تفسير سورة سورة النمل
أسعد محمود حومد
ﰡ
آية رقم ١
﴿آيَاتُ﴾ ﴿القرآن﴾
(١) - طَاسِينْ وتُقْرأ مُقَطَّعَةً كُلَّ حرفٍ عَلَى حِدَة، واللهُ أَعْلَمُ بِمُرادِه.
هَذِهِ الآياتُ التي أنْزَلَهَا عَليكَ رَبُّكَ يا مُحَمَّدُ، هيَ آياتُ القُرآنِ الجَلِيِّ الوَاضِحِ (المُبِينِ).
(١) - طَاسِينْ وتُقْرأ مُقَطَّعَةً كُلَّ حرفٍ عَلَى حِدَة، واللهُ أَعْلَمُ بِمُرادِه.
هَذِهِ الآياتُ التي أنْزَلَهَا عَليكَ رَبُّكَ يا مُحَمَّدُ، هيَ آياتُ القُرآنِ الجَلِيِّ الوَاضِحِ (المُبِينِ).
آية رقم ٢
ﭙﭚﭛ
ﭜ
(٢) - وهَذَا القرآنُ فيهِ الهُدَى لِمَنْ يُؤْمِنُونَ باللهِ واليَومِ الآخِرِ، وبكتُبِهِ ورُسُلِهِ، وفيهِ البُشْرَى لَهُمْ بِرَحْمَةِ اللهِ.
هدىً - هَادٍ مِنَ الضَّلاَلةِ.
هدىً - هَادٍ مِنَ الضَّلاَلةِ.
آية رقم ٣
﴿الصلاة﴾ ﴿الزكاة﴾ ﴿بالآخرة﴾
(٣) - والمُؤْمِنُونَ حَقَّ الإِيمَانِ هُمُ الذينَ يُقِيمونَ الصَّلاةَ، ويُؤَدُّونَها حَقَّ أَدائِها، وَيُؤَدُّونَ زَكَاةَ أَمْوالِهِمْ، وَيُؤْمِنُونَ بالآخِرَةِ، وبأنَّ الحَيَاةِ الدُّنْيا، ولِذَلِكَ فإِنَّهُمْ يَبْذُلُونَ جُهْدَهُمْ فِي طَاعَةِ اللهِ، وفي سَبِيلِ مَرْضَاتِهِ.
(٣) - والمُؤْمِنُونَ حَقَّ الإِيمَانِ هُمُ الذينَ يُقِيمونَ الصَّلاةَ، ويُؤَدُّونَها حَقَّ أَدائِها، وَيُؤَدُّونَ زَكَاةَ أَمْوالِهِمْ، وَيُؤْمِنُونَ بالآخِرَةِ، وبأنَّ الحَيَاةِ الدُّنْيا، ولِذَلِكَ فإِنَّهُمْ يَبْذُلُونَ جُهْدَهُمْ فِي طَاعَةِ اللهِ، وفي سَبِيلِ مَرْضَاتِهِ.
آية رقم ٤
﴿بالآخرة﴾ ﴿أَعْمَالَهُمْ﴾
(٤) - أمَّا الذينَ يُكَذِّبُونَ بالآخِرَةِ ويَسْتَبْعِدُونَ قِيامَ السَّاعةِ، فقَدْ حَسَّنَ اللهُ لهُمْ في أعيُنِهِمْ أعمَالَهُمْ، ومَدَّ لَهُمْ في غَيِّهِمْ، فَهُمْ يَتِيِهُونَ في ضَلالِهِمْ حَيَارَى (يَعْمَهُونَ)، ويَحْسَبُونَ أنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً.
يَعْمَهُونَ - يَتَحَيَّرُونَ وَيَتَرَدَّْوْنَ في الضَّلاَلةِ.
(٤) - أمَّا الذينَ يُكَذِّبُونَ بالآخِرَةِ ويَسْتَبْعِدُونَ قِيامَ السَّاعةِ، فقَدْ حَسَّنَ اللهُ لهُمْ في أعيُنِهِمْ أعمَالَهُمْ، ومَدَّ لَهُمْ في غَيِّهِمْ، فَهُمْ يَتِيِهُونَ في ضَلالِهِمْ حَيَارَى (يَعْمَهُونَ)، ويَحْسَبُونَ أنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً.
يَعْمَهُونَ - يَتَحَيَّرُونَ وَيَتَرَدَّْوْنَ في الضَّلاَلةِ.
آية رقم ٥
﴿أولئك﴾ ﴿الآخرة﴾
(٥) - وَهؤلاءِ الكُفَّارُ أعَدَّ اللهُ لَهُمْ أَسْوَأَ العَذَابِ في الدُّنْيا، بِقَتْلِهِمْ وأسْرِهِمْ وفَرْضِ الجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ... ، وسَيكُونُونَ في الآخِرَةِ هُمُ الخَاسِرِين وحْدَهُمْ.
(٥) - وَهؤلاءِ الكُفَّارُ أعَدَّ اللهُ لَهُمْ أَسْوَأَ العَذَابِ في الدُّنْيا، بِقَتْلِهِمْ وأسْرِهِمْ وفَرْضِ الجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ... ، وسَيكُونُونَ في الآخِرَةِ هُمُ الخَاسِرِين وحْدَهُمْ.
آية رقم ٦
﴿القرآن﴾
(٦) - وإنَّكَ يا مُحَمَّدُ تَتَلَقَّى مِنْ عندِ اللهِ الحَكيمِ في أمْرِه ونَهْيِهِ، العَليمِ بالأُمورِ جَميعِها، جَلِيلِها وحَقِيرِها، فَخَبَرُهُ هُوَ الصِّدْقُ المَحْضُ، وحُكْمَهُ هُوَ العَدْلُ التَّامُّ.
(٦) - وإنَّكَ يا مُحَمَّدُ تَتَلَقَّى مِنْ عندِ اللهِ الحَكيمِ في أمْرِه ونَهْيِهِ، العَليمِ بالأُمورِ جَميعِها، جَلِيلِها وحَقِيرِها، فَخَبَرُهُ هُوَ الصِّدْقُ المَحْضُ، وحُكْمَهُ هُوَ العَدْلُ التَّامُّ.
آية رقم ٧
﴿آنَسْتُ﴾ ﴿سَآتِيكُمْ﴾ ﴿آتِيكُمْ﴾
(٧) - واذْكُرْ يا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ خَبرَ مُوسى عَليهِ السَّلامُ حِين سَارَ بأهلهِ مِنْ مَدْيَنَ مُتَّجهاً إلى مِصْرَ، فَضَلَّ الطريقَ في ليلةٍ ظَلْمَاءَ، فَرَأى منَ جَانِبِ وَادي الطُّورِ نَاراً تَتَأَجَّجُ، فَقَالَ لأَهْلِه إِنَّه رَأى نَاراً، وإنهُ سَيَسْأَلُ مَنْ عَلَى النارِ مِنَ النَّاسِ عَنِ الطريقِ أو إنَّهُ سَيَأتِيهِمْ - أَيْ سَيَأْتِي أهْلَهُ - بِقِطْعَةٍ مِنْ نارٍ يُوقِدُونَ بِهَا ناراً لَهُمْ ناراً لَهُمْ يَسْتَدْفِئُونَ عَلَيْهَا مِنْ بَرْدِ تِلْكَ الليلةِ.
آنَسْتُ نَاراً - أبْصَرْتُ إبْصَاراً بَيِّناً.
بِشِهَابٍ قَبَسٍ - بِشُعْلَةِ نَارٍ سَاطِعَةٍ مَقْبُوسَةٍ مِنْ أَصْلِها.
تَصْطَلُونَ - تَسْتَدْفِئًونَ بِهَا.
(٧) - واذْكُرْ يا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ خَبرَ مُوسى عَليهِ السَّلامُ حِين سَارَ بأهلهِ مِنْ مَدْيَنَ مُتَّجهاً إلى مِصْرَ، فَضَلَّ الطريقَ في ليلةٍ ظَلْمَاءَ، فَرَأى منَ جَانِبِ وَادي الطُّورِ نَاراً تَتَأَجَّجُ، فَقَالَ لأَهْلِه إِنَّه رَأى نَاراً، وإنهُ سَيَسْأَلُ مَنْ عَلَى النارِ مِنَ النَّاسِ عَنِ الطريقِ أو إنَّهُ سَيَأتِيهِمْ - أَيْ سَيَأْتِي أهْلَهُ - بِقِطْعَةٍ مِنْ نارٍ يُوقِدُونَ بِهَا ناراً لَهُمْ ناراً لَهُمْ يَسْتَدْفِئُونَ عَلَيْهَا مِنْ بَرْدِ تِلْكَ الليلةِ.
آنَسْتُ نَاراً - أبْصَرْتُ إبْصَاراً بَيِّناً.
بِشِهَابٍ قَبَسٍ - بِشُعْلَةِ نَارٍ سَاطِعَةٍ مَقْبُوسَةٍ مِنْ أَصْلِها.
تَصْطَلُونَ - تَسْتَدْفِئًونَ بِهَا.
آية رقم ٨
﴿وَسُبْحَانَ﴾ ﴿العالمين﴾
(٨) - فَلمَّا أتَى مُوسَى النَّارَ لَمْ يَجِدْ عِندَها أَحَداً، وَوَجَدَهَا تَشْتَعِلُ في شَجَرةٍ خَضْراءَ، وَالنَّارُ لا تَزْدَادُ إلا اضْطِرَاماً، والشَّجرةُ لا تزْدادُ إلا اخْضِرَاراً، فتعجَّبَ مُوسَى مِنْ ذَلكَ، فَرَفَعَ رأسَهُ فوجَدَ نُوراً مُتَّصِلاً بِعَنَانِ السَّماءِ، فوقَفَ مُوسى مُتعجِّباً ممَّا يَرى، فَنَادَاه صَوْتٌ قَائِلاً: تَقَدَّسَ مَنْ مَكَانِ النَّارِ، وَمَنْ حَوْلَ مَكَانِهَا (وقالَ ابنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ المَعْنى هُوَ تَقَدَّسَ مَنْ حَوْلَ النارِ مِنَ المَلائِكَةِ)، وَتَنَّزهَ اسمُ اللهِ تعَالى وتقَدَّسَ، وهُوَ الفَعَّالُ لِما يَشَاءُ، وهُوَ الأَحَدُ الصَّمَدُ المُنَزَّهُ عَنْ مُمَاثَلَةِ المحْدَثَاتِ، وهُوَ رَبُّ العَالَمينَ.
بُورِكَ - قَدُسَ وطَهُرَ وَزِيدَ خَيْرُهُ.
مَنْ في النَّارِ ومَنْ حَوْلَها - الذِينَ في ذَلك الوادِي الذِي بَدَا فيهِ النُّورُ.
(٨) - فَلمَّا أتَى مُوسَى النَّارَ لَمْ يَجِدْ عِندَها أَحَداً، وَوَجَدَهَا تَشْتَعِلُ في شَجَرةٍ خَضْراءَ، وَالنَّارُ لا تَزْدَادُ إلا اضْطِرَاماً، والشَّجرةُ لا تزْدادُ إلا اخْضِرَاراً، فتعجَّبَ مُوسَى مِنْ ذَلكَ، فَرَفَعَ رأسَهُ فوجَدَ نُوراً مُتَّصِلاً بِعَنَانِ السَّماءِ، فوقَفَ مُوسى مُتعجِّباً ممَّا يَرى، فَنَادَاه صَوْتٌ قَائِلاً: تَقَدَّسَ مَنْ مَكَانِ النَّارِ، وَمَنْ حَوْلَ مَكَانِهَا (وقالَ ابنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ المَعْنى هُوَ تَقَدَّسَ مَنْ حَوْلَ النارِ مِنَ المَلائِكَةِ)، وَتَنَّزهَ اسمُ اللهِ تعَالى وتقَدَّسَ، وهُوَ الفَعَّالُ لِما يَشَاءُ، وهُوَ الأَحَدُ الصَّمَدُ المُنَزَّهُ عَنْ مُمَاثَلَةِ المحْدَثَاتِ، وهُوَ رَبُّ العَالَمينَ.
بُورِكَ - قَدُسَ وطَهُرَ وَزِيدَ خَيْرُهُ.
مَنْ في النَّارِ ومَنْ حَوْلَها - الذِينَ في ذَلك الوادِي الذِي بَدَا فيهِ النُّورُ.
آية رقم ٩
ﮥﮦﮧﮨﮩﮪ
ﮫ
﴿ياموسى﴾
(٩) - ثُمَّ أَعْلَمَ اللهُ تَعالَى مُوسَى بَعْدَ ذلِكَ أَنَّ الذيْ يُكَلِّمُهُ، ويُنَاجيهِ هُوَ اللهُ، ربُّّهُ وهُوَ العَزيزُ الذي عَزَّ كُلَّ شيءٍ، وقَهَرَهُ وغَلَبَهُ، وهُوَ الحَكِيمُ في أقْوَالِهِ وشَرْعِهِ وأفْعَالِهِ.
(٩) - ثُمَّ أَعْلَمَ اللهُ تَعالَى مُوسَى بَعْدَ ذلِكَ أَنَّ الذيْ يُكَلِّمُهُ، ويُنَاجيهِ هُوَ اللهُ، ربُّّهُ وهُوَ العَزيزُ الذي عَزَّ كُلَّ شيءٍ، وقَهَرَهُ وغَلَبَهُ، وهُوَ الحَكِيمُ في أقْوَالِهِ وشَرْعِهِ وأفْعَالِهِ.
آية رقم ١٠
﴿رَآهَا﴾ ﴿ياموسى﴾
(١٠) - ثُمَّ أمَرَ اللهُ تَعالى مُوسَى بأَنْ يُلْقِيَ عَصَاهُ ليُظْهِرَ لَهُ دَليلاً واضِحاً على أنهُ الفاعلُ المختارُ القادرُ على كلِّ شيءٍ. فلما ألْقَى العَصا من يدِهِ انقَلَبَتْ في الحَالِ إلى حَيَّةٍ سَرِيعةِ الحَرَكَةِ كأنَّها جانٌّ (أيْ ضربٌ من الحَيَّاتِ سريعُ الحَرَكَةِ) فلما رَأى موسى ذلِك هَرَبَ خمُسْرِعاً ولمْ يَلْتَفِتْ خَلْفَهُ (ولم يُعَقِّبْ)، مِنْ شِدَّةِ خَوْفِهِ واضْطِرَابِهِ، فقالَ لهُ اللهُ تَعالى: يَا مُوسى لا تَخَفْ مما تَرَى، فإِنِّي أريدُ أن أصْطِفيَكَ رَسُولاً، وأجْعَلَكَ نَبياً وَجِيهاً، وإنِّي لا يَخَافُ عندِي رُسُلي وأنْبِيائي.
تَهْتَزُّ - تَتَحَرَّكُ.
كأنَّها جانٌّ - كأنَّها حيةٌ خَفيفةُ الحَرَكَةِ.
لمْ يُعَقِّبْ - لم يَرْجِعْ على عَقِيَبْهِ أو لَمْ يَلْتَفِتْ.
(١٠) - ثُمَّ أمَرَ اللهُ تَعالى مُوسَى بأَنْ يُلْقِيَ عَصَاهُ ليُظْهِرَ لَهُ دَليلاً واضِحاً على أنهُ الفاعلُ المختارُ القادرُ على كلِّ شيءٍ. فلما ألْقَى العَصا من يدِهِ انقَلَبَتْ في الحَالِ إلى حَيَّةٍ سَرِيعةِ الحَرَكَةِ كأنَّها جانٌّ (أيْ ضربٌ من الحَيَّاتِ سريعُ الحَرَكَةِ) فلما رَأى موسى ذلِك هَرَبَ خمُسْرِعاً ولمْ يَلْتَفِتْ خَلْفَهُ (ولم يُعَقِّبْ)، مِنْ شِدَّةِ خَوْفِهِ واضْطِرَابِهِ، فقالَ لهُ اللهُ تَعالى: يَا مُوسى لا تَخَفْ مما تَرَى، فإِنِّي أريدُ أن أصْطِفيَكَ رَسُولاً، وأجْعَلَكَ نَبياً وَجِيهاً، وإنِّي لا يَخَافُ عندِي رُسُلي وأنْبِيائي.
تَهْتَزُّ - تَتَحَرَّكُ.
كأنَّها جانٌّ - كأنَّها حيةٌ خَفيفةُ الحَرَكَةِ.
لمْ يُعَقِّبْ - لم يَرْجِعْ على عَقِيَبْهِ أو لَمْ يَلْتَفِتْ.
آية رقم ١١
(١١) - ولكنْ منْ ظلمَ نفسَهُ بعَملِ مَا نُهيَ عَنْهُ، فإِنهُ يَخَافُ عِقَابِي، إلا إذا تابَ، وعملَ عَملاً صَالحاً، فإنِّي أَغْفِرُ لَهُ، وأمْحُو ذُنوبَهُ. وفي هذا بِشَارَةٌ عَظيمةٌ للبَشَرِ بأنَّ مَنْ عَمِلَ منْهُمْ سُوءاً ثمَّ تابَ وأقْلَعَ عمَّا كان فيهِ، فإِنَّ الله يتوبُ عليهِ، وَيَغفِرُ لَهُ ذُنُوبَهُ، ويُدْخِلُهُ في رحْمَتِهِ.
آية رقم ١٢
﴿آيَاتٍ﴾ ﴿فَاسِقِينَ﴾
(١٢) - ثمَّ أمَرَ اللهُ تَعالى مُوسى بأنْ يُدْخِلَ يدَهُ في فَتْحَةِ الصَّدْرِ مِنْ ثَوْبِهِ (جَيْبهِ)، فأدْخَلَهَا وأخْرجَهَا فإِذا هِيَ بيضاءُ تَتَلأْلأُ منْ غَيْرِ سُوءٍ ولا مَرَضٍ. وهَاتَانِ آيتانِ مِنْ تِسْعِ آياتِ أَيَّدَ اللهُ بِهَا مُوسَى، وَجَعَلَهَا بُرْهَاناً لهُ في دَعْوَتِهِ فِرعَونَ وقومَهُ إلى عِبَادَةِ اللهِ، فَقَدْ كَانُوا خَارِجينَ عن طَاعةِ اللهِ (فاسقينَ) إذِ ادَّعى فرعَونُ الأُلُوِهيَّةَ، وَصَدَّقهُ قومُهُ في هذِه الدَّعْوى.
جَيْبِكَ - فَتْحَةِ القَميصِ عِندَ الصَّدرِ.
مِنْ غيرِ سُوءٍ - مِنْ غَيرِ مَرضٍ ولا بَأْسٍ.
(١٢) - ثمَّ أمَرَ اللهُ تَعالى مُوسى بأنْ يُدْخِلَ يدَهُ في فَتْحَةِ الصَّدْرِ مِنْ ثَوْبِهِ (جَيْبهِ)، فأدْخَلَهَا وأخْرجَهَا فإِذا هِيَ بيضاءُ تَتَلأْلأُ منْ غَيْرِ سُوءٍ ولا مَرَضٍ. وهَاتَانِ آيتانِ مِنْ تِسْعِ آياتِ أَيَّدَ اللهُ بِهَا مُوسَى، وَجَعَلَهَا بُرْهَاناً لهُ في دَعْوَتِهِ فِرعَونَ وقومَهُ إلى عِبَادَةِ اللهِ، فَقَدْ كَانُوا خَارِجينَ عن طَاعةِ اللهِ (فاسقينَ) إذِ ادَّعى فرعَونُ الأُلُوِهيَّةَ، وَصَدَّقهُ قومُهُ في هذِه الدَّعْوى.
جَيْبِكَ - فَتْحَةِ القَميصِ عِندَ الصَّدرِ.
مِنْ غيرِ سُوءٍ - مِنْ غَيرِ مَرضٍ ولا بَأْسٍ.
آية رقم ١٣
﴿آيَاتُنَا﴾
(١٣) - فَلَمَّا جَاءَتْ فرعونَ وقومَهُ هذهِ الآياتُ الواضِحَاتُ الظاهِرَاتُ (مُبْصِرَةً)، جَحَدُوا بِهَا، وعَانَدُوها، وَقَالُوا عَنْها: هذا سِحْرٌُ واضِحٌ بَيِّنٌ.
