تفسير سورة سورة الشمس

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
في ظلال القرآن
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

في ظلال القرآن

مقدمة التفسير
سورة الشمس مكية وآياتها خمس عشرة
هذه السورة القصيرة ذات القافية الواحدة، والإيقاع الموسيقي الواحد، تتضمن عدة لمسات وجدانية تنبثق من مشاهد الكون وظواهره التي تبدأ بها السورة والتي تظهر كأنها إطار للحقيقة الكبيرة التي تتضمنها السورة. حقيقة النفس الإنسانية، واستعداداتها الفطرية، ودور الإنسان في شأن نفسه، وتبعته في مصيرها.. هذه الحقيقة التي يربطها سياق السورة بحقائق الكون ومشاهده الثابتة.
كذلك تتضمن قصة ثمود، وتكذيبها بإنذار رسولها، وعقرها للناقة، ومصرعها بعد ذلك وزوالها. وهي نموذج من الخيبة التي تصيب من لا يزكي نفسه، فيدعها للفجور، ولا يلزمها تقواها : كما جاء في الفقرة الأولى في السورة :( قد أفلح من زكاها. وقد خاب من دساها )..
( والشمس وضحاها. والقمر إذا تلاها. والنهار إذا جلاها. والليل إذا يغشاها. والسماء وما بناها. والأرض وما طحاها. ونفس وما سواها. فألهمها فجورها وتقواها. قد أفلح من زكاها. وقد خاب من دساها )..
يقسم الله سبحانه بهذه الخلائق والمشاهد الكونية، كما يقسم بالنفس وتسويتها وإلهامها. ومن شأن هذا القسم أن يخلع على هذه الخلائق قيمة كبرى ؛ وأن يوجه إليها القلوب تتملاها، وتتدبر ماذا لها من قيمة وماذا بها من دلالة، حتى استحقت أن يقسم بها الجليل العظيم.
ومشاهد الكون وظواهره إطلاقا بينها وبين القلب الإنساني لغة سرية ! متعارف عليها في صميم الفطرة وأغوار المشاعر. وبينها وبين الروح الإنساني تجاوب ومناجاة بغير نبرة ولا صوت، وهي تنطق للقلب، وتوحي للروح، وتنبض بالحياة المأنوسة للكيان الإنساني الحي، حيثما التقى بها وهو مقبل عليها، متطلع عندها إلى الأنس والمناجاة والتجاوب والإيحاء.
ومن ثم يكثر القرآن من توجيه القلب إلى مشاهد الكون بشتى الأساليب، في شتى المواضع. تارة بالتوجيهات المباشرة، وتارة باللمسات الجانبية كهذا القسم بتلك الحقائق والمشاهد، ووضعها إطارا لما يليها من الحقائق. وفي هذا الجزء بالذات لاحظنا كثرة هذه التوجيهات واللمسات كثرة ظاهرة. فلا تكاد سورة واحدة تخلو من إيقاظ القلب لينطلق إلى هذا الكون، يطلب عنده التجاوب والإيحاء. ويتلقى عنه - بلغة السر المتبادل - ما ينطق به من دلائل وما يبثه من مناجاة !
آية رقم ١
وهنا نجد القسم الموحي بالشمس وضحاها.. بالشمس عامة وحين تضحى وترتفع عن الأفق بصفة خاصة. وهي أروق ما تكون في هذه الفترة وأحلى. في الشتاء يكون وقت الدفء المستحب الناعش. وفي الصيف يكون وقت الإشراق الرائق قبل وقدة الظهيرة وقيظها. فالشمس في الضحى في أروق أوقاتها وأصفاها. وقد ورد أن المقصود بالضحى هو النهار كله، ولكنا لا نرى ضرورة للعدول عن المعنى القريب للضحى. وهو ذو دلالة خاصة كما رأينا.
