العالمين ﴾ فهو جمع عَالم، لا واحد له من لفظه، مثل : رهط وقوم، وأهلُ كلِّ زمانٍ عَالَمٌ قال العجاج :
واختُلِف في العالم، على ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنّه ما يعقِل : من الملائكة، والإنس، والجنِّ، وهذا قول ابن عباس.
والثاني : أن العالم الدنيا وما فيها.
والثالث : أن العالم كل ما خلقه الله تعالى في الدنيا والآخرة، وهذا قول أبي إسحاق الزجَّاج.
واختلفوا في اشتقاقه على وجهين :
أحدهما : أنه مشتق من العلم، وهذا تأويل مَنْ جعل العالم اسماً لما يعقل.
والثاني : أنه مشتق من العلامة، لأنه دلالة على خالقه، وهذا تأويل مَنْ جعل العالم اسماً لكُلِّ مخلوقٍ.
أما ﴿ الحمد لله ﴾ فهو الثناء على المحمود بجميل صفاته وأفعاله، والشكرُ الثناء عليه بإنعامه، فكلُّ شكرٍ حمدٌ، وليسَ كلُّ حمدٍ شكراً، فهذا فرقُ ما بين الحمد والشكر، ولذلك جاز أن يَحْمِدَ الله تعالى نفسه، ولم يَجُزْ أن يشكرها.
فأما الفرق بين الحمد والمدح، فهو أن الحمد لا يستحق إلا على فعلٍ حسن، والمدح قد يكون على فعل وغير فعل، فكلُّ حمدٍ مدحٌ وليْسَ كل مدحٍ حمداً، ولهذا جاز أن يمدح الله تعالى على صفته، بأنه عالم قادر، ولم يجز أن يحمد به، لأن العلم والقدرة من صفات ذاته، لا من صفات أفعاله، ويجوز أن يمدح ويحمد على صفته، بأنه خالق رازق لأن الخلق والرزق من صفات فعله لا من صفات ذاته.
وأما قوله :﴿ رب ﴾ فقد اختُلف في اشتقاقه على أربعة أقاويل :
أحدها : أنه مشتق من المالك، كما يقال رب الدار أي مالكها.
والثاني : أنه مشتق من السيد، لأن السيد يسمى ربّاً قال تعالى :﴿ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً ﴾ [ يوسف : ٤١ ] يعني سيده.
والقول الثالث : أن الرب المدَبِّر، ومنه قول الله عزَّ وجلَّ :﴿ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ ﴾ وهم العلماء، سموا ربَّانيِّين، لقيامهم بتدبير الناس بعلمهم، وقيل : ربَّهُ البيت، لأنها تدبره.
والقول الرابع : الرب مشتق من التربية، ومنه قوله تعالى :﴿ وَرَبَآئِبُكُمُ اللاَّتِي في حُجُورِكُمْ ﴾ [ النساء : ٢٣ ] فسمي ولد الزوجة ربيبة، لتربية الزوج لها.
فعلى هذا، أن صفة الله تعالى بأنه رب، لأنه مالك أو سيد، فذلك صفة من صفات ذاته، وإن قيل لأنه مدبِّر لخلقه، ومُربِّيهم، فذلك صفة من صفات فعله، ومتى أدْخَلت عليه الألف واللام. اختص الله تعالى به، دون عباده، وإن حذفتا منه، صار مشتركاً بين الله وبين عباده.
وأما قوله :﴿ العالمين ﴾ فهو جمع عَالم، لا واحد له من لفظه، مثل : رهط وقوم، وأهلُ كلِّ زمانٍ عَالَمٌ قال العجاج :
| ..................... | فَخِنْدِفٌ هَامَةُ هَذَا الْعَالَمِ |
أحدها : أنّه ما يعقِل : من الملائكة، والإنس، والجنِّ، وهذا قول ابن عباس.
والثاني : أن العالم الدنيا وما فيها.
والثالث : أن العالم كل ما خلقه الله تعالى في الدنيا والآخرة، وهذا قول أبي إسحاق الزجَّاج.
واختلفوا في اشتقاقه على وجهين :
أحدهما : أنه مشتق من العلم، وهذا تأويل مَنْ جعل العالم اسماً لما يعقل.
والثاني : أنه مشتق من العلامة، لأنه دلالة على خالقه، وهذا تأويل مَنْ جعل العالم اسماً لكُلِّ مخلوقٍ.
آية رقم ٤
ﭞﭟﭠ
ﭡ
قوله تعالى :﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ قرأ عاصم والكسائي ﴿ مالِكِ ﴾ وقرأ الباقون ﴿ مَلِك ﴾ وفيما اشتقا جميعاً منه وجهان :
أحدهما : أن اشتقاقهما من الشدة، من قولهم ملكت العجين، إذا عجنته بشدة.
