تفسير سورة سورة الأنبياء
عبد الحميد محمد بن باديس الصنهاجي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
ابن باديس
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
زهرة التفاسير
أبو زهرة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
عبد الحميد محمد بن باديس الصنهاجي (ت 1359 هـ)
ﰡ
آية رقم ١٠٥
من وعد الله للصالحين
" ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون "
( سورة الأنبياء الآية ١٠٥ )
المناسبة :
لما مضى في السورة ذكر الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – و أممهم، وختم الحديث عنهم بذكر الساعة وقربها ومقدماتها، وأحوال الخلق يوم القيامة – جاء في هذه الآية ذكر الأمة التي جاءت بعد تلك الأمم كلها، وهي أمة محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -.
توجيه :
وإنما كانت هذه الآية في أمة محمد ؛ لأنه لما تكلم على الأمم الخالية لم يسبق الكلام إلا عليها ؛ فخوطبت بما قضاه الله وكتبه من إرث الصالحين الأرض.
والمخاطبون بهذه الآية المكية هم المؤمنون بالله، الموحدون له، المتبعون لرسوله – محمد صلى الله عليه وآله وسلم – المصدق لجميع الرسل صلوات الله عليهم، وهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وهم الصالحون الموجودون يوم ذاك على وجه الأرض، فكانت الآية إعلاما بما كتبه الله لهم، ووعدا بإرثهم الأرض.
الألفاظ :
( الزبور ) : بمعنى المزبور أي المكتوب، والمراد به جنس ما أنزله الله من الوحي على رسله عليهم الصلاة والسلام، وأمر بكتابته. وقرأ حمزة الزبور جمع زبر، أي كتاب فعينت هذه القراءة أن المراد بالزبور في القراءة الأولى الكتب المنزلة، لا خصوص زبور داود عليه السلام.
( الذكر ) : المراد به هنا اللوح المحفوظ، الذي كتب الله فيه كل شيء قبل أن يخلق الخلق، وجاءت تسميته بالذكر، فيما رواه البخاري في مواضع من صحيحه، عن عمران بن حصين رضي الله عنه، قال :
قال رسول اله - صلى الله عليه وآله وسلم - :" كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السموات والأرض "
ومما كتبه في الذكر ما أنزله على رسله عليه الصلاة والسلام، كما فال تعالى :
" بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ".
( الأرض ) : جنس الأرض الدنيوية، لأن هذا اللفظ موضوع لها، فإذا أطلق انصرف إليها، وبهذا فسرها ابن عباس من طريق علي بن طلحة وهي أصح طرقه.
( يرثها ) : تنتقل إليهم من يد غيرهم، وأصل الإرث الانتقال من سالف إلى خالف، وقد يطلق في غير هذا الموضع على أصل التمليك مجازا.
( الصالحون ) : الصالح من كل شيء وهو ما استقام نظامه، فحصلت منفعته.
وضده الفاسد، وهو ما اختل نظامه فبطلت منفعته، ويظهر هذا من تتبع مواقع الاستعمال :
فإذا قالوا : هذه آلة صالحة، عنوا أنها محصلة للمنفعة المرادة منها ؛ لانتظام أجزائها.
وإذا قالوا : آلة فاسدة، عنوا أنها لا تحصل المنفعة لاختلال في تركيبها.
والصالح في لسان الشرع – قرآنا وسنة – لم يخرج عن هذا المعنى حيثما جاء : فالصالح هو من استنار قلبه بالإيمان والعقائد الحقة، وزكت نفسه بالفضيلة والأخلاق الحميدة، واستقامت أعماله وطابت أقواله ؛ فكان مصدر خير ونفع لنفسه وللناس : استقام نظامه في عقده وخلقه وقوله وعمله، فعظمت وزكت منفعته، وهذا هو معنى الصالحين حيثما جاء، كما في قوله تعالى :" والشهداء الصالحين "، وكما في حديث التشهد " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ".
وقد بين القرآن من هم الصالحون بيانا شافيا كافيا بذكر صفاتهم، مثل قوله تعالى :" من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويسارعون في الخيرات، وأولئك من الصالحين ".
المعنى :
يخبرنا الله تعالى أنه كتب في الكتب التي أنزلها على رسله من بعد ما كتب في اللوح المحفوظ، الذي هو أصل تلك الكتب أن الأرض يرثها ويملكها عباده الصالحون أهل العقائد الصحيحة، والأخلاق الكريمة، والأعمال المستقيمة، الذين ينقعون العباد والبلاد.