آية رقم ٢
وبالقمر إذا تلاها.. إذا تلا الشمس بنوره اللطيف الشفيف الرائق الصافي.. وبين القمر والقلب البشري ود قديم موغل في السرائر والأعماق، غائر في شعاب الضمير، يترقرق ويستيقظ كلما التقى به القلب في اية حال. وللقمر همسات وإيحاءات للقلب، وسبحات وتسبيحات للخالق، يكاد يسمعها القلب الشاعر في نور القمر المنساب.. وإن القلب ليشعر أحيانا أنه يسبح في فيض النور الغامر في الليلة القمراء، ويغسل أدرانه، ويرتوي، ويعانق هذا النور الحبيب ويستروح فيه روح الله.
آية رقم ٣
ويقسم بالنهار إذا جلاها.. مما يوحي بأن المقصود بالضحى هو الفترة الخاصة لا كل النهار. والضمير في( جلاها ).. الظاهر أن يعود إلى الشمس المذكورة في السياق.. ولكن الإيحاء القرآني يشي بأنه ضمير هذه البسيطة. وللأسلوب القرآني إيحاءات جانبية كهذه مضمرة في السياق لأنها معهودة في الحس البشري، يستدعيها التعبير استدعاء خفيا. فالنهار يجلي البسيطة ويكشفها. وللنهار في حياة الإنسان آثاره التي يعلمها. وقد ينسى الإنسان بطول التكرار جمال النهار وأثره. فهذه اللمسة السريعة في مثل هذا السياق توقظه وتبعثه للتأمل في هذه الظاهرة الكبرى.
آية رقم ٤
ومثله :( والليل إذا يغشاها ).. والتغشية هي مقابل التجلية. والليل غشاء يضم كل شيء ويخفيه. وهو مشهد له في النفس وقع. وله في حياة الإنسان أثر كالنهار سواء.
آية رقم ٥
ثم يقسم بالسماء وبنائها :( والسماء وما بناها ).. ( وما )هنا مصدرية. ولفظ السماء حين يذكر يسبق إلى الذهن هذا الذي نراه فوقنا كالقبة حيثما اتجهنا، تتناثر فيه النجوم والكواكب السابحة في أفلاكها ومداراتها. فأما حقيقة السماء فلا ندريها. وهذا الذي نراه فوقنا متماسكا لا يختل ولا يضطرب تتحقق فيه صفة البناء بثباته وتماسكه. أما كيف هو مبني، وما الذي يمسك أجزاءه فلا تتناثر وهو سابح في الفضاء الذي لا نعرف له أولا ولا آخرا.. فذلك ما لا ندريه. وكل ما قيل عنه مجرد نظريات قابلة للنقض والتعديل. ولا قرار لها ولا ثبات..
إنما نوقن من وراء كل شيء أن يد الله هي تمسك هذا البناء :( إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا. ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده ).. وهذا هو العلم المستيقن الوحيد !
آية رقم ٦
كذلك يقسم بالأرض وطحوها :( والأرض وما طحاها ).. والطحو كالدحو : البسط والتمهيد للحياة. وهي حقيقة قائمة تتوقف على وجودها حياة الجنس البشري وسائر الأجناس الحية. وهذه الخصائص والموافقات التي جعلتها يد الله في هذه الأرض هي التي سمحت بالحياة فيها وفق تقديره وتدبيره. وحسب الظاهر لنا أنه لو اختلت إحداها ما أمكن أن تنشأ الحياة ولا أن تسير في هذا الطريق الذي سارت فيه.. وطحو الأرض أو دحوها كما قال في الآية الأخرى : والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها. وهو أكبر هذه الخصائص والموافقات. ويد الله وحدها هي التي تولت هذا الأمر. فحين يذكر هنا بطحو الأرض، فإنما يذكر بهذه اليد التي وراءه. ويلمس القلب البشري هذه اللمسة للتدبر والذكرى.
آية رقم ٧
ثم تجيء الحقيقة الكبرى عن النفس البشرية في سياق هذا القسم، مرتبطة بالكون ومشاهده وظواهره. وهي إحدى الآيات الكبرى في هذا الوجود المترابط المتناسق :
( ونفس وما سواها. فألهمها فجورها وتقواها. قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها )..