والثاني : أن اشتقاقهما من القدرة، قال الشاعر :
والفرق بين المالك والملك من وجهين :
أحدهما : أن المالك مَنْ كان خاصَّ المُلكِ، والملِك مَنْ كان عَامَّ المُلْك.
والثاني : أن المالك من اختص بملك الملوك، والملك من اختص بنفوذ الأمر.
واختلفوا أيهما أبلغ في المدح، على ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن المَلِك أبلغ في المدح من المالك، لأنَّ كلَّ مَلِكٍ مالِكٌ، وليسَ كلُّ مالِكٍ ملِكاً، ولأن أمر الملِكِ نافذ على المالِكِ.
والثاني : أن مالك أبلغ في المدح من مَلِك، لأنه قد يكون ملكاً على من لا يملك، كما يقال ملك العرب، وملك الروم، وإن كان لا يملكهم، ولا يكون مالكاً إلا على من يملك، ولأن المَلِك يكون على الناس وغيرهم.
والثالث : وهو قول أبي حاتم، أن مَالِك أبلغ في مدح الخالق من مَلِك، ومَلِك أبلغ من مدح المخلوق من مالك.
والفرق بينهما، أن المالك من المخلوقين، قد يكون غير ملك، وإن كان الله تعالى مالكاً كان ملكاً، فإن وُصف الله تعالى بأنه ملك، كان ذلك من صفات ذاته، وإن وصف بأنه مالك، كان من صفات أفعاله.
وأما قوله تعالى :﴿ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ ففيه تأويلان :
أحدهما : أنه الجزاء.
والثاني : أنه الحساب.
وفي أصل الدين في اللغة قولان :
أحدهما : العادة، ومنه قول المثقَّب العَبْدِي :
أي عادته وعادتي.
والثاني : أنَّ أصل الدين الطاعة، ومنه قول زهير بن أبي سُلمى :
أي في طاعة عمرو.
وفي هذا اليوم قولان :
أحدهما : أنه يوم، ابتداؤه طلوع الفجر، وانتهاؤه غروب الشمس.
والثاني : أنه ضياء، يستديم إلى أن يحاسب الله تعالى جميع خلقه، فيستقر أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار.
وفي اختصاصه بملك يوم الدين تأويلان :
أحدهما : أنه يوم ليس فيه ملك سواه، فكان أعظم من مُلك الدنيا التي تملكها الملوك، وهذا قوله الأصم.
والثاني : أنه لما قال :﴿ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾، يريد به ملك الدنيا، قال بعده :﴿ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ يريد به ملك الآخرة، ليجمع بين ملك الدنيا والآخرة.
أحدهما : أن اشتقاقهما من الشدة، من قولهم ملكت العجين، إذا عجنته بشدة.
والثاني : أن اشتقاقهما من القدرة، قال الشاعر :
| مَلَكْتُ بِهَا كَفِّي فَأَنْهَرْتُ فَتْقَهَا | يَرَى قَائِمٌ مِنْ دُونِهَا مَا وَرَاءَهَا |
أحدهما : أن المالك مَنْ كان خاصَّ المُلكِ، والملِك مَنْ كان عَامَّ المُلْك.
والثاني : أن المالك من اختص بملك الملوك، والملك من اختص بنفوذ الأمر.
واختلفوا أيهما أبلغ في المدح، على ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن المَلِك أبلغ في المدح من المالك، لأنَّ كلَّ مَلِكٍ مالِكٌ، وليسَ كلُّ مالِكٍ ملِكاً، ولأن أمر الملِكِ نافذ على المالِكِ.
والثاني : أن مالك أبلغ في المدح من مَلِك، لأنه قد يكون ملكاً على من لا يملك، كما يقال ملك العرب، وملك الروم، وإن كان لا يملكهم، ولا يكون مالكاً إلا على من يملك، ولأن المَلِك يكون على الناس وغيرهم.
والثالث : وهو قول أبي حاتم، أن مَالِك أبلغ في مدح الخالق من مَلِك، ومَلِك أبلغ من مدح المخلوق من مالك.
والفرق بينهما، أن المالك من المخلوقين، قد يكون غير ملك، وإن كان الله تعالى مالكاً كان ملكاً، فإن وُصف الله تعالى بأنه ملك، كان ذلك من صفات ذاته، وإن وصف بأنه مالك، كان من صفات أفعاله.
وأما قوله تعالى :﴿ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ ففيه تأويلان :
أحدهما : أنه الجزاء.
والثاني : أنه الحساب.
