تفسير سورة سورة المسد

في ظلال القرآن

مقدمة التفسير
سورة المسد مكية وآياتها خمس
أبو لهب - [ واسمه عبد العزى بن عبد المطلب ] هو عم النبي [ ص ] وإنما سمي أبو لهب لإشراق وجهه، وكان هو وامرأته " أم جميل " من أشد الناس إيذاء لرسول الله [ ص ] وللدعوة التي جاء بها..
قال ابن إسحاق :" حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس قال : سمعت ربيعة بن عباد الديلي يقول :" إني لمع أبي رجل شاب أنظر إلى رسول الله [ ص ] يتبع القبائل، ووراءه رجل أحول، وضيء الوجه ذو جمة، يقف رسول الله [ ص ] على القبيلة فيقول :" يا بني فلان. إني رسول الله إليكم آمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وأن تصدقوني وتمنعوني حتى أنفذ عن الله ما بعثني به " وإذا فرغ من مقالته قال الآخر من خلفه : يا بني فلان. هذا يريد منكم أن تسلخوا اللات والعزى وحلفاءكم من الجن من بني مالك بن أقمس، إلى ما جاء به من البدعة والضلالة، فلا تسمعوا له، ولا تتبعوه. فقلت لأبي : من هذا ؟ قال عمه أبو لهب. [ ورواه الإمام أحمد والطبراني بهذا اللفظ ].
فهذا نموذج من نماذج كيد أبي لهب للدعوة وللرسول [ ص ]، وكانت زوجته أم جميل في عونه في هذه الحملة الدائبة الظالمة. [ وهي أروى بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان ].
ولقد اتخذ أبو لهب موقفه هذا من رسول الله [ ص ] منذ اليوم الأول للدعوة. أخرج البخاري - بإسناده - عن ابن عباس، أن النبي [ ص ] خرج إلى البطحاء، فصعد الجبل فنادى :" يا صباحاه " فاجتمعت إليه قريش، فقال : أرأيتم إن حدثتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم ؟ أكنتم مصدقي ؟ قالوا : نعم. قال :" فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ". فقال أبو لهب. ألهذا جمعتنا ؟ تبا لك. فأنزل الله( تبت يدا أبي لهب وتب... )الخ. وفي رواية فقام ينفض يديه وهو يقول : تبا لك سائر اليوم ! ألهذا جمعتنا ؟ ! فأنزل الله السورة.
ولما أجمع بنو هاشم بقيادة أبي طالب على حماية النبي [ ص ] ولو لم يكونوا على دينه، تلبية لدافع العصبية القبلية، خرج أبو لهب على إخوته، وحالف عليهم قريشا، وكان معهم في الصحيفة التي كتبوها بمقاطعة بني هاشم وتجويعهم كي يسلموا لهم محمدا [ ص ].
وكان قد خطب بنتي رسول الله [ ص ] رقية وأم كلثوم لولديه قبل بعثة النبي [ ص ] فلما كانت البعثة أمرهما بتطليقهما حتى يثقل كاهل محمد بهما !
وهكذا مضى هو وزوجته أم جميل يثيرانها حربا شعواء على النبي [ ص ] وعلى الدعوة، لا هوادة فيها ولا هدنة. وكان بيت أبي لهب قريبا من بيت رسول الله [ ص ] فكان الأذى أشد. وقد روي أن أم جميل كانت تحمل الشوك فتضعه في طريق النبي ؛ وقيل : إن حمل الحطب كناية عن سعيها بالأذى والفتنة والوقيعة.
نزلت هذه السورة ترد على هذه الحرب المعلنة من أبي لهب وامرأته. وتولى الله - سبحانه - عن رسوله [ ص ] أمر المعركة !
آية رقم ١
( تبت يدا أبي لهب وتب ).. والتباب الهلاك والبوار والقطع. ( وتبت )الأولى دعاء. ( وتب )الثانية تقرير لوقوع هذا الدعاء. ففي آية قصيرة واحدة في مطلع السورة تصدر الدعوة وتتحقق، وتنتهي المعركة ويسدل الستار !
فأما الذي يتلو آية المطلع فهو تقرير ووصف لما كان.
آية رقم ٢
( ما أغنى عنه ماله وما كسب ).. لقد تبت يداه وهلكتا وتب هو وهلك. فلم يغن عنه ماله وسعيه ولم يدفع عنه الهلاك والدمار.
آية رقم ٣
ذلك - كان - في الدنيا. أما في الآخرة فإنه :( سيصلى نارا ذات لهب ).. ويذكر اللهب تصويرا وتشخيصا للنار وإيحاء بتوقدها وتلهبها.
آية رقم ٤
( وامرأته حمالة الحطب ).. وستصلاها معه امرأته حالة كونها حمالة للحطب..
آية رقم ٥
وحالة كونها :( في جيدها حبل من مسد ).. أي من ليف.. تشد هي به في النار. أو هي الحبل الذي تشد به الحطب. على المعنى الحقيقي إن كان المراد هو الشوك. أو المعنى المجازي إن كان حمل الحطب كناية عن حمل الشر والسعي بالأذى والوقيعة.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

5 مقطع من التفسير