ﰡ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾.أسباب النزول
ذكر في سبب نزولها: أن الكفار كانوا كثيرًا ما يسألون عن يوم الحساب، ومتى هو، فيقولون: أيان يوم القيامة؟ ويقولون: متى هذا الوعد وما أشبه ذلك، فذكر لهم الخالق عَزَّ وَجَلَّ في هذه السورة علامات ذلك اليوم فقط؛ ليعلموا أنه لا سبيل إلى تعيين ذلك اليوم الذي يعرض الناس فيه على ربهم؛ ليجازي كلًّا بعمله ويعاقب المذنبين ويثيب المحسنين، وأنه تعالى سيجازي على أصغر الأعمال، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر.
وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ...﴾ الآية، سبب نزولها (١): ما أخرجه ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: لما نزلت ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ...﴾ الآية، كان المسلمون يرون أنهم لا يؤجرون على الشيء القليل إذا أعطوه، وكان آخرون يرون أنهم لا يلامون على الذنب اليسير الكذبة والنظرة والغيبة وأشباه ذلك، ويقولون: إنما أوعد الله النار على الكبائر، فأنزل الله سبحانه: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾.
التفسير وأوجه القراءة
١ - ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾؛ أي (٢): حركت تحريكًا عنيفًا شديدًا متداركًا، فإن تكرر حروف لفظه ينبيء عن تكرر معنى الزلل، وجواب الشرط قوله الآتي: ﴿تُحَدِّثُ﴾،
(٢) روح البيان.
يقال: زلزله زلزلة وزلزالًا مثلثة الزاي حركه حركة شديدة، كما في "القاموس"، وقال أهل التفسير الزلزال - بالكسر - مصدر، وبالفتح اسم بمعنى المصدر، وفعلال بالفتح لا يوجد إلا في المضاعف كالصلصال، وقال القرطبي: والزلزال - بالفتح - مصدر كالوسواس والقلقال والصلصال.
وقرأ الجمهور (١): ﴿زِلْزَالَهَا﴾ بكسر الزاي، وقرأ الجحدري وعيسى بفتحها، وهما مصدران بمعنًى، وقال الزمخشري: المكسور مصدر والمفتوح اسم، وليس في الأبنية فعلال بالفتح إلا في المضاعف. انتهى.
أما قوله: والمفتوح اسم فجعله غيره مصدرًا جاء على فعلال بالفتح، ثم قيل: قد يجيء بمعنى اسم الفاعل، فتقول: فضفاض بمعنى مفضفض، وصلصل بمعنى مصلصل، وأما قوله: فليس في الأبنية إلخ فقد وُجد فيها فعلال بالفتح من غير المضاعف، قالوا ناقة بها خزعال بفتح الخاء، وليس بمضاعف، والمعنى: إذا تحركت (٢) الأرض حركة شديدة واضطربت، ونحو الآية قوله تعالى: ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤)﴾ وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١)﴾.
وفي ذلك إيماء إلى شدة الحال يومئذ، ولفتٌ لأنظار الكفار إلى أن يتدبروا الأمر ويعتبروا، وكان يقال لهم إذا كان الجماد يضطرب لهول ذلك اليوم، فهل لكم أن تستيقظوا من غفلتكم وترجعوا عن عنادكم.
٢ - ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢)﴾؛ أي: ما في جوفها (٣) من الأموات والدفائن،
(٢) المراغي.
(٣) الشوكاني.