مُبْصِرَةً - واضِحَةً بَيِّنَةً هادِيَةً.
(١٣) - فَلَمَّا جَاءَتْ فرعونَ وقومَهُ هذهِ الآياتُ الواضِحَاتُ الظاهِرَاتُ (مُبْصِرَةً)، جَحَدُوا بِهَا، وعَانَدُوها، وَقَالُوا عَنْها: هذا سِحْرٌُ واضِحٌ بَيِّنٌ.
مُبْصِرَةً - واضِحَةً بَيِّنَةً هادِيَةً.
آية رقم ١٤
﴿عَاقِبَةُ﴾
(١٤) - وَجَحَدُوا بالآياتِ التي جَاءَتْهُمُ مِنْ عِنْدِ اللهِ على يَدَيْ مُوسى، وكانَ جُحودُهُم بها ظُلْماً منْ عندِ أنفُسِهِمْ، واسْتِكْبَاراً عن اتِّباعِ الحَقِّ (عُلُوّاً)، وَهمْ يَعلَمُونَ أنّها حقٌّ وصِدْقٌ، وأَنَّ مَنْ جَاءَ بها هُوَ رَسُولُ الهِ حَقّاً وصِدْقاًَ، وإنْ قَالُوا عنهُ: سَاحِرٌ. فأهْلَكَهُمُ اللهُ جميعاً في صَبِيحةٍ واحدةٍ. فانظُرْنا يا محمَّدُ كيفَ كَانَتْ عَاقِبةُ أمْرِ هؤلاءِ المكَذَّبينَ المُفْسِدينَ في الأرض، فاحْذَرُوا يا مَنْ تُكَذِّبونَ مَحمَّداً رَسُولَ اللهِ أنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصَابَهُمْ.
عُلُوّاً - تَرَفُّعاً واسْتِكْبَاراً عنِ الإِيمانِ بِها.
(١٤) - وَجَحَدُوا بالآياتِ التي جَاءَتْهُمُ مِنْ عِنْدِ اللهِ على يَدَيْ مُوسى، وكانَ جُحودُهُم بها ظُلْماً منْ عندِ أنفُسِهِمْ، واسْتِكْبَاراً عن اتِّباعِ الحَقِّ (عُلُوّاً)، وَهمْ يَعلَمُونَ أنّها حقٌّ وصِدْقٌ، وأَنَّ مَنْ جَاءَ بها هُوَ رَسُولُ الهِ حَقّاً وصِدْقاًَ، وإنْ قَالُوا عنهُ: سَاحِرٌ. فأهْلَكَهُمُ اللهُ جميعاً في صَبِيحةٍ واحدةٍ. فانظُرْنا يا محمَّدُ كيفَ كَانَتْ عَاقِبةُ أمْرِ هؤلاءِ المكَذَّبينَ المُفْسِدينَ في الأرض، فاحْذَرُوا يا مَنْ تُكَذِّبونَ مَحمَّداً رَسُولَ اللهِ أنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصَابَهُمْ.
عُلُوّاً - تَرَفُّعاً واسْتِكْبَاراً عنِ الإِيمانِ بِها.
آية رقم ١٥
﴿آتَيْنَا﴾ ﴿دَاوُودَ﴾ ﴿َسُلَيْمَانَ﴾
(١٥) - يُخبِرُ اللهُ تَعالى عَمَّا أنْعَمَ بهِ على عَبْدَيْهِ داودَ وسُليمانَ عَلَيهما السَّلامُ، مِنَ النِّعم والمواهِبِ الجَلِيلةِ، وَمَا جَمَعَ لَهُما من سَعَادةِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، والمُلْكِ والنُّبوَّةِ، فحَمِدَا الله تعالى على فَضْلِهِ، وَأَثْنَيَا عليهِ بما هُوَ أهْلُهُ، لِمَا تَفَضَّلَ بهِ عليهِما من تَفْضيلِهِ إياهُما على كثيرٍ من عبادِهِ بالعِلْمِ والشريعَةِ ودِرَاسَةِ الأحْكَامِ والنُّبُوَّةِ. فقد عَلَّمَ اللهُ داودَ صَنْعَةَ الدُّرُوعِ، وعَلَّمَ سُليمانَ مَنْطِقَ الطَّيرِ، وَالحيَواناتِ، وَتَسبِيحَ الجِبَالِ، وَسَخَّر لَهُ الجِنَّ والشَّيَاطِينَ.
(١٥) - يُخبِرُ اللهُ تَعالى عَمَّا أنْعَمَ بهِ على عَبْدَيْهِ داودَ وسُليمانَ عَلَيهما السَّلامُ، مِنَ النِّعم والمواهِبِ الجَلِيلةِ، وَمَا جَمَعَ لَهُما من سَعَادةِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، والمُلْكِ والنُّبوَّةِ، فحَمِدَا الله تعالى على فَضْلِهِ، وَأَثْنَيَا عليهِ بما هُوَ أهْلُهُ، لِمَا تَفَضَّلَ بهِ عليهِما من تَفْضيلِهِ إياهُما على كثيرٍ من عبادِهِ بالعِلْمِ والشريعَةِ ودِرَاسَةِ الأحْكَامِ والنُّبُوَّةِ. فقد عَلَّمَ اللهُ داودَ صَنْعَةَ الدُّرُوعِ، وعَلَّمَ سُليمانَ مَنْطِقَ الطَّيرِ، وَالحيَواناتِ، وَتَسبِيحَ الجِبَالِ، وَسَخَّر لَهُ الجِنَّ والشَّيَاطِينَ.
آية رقم ١٦
﴿سُلَيْمَانُ﴾ ﴿دَاوُودَ﴾ ﴿ياأيها﴾
(١٦) - وَوَرِثَ سُليمانُ أيَاهُ دَاودَ في المُلْكِ والنُّبُوَّةِ (وَلَيْسَ المُرادُ بالوِرَاثة هُنا وِرَاثةَ المالِ لأَن الأنْبياء لا يُوَرِّثُونَ أَمْوالَهُمْ). وَأخبرَ سُليمانُ مَنْ حَوْلَهُ بما أنْعَمَ اللهُ عَليهِ، وَبمَا وَهَبَهُ مِنَ المُلْكِ العَظِيمِ، حَتَّى إِنَّهُ سَخَّرَ لهُ الإِنْسَ والجِنَّ والطَّيرَ، وكانَ يعرِفُ سلُغَةَ الطَّيرِ والحَيَوانَاتِ، وَأُعْطِيَ كُلَّ مَا يَحتَاجُ إِليهِ المُلْكُ، وَهَذَا مِنْ فَضْلِ اللهِ الظاهِرِ البَيِّن عليْهِ.
مَنْطِقَ الطيرِ - فَهْمَ أَغْرَاضِهِ كُلِّها مِنْ أَصْوَاتِهِ.
(١٦) - وَوَرِثَ سُليمانُ أيَاهُ دَاودَ في المُلْكِ والنُّبُوَّةِ (وَلَيْسَ المُرادُ بالوِرَاثة هُنا وِرَاثةَ المالِ لأَن الأنْبياء لا يُوَرِّثُونَ أَمْوالَهُمْ). وَأخبرَ سُليمانُ مَنْ حَوْلَهُ بما أنْعَمَ اللهُ عَليهِ، وَبمَا وَهَبَهُ مِنَ المُلْكِ العَظِيمِ، حَتَّى إِنَّهُ سَخَّرَ لهُ الإِنْسَ والجِنَّ والطَّيرَ، وكانَ يعرِفُ سلُغَةَ الطَّيرِ والحَيَوانَاتِ، وَأُعْطِيَ كُلَّ مَا يَحتَاجُ إِليهِ المُلْكُ، وَهَذَا مِنْ فَضْلِ اللهِ الظاهِرِ البَيِّن عليْهِ.
مَنْطِقَ الطيرِ - فَهْمَ أَغْرَاضِهِ كُلِّها مِنْ أَصْوَاتِهِ.
آية رقم ١٧
﴿لِسْلَيْمَانَ﴾
(١٧) - وَجُمِعَ لِسُلَيمانَ جُنودُهُ مِنَ الجنِّ والإِنسِ والطَّيرِ في صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَرَكِبَ فيهمْ في أُبَّهةٍ عظيمةٍ ليُحَارِبَ بهِمْ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ في طَاعَةِ اللهِ، وَكَانَ يَتَولَّى أَمرَ كُلِّ فِئةٍ وازِعُونَ مِنْهُمْ يُلْزِمُونَ كلَّ واحدٍ مَكَانَهُ، لكيْلا يَتَقَدَّمَ عنْهُ في الموْكِبِ، أثْنَاءَ السَّيْرِ.
يُوزَعُونَ - يُحْبَسُ أَوَّلُهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ حَتَّى يَكْتَمِلَ جَمْعُهُمْ وَيَبْقَوْنَ كُتْلَةً وَاحِدَةً.
(١٧) - وَجُمِعَ لِسُلَيمانَ جُنودُهُ مِنَ الجنِّ والإِنسِ والطَّيرِ في صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَرَكِبَ فيهمْ في أُبَّهةٍ عظيمةٍ ليُحَارِبَ بهِمْ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ في طَاعَةِ اللهِ، وَكَانَ يَتَولَّى أَمرَ كُلِّ فِئةٍ وازِعُونَ مِنْهُمْ يُلْزِمُونَ كلَّ واحدٍ مَكَانَهُ، لكيْلا يَتَقَدَّمَ عنْهُ في الموْكِبِ، أثْنَاءَ السَّيْرِ.
يُوزَعُونَ - يُحْبَسُ أَوَّلُهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ حَتَّى يَكْتَمِلَ جَمْعُهُمْ وَيَبْقَوْنَ كُتْلَةً وَاحِدَةً.
آية رقم ١٨
﴿وَادِ﴾ ﴿ياأيها﴾ ﴿مَسَاكِنَكُمْ﴾ ﴿سُلَيْمَانُ﴾
(١٨) - حَتَّى إِذا مَرَّ سُلَيمانُ بمنْ مَعَهُ مِنَ الجُنْدَ عَلى وَادٍ للنَّمْلِ قَالَتْ نملةٌ لِصَحْبِهَا: ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ، فإِنَّ سُليمانَ وَجُنُودَهُ قَدْ يَحْطِمُونَكُمْ وهُمْ لا يَشْعُرونَ بِوُجُودِكُمْ، وَلا يَفْعَلُونَ من تَحْطِيمِكُمْ.
يَحْطِمَنَّكُمْ - يُدُوسُكُمْ ويُهْلِكُكُمْ.
(١٨) - حَتَّى إِذا مَرَّ سُلَيمانُ بمنْ مَعَهُ مِنَ الجُنْدَ عَلى وَادٍ للنَّمْلِ قَالَتْ نملةٌ لِصَحْبِهَا: ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ، فإِنَّ سُليمانَ وَجُنُودَهُ قَدْ يَحْطِمُونَكُمْ وهُمْ لا يَشْعُرونَ بِوُجُودِكُمْ، وَلا يَفْعَلُونَ من تَحْطِيمِكُمْ.
يَحْطِمَنَّكُمْ - يُدُوسُكُمْ ويُهْلِكُكُمْ.
آية رقم ١٩
﴿وَالِدَيَّ﴾ ﴿صَالِحاً﴾ ﴿تَرْضَاهُ﴾ ﴿الصالحين﴾
(١٩) - فَفهِمَ سُلَيمانُ مَا قَالَتْهُ النَّملةُ لجمَاعَةِ النَّمْلِ، فَتَبَسَّمَ مُتَعَجِّباً مِنْ حَذَرِهَا، وَمِنْ تَحْذِيرها جَمَاعَتَهَا، وَسُرَّ بما خَصَّهُ الله بهِ مِنْ فَهْمِ قَوْلِها، وَسَأَلَ رَبَّهُ أنْ يُلْهِمَهُ شُكْرَهُ على مَا أنْعَمَ بهِ عليهِ وَعَلى والِدَيْهِ، وأنْ يُيَسِّرَهُ لِلعَمَلِ الصَّالِحِ الذي يَرْضَاهُ اللهُ لَهُ. وَسَأَلَ رَبَّهُ أنْ يَجْعَلَهُ في عِبَادِهِ الصَّالِحينَ، وأنْ يُدخِلَهُ في رَحمَتِهِ.
أوْزِعْنِي - أَلْهِمْنِي واحْمِلْنِي.
(١٩) - فَفهِمَ سُلَيمانُ مَا قَالَتْهُ النَّملةُ لجمَاعَةِ النَّمْلِ، فَتَبَسَّمَ مُتَعَجِّباً مِنْ حَذَرِهَا، وَمِنْ تَحْذِيرها جَمَاعَتَهَا، وَسُرَّ بما خَصَّهُ الله بهِ مِنْ فَهْمِ قَوْلِها، وَسَأَلَ رَبَّهُ أنْ يُلْهِمَهُ شُكْرَهُ على مَا أنْعَمَ بهِ عليهِ وَعَلى والِدَيْهِ، وأنْ يُيَسِّرَهُ لِلعَمَلِ الصَّالِحِ الذي يَرْضَاهُ اللهُ لَهُ. وَسَأَلَ رَبَّهُ أنْ يَجْعَلَهُ في عِبَادِهِ الصَّالِحينَ، وأنْ يُدخِلَهُ في رَحمَتِهِ.
أوْزِعْنِي - أَلْهِمْنِي واحْمِلْنِي.
آية رقم ٢٠
﴿الغآئبين﴾
(٢٠) - قالَ ابنُ عباسٍ: كَانَ الهُدْهُدُ يَدُلُّ سُلَيْمَانَ عَلَى مَواقِعِ الماءِ في بَاطِنِ الأَرضِ فَيَأْمُرُ سُليمانُ الجِنَّ بالحَفْرِ لِيُسْتنبَطَ الماءُ. وفي يومٍ نَزَلَ سليمانُ في أرض فَلاَةٍ فَتَفَقَّدَ لِيَرَى الهُدْهُدَ، فَلَمْ يَرَهُ فَسَألَ عَنْهُ، وقالَ: مَا لِيَ لا أَرى الهُدْهُدَ، هَلْ أخْطَأَهُ بَصَرِي منَ الطَّيْرِ، أمْ إِنَّهُ غابَ فَلَمْ يَحْضُرْ؟ وَلمْ أشْعُرْ بِغَيْبَتِهِ.
(٢٠) - قالَ ابنُ عباسٍ: كَانَ الهُدْهُدُ يَدُلُّ سُلَيْمَانَ عَلَى مَواقِعِ الماءِ في بَاطِنِ الأَرضِ فَيَأْمُرُ سُليمانُ الجِنَّ بالحَفْرِ لِيُسْتنبَطَ الماءُ. وفي يومٍ نَزَلَ سليمانُ في أرض فَلاَةٍ فَتَفَقَّدَ لِيَرَى الهُدْهُدَ، فَلَمْ يَرَهُ فَسَألَ عَنْهُ، وقالَ: مَا لِيَ لا أَرى الهُدْهُدَ، هَلْ أخْطَأَهُ بَصَرِي منَ الطَّيْرِ، أمْ إِنَّهُ غابَ فَلَمْ يَحْضُرْ؟ وَلمْ أشْعُرْ بِغَيْبَتِهِ.
آية رقم ٢١
﴿لأَذْبَحَنَّهُ﴾ ﴿بِسُلْطَانٍ﴾
(٢١) - فَقَالَ سُلَيمانُ إِنهُ سَيُعَذِّبُ الهُدْهُدَ عَذَاباً شَدِيداً بِنَتْفِ ريشِهِ وَتَرْكِهِ لِيَأْكُلَهُ الذَّرُّ والنَّمْلُ، أَوْ إنَّهُ سَيقْتُلُهُ إذا لمْ يَأْتِ بِعُذْرٍ مُقْنِعٍ مَقْبُولٍ (مبينٍ)، يَبَرِّرُ بِهِ غَيْبَتَهُ.
بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ - بِحُجَّةٍ وَمعْذِرَةٍ تُبَرِّرُ غَيْبَتَهُ.
(٢١) - فَقَالَ سُلَيمانُ إِنهُ سَيُعَذِّبُ الهُدْهُدَ عَذَاباً شَدِيداً بِنَتْفِ ريشِهِ وَتَرْكِهِ لِيَأْكُلَهُ الذَّرُّ والنَّمْلُ، أَوْ إنَّهُ سَيقْتُلُهُ إذا لمْ يَأْتِ بِعُذْرٍ مُقْنِعٍ مَقْبُولٍ (مبينٍ)، يَبَرِّرُ بِهِ غَيْبَتَهُ.
بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ - بِحُجَّةٍ وَمعْذِرَةٍ تُبَرِّرُ غَيْبَتَهُ.
آية رقم ٢٢
﴿سَبَإٍ﴾ ﴿بِنَبَإٍ﴾
(٢٢) - فَغَابَ الهُدْهُدُ زَمَناً يَسيراً (فَمَكَثَ غيرَ بعيدٍ) بَعْدَ أنْ سَأَلَ سُليمانُ عنْهُ، ثمَّ جَاءَ فَقالَ لِسُلِيمانَ: لَقَد اطَّلَعْتُ عَلَى مَا لَمْ تَطَّلِعْ عَليهِ أنْتَ وَجُنودُكَ، وَجئتُكَ مِن سَبَأٍ بِنَبَأٍ صَادِقٍ حَقٍّ (يقينٍ).
بِنَبَأٍ - بِخَبَرٍ.
سَبَأٍ - مدينةٍ في اليَمَنِ.
(٢٢) - فَغَابَ الهُدْهُدُ زَمَناً يَسيراً (فَمَكَثَ غيرَ بعيدٍ) بَعْدَ أنْ سَأَلَ سُليمانُ عنْهُ، ثمَّ جَاءَ فَقالَ لِسُلِيمانَ: لَقَد اطَّلَعْتُ عَلَى مَا لَمْ تَطَّلِعْ عَليهِ أنْتَ وَجُنودُكَ، وَجئتُكَ مِن سَبَأٍ بِنَبَأٍ صَادِقٍ حَقٍّ (يقينٍ).
بِنَبَأٍ - بِخَبَرٍ.
سَبَأٍ - مدينةٍ في اليَمَنِ.
آية رقم ٢٣
(٢٣) - لقدْ وَجَدْتُ امْرأةً تَملِكُهُمْ، وأُوْتِيَتْ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيا كُلَّ ما يَحتاجُ إليهِ المَلِكُ المُتَمَكِّنُ، ولها سَريرُ مُلْكٍ عَظيمٌ تَجْلِسُ عليهِ (عَرشٌ)، وهوَ موجودٌ في بِناءٍ ضَخْمٍ تَدْخُلُهُ الشَّمْسُ مِنْ طَاقَةٍ، وتَغْرُبُ مِنهُ منْ طَاقَةٍ أُخْرى فَيَسْجُدونَ لِلشَّمْسِ صَباحاً وَمَسَاءً.
آية رقم ٢٤
﴿الشيطان﴾ ﴿أَعْمَالَهُمْ﴾
(٢٤) - لقدْ وَجَدْتُها وَقَومَهَا يَعبُدُونَ الشَّمْسَ مِنْ دُونِ اللهِ، وَيسْجُدُونَ لَها، وقَدْ أَضَلَّهُمُ الشَّيطَانُ عنِ الطَّريقِ السَّوِيِّ، فهُمْ لا يَهْتَدُونَ إلى الحَقِّ.
(٢٤) - لقدْ وَجَدْتُها وَقَومَهَا يَعبُدُونَ الشَّمْسَ مِنْ دُونِ اللهِ، وَيسْجُدُونَ لَها، وقَدْ أَضَلَّهُمُ الشَّيطَانُ عنِ الطَّريقِ السَّوِيِّ، فهُمْ لا يَهْتَدُونَ إلى الحَقِّ.