وهذه الآيات الأربع، بالإضافة إلى آية سورة البلد السابقة :( وهديناه النجدين ).. وآية سورة الإنسان :( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ).. تمثل قاعدة النظرية النفسية للإسلام.. وهي مرتبطة ومكملة للآيات التي تشير إلى ازدواج طبيعة الإنسان، كقوله تعالى في سورة " ص " :( إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين. فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ).. كما أنها مرتبطة ومكملة للآيات التي تقرر التبعة الفردية : كقوله تعالى في سورة المدثر :( كل نفس بما كسبت رهينة ).. والآيات التي تقرر أن الله يرتب تصرفه بالإنسان على واقع هذا الإنسان، كقوله تعالى في سورة الرعد : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
ومن خلال هذه الآيات وأمثالها تبرز لنا نظرة الإسلام إلى الإنسان بكل معالمها..
آية رقم ٨
ثم تجيء الحقيقة الكبرى عن النفس البشرية في سياق هذا القسم، مرتبطة بالكون ومشاهده وظواهره. وهي إحدى الآيات الكبرى في هذا الوجود المترابط المتناسق :
( ونفس وما سواها. فألهمها فجورها وتقواها. قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها )..
وهذه الآيات الأربع، بالإضافة إلى آية سورة البلد السابقة :( وهديناه النجدين ).. وآية سورة الإنسان :( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ).. تمثل قاعدة النظرية النفسية للإسلام.. وهي مرتبطة ومكملة للآيات التي تشير إلى ازدواج طبيعة الإنسان، كقوله تعالى في سورة " ص " :( إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين. فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ).. كما أنها مرتبطة ومكملة للآيات التي تقرر التبعة الفردية : كقوله تعالى في سورة المدثر :( كل نفس بما كسبت رهينة ).. والآيات التي تقرر أن الله يرتب تصرفه بالإنسان على واقع هذا الإنسان، كقوله تعالى في سورة الرعد : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
ومن خلال هذه الآيات وأمثالها تبرز لنا نظرة الإسلام إلى الإنسان بكل معالمها..
يعبر عنها القرآن بالإلهام تارة :( ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها ).. ويعبر عنها بالهداية تارة :( وهديناه النجدين ).. فهي كامنة في صميمه في صورة استعداد.. والرسالات والتوجيهات والعوامل الخارجية إنما توقظ هذه الاستعدادات وتشحذها وتوجهها هنا أو هناك. ولكنها لا تخلقها خلقا. لأنها مخلوقة فطرة، وكائنة طبعا، وكامنة إلهاما.
آية رقم ٩
ثم تجيء الحقيقة الكبرى عن النفس البشرية في سياق هذا القسم، مرتبطة بالكون ومشاهده وظواهره. وهي إحدى الآيات الكبرى في هذا الوجود المترابط المتناسق :
( ونفس وما سواها. فألهمها فجورها وتقواها. قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها )..
وهذه الآيات الأربع، بالإضافة إلى آية سورة البلد السابقة :( وهديناه النجدين ).. وآية سورة الإنسان :( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ).. تمثل قاعدة النظرية النفسية للإسلام.. وهي مرتبطة ومكملة للآيات التي تشير إلى ازدواج طبيعة الإنسان، كقوله تعالى في سورة " ص " :( إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين. فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ).. كما أنها مرتبطة ومكملة للآيات التي تقرر التبعة الفردية : كقوله تعالى في سورة المدثر :( كل نفس بما كسبت رهينة ).. والآيات التي تقرر أن الله يرتب تصرفه بالإنسان على واقع هذا الإنسان، كقوله تعالى في سورة الرعد : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
ومن خلال هذه الآيات وأمثالها تبرز لنا نظرة الإسلام إلى الإنسان بكل معالمها..
وهناك إلى جانب هذه الاستعدادات الفطرية الكامنة قوة واعية مدركة موجهة في ذات الإنسان. هي التي تناط بها التبعة. فمن استخدم هذه القوة في تزكية نفسه وتطهيرها وتنمية استعداد الخير فيها، وتغليبه على استعداد الشر.. فقد أفلح.