وعبارة "الروح" قوله: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢)﴾ اختيار الواو على الفاء، مع أن الإخراج مسبب عن الزلزال، للتفويض إلى ذهن السامع، إظهار ﴿الْأَرْضُ﴾ في موضع الإضمار؛ لأن إخراج الأثقال حال بعض أجزائها، والأثقال كنوز الأرض وموتاها، جمع ثِقْل بكسر فسكون، وأما ثَقَل محركة فمتاع المسافر، وحشمه، على ما في "القاموس"، والمعنى: وأخرجت الأرض ما في جوفها من دفائنها وكنوزها، كما عند زلزال النفخة الأولى الذي هو من أشراط الساعة، وكذا من أمواتها عند زلزال النفخة الثانية، وفي الخبر: "تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الاسطوانة من الذهب، فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت، ويجيء القاطع رحمه، فيقول في هذا: قطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول: في هذا قُطعت يدي، ثم يَدَعونه فلا يأخذون منه شيئًا" أخرجه مسلم في "صحيحه" قوله: أفلاذ كبدها أراد أنها تخرج الكنوز المدفونة فيها وقيئها إخراجها، ويدخل في الأثقال الثقلان، وفيه إشارة إلى أن الجن تُدفن أيضًا.
والمعنى: ولشدة الزلزال والاضطراب تشقق الأرض ويثور باطنها، فتقذف بما في جوفها من الأثقال من كنوز ودفائن وأموات وغير ذلك مما يكون في باطن الأرض وجوفها الملتهب، وهذا مثل ما يقع في بعض مناطق الأرض من زلازل وجبال من نار تنشق لها الأرض وتقذف بالحمم وبما فيها من نيران ومعادن ومياه ونحو ذلك، وقد تبتلع مدينة كبيرة كاملة بسكانها، وتأتي على الأخضر واليابس فتدمره، وتدمر من عليها من الناس، كما حدث ذلك في إيطاليا سنة: (١٩٠٩ م) من ثوران جبال نار وابتلاعها مدينة مسينا، ولم تُبق منها دَيَّارًا ولا نافخ نار.
وعند قرب الساعة تكثر في جميع الأرض الزلازل والخسوف، وهي علامة من أشراط الساعة، ونحو الآية قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (٤)﴾.
وقوله: ﴿مَا لَهَا﴾ مبتدأ وخبر، وفيه معنى التعجب؛ أي: أي شيء ثبت لها؟ أو لأي شيء زلزلت، وأخرجت أثقالها؟ والمعنى (٢)؛ أي: وقال من يكون من الناس مشاهدًا لهذا الزلزال الذي يخالف أمثاله في شدته، ويحار العقل في معرفة أسبابه، ويصيبه الدهش مما يرى ويبصر ما لهذه الأرض وما الذي وقع لها مما لم يعهد له نظير من قبل، كما جاء في آية أخرى: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾.
٤ - وقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ بدل من ﴿إِذَا﴾ وقوله: ﴿تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ عامل فيهما، وهو جواب الشرط كما مر، وهذا على القول (٣) بأن العامل في ﴿إِذَا﴾ الشرطية جوابها، و ﴿أَخْبَارَهَا﴾ مفعول ثان لـ ﴿تُحَدِّثُ﴾ والأول محذوف؛ لعدم تعلق الغرض بذكره؛ إذ الكلام مسوق لبيان تهويل اليوم، وأن الجمادات تنطق فيه، وأما ما ذكر ابن الحاجب من أن حدَّث وأنبأ ونَبَّأ لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد، فغير مسلم الصحة على ما فُصِّل في محله، والمعنى: يوم إذا زلزلت الأرض وأخرجت أثقالها تحدث الخلق وتخبرهم أخبارها إما بلسان الحال، حيث تدل دلالة ظاهرة على ما لأجله زلزالها، واخراج أثقالها، وأن هذا ما كانت الأنبياء ينذرونه ويخوفون منه، وإما بلسان المقال؛ وهو قول الجمهور حيث ينطقها الله تعالى، فتخبر بما عُمل على ظهرها من خير وشر حتى يود الكافر أنه سيق إلى النار بما يرى من الفضوح.
روي: أن عبد الرحمن بن صعصعة كان يتيمًا في حجر أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - فقال أبو سعيد: يا بني إذا كنت في البوادي فارفع صوتك بالأذان،
(٢) المراغي.
(٣) روح البيان.