آية رقم ٢٥
﴿السماوات﴾
(٢٥) - وقدْ صَدَّهُمُ الشَّيطَانُ عنِ السَّبيلِ السَّوِيِّ حَتَّى لا يَسْجُدُوا للهِ الذِي يُخرِجُ المَخْبُوءَ في السَّماواتِ والأرضِ، وَمَا جَعَلَ فيها من الأَرْزَاقِ: المَطرِ، والماءِ مِنَ السَّماواتِ والنَّبَاتِ مِنَ الأرْضِ، وَيَعْلَمُ مَا يُخفِيهِ العِبَادُ، ومَا يُعْلِنُونَهُ مِنَ الأَقْوَالِ والأَفْعالِ.
الخَبْءَ - المَخْبُوءَ، المَسْتُورَ أَياً كَانَ.
(٢٥) - وقدْ صَدَّهُمُ الشَّيطَانُ عنِ السَّبيلِ السَّوِيِّ حَتَّى لا يَسْجُدُوا للهِ الذِي يُخرِجُ المَخْبُوءَ في السَّماواتِ والأرضِ، وَمَا جَعَلَ فيها من الأَرْزَاقِ: المَطرِ، والماءِ مِنَ السَّماواتِ والنَّبَاتِ مِنَ الأرْضِ، وَيَعْلَمُ مَا يُخفِيهِ العِبَادُ، ومَا يُعْلِنُونَهُ مِنَ الأَقْوَالِ والأَفْعالِ.
الخَبْءَ - المَخْبُوءَ، المَسْتُورَ أَياً كَانَ.
آية رقم ٢٦
(٢٦) - فهوَ اللهُ الذي لا إِلَه إلاَّ هُوَ، وَلا تَصْلُحُ العِبَادَةُ إِلاَّ لَهُ، وَهُوَ ربُّ العَرشِ العظيمِ، وَكَلُّ عَرْشٍ وَإِنْ عَظُمَ فَهو دُونَهُ، فَأَفْرِدُوهُ بالطَّاعَةِ، ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً.
" وَيُرْوَى أَن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الهُدْهُدِ لأَنَّهُ دَاعِيَةٌ إِلى الخَيرِ، وَإِلَى عِبَادَةِ اللهِ تَعَالى " (رَوَاهُ أحمدُ وابنُ مَاجَه وأَبو دَاودَ).
" وَيُرْوَى أَن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الهُدْهُدِ لأَنَّهُ دَاعِيَةٌ إِلى الخَيرِ، وَإِلَى عِبَادَةِ اللهِ تَعَالى " (رَوَاهُ أحمدُ وابنُ مَاجَه وأَبو دَاودَ).
آية رقم ٢٧
﴿الكاذبين﴾
(٢٧) - فَقَالَ سُلَيمانُ للهدهُدِ: سَنَنْظُرُ فيما قُلْتَهُ أَصَدَقْتَ فيما أَخْبَرْتَ بِهِ، أَمْ كَذَبْتَ للتَّخَلُّصِ مِنَ العِقَابِ الذي أوْعَدْتُكَ بهِ؟
(٢٧) - فَقَالَ سُلَيمانُ للهدهُدِ: سَنَنْظُرُ فيما قُلْتَهُ أَصَدَقْتَ فيما أَخْبَرْتَ بِهِ، أَمْ كَذَبْتَ للتَّخَلُّصِ مِنَ العِقَابِ الذي أوْعَدْتُكَ بهِ؟
آية رقم ٢٨
﴿بِّكِتَابِي﴾
(٢٨) - فَكَتَبَ سُليمانُ كِتَاباً إِلى بلْقِيسَ مَلِكَةِ سَبَأٍ، وأمَرَ الهُدْهُدَ بحَمْلِهِ إليها، وبإِلْقَائِه بينَ يَدَيْها، ثُمَّ أَمَرَهُ بالتَّنَحي عنهُمْ جَانِباً لِيُلاَحِظَ ما ستفْعَلُهُ بالكتابِ، وماذا يكونُ رَدُّهَا عليهِ، فحمَلَ الهُدْهُدْ الكِتَابَ إليْها، وأَلقاهُ بينَ يدَيْها. ولما فَتحتْهُ وقرأَتْهُ، استَدْعَتْ كِبَارَ رِجَالِ دَولَتِها، لتُشَاوِرًهُمْ في الأمْرِ.
تَوَلَّ عنهمْ - تَنَحَّ عنهُمْ قَليلاً.
(٢٨) - فَكَتَبَ سُليمانُ كِتَاباً إِلى بلْقِيسَ مَلِكَةِ سَبَأٍ، وأمَرَ الهُدْهُدَ بحَمْلِهِ إليها، وبإِلْقَائِه بينَ يَدَيْها، ثُمَّ أَمَرَهُ بالتَّنَحي عنهُمْ جَانِباً لِيُلاَحِظَ ما ستفْعَلُهُ بالكتابِ، وماذا يكونُ رَدُّهَا عليهِ، فحمَلَ الهُدْهُدْ الكِتَابَ إليْها، وأَلقاهُ بينَ يدَيْها. ولما فَتحتْهُ وقرأَتْهُ، استَدْعَتْ كِبَارَ رِجَالِ دَولَتِها، لتُشَاوِرًهُمْ في الأمْرِ.
تَوَلَّ عنهمْ - تَنَحَّ عنهُمْ قَليلاً.
آية رقم ٢٩
﴿ياأيها﴾ ﴿الملأ﴾ ﴿كِتَابٌ﴾
(٢٩) - فَقَصَّتْ على رِجَالِ دَوْلَتِها خبرَ الكتاب الذِي أُلْقِيَ إليْهَا، وَوَصَفَت الكتَابَ بأَنَّهُ كريمٌ، لأنَّها رَأتْ طائِراً يَحْمِلُهُ إليها، وَيُلْقِيهِ بين يديْهَا، ثم يَقِفُ جَانِباً مَتأَدِّباً، وهذا شيءٌ لاَ يَفْعَلُهُ البَشَرُ عَادَةً.
(٢٩) - فَقَصَّتْ على رِجَالِ دَوْلَتِها خبرَ الكتاب الذِي أُلْقِيَ إليْهَا، وَوَصَفَت الكتَابَ بأَنَّهُ كريمٌ، لأنَّها رَأتْ طائِراً يَحْمِلُهُ إليها، وَيُلْقِيهِ بين يديْهَا، ثم يَقِفُ جَانِباً مَتأَدِّباً، وهذا شيءٌ لاَ يَفْعَلُهُ البَشَرُ عَادَةً.
آية رقم ٣٠
﴿سُلَيْمَانَ﴾
(٣٠) - وقدْ جَاءَ في الكِتَابِ إِنًَّهُ مُرْسَلٌ مِنْ سُليمانَ نَبيِّ اللهِ، وَمُبْاَدَأٌ باسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحِيمِ.
(٣٠) - وقدْ جَاءَ في الكِتَابِ إِنًَّهُ مُرْسَلٌ مِنْ سُليمانَ نَبيِّ اللهِ، وَمُبْاَدَأٌ باسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحِيمِ.
آية رقم ٣١
ﮯﮰﮱﯓﯔ
ﯕ
(٣١) - ثمَ طَلَبَ إِليها سُليمانُ في الرِّسَالَىِ أَلاَّ تَتَكَبَّرَ هِيَ وقَوُمُها عَلَيهِ، وأَنْ يَأتُوهُ طَائِعينَ مُسْتَسْلِمِينَ.
ألا تَعْلُوا عَلَيَّ - لاَ تَتَكَبَّرُوا عَلَيَّ.
مُسْلِيمنَ - مُؤْمِنِينَ مُنْقَادِينَ مُسْتَسْلِمِينَ.
ألا تَعْلُوا عَلَيَّ - لاَ تَتَكَبَّرُوا عَلَيَّ.
مُسْلِيمنَ - مُؤْمِنِينَ مُنْقَادِينَ مُسْتَسْلِمِينَ.
آية رقم ٣٢
﴿ياأيها﴾ ﴿الملأ﴾
(٣٢) - ولما قَرَأَتْ عَليهمْ كِتَابَ سُلَيمانَ واسْتَشَارَتْهُمْ في أَمْرِهَا، وكَيْفَ تَفَعَلُ، قَالَتْ لَهمْ إِنَّهَا لا تَقْطَعُ بأَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الدَّوْلَةِ حَتَّى يَجْتَمِعُوا إِليْها، ويُشِرُوا عَلَيها فِيهِ.
تَشْهُدُونَ - تَحْضُرُونَ، أَو تُشِيرُون عليَّ.
(٣٢) - ولما قَرَأَتْ عَليهمْ كِتَابَ سُلَيمانَ واسْتَشَارَتْهُمْ في أَمْرِهَا، وكَيْفَ تَفَعَلُ، قَالَتْ لَهمْ إِنَّهَا لا تَقْطَعُ بأَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الدَّوْلَةِ حَتَّى يَجْتَمِعُوا إِليْها، ويُشِرُوا عَلَيها فِيهِ.
تَشْهُدُونَ - تَحْضُرُونَ، أَو تُشِيرُون عليَّ.
آية رقم ٣٣
﴿أُولُو﴾
(٣٣) - فَذَكَّرُوها بأَنَّهُمْ قَوخٌ ذَوُوْ عَدَدٍ وقُوَّةٍ، فإِذَا شَاءَتْ أَنْ تَقْصِدَ سليمانَ لِتُحَارِبَهُ فَهُمْ مَعَها، وَتَحْتَ أمْرِهَا، وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى ذَلك لأَنَّهُمْ ذَوُو عَدَدٍ وَعُدَّةٍ وَمَعْرِفَةٍ بالحَرْبِ، ثمَّ فَوَّضُوا الأمْرَ إِليْهَا لِتَتَصَرَّفَ حَسْبَما تَرى فِيهِ المصلحَةَ.
أولُو بأْسٍ - أَصْحَابُ قوةٍ وَبلاءٍ ونَجْدَةٍ في الحُروبِ.
(٣٣) - فَذَكَّرُوها بأَنَّهُمْ قَوخٌ ذَوُوْ عَدَدٍ وقُوَّةٍ، فإِذَا شَاءَتْ أَنْ تَقْصِدَ سليمانَ لِتُحَارِبَهُ فَهُمْ مَعَها، وَتَحْتَ أمْرِهَا، وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى ذَلك لأَنَّهُمْ ذَوُو عَدَدٍ وَعُدَّةٍ وَمَعْرِفَةٍ بالحَرْبِ، ثمَّ فَوَّضُوا الأمْرَ إِليْهَا لِتَتَصَرَّفَ حَسْبَما تَرى فِيهِ المصلحَةَ.
أولُو بأْسٍ - أَصْحَابُ قوةٍ وَبلاءٍ ونَجْدَةٍ في الحُروبِ.
آية رقم ٣٤
(٣٤) - وأَدْرَكَتْ بَلقيسُ أنًَّها لا طَاقَة لَها، ولا لِقَوْمِها، بحَرْبِ سليمانَ، وقدْ لاحَظَتْ ما سَخَّرَهُ اللهُ لَهُ، فقالَتْ لَهُمْ إِنَّهَا تَخْشَى أن يَمْتَنِعُوا عليهِ ويبادِرُوهُ بالعدَاءِ، فيَقصِدهُمْ، ويُهْلِكهُمْ بمنْ مَعَهُ، فَيحِل في بَلَدِهِمْ الخرابُ والدَّمارُ، فإِن الملوكَ إذا دَخَلُوا بَلَداً عَنْوَةً خَرَّبُوهُ وأفْسَدُوه، وجَعَلُوا كِرَامَ أهلِهِ مِنْ قَادَةٍ وكُبَراءَ وأُمَراءَ وشُرَفَاءَ.. أذلةً بالقتْلِ والأسْرِ، وهَذا ما يَفْعَلُونَهُ عَادَةً.
آية رقم ٣٥
(٣٥) - ثمَّ قَالَتْ لَهُمْ: الرَّأْيُ أنْ يَمِيلُوا إلى المَصَالَحَةِ، والمُسَالَمَةِ، وإنَّها سَتُرْسِلُ إلى سُليمانَ بِهَدِيَّةٍ تَلِيقُ بمِثْلِهِ، وسَيَنْظُرونَ حينئذٍ ماذَا سيكونُ عليهِ جوابُهُ، فَلَعَلَّهُ يَقْبَلُ ذَلِكَ، ويَكُفَّ أذَاهُ عَنْهُمْ. (وقالَ ابنُ عَبَّاسٍ: إنَّها قَالتْ لَهُمْ إِنْ قَبِلَ سُليمانُ الهَدِيَّةَ فهو مَلِكٌ فَقَاتِلُوهُ، وإنِ لَمْ يَقْبَلْهَا فَهُوَ نَبِيّ فاتّبِعُوهُ، لأنَّ النبيَّ لا يَقْبَلُ منْهُم إِلاَّ اتِّباعَ دِينِهِ).
آية رقم ٣٦
﴿سُلَيْمَانَ﴾ ﴿آتَانِيَ﴾ ﴿آتَاكُمْ﴾
(٣٦) - وأَرْسَلَتْ إلى سُلَيْمَانَ بالهَدِيَّةِ فَلَمْ يهتَمَّ بِهَا، وَقَالَ لِمَنْ حَمَلَ إليهِ الهَدِيَّةَ: إنَّكُمْ تُرِيدُونَ بهذِهِ الهَدِيَّةِ مُصَانَعتِي عَلى مَالٍ لأَتْرُكَكُمْ، فما أعْطَانِي اللهُ، مِنَ المالِ والمُلْكِ والجُنُودِ، خَيْرٌ ممَّا آتَاكُمْ وممَّا أنتُمْ فِيهِ وأَنتمُ الذين تَهْتَمُّونَ بالهَدايا والتُّحَفِ، وتَنْقَادُونَ إليْهَا، وَتَفْرَحُونَ بِهَا، أمَّا أنا فلا أقْبَلُ مِنْكُمْ إِلاّ الإِسلاَمَ أَوِ السَّيفَ.
(٣٦) - وأَرْسَلَتْ إلى سُلَيْمَانَ بالهَدِيَّةِ فَلَمْ يهتَمَّ بِهَا، وَقَالَ لِمَنْ حَمَلَ إليهِ الهَدِيَّةَ: إنَّكُمْ تُرِيدُونَ بهذِهِ الهَدِيَّةِ مُصَانَعتِي عَلى مَالٍ لأَتْرُكَكُمْ، فما أعْطَانِي اللهُ، مِنَ المالِ والمُلْكِ والجُنُودِ، خَيْرٌ ممَّا آتَاكُمْ وممَّا أنتُمْ فِيهِ وأَنتمُ الذين تَهْتَمُّونَ بالهَدايا والتُّحَفِ، وتَنْقَادُونَ إليْهَا، وَتَفْرَحُونَ بِهَا، أمَّا أنا فلا أقْبَلُ مِنْكُمْ إِلاّ الإِسلاَمَ أَوِ السَّيفَ.
آية رقم ٣٧
﴿صَاغِرُونَ﴾
(٣٧) - ثُمَّ أمَرَ سليمانُ الرَّسُولَ بأنْ يرجِعَ إلى بلْقِيسَ، مَعَ جَوابِ سُليمانَ، سَمِعتْ وَأَطَاعَتْ هيَ وقومُهَا، وَسَارَتْ إِليهِ بِجَيْشِهَا وجنودِهَا خاضِعَةً لأَمرِ سُلَيمانَ، وَرَاغِبَةً في مُتَابَعَتِهِ عَلى دِينِهِ، وأَرسَلَتْ تُخبِرُ سُلَيمانَ بقُدُومِها عَلَيهِ.
لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا - لاَ طَاقَةَ لَهُمْ بمقاوَمَتِها.
صَاغِرُون - ذَلِيلُونَ مَقْهُورُونَ.
(٣٧) - ثُمَّ أمَرَ سليمانُ الرَّسُولَ بأنْ يرجِعَ إلى بلْقِيسَ، مَعَ جَوابِ سُليمانَ، سَمِعتْ وَأَطَاعَتْ هيَ وقومُهَا، وَسَارَتْ إِليهِ بِجَيْشِهَا وجنودِهَا خاضِعَةً لأَمرِ سُلَيمانَ، وَرَاغِبَةً في مُتَابَعَتِهِ عَلى دِينِهِ، وأَرسَلَتْ تُخبِرُ سُلَيمانَ بقُدُومِها عَلَيهِ.
لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا - لاَ طَاقَةَ لَهُمْ بمقاوَمَتِها.
صَاغِرُون - ذَلِيلُونَ مَقْهُورُونَ.
آية رقم ٣٨
﴿ياأيها﴾ ﴿الملأ﴾
(٣٨) - ولما تَحقَّقَ سُليمانُ مِنْ قُدُومِهِمْ عَلَيهِ طَائِعينَ مُسْتَسلِمينَ فَرِحَ وَكَانَ الهُدْهُدُ قَدْ وَصَفَ لَهُ كُرْسِيَّ المُلْكِ الذي تَجلِسُ بلْقيسُ عَليهِ، وَمَا هُوَ عَليهِ مِنَ الرَّوْعَةِ والبَهَاءِ، فأعجَبَهُ، وَخَافَ أَنَّهُمْ إِنْ أَتَوْهُ مُسْلِمِينَ أَنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أخْذَهُ بَعدَ ذَلكَ، فَجَمَعَ مَنْ تَحْتً يدِهِ منَ الإِنْسِ والجِنِّ وسَألَهُمْ مَنْ مِنْهُمْ يَستطيعُ أنْ يحمِلَ إليهِ عَرْشَها قَبْلَ أَنْ يَأْتُوه مُسْلِمِينَ؟ لِيُريَهَا بَعْضَ مَا أَنْعَمَ اللهُ بِهِ عليهِ مِنَ القُدْرَةِ والعَجَائِبِ، لِتَعرِفَ صِدْقَ نُبوَّتِهِ.
(٣٨) - ولما تَحقَّقَ سُليمانُ مِنْ قُدُومِهِمْ عَلَيهِ طَائِعينَ مُسْتَسلِمينَ فَرِحَ وَكَانَ الهُدْهُدُ قَدْ وَصَفَ لَهُ كُرْسِيَّ المُلْكِ الذي تَجلِسُ بلْقيسُ عَليهِ، وَمَا هُوَ عَليهِ مِنَ الرَّوْعَةِ والبَهَاءِ، فأعجَبَهُ، وَخَافَ أَنَّهُمْ إِنْ أَتَوْهُ مُسْلِمِينَ أَنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أخْذَهُ بَعدَ ذَلكَ، فَجَمَعَ مَنْ تَحْتً يدِهِ منَ الإِنْسِ والجِنِّ وسَألَهُمْ مَنْ مِنْهُمْ يَستطيعُ أنْ يحمِلَ إليهِ عَرْشَها قَبْلَ أَنْ يَأْتُوه مُسْلِمِينَ؟ لِيُريَهَا بَعْضَ مَا أَنْعَمَ اللهُ بِهِ عليهِ مِنَ القُدْرَةِ والعَجَائِبِ، لِتَعرِفَ صِدْقَ نُبوَّتِهِ.
آية رقم ٣٩
﴿آتِيكَ﴾
(٣٩) - فَقَالَ لَهُ مَارِدٌ مِنَ الجِنِّ إِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يأْتيَهُ بالعَرْشِ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ هَذا، وَإِنَّهُ قويٌ عَلى حَمْلِهِ، أًَمينٌ عَلَى مَا فِيهِ منَ الجَواهِرِ.
(٣٩) - فَقَالَ لَهُ مَارِدٌ مِنَ الجِنِّ إِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يأْتيَهُ بالعَرْشِ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ هَذا، وَإِنَّهُ قويٌ عَلى حَمْلِهِ، أًَمينٌ عَلَى مَا فِيهِ منَ الجَواهِرِ.