تطبيق :
خاطب الله بهذه الآية المؤمنين بمكة، وهم في قلة عدد وعدد، يعدهم بذلك – لا بطريق صريح – أنهم يرثون الأرض ويكون لهم فيها القوة والنفوذ. ويبعثهم بتعليق الوعد بوصف الصلاح على التمسك به والازدياد منه والاستمرار عليه.
ثم صرح لهم بالوعد بعد في سورة النور، وهي مدنية بقوله تعالى :" وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، و ليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا، يعبدونني لا يشركون بي شيئا، ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ".
وقد حقق الله لهم هذا الوعد : ففتح لهم الفتوح، وأورثهم ملك كسرى وقيصر، ومد ملكهم في الشرق والغرب، وأولئك الذين كانوا في قلة وخوف يوم نزلت الآية المكية هم الذين شاهدوا ذلك النصر وتلك الفتوح، وترأسوا ذلك الملك العريض.
تعميم وتقييد :
علق الوعد بالوصف وهو الصلاح ؛ ليعلم أنه وعد عام، ولتعلم كل أمة صالحة أنها نائلة حظها – ولا محالة – من هذا الوعد.
واقتضى هذا التعليق بالوصف أيضا تقييده بأهله، فإذا زال وصف الصلاح من أمة زال من يدها ما ورثت.
ونظير هذا التقييد قوله في آية النور :" يعبدونني لا يشركون بي شيئا، ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ".
تنظير :
من إخبار النبي بالغيب :
مثل هذه الآية فيما تضمنته من الوعد الذي يقوي به قلوبهم، ويثبت إيمانهم، ويظهر به صدق نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم، بما أعلمه به من غيب أحاديث صحيحة١كقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم – لخباب رضي الله عنه وقد لقي الصحابة من المشركين شدة، فسأله أن يدعو.
فقال له النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - :
" لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه.
ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه.
وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت ما يخاف إلا الله " ٢. و كقوله - صلى الله عليه وآله وسلم – لعدي بن حاتم رضي الله عنه :
" فإن طالت بك حياة لتزين الضغينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله.
ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى ".
وقد امتدت به الحياة حتى رأى ذلك، ومثل هذا أحاديث أخرى في الصحيح، فقد تطابقت الآيات والأحاديث في هذا الوعد.
وقد صدق اله وعده لعباده الصالحين، وصدق نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم – بما لم يكن يعلمه أحد، ولا يرى شيئا من أسبابه، بل لا يرى إلا ما هو مناف له. ولكن العاقبة للمتقين.
إشكال وحله :
قال أناس : إن أرض الدنيا كما يستولي عليها الصالحون، ويستولي عليها غيرهم. والأرض التي لا يرثها إلا الصالحون هي أرض الجنة ؛ فيجب تأويل الآية بها.
والجواب :
إن هذا التأويل إنما يحتاج إليه أن لو كانت الآية هكذا :" إن الأرض لا يرثها إلا عبادي الصالحون " بطريق الحصر فيهم.
أما لما كانت الآية لا حصر فيها فلا حاجة إلى هذا التأويل، بل في لفظ الإرث وربطه بوصف الصلاح دلالة على أنها كانت لغيرهم فانتقلت إليهم، وإنها تزول مع زوال وصف الصلاح، وقد جاء التنبيه على أن الأرض يرثها الصالحون وغيرهم، في قوله تعالى :" إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ".
فيرثها الصالحون نعمة، ويرثها غيرهم فتنة ونقمة، كل ذلك حسب مشيئة الحكيم الخبير.
إيراد وجوابه :
قد يقال : فما هي الفائدة إذا في تخصيص الصالحين بالذكر في هذه الآية ؟
والجواب :
١. إن هذه الآية خوطب بها أول الناس الصحابة بمكة، وهم الصالحون في الأرض ؛ ليعلموا ما وعدهم الله به، وليعلموا أن قوة الباطل إلى ضعف وأن ضعف الحق إلى قوة.
٢. ولأن شأن الصالحين – إذا كانوا – أن يكونوا قليلا سيما أول أمرهم، فهم بحاجة إلى أن يعلموا هذا الوعد، ليزدادوا إيمانا وقوة وثباتا.
٣. ولأن الخلق مفتونون بالكثرة في العدد والعدة غافلون عن القوة الروحية والأخلاقية، وما ينشأ عنهما من استقامة، لا يحسبون لذلك حسابا ؛ فيحتاجون إلى العلم بأن الصالحين نائلون حظهم من هذا الوعد، وإن كانوا قلة في الناس. و " كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ".