وروي: أن أبا أمية صلى في المسجد الحرام المكتوبة ثم تقدم فجعل يصلى هاهنا وهاهنا، فلما فرغ. قيل له: يا أبا أمية، ما هذا الذي تصنع؟ قال: قرأت هذه الآية: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤)﴾ فأردت أن يشهد لي يوم القيامة، فطوبى لمن شهد له المكان بالذكر والتلاوة والصلاة ونحوها، وويل لمن شهد عليه بالزنا والشرب والسرقة والمساوىء. ويقال: إن لله عليك سبعة شهود: المكان؛ كما قال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤)﴾، والزمان؛ كما في الخبر: "ينادي كل يوم: أنا يوم جديد، وأنا على ما تعمل فيّ شهيد"، واللسان؛ كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ﴾، والأركان؛ كما قال تعالى: ﴿وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ﴾، والملكان؛ كما قال: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠)﴾، والديوان؛ كما قال تعالى: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾، والرحمن؛ كما قال: ﴿إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا﴾، فكيف يكون حالك أيها العاصي إذا شهد عليك هؤلاء الشهود؟.
والمعنى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤)﴾؛ أي: في (١) ذلك الوقت، وقت الزلزلة تحدثك الأرض أحاديثها.
والمعنى: أي إن حالها وما يقع فيها من الاضطراب والانقلاب وما لم يعهد له نظير من الخراب تُعْلِم السائل وتفهمه أن ما يراه لم يكن بسبب من الأسباب التي وضعت لأمثاله مما نراه حين استقر نظام هذا الكون،
٥ - ثم بين سبب ما يرى، فقال: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥)﴾؛ أي (٢): تحدث أخبارها بسبب إيحاء ربك لها وأمره إياها بالتحديث بلسان المقال على ما عليه الجمهور أو بسبب أن أحدث فيها أحوالًا دالة على الإخبار، كما إذا كان التحديث بلسان الحال، و ﴿اللام﴾ (٣) في ﴿أَوْحَى لَهَا﴾ بمعنى إلى، وإنما أوثرت اللام على إلى مع كون المشهور تعديتها بأل لموافقة الفواصل قال العجاج يصف الأرض:
(٢) روح البيان.
(٣) الشوكاني.
أَوْحَى لَهَا القَرَارَ فَاسْتَقَرَّتِ | وَشَدَّها بِالرَّاسِيَاتِ الثُّبَّتِ |
قال الفراء: تحدث أخبارها بوحي الله وإذنه لها. وقيل: إن ﴿أَوْحَى﴾ يتعدى باللام تارةً وبإلى أخرى. وقيل: إن اللام على بابها مع كونها للعلة. والموحى إليه محذوف، وهو الملائكة، والتقدير: أوحى إلى الملائكة المتصرفين فيها لأجل الأرض؛ أي: لأجل ما يفعلون فيها، والأول أولى، وإذا كان الإيحاء إليها.. احتمل أن يكون وحي إلهام، واحتمل أن يكون برسول من الملائكة.
والمعنى: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥)﴾؛ أي: إن ما يكون للأرض يومئذٍ إنما هو بأمر إلهي خاص، فيقول لها: كوني خرابًا، كما قال لها حين بدأ النشأة الأولى: كوني أرضًا، وإنما سمي ذلك وحيًّا لأنه أتى على خلاف ما عُهِد منذ نشأة الأرض.
٦ - ﴿يَوْمَئِذٍ﴾؛ أي: يوم إذ يقع ما ذكر ﴿يَصْدُرُ النَّاسُ﴾؛ أي (١): يرجع الناس من قبورهم إلى موقف الحساب، والظرف إما بدل من ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ قبله، وإما منصوب بـ ﴿يَصْدُرُ﴾، وإما باذكر مقدرًا. والصَّدْر - بسكون الدال -: مصدر بمعنى الرجوع والانصراف بعد الورود والمجيء. قال الجمهور: الورود كونهم مدفونين، والصدر قيامهم من قبورهم، والاسم منه: الصَّدَرُ - بالتحريك - ومنه طواف الصَّدَرِ، وهو طواف الوداع. وقوله: ﴿أَشْتَاتًا﴾ حال من الناس، جمع شت - بالفتح - أي: متفرق؛ أي: متفرقين في النظام.