آية رقم ٤٠
﴿الكتاب﴾ ﴿آتِيكَ﴾ ﴿رَآهُ﴾ ﴿أَأَشْكُرُ﴾
(٤٠) - فَقَالَ سُليمانُ لجماعَتِهِ إِنهُ يريدُ أَنْ يأتُوهُ بهِ بأَسرَعَ منْ ذلِكَ، فقالَ لهُ رَجُل يعرفُ اسمَ اللهِ الأَعْظَمِ (عندَهُ عِلمٌ منَ الكِتابِ) إِنهُ مُسْتَعِدٌّ أنْ يأتِيَهُ بهِ قَبْلَ أن تَطْرِفَ عينُهُ وَدَعَا الرّجلُ باسْمِ اللهِ الأَعْظَمِ، فمَثلَ العَرْشُ بينَ يَديْ سُلَيمانَ فَلَمَّا رَآهُ سُليمان ومَنْ حَوْلَهُ مُسْتَقِراً بينَ أيديهمْ قالَ سليمانُ: هذَا مِنْ نِعَمِ اللهِ عليَّ لِيَخْتَبِرَنِي رَبِّي أَأَشْكُرُهُ عَلى نِعَمِهِ أمْ أكفرُ بها؟ ومنْ شَكَرَ وَعَمِلَ صَالحاً فلنفْسِهِ، ومَنْ كَفَرَ فَعَليهِ كُفرُهُ، وَاللهُ تَعَالَى غَنِيٌّ عنِ العِبادِ، وعَنْ عبادَتِهِمْ.
(وقِيل بَلِ المعْنى هُوَ: أَنَّ سُلَيمانَ قَالَ لِلجِنِّيِّ أنَا أُحْضِرُهُ في لَمْحِ البَصَرِ، وَكَانَ كَما قَالَ، فلما رآهُ أمَامَهُ شَكَرَ ربَّهُ، والأوَّلُ أظهرُ).
الذي عندَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتَابِ - رَجُلٌ أَوْ مَلَكٌ يَعْلَمُ اسْمَ اللهِ الأَعظَمَ يرتَدُّ إليكَ طَرْفُكَ - قَبْلَ أَنْ تُغْمِضَ عَينَكَ ثُمَّ تَفتَحَها.
ليبلوَني - ليَخْتَبِرَني ويَمْتَحِنَنِي.
(٤٠) - فَقَالَ سُليمانُ لجماعَتِهِ إِنهُ يريدُ أَنْ يأتُوهُ بهِ بأَسرَعَ منْ ذلِكَ، فقالَ لهُ رَجُل يعرفُ اسمَ اللهِ الأَعْظَمِ (عندَهُ عِلمٌ منَ الكِتابِ) إِنهُ مُسْتَعِدٌّ أنْ يأتِيَهُ بهِ قَبْلَ أن تَطْرِفَ عينُهُ وَدَعَا الرّجلُ باسْمِ اللهِ الأَعْظَمِ، فمَثلَ العَرْشُ بينَ يَديْ سُلَيمانَ فَلَمَّا رَآهُ سُليمان ومَنْ حَوْلَهُ مُسْتَقِراً بينَ أيديهمْ قالَ سليمانُ: هذَا مِنْ نِعَمِ اللهِ عليَّ لِيَخْتَبِرَنِي رَبِّي أَأَشْكُرُهُ عَلى نِعَمِهِ أمْ أكفرُ بها؟ ومنْ شَكَرَ وَعَمِلَ صَالحاً فلنفْسِهِ، ومَنْ كَفَرَ فَعَليهِ كُفرُهُ، وَاللهُ تَعَالَى غَنِيٌّ عنِ العِبادِ، وعَنْ عبادَتِهِمْ.
(وقِيل بَلِ المعْنى هُوَ: أَنَّ سُلَيمانَ قَالَ لِلجِنِّيِّ أنَا أُحْضِرُهُ في لَمْحِ البَصَرِ، وَكَانَ كَما قَالَ، فلما رآهُ أمَامَهُ شَكَرَ ربَّهُ، والأوَّلُ أظهرُ).
الذي عندَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتَابِ - رَجُلٌ أَوْ مَلَكٌ يَعْلَمُ اسْمَ اللهِ الأَعظَمَ يرتَدُّ إليكَ طَرْفُكَ - قَبْلَ أَنْ تُغْمِضَ عَينَكَ ثُمَّ تَفتَحَها.
ليبلوَني - ليَخْتَبِرَني ويَمْتَحِنَنِي.
آية رقم ٤١
(٤١) - فأمَرَ سُلَيمانُ بأَنْ يُجْرُوا بَعْضَ التَّغْيِيرِ في هَيئَةِ عَرْشِ بلْقِيسَ ليخْتَبِرَ مَعْرَفَتَهَا، وَثَبَاتَها، عِنْدَ رُؤْيَتِهِ، وَهَلْ تَستطيعُ أنْ تعرِفَ عَرْشَهَا إذا بُدِّلَ فِيهِ وَنُكِّرَ، أمْ لا تَسْتَطيعُ ذَلِكَ.
نَكِّرُوا - غَيِّرُوا فيهِ وبَدِّلُوا.
نَكِّرُوا - غَيِّرُوا فيهِ وبَدِّلُوا.
آية رقم ٤٢
(٤٢) - فَلَما وصلتْ بِلقيسُ إِلى سُلَيمانَ، عَرَضَ عليهَا عَرْشَهَا وَقَد غُيِّرَ فيهِ، ونُكِّرَ، وزِيْدَ فيهِ، فَسَأَلها أهَكَذا عرشُكِ؟ ولكِنَّها اسْتَبْعَدَتْ أن يُحْمَلَ عرشُهَا مِنْ تلكَ المَسافاتِ البَعيدةِ، فقالتْ كأَنَّهُ هُوَ، فهُوَ يُشْبِهُهُ ويُقَارِبُه وقيل إِنَّ جَوَابَها هَذا دَليلٌ على رَجَاحَةِ عَقْلِهَا، وفِطْنَتِها وَدَهَائِها، وثباتِ قَلْبَهَا.
وَقَالَ سليمانُ إِنَّهُ أُوتِيَ العِلمَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَهُ بِلْقِيسُ، وإِنَّهُ كَانَ مِنَ المسلِمينَ أَيضاً.
(وقيلَ إِنَّ معْنَى قولِهِ تَعَالى ﴿وَأُوتِينَا العلم مِن قَبْلِهَا﴾ هُوَ أَنَّ سُليمانَ أرادَ بِذَلِكَ اخْتِبَارَ رَجَاحَةِ عَقْلِهَا، وإِظهارَ المُعْجِزَةِ لَها، فقالَتْ: لَقَدْ أُوُتِينَا العلمَ بكمَالِ قُدْرَةِ اللهِ، وصِدْقِ نُبُوَّتِكَ، مِنْ قَبْلِ هَذه المُعْجِزَةِ، بما شَاهَدْنَاه من أمر الهُدْهُدِ، وبِما سَمِعْنَاهُ من رُسُلِنَا إليكَ من الآياتِ الدَّالَةِ على ذلِكَ، وكنَّا مُنْقَادِينَ لَكَ مُنْذُ ذَلكَ الحِينِ، فَلا حَاجَةَ بِنَا إلى إظْهَارِ مَزِيدٍ من المُعْجِزَاتِ الأُخْرَى).
وَقَالَ سليمانُ إِنَّهُ أُوتِيَ العِلمَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَهُ بِلْقِيسُ، وإِنَّهُ كَانَ مِنَ المسلِمينَ أَيضاً.
(وقيلَ إِنَّ معْنَى قولِهِ تَعَالى ﴿وَأُوتِينَا العلم مِن قَبْلِهَا﴾ هُوَ أَنَّ سُليمانَ أرادَ بِذَلِكَ اخْتِبَارَ رَجَاحَةِ عَقْلِهَا، وإِظهارَ المُعْجِزَةِ لَها، فقالَتْ: لَقَدْ أُوُتِينَا العلمَ بكمَالِ قُدْرَةِ اللهِ، وصِدْقِ نُبُوَّتِكَ، مِنْ قَبْلِ هَذه المُعْجِزَةِ، بما شَاهَدْنَاه من أمر الهُدْهُدِ، وبِما سَمِعْنَاهُ من رُسُلِنَا إليكَ من الآياتِ الدَّالَةِ على ذلِكَ، وكنَّا مُنْقَادِينَ لَكَ مُنْذُ ذَلكَ الحِينِ، فَلا حَاجَةَ بِنَا إلى إظْهَارِ مَزِيدٍ من المُعْجِزَاتِ الأُخْرَى).
آية رقم ٤٣
﴿كَافِرِينَ﴾
(٤٣) - أمَّا هيَ فَقَدْ صَدَّها عنِ الإِيمانِ باللهِ، وعَنِ الإِسْلامِ إليهِ، ما كَانَتْ هِيَ وقَومُها يَعْبُدونَهُ مِنْ دُونِ اللهِ، وَكَانوا كَافرين.
(٤٣) - أمَّا هيَ فَقَدْ صَدَّها عنِ الإِيمانِ باللهِ، وعَنِ الإِسْلامِ إليهِ، ما كَانَتْ هِيَ وقَومُها يَعْبُدونَهُ مِنْ دُونِ اللهِ، وَكَانوا كَافرين.
آية رقم ٤٤
﴿سُلَيْمَانَ﴾ ﴿العالمين﴾
(٤٤) - كانَ سليمانُ عليهِ السلامُ قد أمَرَ الشَّياطينَ فَبَنَوْا لَها قَصْراً (صَرْحاً) عَظيماً من زُجَاجٍ، أُجِريَ الماءُ من تحتِهِ، فمَنْ لا يَعْرِفُ أَمْرَهُ يَظُنُّ أَنَّهُ ماءٌ، ولكنَّ الزُّجَاجَ يَحُولُ بينَ الماءِ وبينَ الماشي. ثمَّ قالَ لها سليمانُ: ادْخُلِي الصَّرْحَ لِيُرِيَها مُلْكاً أعَزَّ من مُلْكِها، وسُلْطَاناً أعْظَمَ من سُلْطَانِها، فَلَمّا رأتِ الماءَ تَحْتَ الزُّجَاجِ ظَنَّتْ أنَّهَا سَتَخُوضُ فيهِ، فَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْها لِتَخُوضُ فقَالَ لَها سُليمانُ إِنَّهُ زُجَاجُ، وليسَ ماء، فلَمَّا وقَفَتْ عَلَى سليمانَ عَاتَبهَا على عِبَادَةِ الشَّمسِ مِنْ دُونِ اللهِ، وَدَعَاهَا إِلى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، فأسْلَمَتْ وحَسُنَ إسِلامُها، واتَّبعَتْ دينَ سُليمانَ، وَقَالَتْ: رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي بعِبَادَةِ الشَّمسِ، وبِاغْتِرَارِي بِمُلْكِي، وأسْلَمْتُ مَعَ سُليمانَ للهِ ربِّ العالمينَ، وخالقِ كلِّ شيءٍ.
الصَّرْحُ - القَصْرُ أَوِ البِنَاءُ المُرْتَفِعُ.
مُمرَّدٌ - مُملَّسٌ مُسَوَّى.
لُجَّةً - مَاءً غَزيراً أو عَمِيقاً.
مِن قَواريرَ - من زجاجٍ شَفَّافٍ.
(٤٤) - كانَ سليمانُ عليهِ السلامُ قد أمَرَ الشَّياطينَ فَبَنَوْا لَها قَصْراً (صَرْحاً) عَظيماً من زُجَاجٍ، أُجِريَ الماءُ من تحتِهِ، فمَنْ لا يَعْرِفُ أَمْرَهُ يَظُنُّ أَنَّهُ ماءٌ، ولكنَّ الزُّجَاجَ يَحُولُ بينَ الماءِ وبينَ الماشي. ثمَّ قالَ لها سليمانُ: ادْخُلِي الصَّرْحَ لِيُرِيَها مُلْكاً أعَزَّ من مُلْكِها، وسُلْطَاناً أعْظَمَ من سُلْطَانِها، فَلَمّا رأتِ الماءَ تَحْتَ الزُّجَاجِ ظَنَّتْ أنَّهَا سَتَخُوضُ فيهِ، فَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْها لِتَخُوضُ فقَالَ لَها سُليمانُ إِنَّهُ زُجَاجُ، وليسَ ماء، فلَمَّا وقَفَتْ عَلَى سليمانَ عَاتَبهَا على عِبَادَةِ الشَّمسِ مِنْ دُونِ اللهِ، وَدَعَاهَا إِلى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، فأسْلَمَتْ وحَسُنَ إسِلامُها، واتَّبعَتْ دينَ سُليمانَ، وَقَالَتْ: رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي بعِبَادَةِ الشَّمسِ، وبِاغْتِرَارِي بِمُلْكِي، وأسْلَمْتُ مَعَ سُليمانَ للهِ ربِّ العالمينَ، وخالقِ كلِّ شيءٍ.
الصَّرْحُ - القَصْرُ أَوِ البِنَاءُ المُرْتَفِعُ.
مُمرَّدٌ - مُملَّسٌ مُسَوَّى.
لُجَّةً - مَاءً غَزيراً أو عَمِيقاً.
مِن قَواريرَ - من زجاجٍ شَفَّافٍ.
آية رقم ٤٥
﴿صَالِحاً﴾
(٤٥) - يُخْبِرُ اللهُ تَعالى عَنْ قَوْمِ ثَمودَ وما كانَ من أَمرهمْ مَعَ نبيِّهِمْ صَالحٍ عليهِ السلامُ. حينَ بَعَثَهُ اللهُ إليهم فدعاهُمْ إلى عِبَادَةِ اللهِ وحْدَهُ لا شريكَ لهُ، فآمنَ بهِ، بعضُهُمْ، وكَفَرَ بِهِ بعضُهُمْ، وأصْبَحُوا فَرِيقينِ يخْتَصِمَانِ ويتَجَادَلاَنِ في اللهِ، وفي رسالةِ صالحٍ.
(٤٥) - يُخْبِرُ اللهُ تَعالى عَنْ قَوْمِ ثَمودَ وما كانَ من أَمرهمْ مَعَ نبيِّهِمْ صَالحٍ عليهِ السلامُ. حينَ بَعَثَهُ اللهُ إليهم فدعاهُمْ إلى عِبَادَةِ اللهِ وحْدَهُ لا شريكَ لهُ، فآمنَ بهِ، بعضُهُمْ، وكَفَرَ بِهِ بعضُهُمْ، وأصْبَحُوا فَرِيقينِ يخْتَصِمَانِ ويتَجَادَلاَنِ في اللهِ، وفي رسالةِ صالحٍ.
آية رقم ٤٦
﴿ياقوم﴾
(٤٦) - فقالَ لهُمْ صالحٌ: لماذا تطلبونَ أنْ يُنْزِلَ اللهُ بكُم عقابَهُ وعذابَهُ، ولا تَطْلُبُونَ منَ اللهِ الرَّحْمَة؟ فَهَلاَّ تُبْتُمْ مِنْ كُفْرِكُمْ إليهِ تَعَالى، واستَغْفَرْتُمُوهُ وسَأَلْتُمُوهُ العَفْوَ لَعَلَّهُ يَغْفِرُ لكُمْ ويَرحَمُكُمْ؟
(٤٦) - فقالَ لهُمْ صالحٌ: لماذا تطلبونَ أنْ يُنْزِلَ اللهُ بكُم عقابَهُ وعذابَهُ، ولا تَطْلُبُونَ منَ اللهِ الرَّحْمَة؟ فَهَلاَّ تُبْتُمْ مِنْ كُفْرِكُمْ إليهِ تَعَالى، واستَغْفَرْتُمُوهُ وسَأَلْتُمُوهُ العَفْوَ لَعَلَّهُ يَغْفِرُ لكُمْ ويَرحَمُكُمْ؟
آية رقم ٤٧
﴿طَائِرُكُمْ﴾
(٤٧) - فَقَالُوا لَهُ: إنَّهم تَشَاءَمُوا مِنْ وُجُودِهِ بينَهُمْ، ومِنْ وُجُودِ مَنْ آمَنَ مِنْ قومِهِ (أيْ تَطَيَّرُوا بِهِمْ). فَقَالَ لهُمْ صَالِحٌ عليهِ السَّلامُ: إِنَّ مَا يُصِيبُكُمْ من خَيْرٍ أو شَرّ مكْتُوبٌ عندَ اللهِ، وهُوَ بقَضَائِهِ وقَدَرِهِ، وليسَ شيءٌ منهُ بِيَدِ غيرهِ تَعالى، فَهُوَ إنْ شَاءَ رَزَقَكُمْ وإن شَاءَ حَرَمَكُمْ. ولكنَّكُمْ قومٌ يختَبِرُكُمْ ربُّكُمْ حينَ أرْسَلنِي إليكُمْ لِيَرَى: أتُطِيعُونَهُ فَتَعْمَلُوا بما أَمَرَكُمْ بهِ، فَتَنَالُوا ثَوَابَهُ، أمْ تَعْصُونَهُ فَتَعْمَلُوا ما نَهَاكُمْ عنهُ، فَيَحِلُّ بِكُمْ عِقَابُهُ.
اطَّيَّرْنَا - تَطَيَّرْنَا وَتَشَاءَمْنَا إذْ أُصِبْنَا بالشَّدَائِدِ.
طَائِرُكُمْ عِنْدَ الله - شُؤْمُكُمْ عمَلُكُم المكتوبُ عليكُمْ عندَ اللهِ.
قَومٌ تُفْتَنُونَ - قَوْمٌ يفتِنُكُم الشَّيَطانُ بِوَسْوَسَتِهِ.
(٤٧) - فَقَالُوا لَهُ: إنَّهم تَشَاءَمُوا مِنْ وُجُودِهِ بينَهُمْ، ومِنْ وُجُودِ مَنْ آمَنَ مِنْ قومِهِ (أيْ تَطَيَّرُوا بِهِمْ). فَقَالَ لهُمْ صَالِحٌ عليهِ السَّلامُ: إِنَّ مَا يُصِيبُكُمْ من خَيْرٍ أو شَرّ مكْتُوبٌ عندَ اللهِ، وهُوَ بقَضَائِهِ وقَدَرِهِ، وليسَ شيءٌ منهُ بِيَدِ غيرهِ تَعالى، فَهُوَ إنْ شَاءَ رَزَقَكُمْ وإن شَاءَ حَرَمَكُمْ. ولكنَّكُمْ قومٌ يختَبِرُكُمْ ربُّكُمْ حينَ أرْسَلنِي إليكُمْ لِيَرَى: أتُطِيعُونَهُ فَتَعْمَلُوا بما أَمَرَكُمْ بهِ، فَتَنَالُوا ثَوَابَهُ، أمْ تَعْصُونَهُ فَتَعْمَلُوا ما نَهَاكُمْ عنهُ، فَيَحِلُّ بِكُمْ عِقَابُهُ.
اطَّيَّرْنَا - تَطَيَّرْنَا وَتَشَاءَمْنَا إذْ أُصِبْنَا بالشَّدَائِدِ.
طَائِرُكُمْ عِنْدَ الله - شُؤْمُكُمْ عمَلُكُم المكتوبُ عليكُمْ عندَ اللهِ.
قَومٌ تُفْتَنُونَ - قَوْمٌ يفتِنُكُم الشَّيَطانُ بِوَسْوَسَتِهِ.
آية رقم ٤٨
(٤٨) - وَكَانَ في مَدينةِ الحِجْرِ (وهِيَ مَدِينَةُ ثمودَ) تِسعةُ أفرادٍ (رَهْطٍ) مُجْرِمينَ طُغَاةٍ، وكانُوا همْ دُعَاةَ قَوْمِهِمْ إلى الكُفْرِ والضَّلاَلِ، وكانَ من عادَتِهِمُ الإِفسادُ في الأَرضِ، والأَمرُ بالفَسَادِ والضَّلاَلِ، ولَمْ يَكُونوا منَ المُصلِحِينَ، وقَدْ غَلَبُوا على قَومِهِمْ لأَنهمْ منْ رُؤَسائِهِم وَكُبَرائهِم، وَهُم الذِينَ عَقَرُوا النَّاقَةَ، وَهَمُّوا بقَتْلِ صَالحٍ غِيْلَةً.
تِسْعَةُ رَهْطٍ - تِسْعَةُ أشْخَاصِ مِنَ الرُّؤَسَاءِ مَعاً كَأَنَّهُمْ رَهْطٌ.
تِسْعَةُ رَهْطٍ - تِسْعَةُ أشْخَاصِ مِنَ الرُّؤَسَاءِ مَعاً كَأَنَّهُمْ رَهْطٌ.