آية رقم ١٠
ثم تجيء الحقيقة الكبرى عن النفس البشرية في سياق هذا القسم، مرتبطة بالكون ومشاهده وظواهره. وهي إحدى الآيات الكبرى في هذا الوجود المترابط المتناسق :
( ونفس وما سواها. فألهمها فجورها وتقواها. قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها )..
وهذه الآيات الأربع، بالإضافة إلى آية سورة البلد السابقة :( وهديناه النجدين ).. وآية سورة الإنسان :( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ).. تمثل قاعدة النظرية النفسية للإسلام.. وهي مرتبطة ومكملة للآيات التي تشير إلى ازدواج طبيعة الإنسان، كقوله تعالى في سورة " ص " :( إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين. فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ).. كما أنها مرتبطة ومكملة للآيات التي تقرر التبعة الفردية : كقوله تعالى في سورة المدثر :( كل نفس بما كسبت رهينة ).. والآيات التي تقرر أن الله يرتب تصرفه بالإنسان على واقع هذا الإنسان، كقوله تعالى في سورة الرعد : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
ومن خلال هذه الآيات وأمثالها تبرز لنا نظرة الإسلام إلى الإنسان بكل معالمها..
ومن أظلم هذه القوة وخبأها وأضعفها فقد خاب :( قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها )..
وهناك إذن تبعة مترتبة على منح الإنسان هذه القوة الواعية القادرة على الاختيار والتوجيه. توجيه الاستعدادات الفطرية القابلة للنمو في حقل الخير وفي حقل الشر سواء. فهي حرية تقابلها تبعة، وقدرة يقابلها تكليف، ومنحة يقابلها واجب..
ورحمة من الله بالإنسان لم يدعه لاستعداد فطرته الإلهامي، ولا للقوة الواعية المالكة للتصرف، فأعانه بالرسالات التي تضع له الموازين الثابتة الدقيقة، وتكشف له عن موحيات الإيمان، ودلائل الهدى في نفسه وفي الآفاق من حوله، وتجلو عنه غواشي الهوى فيبصر الحق في صورته الصحيحة.. وبذلك يتضح له الطريق وضوحا كاشفا لا غبش فيه ولا شبهة فتتصرف القوة الواعية حينئذ عن بصيرة وإدراك لحقيقة الاتجاه الذي تختاره وتسير فيه. وهذه في جملتها هي مشيئة الله بالإنسان. وكل ما يتم في دائرتها فهو محقق لمشيئة الله وقدره العام.
هذه النظرة المجملة إلى أقصى حد تنبثق منها جملة حقائق ذات قيمة في التوجيه التربوي : فهي أولا ترتفع بقيمة هذا الكائن الإنساني، حين تجعله أهلا لاحتمال تبعة اتجاهه، وتمنحه حرية الاختيار [ في إطار المشيئة الإلهية التي شاءت له هذه الحرية فيما يختار ] فالحرية والتبعة يضعان هذا الكائن في مكان كريم، ويقرران له في هذا الوجود منزلة عالية تليق بالخليقة التي نفخ الله فيها من روحه وسواها بيده، وفضلها على كثير من العالمين.
وهي ثانيا تلقي على هذا الكائن تبعة مصيره، وتجعل أمره بين يديه [ في إطار المشيئة الكبرى كما أسلفنا ] فتثير في حسه كل مشاعر اليقظة والتحرج والتقوى. وهو يعلم أن قدر الله فيه يتحقق من خلال تصرفه هو بنفسه :( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ).. وهي تبعة ثقيلة لا يغفل صاحبها ولا يغفو !
وهي ثالثا تشعر هذا الإنسان بالحاجة الدائمة للرجوع إلى الموازين الإلهية الثابتة، ليظل على يقين أن هواه لم يخدعه، ولم يضلله، كي لا يقوده الهوى إلى المهلكة، ولا يحق عليه قدر الله فيمن يجعل إلهه هواه. وبذلك يظل قريبا من الله، يهتدي بهديه، ويستضيء بالنور الذي أمده به في متاهات الطريق !