تحذير من تحريف :
رأى بعض الناس المدنية الغربية المسيطرة اليوم على الأرض – وهي مدنية مادية في نهجها وغايتها ونتائجها، فالقوة عندها فوق الحق والعدل والرحمة والإحسان – فقالوا : إن رجال هذه المدينة هم الصالحون الذين وعدهم الله بإرث الأرض، وزعموا أن المراد بالصالحون في الآية الصالحون لعمارة الأرض.
فيا لله للقرآن، وللإنسان، من هذا التحريف السخيف ! ! كأن عمارة الأرض هي كل شيء ولو ضلت العقائد، وفسدت الأخلاق، واعوجت الأعمال وساءت الأحوال، وعذبت الإنسانية بالأزمات الخانقة، وروعت بالفتن والحروب المخربة الجارفة، وهددت بأعظم حرب تأتي على الإنسانية من أصلها و المدينة من أساسها.
هذه هي بلايا الإنسانية التي يشكو منها أبناء هذه المدينة المادية التي عمرت الأرض وأفسدت الإنسان، ثم يريد هذا المحرف أن يطبق عليها آية القرآن : كتاب الحق والعدل والرحمة والإحسان، وإصلاح الإنسان ليصلح العمران.
فأما الصالحون، فهو لفظ قرآني كما قدمناه، وقد شرف أهله بإضافتهم إلى الله في قوله ( عبادي ) فحمله على الصالحين لعمارة الأرض تحريف للكلم عن مواضعه أبشع التحريف وأبطله، فليحذر المؤمن منه ومن مثله، من تحريفات المبطلين والمفتونين.
موعظة وإرشاد :
فعلى الأمم التي تريد أن تنال حظها من هذا الوعد، أن تصلح أنفسها الصلاح الذي بينه القرآن. فأما إذا لم يكن لها حظ من ذلك الصلاح فلا حظ لها من هذا الوعد وإن دانت بالإسلام.
ولله سنن نافذة بمقتضى حكمته ومشيئته في ملك الأرض وسيادة الأمم : يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء.
من أخذ بنوع من تلك السنن بلغت به وبلغ بها، إلى ما قدر له من عز وذل وسعادة وشقاء وشدة ورخاء، وكل محاولة لصدها عن غايتها – وهو آخذ بها – مقضي عليها بالفشل.
سنة الله، ومن ذا يبدلها أو يحولها ؟ " ولن تجد لسنة الله تبديلا "، " ولن تجد لسنة الله تحويلا "، " ثم لكل أمة أجل، إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة، ولا يستقدمون ".
" ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون "
( سورة الأنبياء الآية ١٠٥ )
المناسبة :
لما مضى في السورة ذكر الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – و أممهم، وختم الحديث عنهم بذكر الساعة وقربها ومقدماتها، وأحوال الخلق يوم القيامة – جاء في هذه الآية ذكر الأمة التي جاءت بعد تلك الأمم كلها، وهي أمة محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -.
توجيه :
وإنما كانت هذه الآية في أمة محمد ؛ لأنه لما تكلم على الأمم الخالية لم يسبق الكلام إلا عليها ؛ فخوطبت بما قضاه الله وكتبه من إرث الصالحين الأرض.
والمخاطبون بهذه الآية المكية هم المؤمنون بالله، الموحدون له، المتبعون لرسوله – محمد صلى الله عليه وآله وسلم – المصدق لجميع الرسل صلوات الله عليهم، وهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وهم الصالحون الموجودون يوم ذاك على وجه الأرض، فكانت الآية إعلاما بما كتبه الله لهم، ووعدا بإرثهم الأرض.
الألفاظ :
( الزبور ) : بمعنى المزبور أي المكتوب، والمراد به جنس ما أنزله الله من الوحي على رسله عليهم الصلاة والسلام، وأمر بكتابته. وقرأ حمزة الزبور جمع زبر، أي كتاب فعينت هذه القراءة أن المراد بالزبور في القراءة الأولى الكتب المنزلة، لا خصوص زبور داود عليه السلام.
( الذكر ) : المراد به هنا اللوح المحفوظ، الذي كتب الله فيه كل شيء قبل أن يخلق الخلق، وجاءت تسميته بالذكر، فيما رواه البخاري في مواضع من صحيحه، عن عمران بن حصين رضي الله عنه، قال :
قال رسول اله - صلى الله عليه وآله وسلم - :" كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السموات والأرض "
ومما كتبه في الذكر ما أنزله على رسله عليه الصلاة والسلام، كما فال تعالى :
" بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ".
( الأرض ) : جنس الأرض الدنيوية، لأن هذا اللفظ موضوع لها، فإذا أطلق انصرف إليها، وبهذا فسرها ابن عباس من طريق علي بن طلحة وهي أصح طرقه.