آية رقم ٤٩
﴿لَصَادِقُونَ﴾
(٤٩) - فقالَ أولئِكَ المُفْسِدُونَ بعضُهُمْ لبعضٍ: تَعَالَوا نَتَحالَفْ، وَنَتَقَاسَمْ فِيمَا بَينَنَا عَلى أَنْ نَقتُلَ صَالِحاً لَيلاً غِيْلَةً. فَبَعدَ أَنْ قَتَلوا النَّاقَةَ أنذرَهُمْ صَالحٌ بأنهمْ سَيهْلِكُون بعدَ ثلاثةِ أيامٍ، فقالَ بعضُهُم لبعضٍ: هَلُمَّ فلْنَقْتلْ صَالِحاً وأهلَهُ، ثُمَّ لنقُولنَّ إنَّنا لا نَعلمُ شيئاً عَنْ مَصْرَعِهِمْ. فإِذا كانَ صادِقاً فِيمَا يقولُ عَجَّلْنَا بهِ قَبْلَنَا، وإن كانَ كاذباً ألحَقْنَاه بِناقَتِه، وكانَ ذلكَ مكْراً مِنهمْ. فأتَوْهُ ليلاً لِيُبَيِّتُوه فِي أهْلِهِ، فأهْلَكَهُمُ اللهُ تَعالى بالحِجَارَةِ، ولمَّ أَبْطَؤُوا على أَصْحَابِهِمْ أتَى هؤُلاَءِ إِلى مَنْزِلِ صَالِحٍ فَوَجَدُوهُمْ قَدْ رُضِخُوا بالحِجَارةِ، فَقَالَ أهلُهُمْ لصَالحٍ أنْتَ قَتَلْتَهُمْ.
تَقَاسَمُوا - حَلَفُوا بالله.
لَنُبَيِّتَنَّهُ - لَنَقْتُلنَّهُ، غِيْلَةً.
مَهْلِكَ أهْلِهِ - هَلاكَهُمْ.
(٤٩) - فقالَ أولئِكَ المُفْسِدُونَ بعضُهُمْ لبعضٍ: تَعَالَوا نَتَحالَفْ، وَنَتَقَاسَمْ فِيمَا بَينَنَا عَلى أَنْ نَقتُلَ صَالِحاً لَيلاً غِيْلَةً. فَبَعدَ أَنْ قَتَلوا النَّاقَةَ أنذرَهُمْ صَالحٌ بأنهمْ سَيهْلِكُون بعدَ ثلاثةِ أيامٍ، فقالَ بعضُهُم لبعضٍ: هَلُمَّ فلْنَقْتلْ صَالِحاً وأهلَهُ، ثُمَّ لنقُولنَّ إنَّنا لا نَعلمُ شيئاً عَنْ مَصْرَعِهِمْ. فإِذا كانَ صادِقاً فِيمَا يقولُ عَجَّلْنَا بهِ قَبْلَنَا، وإن كانَ كاذباً ألحَقْنَاه بِناقَتِه، وكانَ ذلكَ مكْراً مِنهمْ. فأتَوْهُ ليلاً لِيُبَيِّتُوه فِي أهْلِهِ، فأهْلَكَهُمُ اللهُ تَعالى بالحِجَارَةِ، ولمَّ أَبْطَؤُوا على أَصْحَابِهِمْ أتَى هؤُلاَءِ إِلى مَنْزِلِ صَالِحٍ فَوَجَدُوهُمْ قَدْ رُضِخُوا بالحِجَارةِ، فَقَالَ أهلُهُمْ لصَالحٍ أنْتَ قَتَلْتَهُمْ.
تَقَاسَمُوا - حَلَفُوا بالله.
لَنُبَيِّتَنَّهُ - لَنَقْتُلنَّهُ، غِيْلَةً.
مَهْلِكَ أهْلِهِ - هَلاكَهُمْ.
آية رقم ٥٠
(٥٠) - وَيَقُولُ اللهُ تَعالى إِنَّهُمْ دَبَّرُوا أمْراً لإِهْلاكِ نَبِيِّ اللهِ صَالحٍ، فَدَبَّرَ اللهُ تَدْبِيراً خَفِيّاً مُحْكَماً أبْطَلَ مَكْرَهُمْ وَتَدْبِيرَهُمْ، وأهْلَكَهُمْ قَبْلَ أن يَصِلُوا إلى صَالِحٍ وأَهلِهِ بأَذىً، وهُم لا يَشْعُرون بأنَّ عينَ اللهِ سَاهِرةٌ تَرْعَى نَبِيَّهُ صَالحاً والمؤمنينَ، وتعرفُ ما يُدَبِّرُهُ هؤلاءِ المُفْسِدُون.
مَكَرَ - دَبَّرَ تَدْبِيراً خَفِيّاً.
مَكَرَ - دَبَّرَ تَدْبِيراً خَفِيّاً.
آية رقم ٥١
﴿عَاقِبَةُ﴾ ﴿دَمَّرْنَاهُمْ﴾
(٥١) - وَكَانَتْ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنْ دَمَّرَ اللهُ المُجرِمِينَ وَأَهْلَكَهُمْ مَعَ قَوْمِهِمْ أَجْمعِينَ، فَلَمْ يُبقِ مِنَ الكُفَّارِ أَحَداً في دِيارِهِمْ.
دَمَّرنَاهُمْ -أَهْلَكْنَاهُمْ.
(٥١) - وَكَانَتْ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنْ دَمَّرَ اللهُ المُجرِمِينَ وَأَهْلَكَهُمْ مَعَ قَوْمِهِمْ أَجْمعِينَ، فَلَمْ يُبقِ مِنَ الكُفَّارِ أَحَداً في دِيارِهِمْ.
دَمَّرنَاهُمْ -أَهْلَكْنَاهُمْ.
آية رقم ٥٢
﴿لآيَةً﴾
(٥٢) - وَهذِهِ بُيُوتُهم أَصبَحَتْ خَاوِيةً خَاليةً لا يَسْكُنَها أَحَدٌ، وذلِكَ عِقَابٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى لَهُم بِسَبِبِ ظُلْمِهِمْ وَكُفْرِهِمْ. وفِيمَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ عَذابٍ وَهَلاَكٍ لَعِبَرَةٌ وَعِظةٌ لِمَنْ يَنَظُرُ وَيَتَفكَّرُ في قُدرَةِ اللهِ وَتَدبِيرِهِ فَيَتَّعِظُ.
خَاوِيَةٌ - خَالِيَةٌ خَرِبَةٌ - أَوْ سَاقِطَةٌ مُتَهَدِّمَةٌ.
(٥٢) - وَهذِهِ بُيُوتُهم أَصبَحَتْ خَاوِيةً خَاليةً لا يَسْكُنَها أَحَدٌ، وذلِكَ عِقَابٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى لَهُم بِسَبِبِ ظُلْمِهِمْ وَكُفْرِهِمْ. وفِيمَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ عَذابٍ وَهَلاَكٍ لَعِبَرَةٌ وَعِظةٌ لِمَنْ يَنَظُرُ وَيَتَفكَّرُ في قُدرَةِ اللهِ وَتَدبِيرِهِ فَيَتَّعِظُ.
خَاوِيَةٌ - خَالِيَةٌ خَرِبَةٌ - أَوْ سَاقِطَةٌ مُتَهَدِّمَةٌ.
آية رقم ٥٣
ﯗﯘﯙﯚﯛ
ﯜ
﴿آمَنُواْ﴾
(٥٣) - أَمَّا الذينَ آمنوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ صَالِحٌ، واتَّقَوا رَبَّهُمْ وخَافُوهُ، فَقَدْ أَنْجَاهُم اللهُ تَعَالَى مَعَ صَالِحٍ وَأهلِهِ.
(٥٣) - أَمَّا الذينَ آمنوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ صَالِحٌ، واتَّقَوا رَبَّهُمْ وخَافُوهُ، فَقَدْ أَنْجَاهُم اللهُ تَعَالَى مَعَ صَالِحٍ وَأهلِهِ.
آية رقم ٥٤
﴿الفاحشة﴾
(٥٤) - واذكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِقَومِكَ حَديثَ لُوطٍ مَعَ قَومِهِ إِذْ أَنذَرَهُمْ وَحَذَّرَهُمْ نِقَمَ اللهِ أَنْ تَحلَّ بِهِمْ إِذَا استمرُّوا عَلَى فِعْلِهِم الفَاحِشَةَ التي لَمْ يَسبِقْهُمْ إٍِليها أَحَدٌ مِنَ البَشَرِ، فَقَدْ كَانُوا يَأتُونَ الرِّجَالَ شَهوةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ، ويأتوُنَ الفَاحِشَةَ في نَادِيهِمْ في حُضُورِ الآخَرِينَ، وأَمَامَ أَعيُنِهِمْ (وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ).
(وقيلَ بَلِ: المَعْنَى هُوَ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَ الفَاحِشَةَ ويعلَمُونَ أَنَّها فَاحِشَةٌ، واقتِرافُ القَبيحِ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّ مَا يَفعَلُهُ هُوَ قَبيحٌ، هُوَ أقْبَحُ وأَشْنَعُ.
وأنتُمْ تُبْصِرُون - لاَ تَُبَالُونَ بِإِظْهَارِهَا مَجَانَةً.
(٥٤) - واذكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِقَومِكَ حَديثَ لُوطٍ مَعَ قَومِهِ إِذْ أَنذَرَهُمْ وَحَذَّرَهُمْ نِقَمَ اللهِ أَنْ تَحلَّ بِهِمْ إِذَا استمرُّوا عَلَى فِعْلِهِم الفَاحِشَةَ التي لَمْ يَسبِقْهُمْ إٍِليها أَحَدٌ مِنَ البَشَرِ، فَقَدْ كَانُوا يَأتُونَ الرِّجَالَ شَهوةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ، ويأتوُنَ الفَاحِشَةَ في نَادِيهِمْ في حُضُورِ الآخَرِينَ، وأَمَامَ أَعيُنِهِمْ (وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ).
(وقيلَ بَلِ: المَعْنَى هُوَ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَ الفَاحِشَةَ ويعلَمُونَ أَنَّها فَاحِشَةٌ، واقتِرافُ القَبيحِ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّ مَا يَفعَلُهُ هُوَ قَبيحٌ، هُوَ أقْبَحُ وأَشْنَعُ.
وأنتُمْ تُبْصِرُون - لاَ تَُبَالُونَ بِإِظْهَارِهَا مَجَانَةً.
آية رقم ٥٥
﴿أَإِنَّكُمْ﴾
(٥٥) - فإِنَّكُمْ تَأْتُونَ الذُّكُورَ، وَتَذَرُونَ النِّسَاءَ، وهذا فَسَادٌ ومُنْكَرٌ، فَأَنتُمْ مُعتَدُونَ جَاهِلُونَ، لا تُمَيِّزُونَ بَيْنَ الخَبيثِ والطَّيِّبِ، مُتَجَاوِزَونَ حُدُودَ مَا شَرَعَ الله لَكُمْ.
(٥٥) - فإِنَّكُمْ تَأْتُونَ الذُّكُورَ، وَتَذَرُونَ النِّسَاءَ، وهذا فَسَادٌ ومُنْكَرٌ، فَأَنتُمْ مُعتَدُونَ جَاهِلُونَ، لا تُمَيِّزُونَ بَيْنَ الخَبيثِ والطَّيِّبِ، مُتَجَاوِزَونَ حُدُودَ مَا شَرَعَ الله لَكُمْ.
آية رقم ٥٦
﴿آلَ﴾
(٥٦) - فَلَمْ يَجِدْ هؤلاءِ المُفْسِدُونَ مَا يَردُّونَ بهِ عَلَى دَعوةِ لُوطٍ لَهُمْ، واستِنْكَارِه، لأَعمالِهِم وفَسَادِهِم، إِلا أَنْ قَالُوا: إِنَّ لُوطاً وأهلَهُ أُناسٌ يَتَطَهَّرُون، وَيَتَوَرَّعُونَ عَنْ مُجَارَاتِكم في فِعْلِ المُنْكَرِ، فَأَخْرِجُوهُمْ من قَريَتِكُم، لأَنَّهُمْ لا يَصْلُحُونَ لمُجَاوَرتِكُمْ.
يَتَطَهَّرُونَ - يَزعُمُونَ التَّنزُّهَ عَمَّا نَفْعَلُ.
(٥٦) - فَلَمْ يَجِدْ هؤلاءِ المُفْسِدُونَ مَا يَردُّونَ بهِ عَلَى دَعوةِ لُوطٍ لَهُمْ، واستِنْكَارِه، لأَعمالِهِم وفَسَادِهِم، إِلا أَنْ قَالُوا: إِنَّ لُوطاً وأهلَهُ أُناسٌ يَتَطَهَّرُون، وَيَتَوَرَّعُونَ عَنْ مُجَارَاتِكم في فِعْلِ المُنْكَرِ، فَأَخْرِجُوهُمْ من قَريَتِكُم، لأَنَّهُمْ لا يَصْلُحُونَ لمُجَاوَرتِكُمْ.
يَتَطَهَّرُونَ - يَزعُمُونَ التَّنزُّهَ عَمَّا نَفْعَلُ.
آية رقم ٥٧
﴿فَأَنجَيْنَاهُ﴾ ﴿قَدَّرْنَاهَا﴾ ﴿الغابرين﴾
(٥٧) - وَعَزَمُوا عَلَى إٍِخرَاجِ لُوطٍ وَأَهْلِهِ مِنْ قَريَتِهِمْ، فَعَاجَلَهُمُ اللهِ بالعُقُوبةِ، فَدَمَّر عَلَيهِمْ، ولِلكَافِرينَ أمثَالُهَا، وَأَنَجى اللهُ لُوطاً وأَهلَهُ والمُؤمنينَ مَعَهُ، إِلاّ امرأَتَهُ فَقَدْ قَضَى اللهُ بهَلاَكِهَا، لأَنَّها كَانَتْ رَاضِيَةً بأَفعَالِ قَومِهَا القَبِيحَةِ فَكَانَتْ تَدُلُّ قَومَها عَلَى أَضْيَافِ زَوْجِهَا لُوطٍ ليَأتُوا إِليهِمْ لِفعلِ المُنكَرِ مَعَهُمْ.
مِنَ الغَابِرينَ - بِجَعلِهَا مِنَ البَاقِينَ فِي العَذَابِ أَوِ الهَالِكِينَ.
(٥٧) - وَعَزَمُوا عَلَى إٍِخرَاجِ لُوطٍ وَأَهْلِهِ مِنْ قَريَتِهِمْ، فَعَاجَلَهُمُ اللهِ بالعُقُوبةِ، فَدَمَّر عَلَيهِمْ، ولِلكَافِرينَ أمثَالُهَا، وَأَنَجى اللهُ لُوطاً وأَهلَهُ والمُؤمنينَ مَعَهُ، إِلاّ امرأَتَهُ فَقَدْ قَضَى اللهُ بهَلاَكِهَا، لأَنَّها كَانَتْ رَاضِيَةً بأَفعَالِ قَومِهَا القَبِيحَةِ فَكَانَتْ تَدُلُّ قَومَها عَلَى أَضْيَافِ زَوْجِهَا لُوطٍ ليَأتُوا إِليهِمْ لِفعلِ المُنكَرِ مَعَهُمْ.
مِنَ الغَابِرينَ - بِجَعلِهَا مِنَ البَاقِينَ فِي العَذَابِ أَوِ الهَالِكِينَ.
آية رقم ٥٨
(٥٨) - فَأَمطَر اللهُ على قَريةِ قَوْمِ لُوطٍ (وهيَ سَدُومُ عَلَى قَولٍ) حِجَارَةً، وَخَسَفَ بِهِم الأَرضَ فَدَمَّرَهُمْ تدمِيراً، ولمْ يَنْجُ أَحَدٌ مِنْهمْ مِنَ العُقُوبةِ، بعدَ أنْ أَمَر الله تعالَى لُوطاً وأَهلَهُ ومَنْ آمَنَ مَعَهُ، بالخُرُوجِ مِنْهَا والاتِّجَاهِ إِلى حَيثُ أَمرهُمُ اللهُ، فبِئْسَ ذلِكَ المَطَرُ مَطَرُ الذِينَ أًَنذَرَهُمُ اللهُ بالعِقَابِ الأَلِيمِ.
مَطَراً - حِجَارَةً مُهِلكَةً، تَنزِلُ عَلَيهِمْ مِنَ السَّمَاءِ كَأَنَّها المَطَرُ.
مَطَراً - حِجَارَةً مُهِلكَةً، تَنزِلُ عَلَيهِمْ مِنَ السَّمَاءِ كَأَنَّها المَطَرُ.
آية رقم ٥٩
(٥٩) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ بِأنْ يَحْمَدَ رَبَّهُ عَلَى نِعَمِهِ وَآلائِهِ عَلَى عِبَادِهِ، وهيَ نِعَمٌ لاَ تُعَدُّ وَلا تُحْصَى، وَعَلَى مَا اتَّصَفَ بِهِ تَعَالى مِنَ الصِّفَاتِ الحَميدَةِ، والأَسْمَاءِ الحُسنَى، وَأَنْ يُسَلِّمَ عَلَى عِبَادِ اللهِ الذِينَ اصْطَفَاهُمْ رَبُّهُم، واخْتَارَهُمْ لِحَمِلِ رَسَالاَتِهِ (وَهُمْ الرُّسُلُ الكِرَامُ والأَنبِياءُ عَلَيهِمِ السَّلاَمُ، ومَنِ اصْطَفَاهُمُ الله لنُصْرةِ الرُّسُلِ).
ويُنكِرُ اللهُ تَعَالَى المُشرِكِينَ عِبَادَتَهُم آلهةً مَعَ اللهِ. ثُمَّ يَسأَلُهُم، مُستَنْكِراً، مَنْ هُو خيرٌ وأَفْضَلُ: أَهوَ اللهُ الحَقُّ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ، وَمُدَبِّرُ الكَوْنِ، وَمَنْ فِيهِ، وَرازِقُ المَخلُوقَاتِ، أَم الأَصنَامُ التي لاَ تَمْلِكُ لنَفسِها وَلا لِغَيرِهَا نَفْعاً ولا ضَرّاً وَلا مَوْتاً وَلاَ حَيَاةً وَلاَ نُشُوراً؟
ويُنكِرُ اللهُ تَعَالَى المُشرِكِينَ عِبَادَتَهُم آلهةً مَعَ اللهِ. ثُمَّ يَسأَلُهُم، مُستَنْكِراً، مَنْ هُو خيرٌ وأَفْضَلُ: أَهوَ اللهُ الحَقُّ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ، وَمُدَبِّرُ الكَوْنِ، وَمَنْ فِيهِ، وَرازِقُ المَخلُوقَاتِ، أَم الأَصنَامُ التي لاَ تَمْلِكُ لنَفسِها وَلا لِغَيرِهَا نَفْعاً ولا ضَرّاً وَلا مَوْتاً وَلاَ حَيَاةً وَلاَ نُشُوراً؟
آية رقم ٦٠
﴿أَمْ مَنْ﴾ ﴿السماوات﴾ ﴿حَدَآئِقَ﴾ ﴿أإله﴾
(٦٠) - واسْأَلْهُمْ هَلْ عِبَادَةُ مَا تَعبُدُونَ يَا أَيُّها المُشرِكُونَ مِنْ أَوثَانٍ وأَصنَامٍ، لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، خيرٌ أًَمْ عِبَادَةُ اللهِ الذي خَلَقَ السَّمَاواتِ في ارتِفَاعِهَا وَعَظَنَتِها، وَمَا جَعَلَ فِيها مِنَ الكَواكِبِ والنُّجُومِ والأَفْلاكِ الدَّائِرَةِ، وَخَلَقَ الأَرضَ وَمَا فِيها مِنْ بِحَارٍ وَجِبالٍ وأَنهارٍ وأَشْجَارٍ ومخلُوقَاتٍ.. وأَنزَلَ لَكُمُ المَطَرَ مِنَ السَّماءِ فرَوَّى بهِ الأَرض فَأَنْبَتَتِ الزُّرُوعَ والأَشْجَارَ والثِّمَارَ، وَلَمْ يَكُن الإِنْسَانُ قَادِراً عَلَى أَنْ يُنْبِتَ مِنْهَا شَيئاً؟
إِنَّكَ إِنْ سَأَلتَهُمْ هَذَا السُّؤَالَ فَسَيقُولُونَ إِنَّ الذِي فَعَلَ ذَلِكَ هُو اللهُ، وسَيقُولُونَ إِنَّهُ ليسَ هُنَاكَ أَحَدٌ مَعَ اللهِ قَامَ بِعَمَلِ شَيءٍ مِنَ الخَلْقِ والتَّدبِيرِ، وَإِنَّهُ المُتَفَرِّدُ بِكُلِّ ذَلِكَ. فَقُلْ لَهُمْ: كَيفَ تَعبُدُونَ مَعَهُ غيرَهُ إذاً، وَهُوَ المُستَقِلُّ المُتَفَرِّدُ بِالخَلْقِ والتَّدبِيرِ، وَهؤُلاءِ الذينَ تَعْبُدُونَهُمْ لاَ يَقْدِرُونَ عَلَى شيءٍ مِنْ ذَلك كُلِّهِ؟
حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ - بَسَاتِينَ ذَاتَ حُسْنٍ وَرَوْنَقٍ.