وعبارة الخطيب: يوم إذ زلزلت الأرض وأخرجت أثقالها يرجع الناس من قبورهم إلى ربهم الذي كان لهم بالمرصاد؛ ليفصل بينهم، حال كونهم متفرقين بحسب مراتبهم في الذوات والأحوال، من مؤمن وكافر، وآمن وخائف، ومطيع وعاص. وعن ابن عباس: متفرقين على قدر أعمالهم، أهل الإيمان على حدة، وأهل الكفر على حدة، أو متفرقين فآخذ ذات اليمين إلى الجنّة وآخذ ذات الشمال إلى النار، أو متفرقين بيض الوجوه والثياب آمنين، ينادي المنادي بين أيديهم: هؤلاء أولياء الله سبحانه، وسود الوجوه حفاة عراة مع السلاسل والأغلال فزعين،
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: "أن جبريل عليه السلام جاء إلى النبي - ﷺ - يومًا، فقال: يا محمد، إن ربك يقرئك السلام، وهو يقول: ما لي أراك مغمومًا - وهو أعلم به -؛ فقال - ﷺ -: يا جبريل، قد طال تفكري في أمر أمتي يوم القيامة، قال: يا محمد، في أمر أهل الكفر أم في أمر أهل الإِسلام؟ قال: يا جبريل، لا بل في أمر أهل لا إله إلا الله، قال: فأخذ بيده حتى أقامه على مقبرة بني سلمة، فضرب بجناحه الأيمن على قبر ميت فقال: قم بإذن الله، فقام رجل مبيض الوجه وهو يقول: لا إله إلّا الله محمد رسول الله، الحمد لله رب العالمين، فقال له جبريل: عد، فعاد كما كان، ثم ضرب بجناحه الأيسر على قبر ميت، فقال: قم بإذن الله، فخرج رجل مسود الوجه أزرق العين، وهو يقول: واحسرتاه، واندامتاه، واسوأتاه، فقال له جبريل: عد، فعاد كما كان، ثم قال جبريل: هكذا يبعثون يوم القيامة على ما ماتوا عليه" و ﴿اللام﴾ في قوله: ﴿لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾ متعلقة بـ ﴿يَصْدُرُ﴾ أي: يومئذٍ يصدر الناس أو قبورهم إلى ربهم ﴿لِيُرَوْا﴾ جزاء ﴿أَعْمَالَهُمْ﴾ خيرًا كان أو شرًا والكلام على حذف مضاف، وإلا.. فنفس الأعمال لا يتعلق بها الرؤية البصرية؛ إذ الرؤية هنا بصرية لا علمية؛ لأن قوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ﴾ إلخ تفصيل ﴿لِيُرَوْا﴾، والرؤية فيه بصرية لتعديتها إلى مفعول واحد، اللهم إلَّا أن يُجعل لها صور نورانية أو ظلمانية، أو يتعلق الرؤية بكتبها كما سيجيء، فحينئذٍ لا حاجة إلى تقدير مضاف. أي: ليري الله سبحانه المحسن منهم والمسيء بواسطة من يشاء من جنوده أو بغير واسطة، حتى يكلم سبحانه وتعالى كل أحد من غير ترجمان ولا واسطة، كما أخبر ذلك رسوله - ﷺ - ﴿أَعْمَالَهُمْ﴾ فيعلمون جزاءها أو صادرين عن الموقف كل إلى داره ليرى جزاء عمله.
وقرأ الجمهور: ﴿لِيُرَوْا﴾ بضم الياء مبنيًا للمفعول، وهو من رؤية البصر؛ أي: ليريهم الله سبحانه أعمالهم. وقرأ الحسن والأعرج، وقتادة وحمّاد بن سلمة، ونصر بن عاصم، وطلحة بن مصرف، والزهري وأبو حيوة وعيسى، ونافع في رواية بفتحها على البناء للفاعل، والمعنى: ليروا جزاء أعمالهم.