وفي أصل الدين في اللغة قولان :
أحدهما : العادة، ومنه قول المثقَّب العَبْدِي :
| تَقُولُ وَقَدْ دَرَأْتُ لَهَا وَضِينِي | أَهذَا دِينُهُ أَبَداً وَدينِي |
والثاني : أنَّ أصل الدين الطاعة، ومنه قول زهير بن أبي سُلمى :
| لَئِن حَلَلْتَ بِجَوٍّ في بَنِي أَسَدٍ | في دِينِ عَمْرٍو وَمَالتْ بَيْنَنَا فَدَكُ |
وفي هذا اليوم قولان :
أحدهما : أنه يوم، ابتداؤه طلوع الفجر، وانتهاؤه غروب الشمس.
والثاني : أنه ضياء، يستديم إلى أن يحاسب الله تعالى جميع خلقه، فيستقر أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار.
وفي اختصاصه بملك يوم الدين تأويلان :
أحدهما : أنه يوم ليس فيه ملك سواه، فكان أعظم من مُلك الدنيا التي تملكها الملوك، وهذا قوله الأصم.
والثاني : أنه لما قال :﴿ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾، يريد به ملك الدنيا، قال بعده :﴿ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ يريد به ملك الآخرة، ليجمع بين ملك الدنيا والآخرة.
آية رقم ٥
ﭢﭣﭤﭥ
ﭦ
قوله تعالى :﴿ إِيَاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾
قوله :﴿ إِيَّاكَ ﴾ هو كناية عن اسم الله تعالى، وفيه قولان :
أحدهما : أن اسم الله تعالى مضاف إلى الكاف، وهذا قول الخليل.
والثاني : أنها كلمة واحدة كُنِّيَ بها عن اسم الله تعالى، وليس فيها إضافة لأن المضمر لا يضاف، وهذا قول الأخفش.
وقوله :﴿ نَعْبُدُ ﴾ فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أن العبادة الخضوع، ولا يستحقها إلا الله تعالى، لأنها أعلى مراتب الخضوع، فلا يستحقها إلا المنعم بأعظم النعم، كالحياة والعقل والسمع والبصر.
والثاني : أن العبادة الطاعة.
والثالث : أنها التقرب بالطاعة.
والأول أظهرها، لأن النصارى عبدت عيسى عليه السلام، ولم تطعه بالعبادة، والنبي ﷺ مطاع، وليس بمعبودٍ بالطاعة.
قوله :﴿ إِيَّاكَ ﴾ هو كناية عن اسم الله تعالى، وفيه قولان :
أحدهما : أن اسم الله تعالى مضاف إلى الكاف، وهذا قول الخليل.
والثاني : أنها كلمة واحدة كُنِّيَ بها عن اسم الله تعالى، وليس فيها إضافة لأن المضمر لا يضاف، وهذا قول الأخفش.
وقوله :﴿ نَعْبُدُ ﴾ فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أن العبادة الخضوع، ولا يستحقها إلا الله تعالى، لأنها أعلى مراتب الخضوع، فلا يستحقها إلا المنعم بأعظم النعم، كالحياة والعقل والسمع والبصر.
والثاني : أن العبادة الطاعة.
والثالث : أنها التقرب بالطاعة.
والأول أظهرها، لأن النصارى عبدت عيسى عليه السلام، ولم تطعه بالعبادة، والنبي ﷺ مطاع، وليس بمعبودٍ بالطاعة.
الآيات من ٦ إلى ٧
ﭧﭨﭩ
ﭪ
ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ
ﭴ
قوله تعالى :﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيم ﴾ إلى آخرها.
أما قوله :﴿ اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ ﴾ ففيه تأويلان :
أحدهما : معناه أرْشُدْنا ودُلَّنَا.
والثاني : معناه وفقنا، وهذا قول ابن عباس.
وأما الصراط ففيه تأويلان :
أحدهما : أنه السبيل المستقيم، ومنه قول جرير :
والثاني : أنه الطريق الواضح ومنه قوله تعالى :﴿ وَلاَ تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُون ﴾ [ الأعراف : ٨٦ ] وقال الشاعر :
وهو مشتق من مُسْتَرَطِ الطعام، وهو ممره في الحلق.
وفي الدعاء بهذه الهداية، ثلاثة تأويلات :
أحدها : أنهم دعوا باستدامة الهداية، وإن كانوا قد هُدُوا.
والثاني : معناه زدنا هدايةً.
والثالث : أنهم دعوا بها إخلاصاً للرغبة، ورجاءً لثواب الدعاء. واختلفوا في المراد بالصراط المستقيم، على أربعة أقاويل :
أحدها : أنه كتاب الله تعالى، وهو قول علي وعبد الله، ويُرْوَى نحوه عن النبي ﷺ.
والثاني : أنه الإسلام، وهو قول جابر بن عبد الله، ومحمد بن الحنفية.
والثالث : أنه الطريق الهادي إلى دين الله تعالى، الذي لا عوج فيه، وهو قول ابن عباس.
والرابع : هو رسول الله ﷺ وأخيار أهل بيته وأصحابه، وهو قول الحسن البصري وأبي العالية الرياحي.