قَومٌ يَعدِلُونَ - يَنْحَرِفُونَ عَنِ الحَقِّ إِلى البَاطِلِ.
(٦٠) - واسْأَلْهُمْ هَلْ عِبَادَةُ مَا تَعبُدُونَ يَا أَيُّها المُشرِكُونَ مِنْ أَوثَانٍ وأَصنَامٍ، لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، خيرٌ أًَمْ عِبَادَةُ اللهِ الذي خَلَقَ السَّمَاواتِ في ارتِفَاعِهَا وَعَظَنَتِها، وَمَا جَعَلَ فِيها مِنَ الكَواكِبِ والنُّجُومِ والأَفْلاكِ الدَّائِرَةِ، وَخَلَقَ الأَرضَ وَمَا فِيها مِنْ بِحَارٍ وَجِبالٍ وأَنهارٍ وأَشْجَارٍ ومخلُوقَاتٍ.. وأَنزَلَ لَكُمُ المَطَرَ مِنَ السَّماءِ فرَوَّى بهِ الأَرض فَأَنْبَتَتِ الزُّرُوعَ والأَشْجَارَ والثِّمَارَ، وَلَمْ يَكُن الإِنْسَانُ قَادِراً عَلَى أَنْ يُنْبِتَ مِنْهَا شَيئاً؟
إِنَّكَ إِنْ سَأَلتَهُمْ هَذَا السُّؤَالَ فَسَيقُولُونَ إِنَّ الذِي فَعَلَ ذَلِكَ هُو اللهُ، وسَيقُولُونَ إِنَّهُ ليسَ هُنَاكَ أَحَدٌ مَعَ اللهِ قَامَ بِعَمَلِ شَيءٍ مِنَ الخَلْقِ والتَّدبِيرِ، وَإِنَّهُ المُتَفَرِّدُ بِكُلِّ ذَلِكَ. فَقُلْ لَهُمْ: كَيفَ تَعبُدُونَ مَعَهُ غيرَهُ إذاً، وَهُوَ المُستَقِلُّ المُتَفَرِّدُ بِالخَلْقِ والتَّدبِيرِ، وَهؤُلاءِ الذينَ تَعْبُدُونَهُمْ لاَ يَقْدِرُونَ عَلَى شيءٍ مِنْ ذَلك كُلِّهِ؟
حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ - بَسَاتِينَ ذَاتَ حُسْنٍ وَرَوْنَقٍ.
قَومٌ يَعدِلُونَ - يَنْحَرِفُونَ عَنِ الحَقِّ إِلى البَاطِلِ.
آية رقم ٦١
﴿أَمْ مَنْ﴾ ﴿خِلاَلَهَآ﴾ ﴿أَنْهَاراً﴾ ﴿رَوَاسِيَ﴾ ﴿أإله﴾
(٦١) - واسأَلْهُمْ: هَلْ عِبَادَةُ مَا تَعبُدُونَ مِنَ الأَوثانِ والأَصْنَامِ، التي لا تَضُرُّ وَلاَ تَنفَعُ خَيرٌ أمْ عِبَادَةُ اللهِ الذي جَعَلَ الأَرضَ مُسْتَقَرّاً للبَشَرِ وَالمَخْلُوقَاتِ، وَجَعَلَ فِيهاه أنهاراً يَنْتَفِعُونَ بِها في شُربهِمْ وَسَقْيِ أنعَامِهِم وريِّ زُرُوعِهِمْ؟ وَجَعَلَ فِيها جبَالاً رَاسِيَاتٍ تُرسِي الأًَرْضَ وَتُثَبِّتُها لِكيلا تَمِيدَ وَتَضْطَرِبَ بِمَنْ عَلَيها، وَجَعَلَ بَينَ المِيَاهِ العَذَبَةِ والمَلِحَةِ حَاجِزاً يَمنَعُها مِنَ الاختِلاَطِ لِكَيلا يَفْسُدَ المَاءُ العَذْبُ، فَيمتَنِعَ عَلى الإِنسانِ والحَيَوانِ والنَّبَاتِ الانتِفَاعُ بهِ، وَجَعَلَ البِحَارَ مَلِحَةً لأَنها سَاكِنَةٌ، وَلولا مُلُوحَتُها لَفَسَدَتْ.
إِنَّهُمْ سَيَقُولُونَ إِنَّ الذِي فَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ هُوَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَحْدَهُ، ولا شَرِيكَ لَهُ فِيهِ. فَقُلْ لَهُمْ كَيفَ تعبُدُونَ مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرَى لاَ تَسْتَطِيعُ فِعْلَ شيءٍ مِنْ ذَلك كُلِّه؟ ولكِنَّ أَكثَرَهُمْ جَاهِلُونَ عَظَمَةَ اللهِ، وَيَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ (لاَ يَعْلَمُون).
الأرضَ قَرَاراً - مُسْتَقرّاً بالدَّحْوِ والتَّسْوِيَةِ.
رَوَاسِي - جِبَالاً ثَوَابِتَ لكَيلاَ تَضْطَرِبَ بِمَنْ عَلَيهَا.
حَاجِزاً - فَاصِلاً يَمْنَعُ اختِلاَطَهُما.
(٦١) - واسأَلْهُمْ: هَلْ عِبَادَةُ مَا تَعبُدُونَ مِنَ الأَوثانِ والأَصْنَامِ، التي لا تَضُرُّ وَلاَ تَنفَعُ خَيرٌ أمْ عِبَادَةُ اللهِ الذي جَعَلَ الأَرضَ مُسْتَقَرّاً للبَشَرِ وَالمَخْلُوقَاتِ، وَجَعَلَ فِيهاه أنهاراً يَنْتَفِعُونَ بِها في شُربهِمْ وَسَقْيِ أنعَامِهِم وريِّ زُرُوعِهِمْ؟ وَجَعَلَ فِيها جبَالاً رَاسِيَاتٍ تُرسِي الأًَرْضَ وَتُثَبِّتُها لِكيلا تَمِيدَ وَتَضْطَرِبَ بِمَنْ عَلَيها، وَجَعَلَ بَينَ المِيَاهِ العَذَبَةِ والمَلِحَةِ حَاجِزاً يَمنَعُها مِنَ الاختِلاَطِ لِكَيلا يَفْسُدَ المَاءُ العَذْبُ، فَيمتَنِعَ عَلى الإِنسانِ والحَيَوانِ والنَّبَاتِ الانتِفَاعُ بهِ، وَجَعَلَ البِحَارَ مَلِحَةً لأَنها سَاكِنَةٌ، وَلولا مُلُوحَتُها لَفَسَدَتْ.
إِنَّهُمْ سَيَقُولُونَ إِنَّ الذِي فَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ هُوَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَحْدَهُ، ولا شَرِيكَ لَهُ فِيهِ. فَقُلْ لَهُمْ كَيفَ تعبُدُونَ مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرَى لاَ تَسْتَطِيعُ فِعْلَ شيءٍ مِنْ ذَلك كُلِّه؟ ولكِنَّ أَكثَرَهُمْ جَاهِلُونَ عَظَمَةَ اللهِ، وَيَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ (لاَ يَعْلَمُون).
الأرضَ قَرَاراً - مُسْتَقرّاً بالدَّحْوِ والتَّسْوِيَةِ.
رَوَاسِي - جِبَالاً ثَوَابِتَ لكَيلاَ تَضْطَرِبَ بِمَنْ عَلَيهَا.
حَاجِزاً - فَاصِلاً يَمْنَعُ اختِلاَطَهُما.
آية رقم ٦٢
﴿أًَمْ مَنْ﴾ ﴿أإله﴾
(٦٢) - واسأَلهُم هَلِ الذِينَ تُشرِكُونَهُم في العِبَادَةِ مَعَ اللهِ خَيرٌ، وَهُمْ لا يَضُرُّونَ وَلا يَنفعُونَ، أَمْ مَنْ يُجيبُ دَعوَةَ المُضْطَرِّ عِنْدَ الشَّدَّةِ إِذا دَعَاهُ لِيَكشِفَ عَنْهُ مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ، وَمَنْ يَجْعَلُ أُمَما في الأَرْضِ قَرْناً بَعْدَ قَرنٍ، وَجيلاً بَعْدَ جِيل، وَلو شَاءَ لخَلَقَهُمْ أَجمَعِين، ولَمْ يَجْعَلْ بعضَهُم مِنْ ذُرِّيَّةِ بعضٍ، ولو فَعَلَ ذَلِك لضَاقَتِ الأرضُ بالبَشَرِ، ولضَاقَتْ عَليهِم مَعَايِشُهُمْ وَأَرزَاقُهُمْ، ولكِنّ حِكمَتَهُ اقتَضَتْ أن يَخْلُقَهُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَأ، يَجْعَلَهُمْ أُمماً يَخْلُفُ بَعْضُهُم بَعْضاً، حَتَّى يَنْقَضِيَ الأَجَلُ وَيَعُودَ النَّاسُ إِلى اللهِ تَعَالى يَومَ القِيامَةِ، وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ غيرُ اللهِ تَعَالى؟ فَهَلْ هُنَاكَ إِلهٌ مَعَ اللهِ، وَهَلْ تَدْعُونَ مَعَ اللهِ إلهاً غَيرَهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَفْعَلُهُ اللهُ؟ فَمَا أقَلَّ تَذَكُّرَكُمْ أنْعُمَ اللهِ عَلَيكُم التِي يُرشِدُكُم بِها إِلى الحَقِّ، وَيَهدِيكُمْ بِها إلى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ؟
(٦٢) - واسأَلهُم هَلِ الذِينَ تُشرِكُونَهُم في العِبَادَةِ مَعَ اللهِ خَيرٌ، وَهُمْ لا يَضُرُّونَ وَلا يَنفعُونَ، أَمْ مَنْ يُجيبُ دَعوَةَ المُضْطَرِّ عِنْدَ الشَّدَّةِ إِذا دَعَاهُ لِيَكشِفَ عَنْهُ مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ، وَمَنْ يَجْعَلُ أُمَما في الأَرْضِ قَرْناً بَعْدَ قَرنٍ، وَجيلاً بَعْدَ جِيل، وَلو شَاءَ لخَلَقَهُمْ أَجمَعِين، ولَمْ يَجْعَلْ بعضَهُم مِنْ ذُرِّيَّةِ بعضٍ، ولو فَعَلَ ذَلِك لضَاقَتِ الأرضُ بالبَشَرِ، ولضَاقَتْ عَليهِم مَعَايِشُهُمْ وَأَرزَاقُهُمْ، ولكِنّ حِكمَتَهُ اقتَضَتْ أن يَخْلُقَهُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَأ، يَجْعَلَهُمْ أُمماً يَخْلُفُ بَعْضُهُم بَعْضاً، حَتَّى يَنْقَضِيَ الأَجَلُ وَيَعُودَ النَّاسُ إِلى اللهِ تَعَالى يَومَ القِيامَةِ، وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ غيرُ اللهِ تَعَالى؟ فَهَلْ هُنَاكَ إِلهٌ مَعَ اللهِ، وَهَلْ تَدْعُونَ مَعَ اللهِ إلهاً غَيرَهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَفْعَلُهُ اللهُ؟ فَمَا أقَلَّ تَذَكُّرَكُمْ أنْعُمَ اللهِ عَلَيكُم التِي يُرشِدُكُم بِها إِلى الحَقِّ، وَيَهدِيكُمْ بِها إلى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ؟
آية رقم ٦٣
﴿أَمْ مَنْ﴾ ﴿ظُلُمَاتِ﴾ ﴿الرياح﴾ ﴿أإله﴾ ﴿تَعَالَى﴾
(٦٣) - وَمَنْ تُشرِكُونَهم فِي العِبَادَةِ مَعَ الله خَيرٌ أَمِ اللهُ الذي يُرشِدُكُم في ظُلُمَاتِ البَرِّ والبَحْرِ إِذا أُظلَمَتْ عَلَيكُمُ السُّبُلُ، فَضَلَلْتُمُ الطَّريقُ، بِمَا خَلَقَ اللهُ مِنَ الدَّلائِلِ السَّماوِيَّةِ، والعَلاَمَاتِ الأَرضِيَّةِ؟ وَمَنْ يُرسِلُ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ بالسَّحَابِ المُثْقَلِ بِالمَطَرِ الذي يُغِيثُ بهِ العِبَادَ المُجدِبينَ القَانِطِينَ؟ فَهَلْ هُنَاكَ إِلهٌ آخَرُ غيرُ اللهِ يَستَطِيعُ فِعلَ ذَلِكَ؟
إِنَّ اله هُوَ وَحْدَهُ القَادِرُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَلا يَقْدِرُ عَلَيهِ غَيرُهُ، فَكَيْفَ تَعْبُدُونَ مَعَهُ آلهَةً لاَ تَضُرُّ وَلا تَنفَعُ وَلا تَقْدِرُ عَلى شيءٍ؟ فَتَعَالَى اللهُ وَتَنَزَّهَ عَنْ شِرْكِ المُشرِكِينَ وَكَذِبِهِمْ.
رَحْمَتِهِ - المَطَرِ الذي تَحْيَا بِهِ الأَرضُ.
(٦٣) - وَمَنْ تُشرِكُونَهم فِي العِبَادَةِ مَعَ الله خَيرٌ أَمِ اللهُ الذي يُرشِدُكُم في ظُلُمَاتِ البَرِّ والبَحْرِ إِذا أُظلَمَتْ عَلَيكُمُ السُّبُلُ، فَضَلَلْتُمُ الطَّريقُ، بِمَا خَلَقَ اللهُ مِنَ الدَّلائِلِ السَّماوِيَّةِ، والعَلاَمَاتِ الأَرضِيَّةِ؟ وَمَنْ يُرسِلُ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ بالسَّحَابِ المُثْقَلِ بِالمَطَرِ الذي يُغِيثُ بهِ العِبَادَ المُجدِبينَ القَانِطِينَ؟ فَهَلْ هُنَاكَ إِلهٌ آخَرُ غيرُ اللهِ يَستَطِيعُ فِعلَ ذَلِكَ؟
إِنَّ اله هُوَ وَحْدَهُ القَادِرُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَلا يَقْدِرُ عَلَيهِ غَيرُهُ، فَكَيْفَ تَعْبُدُونَ مَعَهُ آلهَةً لاَ تَضُرُّ وَلا تَنفَعُ وَلا تَقْدِرُ عَلى شيءٍ؟ فَتَعَالَى اللهُ وَتَنَزَّهَ عَنْ شِرْكِ المُشرِكِينَ وَكَذِبِهِمْ.
رَحْمَتِهِ - المَطَرِ الذي تَحْيَا بِهِ الأَرضُ.
آية رقم ٦٤
﴿أَمَّن﴾ ﴿يَبْدَأُ﴾ ﴿أإله﴾ ﴿بُرْهَانَكُمْ﴾ ﴿صَادِقِينَ﴾
(٦٤) - وَاسْأَلْهُمْ هَلِ الذينَ تُشْرِكُونَهُمْ بالعِبَادَةِ مَعَ اللهِ خيرٌ أَمِ اللهُ الذي يَبْدَأُ الخَلْقَ، بِقُدْرَتِهِ وَسُلطَانِهِ، وَيَبتَدِعُهُ عَلى غيرِ مِثَالٍ سَبَقَ، ثُمَّ يُفْنِيهِ إِذا شَاءَ مَرَّةً أُخْرَى، وَهُوَ الذِي يَرزُقُكُمْ بِإِنزالِ المَطرِ مِنَ السَّماءِ فَيُخرجُ لكُم منَ الأَرضِ زُرُوعاً وَثِماراً ونَبَاتَاتٍ، وثِمَاراً ونَبَاتَاتٍ، تَنْتَفِعُ بِها الأَنْعَامُ والمَخلُوقَاتُ والبَشَرُ، فَهلْ إٍِلهٌ آخرُ مَعَ اللهِ فَعَلَ هذا؟ أَمْ هُوَ اللهُ وَحْدَهُ؟ فإِذا ادَّعيُتُمْ أَنَّ آلِهَةً أُخْرى فَهَاُوا بُرْهَانَكُم عَلَى صِحَّةِ مَا تَقُولُونَ مِنْ وُجُودِ هذِهِ الآلِهَةِ الأُخْرَى التِي تَستَطيعُ أَنْ تَخلُقَ وَتَرْزُقَ؟
(٦٤) - وَاسْأَلْهُمْ هَلِ الذينَ تُشْرِكُونَهُمْ بالعِبَادَةِ مَعَ اللهِ خيرٌ أَمِ اللهُ الذي يَبْدَأُ الخَلْقَ، بِقُدْرَتِهِ وَسُلطَانِهِ، وَيَبتَدِعُهُ عَلى غيرِ مِثَالٍ سَبَقَ، ثُمَّ يُفْنِيهِ إِذا شَاءَ مَرَّةً أُخْرَى، وَهُوَ الذِي يَرزُقُكُمْ بِإِنزالِ المَطرِ مِنَ السَّماءِ فَيُخرجُ لكُم منَ الأَرضِ زُرُوعاً وَثِماراً ونَبَاتَاتٍ، وثِمَاراً ونَبَاتَاتٍ، تَنْتَفِعُ بِها الأَنْعَامُ والمَخلُوقَاتُ والبَشَرُ، فَهلْ إٍِلهٌ آخرُ مَعَ اللهِ فَعَلَ هذا؟ أَمْ هُوَ اللهُ وَحْدَهُ؟ فإِذا ادَّعيُتُمْ أَنَّ آلِهَةً أُخْرى فَهَاُوا بُرْهَانَكُم عَلَى صِحَّةِ مَا تَقُولُونَ مِنْ وُجُودِ هذِهِ الآلِهَةِ الأُخْرَى التِي تَستَطيعُ أَنْ تَخلُقَ وَتَرْزُقَ؟
آية رقم ٦٥
﴿السماوات﴾
(٦٥) - يَأْمُرُ الله تَعالى رَسُولَه ﷺ بأَنْ يُعْلِمَ الخَلائِقَ أَنَّهُ لاَ يَعْلَمُ أَحَدٌ مِنْ أَهلِ السَّماواتِ والأرضِ الغَيبَ، وإِنَّما يعلَمُهُ اللهُ وَحْدَهُ، وَعِنْدَهُ وَحْدَهُ مَفَاتِيحُ الغَيبِ، لاَ يعلَمُها إلاَّ هُو، وَلا يَشْعُرُ الخَلاَئِقُ المَوْجُودُونَ في السَّماواتِ والأَرْضِ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ ومَتَى يَبْعَثُ اللهُ الأَمواتَ مِنْ قُبُورِهِمْ.