( يرثها ) : تنتقل إليهم من يد غيرهم، وأصل الإرث الانتقال من سالف إلى خالف، وقد يطلق في غير هذا الموضع على أصل التمليك مجازا.
( الصالحون ) : الصالح من كل شيء وهو ما استقام نظامه، فحصلت منفعته.
وضده الفاسد، وهو ما اختل نظامه فبطلت منفعته، ويظهر هذا من تتبع مواقع الاستعمال :
فإذا قالوا : هذه آلة صالحة، عنوا أنها محصلة للمنفعة المرادة منها ؛ لانتظام أجزائها.
وإذا قالوا : آلة فاسدة، عنوا أنها لا تحصل المنفعة لاختلال في تركيبها.
والصالح في لسان الشرع – قرآنا وسنة – لم يخرج عن هذا المعنى حيثما جاء : فالصالح هو من استنار قلبه بالإيمان والعقائد الحقة، وزكت نفسه بالفضيلة والأخلاق الحميدة، واستقامت أعماله وطابت أقواله ؛ فكان مصدر خير ونفع لنفسه وللناس : استقام نظامه في عقده وخلقه وقوله وعمله، فعظمت وزكت منفعته، وهذا هو معنى الصالحين حيثما جاء، كما في قوله تعالى :" والشهداء الصالحين "، وكما في حديث التشهد " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ".
وقد بين القرآن من هم الصالحون بيانا شافيا كافيا بذكر صفاتهم، مثل قوله تعالى :" من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويسارعون في الخيرات، وأولئك من الصالحين ".
المعنى :
يخبرنا الله تعالى أنه كتب في الكتب التي أنزلها على رسله من بعد ما كتب في اللوح المحفوظ، الذي هو أصل تلك الكتب أن الأرض يرثها ويملكها عباده الصالحون أهل العقائد الصحيحة، والأخلاق الكريمة، والأعمال المستقيمة، الذين ينقعون العباد والبلاد.
تطبيق :
خاطب الله بهذه الآية المؤمنين بمكة، وهم في قلة عدد وعدد، يعدهم بذلك – لا بطريق صريح – أنهم يرثون الأرض ويكون لهم فيها القوة والنفوذ. ويبعثهم بتعليق الوعد بوصف الصلاح على التمسك به والازدياد منه والاستمرار عليه.
ثم صرح لهم بالوعد بعد في سورة النور، وهي مدنية بقوله تعالى :" وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، و ليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا، يعبدونني لا يشركون بي شيئا، ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ".
وقد حقق الله لهم هذا الوعد : ففتح لهم الفتوح، وأورثهم ملك كسرى وقيصر، ومد ملكهم في الشرق والغرب، وأولئك الذين كانوا في قلة وخوف يوم نزلت الآية المكية هم الذين شاهدوا ذلك النصر وتلك الفتوح، وترأسوا ذلك الملك العريض.
تعميم وتقييد :
علق الوعد بالوصف وهو الصلاح ؛ ليعلم أنه وعد عام، ولتعلم كل أمة صالحة أنها نائلة حظها – ولا محالة – من هذا الوعد.
واقتضى هذا التعليق بالوصف أيضا تقييده بأهله، فإذا زال وصف الصلاح من أمة زال من يدها ما ورثت.
ونظير هذا التقييد قوله في آية النور :" يعبدونني لا يشركون بي شيئا، ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ".
تنظير :
من إخبار النبي بالغيب :
مثل هذه الآية فيما تضمنته من الوعد الذي يقوي به قلوبهم، ويثبت إيمانهم، ويظهر به صدق نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم، بما أعلمه به من غيب أحاديث صحيحة١كقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم – لخباب رضي الله عنه وقد لقي الصحابة من المشركين شدة، فسأله أن يدعو.
فقال له النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - :
" لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه.
ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه.
وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت ما يخاف إلا الله " ٢. و كقوله - صلى الله عليه وآله وسلم – لعدي بن حاتم رضي الله عنه :
" فإن طالت بك حياة لتزين الضغينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله.
ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى ".
وقد امتدت به الحياة حتى رأى ذلك، ومثل هذا أحاديث أخرى في الصحيح، فقد تطابقت الآيات والأحاديث في هذا الوعد.
وقد صدق اله وعده لعباده الصالحين، وصدق نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم – بما لم يكن يعلمه أحد، ولا يرى شيئا من أسبابه، بل لا يرى إلا ما هو مناف له. ولكن العاقبة للمتقين.
إشكال وحله :
قال أناس : إن أرض الدنيا كما يستولي عليها الصالحون، ويستولي عليها غيرهم. والأرض التي لا يرثها إلا الصالحون هي أرض الجنة ؛ فيجب تأويل الآية بها.