وفي قوله تعالى :﴿ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمُ ﴾ خمسة أقاويل : أحدها : أنهم الملائكة.
والثاني : أنهم الأنبياء.
والثالث : أنهم المؤمنون بالكتب السالفة.
والرابع : أنهم المسلمون وهو قول وكيع.
والخامس : هم النبي ﷺ، ومَنْ معه مِنْ أصحابه، وهذا قول عبد الرحمن بن زيد.
وقرأ عمر بن الخطاب وعبد الله بن الزبير :( صِرَاطَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ )
وأما قوله :﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ﴾ فقد روى عن عديِّ بن حاتم قال : سألتُ رسول الله ﷺ، عن المغضوب عليهم، فقال :« هُمُ اليَهُود » وعن الضالين فقال :« هُمُ النَّصارى
». وهو قول جميع المفسرين.
وفي غضب الله عليهم، أربعة أقاويل :
أحدها : الغضب المعروف من العباد.
والثاني : أنه إرادة الانتقام، لأن أصل الغضب في اللغة هو الغلظة، وهذه الصفة لا تجوز على الله تعالى.
والثالث : أن غضبه عليهم هو ذَمُّهُ لهم.
والرابع : أنه نوع من العقوبة سُمِّيَ غضباً، كما سُمِّيَتْ نِعَمُهُ رَحْمَةً.
والضلال ضد الهدى، وخصّ الله تعالى اليهود بالغضب، لأنهم أشد عداوة.
وقرأ عمر بن الخطاب ( غَيْرِ الْمغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَغَيْرِ الضَّآلِّين )
أما قوله :﴿ اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ ﴾ ففيه تأويلان :
أحدهما : معناه أرْشُدْنا ودُلَّنَا.
والثاني : معناه وفقنا، وهذا قول ابن عباس.
وأما الصراط ففيه تأويلان :
أحدهما : أنه السبيل المستقيم، ومنه قول جرير :
| أَميرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى صِراطٍ | إذَا اعْوَجَّ الْمَوَارِدُ مُسْتَقِيم |
| ................... | فَصَدَّ عَنْ نَهْجِ الصِّرَاطِ الْقَاصِدِ |
وفي الدعاء بهذه الهداية، ثلاثة تأويلات :
أحدها : أنهم دعوا باستدامة الهداية، وإن كانوا قد هُدُوا.
والثاني : معناه زدنا هدايةً.
والثالث : أنهم دعوا بها إخلاصاً للرغبة، ورجاءً لثواب الدعاء. واختلفوا في المراد بالصراط المستقيم، على أربعة أقاويل :
أحدها : أنه كتاب الله تعالى، وهو قول علي وعبد الله، ويُرْوَى نحوه عن النبي ﷺ.
والثاني : أنه الإسلام، وهو قول جابر بن عبد الله، ومحمد بن الحنفية.
والثالث : أنه الطريق الهادي إلى دين الله تعالى، الذي لا عوج فيه، وهو قول ابن عباس.
والرابع : هو رسول الله ﷺ وأخيار أهل بيته وأصحابه، وهو قول الحسن البصري وأبي العالية الرياحي.
وفي قوله تعالى :﴿ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمُ ﴾ خمسة أقاويل : أحدها : أنهم الملائكة.
والثاني : أنهم الأنبياء.
والثالث : أنهم المؤمنون بالكتب السالفة.
والرابع : أنهم المسلمون وهو قول وكيع.
والخامس : هم النبي ﷺ، ومَنْ معه مِنْ أصحابه، وهذا قول عبد الرحمن بن زيد.
وقرأ عمر بن الخطاب وعبد الله بن الزبير :( صِرَاطَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ )
وأما قوله :﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ﴾ فقد روى عن عديِّ بن حاتم قال : سألتُ رسول الله ﷺ، عن المغضوب عليهم، فقال :« هُمُ اليَهُود » وعن الضالين فقال :« هُمُ النَّصارى
». وهو قول جميع المفسرين.
وفي غضب الله عليهم، أربعة أقاويل :
أحدها : الغضب المعروف من العباد.
والثاني : أنه إرادة الانتقام، لأن أصل الغضب في اللغة هو الغلظة، وهذه الصفة لا تجوز على الله تعالى.
والثالث : أن غضبه عليهم هو ذَمُّهُ لهم.
والرابع : أنه نوع من العقوبة سُمِّيَ غضباً، كما سُمِّيَتْ نِعَمُهُ رَحْمَةً.
والضلال ضد الهدى، وخصّ الله تعالى اليهود بالغضب، لأنهم أشد عداوة.
وقرأ عمر بن الخطاب ( غَيْرِ الْمغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَغَيْرِ الضَّآلِّين )
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
5 مقطع من التفسير