(٦٥) - يَأْمُرُ الله تَعالى رَسُولَه ﷺ بأَنْ يُعْلِمَ الخَلائِقَ أَنَّهُ لاَ يَعْلَمُ أَحَدٌ مِنْ أَهلِ السَّماواتِ والأرضِ الغَيبَ، وإِنَّما يعلَمُهُ اللهُ وَحْدَهُ، وَعِنْدَهُ وَحْدَهُ مَفَاتِيحُ الغَيبِ، لاَ يعلَمُها إلاَّ هُو، وَلا يَشْعُرُ الخَلاَئِقُ المَوْجُودُونَ في السَّماواتِ والأَرْضِ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ ومَتَى يَبْعَثُ اللهُ الأَمواتَ مِنْ قُبُورِهِمْ.
آية رقم ٦٦
﴿ادارك﴾
(٦٦) - وَقَدْ قَصَّرَ عِلْمُهُمْ عَنْ مَعْرِفَةِ وَقْتِ قِيَامِ السَّاعَةِ، وَعَجَزُوا عَنْ ذلك وَغَابَ عَنْهُمْ، وَإِنَّ أكثرَ النّاسِ مِنَ الكَافِرينَ في شَكٍّ مِنْ حُدُوثِها وَوَقُوعِها، بَلْ هُم في عَمَايَةٍ وَجَهْلٍ كَبيرينِ مِنْ أمرِها وشَأْنِها.
أدَّارَكَ - عِلْمُهُمْ - تَكَامَلَ واسْتَحْكَمَ عِلْمُهُمْ بأَحوَالِها. وَيقْصدُ تَعَالَى بِقَولِهِ هذَا التَّهكُّمَ عَلَيهِمْ.
عَمُونَ - عُمْيُ البَصَائِرِ.
(٦٦) - وَقَدْ قَصَّرَ عِلْمُهُمْ عَنْ مَعْرِفَةِ وَقْتِ قِيَامِ السَّاعَةِ، وَعَجَزُوا عَنْ ذلك وَغَابَ عَنْهُمْ، وَإِنَّ أكثرَ النّاسِ مِنَ الكَافِرينَ في شَكٍّ مِنْ حُدُوثِها وَوَقُوعِها، بَلْ هُم في عَمَايَةٍ وَجَهْلٍ كَبيرينِ مِنْ أمرِها وشَأْنِها.
أدَّارَكَ - عِلْمُهُمْ - تَكَامَلَ واسْتَحْكَمَ عِلْمُهُمْ بأَحوَالِها. وَيقْصدُ تَعَالَى بِقَولِهِ هذَا التَّهكُّمَ عَلَيهِمْ.
عَمُونَ - عُمْيُ البَصَائِرِ.
آية رقم ٦٧
﴿أَإِذَا﴾ ﴿تُرَاباً﴾ ﴿َآبَآؤُنَآ﴾ ﴿أَإِنَّا﴾
(٦٧) - وَقَالَ الكَافِرُونَ باللهِ، وَالمُكَذِّبُونَ لِرُسُلِهِ، المُنْكِرُونَ لِلْبَعْثِ والنُّشُورِ: هَلْ سَنَخْرُجُ مِنْ قُبُورِنا أحياءً كَهَيئتنا مِنْ بعدِ مَمَاتِنا، وَبَعْدَ أَنْ نَكُونَ قَد بَلِينا، وَأَصْبَحَتْ عِظَامُنا تُراباً؟
(٦٧) - وَقَالَ الكَافِرُونَ باللهِ، وَالمُكَذِّبُونَ لِرُسُلِهِ، المُنْكِرُونَ لِلْبَعْثِ والنُّشُورِ: هَلْ سَنَخْرُجُ مِنْ قُبُورِنا أحياءً كَهَيئتنا مِنْ بعدِ مَمَاتِنا، وَبَعْدَ أَنْ نَكُونَ قَد بَلِينا، وَأَصْبَحَتْ عِظَامُنا تُراباً؟
آية رقم ٦٨
﴿َآبَآؤُنَا﴾ ﴿أَسَاطِيرُ﴾
(٦٨) - وَمَا زِلْنَا نَسْمَعُ بِهذا نَحْنُ وَآباؤُنَا، ولاَ نَرَى حَقِيقَةً لَهُ، وَلاَ وُقُوعاً، وَمَا هذا الوَعدُ بِإِعَادةِ نَشْرِ الأَجسَادِ منَ القُبُورِ بعدَ أَنْ تَصيرَ رُفَاتاً وتُراباً إِلا قَصَصٌ مِنْ قَصَصِ الأوَّلينَ، تَتَنَاقَلُهَا الأَلسُنُ، جيلاً بعدَ جيل، ولا سَنَدَ لها مِنَ الحَقيقةِ ولا ظِلَّ، لأنَّهُ لَوْ كَانَ البَعثُ حَقاً لحَصَلَ.
أَساطيرُ الأوّلينَ - قَصَصُهُمْ وأَكاذِيبُهُم المَسْطُورَةُ في كُتُبِهِمْ.
(٦٨) - وَمَا زِلْنَا نَسْمَعُ بِهذا نَحْنُ وَآباؤُنَا، ولاَ نَرَى حَقِيقَةً لَهُ، وَلاَ وُقُوعاً، وَمَا هذا الوَعدُ بِإِعَادةِ نَشْرِ الأَجسَادِ منَ القُبُورِ بعدَ أَنْ تَصيرَ رُفَاتاً وتُراباً إِلا قَصَصٌ مِنْ قَصَصِ الأوَّلينَ، تَتَنَاقَلُهَا الأَلسُنُ، جيلاً بعدَ جيل، ولا سَنَدَ لها مِنَ الحَقيقةِ ولا ظِلَّ، لأنَّهُ لَوْ كَانَ البَعثُ حَقاً لحَصَلَ.
أَساطيرُ الأوّلينَ - قَصَصُهُمْ وأَكاذِيبُهُم المَسْطُورَةُ في كُتُبِهِمْ.
آية رقم ٦٩
﴿عَاقِبَةُ﴾
(٦٩) - فَقُلْ يا مُحَمَّد لهؤلاءِ المُكَذِّبينَ لِلرُّسُلِ وَالمَعَادِ: سِيروا في الأرضِ فانظُروا كَيفَ كَانَتْ نِهَايَةُ الذين كَذَّبوا الرُّسُلَ مِنْ قَبلِكُمْ، وكَفَرُوا بربِّهِمْ، وأَفسَدُوا في الأَرضِ؟ لَقَد دَمَّرَ اللهُ عَلَيهِمْ، وَأْهْلَكَهُمْ، وَنَجَّى رُسُلَهُ والمُؤمنينَ، فاحذَرُوا أَنّ يُصيبُكُم مِثلُمَا أَصَابَهُم، ولسْتُمْ بأَكْرَمَ على اللهِ مِنْهُمْ.
(٦٩) - فَقُلْ يا مُحَمَّد لهؤلاءِ المُكَذِّبينَ لِلرُّسُلِ وَالمَعَادِ: سِيروا في الأرضِ فانظُروا كَيفَ كَانَتْ نِهَايَةُ الذين كَذَّبوا الرُّسُلَ مِنْ قَبلِكُمْ، وكَفَرُوا بربِّهِمْ، وأَفسَدُوا في الأَرضِ؟ لَقَد دَمَّرَ اللهُ عَلَيهِمْ، وَأْهْلَكَهُمْ، وَنَجَّى رُسُلَهُ والمُؤمنينَ، فاحذَرُوا أَنّ يُصيبُكُم مِثلُمَا أَصَابَهُم، ولسْتُمْ بأَكْرَمَ على اللهِ مِنْهُمْ.
آية رقم ٧٠
(٧٠) - وَلاَ تَحْزَنْ يا مُحَمَّدُ عَلَى تَولِّي هُؤلاءِ المُكَذِّبينَ عَمّا جِئْتَهُم بهِ، ولا تَأْسَفْ على ألا يكُونوا مُؤمِنينَ، ولا تُذْهِبْ نَفْسَكَ عليهم حَسَرَاتٍ، ولا يَضِيقَنَّ صَدْرُكَ بمَكْرِهِمْ وكَيدِهِمْ وتَكْذِيبِهِمْ لَكَ، فإِنَّ الله مُؤَيِّدُكَ وَناصِرُكَ وُمظْهِرُ دِينِكَ عَلَى مَنْ خَالفَكَ وَعَانَدَكَ.
ضَيْقٍ - حَرَجٍ وضِيقِ صَدْرٍ.
ضَيْقٍ - حَرَجٍ وضِيقِ صَدْرٍ.
آية رقم ٧١
﴿صَادِقِينَ﴾
(٧١) - وَيقُولُ المُشْرِكُونَ مُتَسَائِلين: مَتَى يَكُون يومُ القِيامةِ (أو مَتَى يكونُ هذا العَذاب) الذي تَعِدونَنَا بِهِ، إِنّ كُنتُم صَادقينَ في أنَّهُ كَائِنٌ لا مَحَالَةَ؟
(٧١) - وَيقُولُ المُشْرِكُونَ مُتَسَائِلين: مَتَى يَكُون يومُ القِيامةِ (أو مَتَى يكونُ هذا العَذاب) الذي تَعِدونَنَا بِهِ، إِنّ كُنتُم صَادقينَ في أنَّهُ كَائِنٌ لا مَحَالَةَ؟
آية رقم ٧٢
(٧٢) - فَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: عَسَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الذي تَسْتَعجِلُونَ بِهِ قَريباً.
(أَوْ عَسَى أنْ يَلْحَقَكُم وَيَصِلَ إِلَيكُمْ بَعْضُ مَا تَستَعجِلُونَ حُلُولَهُ مِنَ العَذَابِ - أَيْ مَا حَلَّ بِهِمْ يَومَ بدرٍ).
رَدِفَ لَكُمْ - عُجِّلَ لَكُمْ، أَوْ وَصَلَ إِلَيكُمْ، أَوْ لَحِقَ بِكُمْ.
(أَوْ عَسَى أنْ يَلْحَقَكُم وَيَصِلَ إِلَيكُمْ بَعْضُ مَا تَستَعجِلُونَ حُلُولَهُ مِنَ العَذَابِ - أَيْ مَا حَلَّ بِهِمْ يَومَ بدرٍ).
رَدِفَ لَكُمْ - عُجِّلَ لَكُمْ، أَوْ وَصَلَ إِلَيكُمْ، أَوْ لَحِقَ بِكُمْ.
آية رقم ٧٣
(٧٣) - وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ المُنْعِمُ المُتَفَضِّلُ عَلَى النَّاسِ جَمِيعاً لِتَركِهِ المُعَاجَلَةَ بالعُقُوبَةِ عَلى المَعْصِيَةِ والكُفرِ، وَلكِنَّ أَكثَرَهُمْ لا يَعرِفُونَ حَقَّ فَضلِهِ عَلَيهِم، فَلا يَشكُرُهُ إِلاَّ قَلِيلُونَ مِنْهُمْ.
آية رقم ٧٤
(٧٤) - واللهُ تَعَالى يَعْلَمُ مَا تُسِرُّ صُدُورُهُمْ، وَمَا تُخفِي ضَمائِرُهُمْ، كَمَا يَعْلَمُ الظَّواهِِرَ، وَيَعلَمُ مَا يُعِلِنُونَ.
مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ - مَا تُخفِي وَتَسْتُرُ مِنَ الأَسرارِ.
مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ - مَا تُخفِي وَتَسْتُرُ مِنَ الأَسرارِ.
آية رقم ٧٥
﴿غَآئِبَةٍ﴾ ﴿كِتَابٍ﴾
(٧٥) - وَمَا مِنْ أَمرٍ مَكتُومٍ، وَسِرٍّ خَفِيٍّ، يَغِيب عَنِ النَّاظِرِينَ (غَائِبَةٍ)، في السَّماءِ ولا في الأَرْضِ، إِلاَّ وَيَعلَمُ اللهُ تَعَالى بهِ، وَقَدْ أَثبَتَهُ في أُمِّ الكِتَابِ، الذِي لا يُغَادِرُ صَغِيرةً ولا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا، وَقَدْ أَثبَتَ فيهِ تَعَالى كُلَّ مَا هُوَ كَائِنٌ، وَمَا سَيَكُونَ من ابتِداءِ الخَلْقِ حَتَّى قِيامِ السَّاعةِ؟
غَائِبَةٍ - مَا غَابَ عَنِ النَّاظِرينَ، وَخَفِيَ عَنْهُمْ.
(٧٥) - وَمَا مِنْ أَمرٍ مَكتُومٍ، وَسِرٍّ خَفِيٍّ، يَغِيب عَنِ النَّاظِرِينَ (غَائِبَةٍ)، في السَّماءِ ولا في الأَرْضِ، إِلاَّ وَيَعلَمُ اللهُ تَعَالى بهِ، وَقَدْ أَثبَتَهُ في أُمِّ الكِتَابِ، الذِي لا يُغَادِرُ صَغِيرةً ولا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا، وَقَدْ أَثبَتَ فيهِ تَعَالى كُلَّ مَا هُوَ كَائِنٌ، وَمَا سَيَكُونَ من ابتِداءِ الخَلْقِ حَتَّى قِيامِ السَّاعةِ؟
غَائِبَةٍ - مَا غَابَ عَنِ النَّاظِرينَ، وَخَفِيَ عَنْهُمْ.
آية رقم ٧٦
﴿القرآن﴾ ﴿إِسْرَائِيلَ﴾
(٧٦) - يُخِرُ اللهُ تَعَالى أَنَّ هذا القُرآنَ قَدْ تَضَمَّنَ كَثيراً مِنَ الأُمُورِ التي اخْتَلَفَ حَولَها بَنُو إِسرائيلَ مِنْ أُمُورِ دينِهِمْ، ومِنْ ولاَدَةِ عِيسَى عَلَيهِ السَّلاَمُ، وَرِسَالَتِهِ، وَمَا افتَرَوْهُ عَلَى أُمِّهِ مَريَمَ عَليها السّلاَمِ مِنَ الإِفْكِ والبُهْتَانِ، فَجَاءَ القُرآن بالقَولِ الفَصْلِ فِيمَا اختَلَفُوا فِيهِ، وَكَانَ عَلَيهِمْ لَوْ أَنْصَفُوا أَنْ يَتْبَعُوه، وَلكِنَّهُمْ لَمْ يَعْقِلُوا، وَلَمْ يَفْعَلُوا ذلِكَ، عُتُوّاً واسْتِكْبَاراً عَنِ الحَقِّ.
(٧٦) - يُخِرُ اللهُ تَعَالى أَنَّ هذا القُرآنَ قَدْ تَضَمَّنَ كَثيراً مِنَ الأُمُورِ التي اخْتَلَفَ حَولَها بَنُو إِسرائيلَ مِنْ أُمُورِ دينِهِمْ، ومِنْ ولاَدَةِ عِيسَى عَلَيهِ السَّلاَمُ، وَرِسَالَتِهِ، وَمَا افتَرَوْهُ عَلَى أُمِّهِ مَريَمَ عَليها السّلاَمِ مِنَ الإِفْكِ والبُهْتَانِ، فَجَاءَ القُرآن بالقَولِ الفَصْلِ فِيمَا اختَلَفُوا فِيهِ، وَكَانَ عَلَيهِمْ لَوْ أَنْصَفُوا أَنْ يَتْبَعُوه، وَلكِنَّهُمْ لَمْ يَعْقِلُوا، وَلَمْ يَفْعَلُوا ذلِكَ، عُتُوّاً واسْتِكْبَاراً عَنِ الحَقِّ.
آية رقم ٧٧
ﭑﭒﭓﭔ
ﭕ
(٧٧) - وَفي هذا القُرآنِ هُدىً لِقُلُوبِ المُؤْمِنينَ إِلى سَبِيلِ الرَّشَادِ، وَرَحمَةٌ لِمَنْ صَدَّقَ بِهِ، وَعَمِلَ بِما فِيهِ.
آية رقم ٧٨
(٧٨) - وَيَومَ القِيامَةِ يَقْضِي اللهُ تَعَالى بَينَ النَّاسِ فِيمَا اختَلَفُوا فيهِ (أَوْ بَينَ بَني إسرائِيلَ وَمَنْ خَالَفَهُمْ فِي أَمْرِ عِيسَى)، وَقَضَاؤُهُ تَعَالى هُوَ الفَصلُ، ثُمَّ يُجَازِي كُلَّ وَاحدٍ بِمَا يَستَحِقُّهُ مِنَ الجَزَاءِ، وَهُوَ العَزيزُ في انتِقَامِهِ، العَليمُ بأفعالِ العِبادِ وأَقوالِهِمْ.
آية رقم ٧٩
(٧٩) - فَتَوَكَّلْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى اللهِ رَبِّكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ، وَبَلِّغ رِسَالَةَ رَبِّكَ لِقَوْمِكَ، فَإٍنَّكَ عَلَى الحَقِّ الوَاضِحِ الجَلِيِّ (المُبِينِ)، وإِنْ خَالَفَكَ مَنْ خَالَفَكَ مِمَّنْ كُتِبَتْ عَلَيهِم الشَّقَاوَةُ، وَحَقَّتْ عَلَيهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وَلو جَاءتْهُمْ كُلُّ آيةٍ.
آية رقم ٨٠
(٨٠) - وَكَمَا أَنًَّكَ لاَ تُسمِعُ المَوتَى، كَذلِكَ فإِنَّكَ لاَ تُسمِعُ هؤلاءِ المُشرِكينَ المَعَانِدينَ مَا يَنَفَعُهُمْ، فَقَدْ رَانَتْ عَلَى قُلُوبِهِمْ غِشَاوَةٌ، وَجَعَلَ اللهُ في آذانِهِم وَقْراً، لِذَلِكَ فإِنَّهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ وَلاَ يَعْقِلُونَ وَلاَ يُؤْمِنُونَ.
الصُّمُّ - الذِينَ فَقَدُوا حَاسَّة السَّمعِ.
الدُّعَاءَ - النِّدَاءَ.
الصُّمُّ - الذِينَ فَقَدُوا حَاسَّة السَّمعِ.
الدُّعَاءَ - النِّدَاءَ.
آية رقم ٨١
﴿بِهَادِي﴾ ﴿ضَلالَتِهِمْ﴾ ﴿بِآيَاتِنَا﴾
(٨١) - وَإِنَّك لاَ تَستَطِيع أَنْ تَهدِيَ مَنْ أَعْمَاهُمُ اللهُ عَنِ الهُدَى والرَّشَادِ فَجَعَلَ عَلى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةً تَمنَعُهُمْ مِنَ النَّظَرِ فِيمَا جِئْتَ بِهِ نَظَراً يُوصِلُهُمْ إِلى مَعرِفَةِ الحَقِّ، وَسُلُوكِ سَبيلِهِ، وَإِنَّما يَستَجِيبُ لَكَ مَنْ هُوَ سَميعٌ بَصِيرٌ، يَنْتَفِعُ بِسَمِعِهِ وَبَصَرِهِ، وَقَدْ خَضَعَ وَخَشَعَ للهِ، وَوَعَى مَا جَاءَ مِنْ عِنْدِهِ عَلى أَلسِنَةِ الرُّسُلِ، عَليهِم السَّلاَمُ، فَهؤُلاءِ هُمْ مُسلِمُونَ لأَمرِ رَبِّهِمْ.
(٨١) - وَإِنَّك لاَ تَستَطِيع أَنْ تَهدِيَ مَنْ أَعْمَاهُمُ اللهُ عَنِ الهُدَى والرَّشَادِ فَجَعَلَ عَلى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةً تَمنَعُهُمْ مِنَ النَّظَرِ فِيمَا جِئْتَ بِهِ نَظَراً يُوصِلُهُمْ إِلى مَعرِفَةِ الحَقِّ، وَسُلُوكِ سَبيلِهِ، وَإِنَّما يَستَجِيبُ لَكَ مَنْ هُوَ سَميعٌ بَصِيرٌ، يَنْتَفِعُ بِسَمِعِهِ وَبَصَرِهِ، وَقَدْ خَضَعَ وَخَشَعَ للهِ، وَوَعَى مَا جَاءَ مِنْ عِنْدِهِ عَلى أَلسِنَةِ الرُّسُلِ، عَليهِم السَّلاَمُ، فَهؤُلاءِ هُمْ مُسلِمُونَ لأَمرِ رَبِّهِمْ.