ومن ثم فلا نهاية لما يملك هذا الإنسان أن يصل إليه من تزكية النفس وتطهيرها، وهو يغتسل في نور الله الفائض، ويتطهر في هذا العباب الذي يتدفق حوله من ينابيع الوجود..
آية رقم ١١
بعد ذلك يعرض نموذجا من نماذج الخيبة التي ينتهي إليها من يدسي نفسه، فيحجبها عن الهدى ويدنسها. ممثلا هذا النموذج فيما أصاب ثمود من غضب ونكال وهلاك :
( كذبت ثمود بطغواها. إذ انبعث أشقاها. فقال لهم رسول الله : ناقة الله وسقياها. فكذبوه فعقروها. فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها. ولا يخاف عقباها )..
وقد وردت قصة ثمود ونبيها صالح - عليه السلام - في مواضع شتى من القرآن. وسبق الحديث عنها في كل موضع. وأقربها ما جاء في هذا الجزء في سورة " الفجر " فيرجع إلى تفصيلات القصة هناك.
فأما في هذا الموضع فهو يذكر أن ثمود بسبب من طغيانها كذبت نبيها، فكان الطغيان وحده هو سبب التكذيب.
آية رقم ١٢
وتمثل هذا الطغيان في انبعاث أشقاها. وهو الذي عقر الناقة. وهو أشدها شقاء وأكثرها تعاسة بما ارتكب من الإثم.
آية رقم ١٣
وقد حذرهم رسول الله قبل الإقدام على الفعلة فقال لهم. احذروا أن تمسوا ناقة الله أو أن تمسوا الماء الذي جعل لها يوما ولهم يوم كما اشترط عليهم عند ما طلبوا منه آية فجعل الله هذه الناقة آية - ولا بد أنه كان لها شأن خاص لا نخوض في تفصيلاته، لأن الله لم يقل لنا عنه شيئا –
آية رقم ١٤
فكذبوا النذير فعقروا الناقة. والذي عقرها هو هذا الأشقى. ولكنهم جميعا حملوا التبعة وعدوا أنهم عقروها، لأنهم لم يضربوا على يده، بل استحسنوا فعلته. وهذا مبدأ من مبادئ الإسلام الرئيسية في التكافل في التبعة الإجتماعية في الحياة الدنيا. لا يتعارض مع التبعة الفردية في الجزاء الأخروي حيث لا تزر وازرة وزر أخرى. على أنه من الوزر إهمال التناصح والتكافل والحض على البر والأخذ على يد البغي والشر.
عندئذ تتحرك يد القدرة لتبطش البطشة الكبرى :( فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها )..
والدمدمة الغضب وما يتبعه من تنكيل. واللفظ ذاته.. ( دمدم )يوحي بما وراءه، ويصور معناه بجرسه، ويكاد يرسم مشهدا مروعا مخيفا ! وقد سوى الله أرضهم عاليها بسافلها، وهو المشهد الذي يرتسم بعد الدمار العنيف الشديد..
آية رقم ١٥
( ولا يخاف عقباها ).. سبحانه وتعالى.. ومن ذا يخاف ؟ وماذا يخاف ؟ وأنى يخاف ؟ إنما يراد من هذا التعبير لازمة المفهوم منه. فالذي لا يخاف عاقبة ما يفعل، يبلغ غاية البطش حين يبطش. وكذلك بطش الله كان : إن بطش ربك لشديد. فهو إيقاع يراد إيحاؤه وظله في النفوس..
وهكذا ترتبط حقيقة النفس البشرية بحقائق هذا الوجود الكبيرة، ومشاهده الثابتة، كما ترتبط بهذه وتلك سنة الله في أخذ المكذبين والطغاة، في حدود التقدير الحكيم الذي يجعل لكل شيء أجلا، ولكل حادث موعدا، ولكل أمر غاية، ولكل قدر حكمة، وهو رب النفس والكون والقدر جميعا..
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

15 مقطع من التفسير