والجواب :
إن هذا التأويل إنما يحتاج إليه أن لو كانت الآية هكذا :" إن الأرض لا يرثها إلا عبادي الصالحون " بطريق الحصر فيهم.
أما لما كانت الآية لا حصر فيها فلا حاجة إلى هذا التأويل، بل في لفظ الإرث وربطه بوصف الصلاح دلالة على أنها كانت لغيرهم فانتقلت إليهم، وإنها تزول مع زوال وصف الصلاح، وقد جاء التنبيه على أن الأرض يرثها الصالحون وغيرهم، في قوله تعالى :" إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ".
فيرثها الصالحون نعمة، ويرثها غيرهم فتنة ونقمة، كل ذلك حسب مشيئة الحكيم الخبير.
إيراد وجوابه :
قد يقال : فما هي الفائدة إذا في تخصيص الصالحين بالذكر في هذه الآية ؟
والجواب :
١. إن هذه الآية خوطب بها أول الناس الصحابة بمكة، وهم الصالحون في الأرض ؛ ليعلموا ما وعدهم الله به، وليعلموا أن قوة الباطل إلى ضعف وأن ضعف الحق إلى قوة.
٢. ولأن شأن الصالحين – إذا كانوا – أن يكونوا قليلا سيما أول أمرهم، فهم بحاجة إلى أن يعلموا هذا الوعد، ليزدادوا إيمانا وقوة وثباتا.
٣. ولأن الخلق مفتونون بالكثرة في العدد والعدة غافلون عن القوة الروحية والأخلاقية، وما ينشأ عنهما من استقامة، لا يحسبون لذلك حسابا ؛ فيحتاجون إلى العلم بأن الصالحين نائلون حظهم من هذا الوعد، وإن كانوا قلة في الناس. و " كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ".
تحذير من تحريف :
رأى بعض الناس المدنية الغربية المسيطرة اليوم على الأرض – وهي مدنية مادية في نهجها وغايتها ونتائجها، فالقوة عندها فوق الحق والعدل والرحمة والإحسان – فقالوا : إن رجال هذه المدينة هم الصالحون الذين وعدهم الله بإرث الأرض، وزعموا أن المراد بالصالحون في الآية الصالحون لعمارة الأرض.
فيا لله للقرآن، وللإنسان، من هذا التحريف السخيف ! ! كأن عمارة الأرض هي كل شيء ولو ضلت العقائد، وفسدت الأخلاق، واعوجت الأعمال وساءت الأحوال، وعذبت الإنسانية بالأزمات الخانقة، وروعت بالفتن والحروب المخربة الجارفة، وهددت بأعظم حرب تأتي على الإنسانية من أصلها و المدينة من أساسها.
هذه هي بلايا الإنسانية التي يشكو منها أبناء هذه المدينة المادية التي عمرت الأرض وأفسدت الإنسان، ثم يريد هذا المحرف أن يطبق عليها آية القرآن : كتاب الحق والعدل والرحمة والإحسان، وإصلاح الإنسان ليصلح العمران.
فأما الصالحون، فهو لفظ قرآني كما قدمناه، وقد شرف أهله بإضافتهم إلى الله في قوله ( عبادي ) فحمله على الصالحين لعمارة الأرض تحريف للكلم عن مواضعه أبشع التحريف وأبطله، فليحذر المؤمن منه ومن مثله، من تحريفات المبطلين والمفتونين.
موعظة وإرشاد :
فعلى الأمم التي تريد أن تنال حظها من هذا الوعد، أن تصلح أنفسها الصلاح الذي بينه القرآن. فأما إذا لم يكن لها حظ من ذلك الصلاح فلا حظ لها من هذا الوعد وإن دانت بالإسلام.
ولله سنن نافذة بمقتضى حكمته ومشيئته في ملك الأرض وسيادة الأمم : يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء.
من أخذ بنوع من تلك السنن بلغت به وبلغ بها، إلى ما قدر له من عز وذل وسعادة وشقاء وشدة ورخاء، وكل محاولة لصدها عن غايتها – وهو آخذ بها – مقضي عليها بالفشل.
سنة الله، ومن ذا يبدلها أو يحولها ؟ " ولن تجد لسنة الله تبديلا "، " ولن تجد لسنة الله تحويلا "، " ثم لكل أمة أجل، إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة، ولا يستقدمون ".
١ البخاري في باب " ما لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المشركين "..
٢ البخاري في باب علامات النبوة في الإسلام..
٢ البخاري في باب علامات النبوة في الإسلام..
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
1 مقطع من التفسير