آية رقم ٨٢
﴿بِآيَاتِنَا﴾
(٨٢) - وفِي آخِرِ الزَّمَانِ، حِينَما يَفْسُدُ النَّاسُ، وَيَتْرُكُونَ أَوَامِرَ اللهِ، وَيَتَبدَّلُونَ الكُفرَ بالدِّينِ الحَقِّ وَالإِيمَانِ، وتَحقُّ عَليهِمْ كَلِمَةُ العَذَابِ، فإِنًَّ اللهَ تَعالى يُخْرِجُ لَهُمْ مِنَ الأَرضِ دَابةً تُخَاطِبُ النَّاسَ وَتُكَلِّمُهُمْ وَتَقُولُ لَهُم: (انَّ النَاسَ كانُوا بآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ). أَيْ إِنَّهُمْ لاَ يُوقِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ الدَّالَّةِ عَلى قُرْبِ قيامِ السَّاعَةِ، وَظُهُورِ مَقَدِّمَاتِها.
وَقَعَ القَولُ - دَنَتِ السَّاعَةُ وَأَهْوَالُها المَوْعُودَةُ.
دَابَّةً - خُرُوجُها مِنْ أَشْرَاطِ قِيَامِ السَّاعَةِ.
(٨٢) - وفِي آخِرِ الزَّمَانِ، حِينَما يَفْسُدُ النَّاسُ، وَيَتْرُكُونَ أَوَامِرَ اللهِ، وَيَتَبدَّلُونَ الكُفرَ بالدِّينِ الحَقِّ وَالإِيمَانِ، وتَحقُّ عَليهِمْ كَلِمَةُ العَذَابِ، فإِنًَّ اللهَ تَعالى يُخْرِجُ لَهُمْ مِنَ الأَرضِ دَابةً تُخَاطِبُ النَّاسَ وَتُكَلِّمُهُمْ وَتَقُولُ لَهُم: (انَّ النَاسَ كانُوا بآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ). أَيْ إِنَّهُمْ لاَ يُوقِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ الدَّالَّةِ عَلى قُرْبِ قيامِ السَّاعَةِ، وَظُهُورِ مَقَدِّمَاتِها.
وَقَعَ القَولُ - دَنَتِ السَّاعَةُ وَأَهْوَالُها المَوْعُودَةُ.
دَابَّةً - خُرُوجُها مِنْ أَشْرَاطِ قِيَامِ السَّاعَةِ.
آية رقم ٨٣
﴿بِآيَاتِنَا﴾
(٨٣) - يُخبِرُ اللهُ تَعَالى عَنْ يَومِ القِيَامَةِ، وَعَنْ حَشرِهِ الظَّالِمينَ المُكَذِّبينَ رُسُلَ الله وَآياتِهِ، لِيَسْأَلَهُمْ عَمَّا فَعَلُوهُ في الدَّارِ الدُّنْيا، تَقْرِيعاً لَهُمْ، وَتَصْغِيراً وَتَحقِيراً لِشَأنِهِمْ، فَفي ذلِكَ اليَومِ يَحْشُرُ اللهُ مِنْ كُلِّ قَوْمٍ وَأُمَّةٍ جَمَاعَةً مِمَّنْ كَانُوا يُكَذِّبُونَ بآيَاتِ رَبِّهِمْ، وَيْؤْمَرُونَ بِالتِزَامِ أَمَاكِنِهِمْ. (يُوزَعُونَ) لِيَجتَمِعُوا في مَوقِفِ التَّوبيخِ والإِهَانَةِ.
يُوزَعُونَ - يُوقَفُ أَوَائِلُهُمْ لِيَلْحَقَهُمْ أًَوَاخِرُهُمْ ثُمَّ يُسْأَلُونَ.
فَوْجاً - جَمَاعَةً وَزُمْرَةً.
(٨٣) - يُخبِرُ اللهُ تَعَالى عَنْ يَومِ القِيَامَةِ، وَعَنْ حَشرِهِ الظَّالِمينَ المُكَذِّبينَ رُسُلَ الله وَآياتِهِ، لِيَسْأَلَهُمْ عَمَّا فَعَلُوهُ في الدَّارِ الدُّنْيا، تَقْرِيعاً لَهُمْ، وَتَصْغِيراً وَتَحقِيراً لِشَأنِهِمْ، فَفي ذلِكَ اليَومِ يَحْشُرُ اللهُ مِنْ كُلِّ قَوْمٍ وَأُمَّةٍ جَمَاعَةً مِمَّنْ كَانُوا يُكَذِّبُونَ بآيَاتِ رَبِّهِمْ، وَيْؤْمَرُونَ بِالتِزَامِ أَمَاكِنِهِمْ. (يُوزَعُونَ) لِيَجتَمِعُوا في مَوقِفِ التَّوبيخِ والإِهَانَةِ.
يُوزَعُونَ - يُوقَفُ أَوَائِلُهُمْ لِيَلْحَقَهُمْ أًَوَاخِرُهُمْ ثُمَّ يُسْأَلُونَ.
فَوْجاً - جَمَاعَةً وَزُمْرَةً.
آية رقم ٨٤
﴿جَآءُوا﴾ ﴿بِآيَاتِي﴾ ﴿أَمْ ماذَا﴾
(٨٤) - حَتَّى إِذا جَاؤُوا وَوَقَفُوا بَينَ يَدَيِ اللهِ تَعَالَى في مقَامِ المُسَاءَلَةِ، وَمُنَاقَشَةِ الحِسَابِ، قَالَ لَهُمُ الرَّبُّ الكَرِيمُ، مُؤَنِّباً وَمُوَبِّخاً عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ كُفْرِ وَتَكذِيبٍ: أَكَذَّبتُمْ بِآياتِي النَّاطِقَةِ بِلِقَاءِ يَومِكُمْ هذا دُونَ تَدَبُّرٍ وَلاَ فَهْمٍ، غَيرَ نَاظِرينَ فِيها نَظَراً يُوصِلُكُمْ إِلى العِلمِ بَحقِيقَتِها، أَمْ مَاذا كُنتُم تَعمَلُون فِيها مِنْ تَصدِيقٍ وَتَكذِيبٍ؟
(٨٤) - حَتَّى إِذا جَاؤُوا وَوَقَفُوا بَينَ يَدَيِ اللهِ تَعَالَى في مقَامِ المُسَاءَلَةِ، وَمُنَاقَشَةِ الحِسَابِ، قَالَ لَهُمُ الرَّبُّ الكَرِيمُ، مُؤَنِّباً وَمُوَبِّخاً عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ كُفْرِ وَتَكذِيبٍ: أَكَذَّبتُمْ بِآياتِي النَّاطِقَةِ بِلِقَاءِ يَومِكُمْ هذا دُونَ تَدَبُّرٍ وَلاَ فَهْمٍ، غَيرَ نَاظِرينَ فِيها نَظَراً يُوصِلُكُمْ إِلى العِلمِ بَحقِيقَتِها، أَمْ مَاذا كُنتُم تَعمَلُون فِيها مِنْ تَصدِيقٍ وَتَكذِيبٍ؟
آية رقم ٨٥
(٨٥) - وَحَلَّ بأُولئِكَ المُكَذِّبينَ السَّخطُ، وَالغَضَبُ، وَالعَذَابُ، بِسَبَبِ تَكذِيبِهِم بآياتِ اللهِ، فَهُمْ لاَ يْنِطِقُونَ بِحُجَّةٍ يَدْفَعُونَ بِها عَنْ أَنْفُسِهِمْ عَظِيمَ مَا حلَّ بِهِمْ مِنَ العَذَابِ.
آية رقم ٨٦
﴿الليل﴾ ﴿لآيَاتٍ﴾
(٨٦) - يُذَكِّرُ اللهُ تَعَالَى هؤلاءِ المُكَذِّبينَ بسُلطَانِهِ العَظِيم، وشَأْنِهِ الرَّفيعِ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّهُ جَعَلَ لَهُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنَ حَرَكَاتُهُمْ فِيهِ، وتَهدَأَ أَنفُسُهُمْ وَيستَرِيحُوا مِنَ العَنَاءِ والتَّعَبِ في نَهَارِهِمْ. وَجَعَلَ النَّهَارَ مُبْصِراً مُشْرِقاً بالنُّورِ والضِّيَاءِ لِيَعْمَلُوا فِيهِ، وَيَتَصَرَّفُوا في مَعَايِشِهِمْ وَمَكَاسِبِهِمْ وأَسْفَارِهِمْ وَتِجَارَاتِهِمْ ومَا يَحتَاجُونَ إِليه مِنْ شُؤُونِهِم. وَفي ذلكَ دَلاَلاَتٌ عَلَى وُجُودِ اللهِ وقُدْرَتِهِ عَلَى البَعْثِ والنُّشُورِ، وعَلى عِنَايَتِهِ ولُطْفِهِ بِعِبَادِهِ.
(٨٦) - يُذَكِّرُ اللهُ تَعَالَى هؤلاءِ المُكَذِّبينَ بسُلطَانِهِ العَظِيم، وشَأْنِهِ الرَّفيعِ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّهُ جَعَلَ لَهُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنَ حَرَكَاتُهُمْ فِيهِ، وتَهدَأَ أَنفُسُهُمْ وَيستَرِيحُوا مِنَ العَنَاءِ والتَّعَبِ في نَهَارِهِمْ. وَجَعَلَ النَّهَارَ مُبْصِراً مُشْرِقاً بالنُّورِ والضِّيَاءِ لِيَعْمَلُوا فِيهِ، وَيَتَصَرَّفُوا في مَعَايِشِهِمْ وَمَكَاسِبِهِمْ وأَسْفَارِهِمْ وَتِجَارَاتِهِمْ ومَا يَحتَاجُونَ إِليه مِنْ شُؤُونِهِم. وَفي ذلكَ دَلاَلاَتٌ عَلَى وُجُودِ اللهِ وقُدْرَتِهِ عَلَى البَعْثِ والنُّشُورِ، وعَلى عِنَايَتِهِ ولُطْفِهِ بِعِبَادِهِ.
آية رقم ٨٧
﴿السماوات﴾ ﴿دَاخِرِينَ﴾
(٨٧) - وَاذكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِهؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ هَوْلَ يَومِ القِيَامَةِ، حِينَ يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى إِسرافِيلَ، عَلَيهِ السَّلاَمُ، فَيَنفُخُ في الصُّورِ، وحِينَما يَسْمَعُ الأَحياءُ مِنَ المَخْلُوقَاتِ ذلِكَ الصَّوت يُصِيبُهُمُ الفَزَعُ، إِلا مَنْ شَاءَ اله مِنْ عِبَادِهِ الأَبْرارِ المُخْلِصِينَ فَإِنَّهمْ لا يُصِيبُهُمُ الفَزَعُ. ثُمَّ يَنفُخُ إِسْرافِيلُ نَفْخَةُ أُخْرَى الصّعْقِ، فَيُصْعَقُ كُلَّ مَنْ سَمِعَهَا مِنَ المَخْلُوقَاتِ. ثُمَّ يَنْفَخُ الثَّالِثَةَ المُؤْذِنَةَ بِالبَعْثِ والنُّشُورِ، فَتَقُومُ الأَجسَادُ لِرَبِّ العِبَادِ، وَيأتُونَ رَبَّهم جَمِيعاً صَاغِرِينَ مُطِيعِينَ لاَ يَتَخَلَّفُ مِنْهُمْ أَحَدٌ عَنْ أمرِ رَبِّهِ.
فَزِعَ - خَافَ خَوْفاً يَسْتَتْبعُ المُوتَ.
دَاخِرينَ - صَاغِرِينَ ذَلِيلِينَ.
(٨٧) - وَاذكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِهؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ هَوْلَ يَومِ القِيَامَةِ، حِينَ يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى إِسرافِيلَ، عَلَيهِ السَّلاَمُ، فَيَنفُخُ في الصُّورِ، وحِينَما يَسْمَعُ الأَحياءُ مِنَ المَخْلُوقَاتِ ذلِكَ الصَّوت يُصِيبُهُمُ الفَزَعُ، إِلا مَنْ شَاءَ اله مِنْ عِبَادِهِ الأَبْرارِ المُخْلِصِينَ فَإِنَّهمْ لا يُصِيبُهُمُ الفَزَعُ. ثُمَّ يَنفُخُ إِسْرافِيلُ نَفْخَةُ أُخْرَى الصّعْقِ، فَيُصْعَقُ كُلَّ مَنْ سَمِعَهَا مِنَ المَخْلُوقَاتِ. ثُمَّ يَنْفَخُ الثَّالِثَةَ المُؤْذِنَةَ بِالبَعْثِ والنُّشُورِ، فَتَقُومُ الأَجسَادُ لِرَبِّ العِبَادِ، وَيأتُونَ رَبَّهم جَمِيعاً صَاغِرِينَ مُطِيعِينَ لاَ يَتَخَلَّفُ مِنْهُمْ أَحَدٌ عَنْ أمرِ رَبِّهِ.
فَزِعَ - خَافَ خَوْفاً يَسْتَتْبعُ المُوتَ.
دَاخِرينَ - صَاغِرِينَ ذَلِيلِينَ.
آية رقم ٨٨
(٨٨) - وَفي ذَلكَ اليومِ يَرَى النَّاسُ الجِبَالَ ويَحْسَبُونَها ثَابِتَةً في أَمَاكِنَها، وَلكنَّها تَزُولٌ عَنْ أَمَاكِنِها وتَتَحَرَّكُ كَمَا يَتَحرِّكُ السَّحَابُ، وهذا مِنْ فِعلِ اللهِ ذِي القُدْرَةِ العَظِيمَةِ الذي أَتْقَنَ صُنْعَ كُلِّ شَيءٍ خَلَقَهُ، وأَودَعَ فيهِ الحِكْمَةَ، وَهُوَ خَبِيرٌ بِمَا يَفْعَلُهُ عِبَادُهُ مِنْ خَيرٍ وَشَرٍّ، وَسَيُجَازِيهِمْ عَلَيهِ الجَزَاءَ الأََوْفَى.
آية رقم ٨٩
﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ﴿آمِنُونَ﴾
(٨٩) - زَمَنْ جَاءَ في ذَلِكَ اليَومِ رَبَّهُ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ في الدُّنيا، فَإِنَّ اللهَ تَعَالى يُدْخِلُهُ الجَنَّةَ، وَيُجَنِّبُهُ الفَزَعَ الأَكبرَ الذي يُصِيبُ المُجرِمينَ الأَشقِياءَ في ذلكَ اليومِ.
(٨٩) - زَمَنْ جَاءَ في ذَلِكَ اليَومِ رَبَّهُ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ في الدُّنيا، فَإِنَّ اللهَ تَعَالى يُدْخِلُهُ الجَنَّةَ، وَيُجَنِّبُهُ الفَزَعَ الأَكبرَ الذي يُصِيبُ المُجرِمينَ الأَشقِياءَ في ذلكَ اليومِ.
آية رقم ٩٠
(٩٠) - وَمَنْ جَاءَ رَبَّهُ في ذلِكَ اليَومِ قَدْ أَشْرَكَ به وَعَصَاهُ، وَمَاتَ عَلى ذَلِكَ، فَهِؤُلاَءِ يَكُبُّهُمْ اللهُ تَعَالَى عَلَى وُجُوهِهِمْ في نَارِ جَهَنَّمْ، واللهُ يَجْزِيِهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ، وَيُنزِلُ بِهِمْ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ مِنَ الجَزَاءِ عَلَى أَعْمَالِهِم السَّيِّئَةِ.
(أَوْ يُقَال لَهُمْ: هَلْ تُجْزَونَ إِلا بِمَا كَنْتُم تَعْمَلُونَ في الدُّنيا مِمَّا يُسْخِطُ رَبَّكُمْ؟).
كُبَّتْ وُجُوهُهُمْ - أُلْقُوا مَنْكُوسِينَ عَلَى رُؤُوِسِهِمْ.
(أَوْ يُقَال لَهُمْ: هَلْ تُجْزَونَ إِلا بِمَا كَنْتُم تَعْمَلُونَ في الدُّنيا مِمَّا يُسْخِطُ رَبَّكُمْ؟).
كُبَّتْ وُجُوهُهُمْ - أُلْقُوا مَنْكُوسِينَ عَلَى رُؤُوِسِهِمْ.
آية رقم ٩١
(٩١) - يَأْمُرُ اللهُ رَسُولَهُ ﷺ بأَنْ يَقُولَ لِهؤُلاءِ المُكَذِّبينَ: إِنَّهُ أُمِرَ بعِبَادَةِ رَبِّ مَكَّةَ التي جَعَلَهَا بَلَداً حَراماً، لاَ يُسْتَبَاحُ فِيها دًمٌ، وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شيءٍ وَمَلِيكُهُ، لا إٍِلهَ إِلاَّ هُوَ، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ رَسُولَهُ بأَنْ يَكُونَ مِنَ المُسلِمِينَ لَهُ، المُوَحِّدِينَ المُخْلِصِينَ لِجَلاَلِهِ.
آية رقم ٩٢
﴿أَتْلُوَ﴾ ﴿القرآن﴾
(٩٢) - وَقُلْ لَقَدْ أَمَرني رَبي بِأَنْ أَتلُوَ القُرآنَ عَلَى النَّاسِ، وَأْلَلِّغَهُمْ إِياهُ، وَلِي أُسْوَةٌ بَِنْ تَقَدَّمَني مِنَ الرُّسُلِ، الذين أَنْذَرُوا أَقوَامَهُمْ، وَقَامُوا بتأْدِيَةِ الرِّسَالةِ، وَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَيَنْتَفِعُ بِهُدَاهُ، وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضُرُّ نَفْسَهُ وَلا يَضُرُّ الله شَيْئاً.
(٩٢) - وَقُلْ لَقَدْ أَمَرني رَبي بِأَنْ أَتلُوَ القُرآنَ عَلَى النَّاسِ، وَأْلَلِّغَهُمْ إِياهُ، وَلِي أُسْوَةٌ بَِنْ تَقَدَّمَني مِنَ الرُّسُلِ، الذين أَنْذَرُوا أَقوَامَهُمْ، وَقَامُوا بتأْدِيَةِ الرِّسَالةِ، وَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَيَنْتَفِعُ بِهُدَاهُ، وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضُرُّ نَفْسَهُ وَلا يَضُرُّ الله شَيْئاً.
آية رقم ٩٣
﴿آيَاتِهِ﴾ ﴿بِغَافِلٍ﴾
(٩٣) - وَقُلْ لَهُمُ: الحَمْدُ للهِ الذِي لاَ يُعَذِّبُ أَحَداً إِلاَّ بَعْدَ قِيَامِ الحُجَّةِ عَلَيه، والإِعذارِ إِليِهِ، وإِنَّهُ تَعَالى سَيُظْهِرُ للنَّاسِ آياتِهِ العِظَامَ لِيَعْرِفَهَا النَّاسُ، وَيتَّعِظُوا بِها، وَيَسْتَدِلُّوا بِهَا عَلَى وُجُودِهِ وَعَظَمَتِهِ، واللهُ يَعْلَمُ مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ جَمِيعاً لا يفُوتَهُ شَيءٌ مِنْ أَعمَالِهِمْ، وَلا يَغْفلُ عَنْ شَيءٍ مِنْهُ.
(٩٣) - وَقُلْ لَهُمُ: الحَمْدُ للهِ الذِي لاَ يُعَذِّبُ أَحَداً إِلاَّ بَعْدَ قِيَامِ الحُجَّةِ عَلَيه، والإِعذارِ إِليِهِ، وإِنَّهُ تَعَالى سَيُظْهِرُ للنَّاسِ آياتِهِ العِظَامَ لِيَعْرِفَهَا النَّاسُ، وَيتَّعِظُوا بِها، وَيَسْتَدِلُّوا بِهَا عَلَى وُجُودِهِ وَعَظَمَتِهِ، واللهُ يَعْلَمُ مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ جَمِيعاً لا يفُوتَهُ شَيءٌ مِنْ أَعمَالِهِمْ، وَلا يَغْفلُ عَنْ شَيءٍ مِنْهُ.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
93 مقطع من التفسير