وقصارى ذلك؛ يوم يقع الخراب العظيم لهذا العالم الأرضي، ويظهر ذلك الكون الجديد، كون الحياة الأخرى.. يصدر الناس متفرقين متمايزين، فلا يكون
٧ - ثم فصل ذلك بقوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ...﴾ إلخ تفصيل للواو في قوله: ﴿لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾ كما في "البيضاوي". ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾؛ أي: وزن نملة صغيرة، وهي أصغر ما يكون من النمل. قال مقاتل: فمن يعمل في الدنيا مثقال ذرة ﴿خَيْرًا يَرَهُ﴾؛ أي: يرى ذلك الخير يوم القيامة في كتابه فيفرح به،
٨ - ﴿و﴾ كذلك ﴿مَنْ يَعْمَلْ﴾ في الدنيا ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾؛ أي، يرى ذلك الشر يوم القيامة في كتابه فيسوءه. ومثل هذه الآية: قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ والمثقال (١) الوزن، والذرة النملة الصغيرة، وكل مئة منها زنة حبة شعير، وأربع ذرات وزن خردلة. اهـ قسطلاني. وقيل: الذرة جزء من ألف وأربعة وعشرين جزءًا من الشعيرة. اهـ عيني. وفي الخطيب: قال ابن عباس رضي الله عنهما: إذا وضعت يدك - أي: راحتك - على الأرض ثم رفعتها.. فكل واحدة مما لزق من التراب ذرة. وقيل: الذرة ما يرى في شعاع الشمس. الداخل من الكوة من الهباء الطائرة. وقال يحيى بن عمار: حبَّة الشعير أربع أرزات، والأرزة أربع سمسمات، والسمسمة أربع خردلات، والخردلة أربع أوراق نخالة، وورق النخالة ذرة. والأول أولى وفي بعد الأحاديث: أن الذرة لا زنة لها، وهذا مثل ضربه الله سبحانه ليبين أنه لا يغفل عن عمل ابن آدم، صغيرًا ولا كبيرًا، وهو كقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ اهـ خطيب. ومعنى رؤية إما يعادل الذرة من خير أو شر، وإما مشاهدة أجزيته، ﴿فَمَنْ﴾ الأولى مختصة بالسعداء، والمخصوص قوله: ﴿أَشْتَاتًا﴾ أي: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ﴾ من السعداء ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ومن الثانية بالأشقياء، بقرينه ﴿أَشْتَاتًا﴾ أيضًا؛ أي: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ﴾ من الأشقياء ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ وذلك لأن حسنات الكافر محبطة بالكفر وسيئات المؤمن المجتنب عن الكبائر معفوة. وما قيل من أن حسنة الكافر تؤثر في نقص العقاب وقد ورد أن حاتمًا الطائي يخفف الله عنه لكرمه وورد مثله في أبي طالب وغيره.. يرده قوله: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)﴾ وقوله - ﷺ - في حق عبد الله بن جدعان: "لا ينفعه" لأنه لم يقل يومًا: رب اغفر لي خطيئتي يوم
وقرأ الجمهور (٢): ﴿يَرَهُ﴾ في الموضعين بفتح الياء فيهما مبنيًا للفاعل؛ أي: يرى جزاءه من ثواب وعقاب، وقرأ ابن عباس وابن عمر، والحسن والحسين ابنا علي، وزيد بن علي وأبو حيوة، وعبد الله بن مسلم والكلبي، وخُليد بن نشيط وأبان عن عاصم، والكسائي في رواية حميد بن الربيع عنه، والجحدري والسلمي وعيسى: ﴿يُره﴾ بضم الياء فيهما على البناء للمفعول، أي: يريه الله إياه. وقرأ عكرمة ﴿يَرَهُ﴾ على توهم أن ﴿مَن﴾ موصولة، أو على تقدير الجزم بحذف الحركة المقدرة في آخر الفعل، على لغة حكاها الأخفش. وقرأ الجمهور (٣): ﴿يَرَهُ﴾ في الوضحين بضم الهاء وصلًا وسكونها وقفًا وقرأ هشام بسكونها وصلا ووقفا ونقل أبو حيان عن هشام وأبي بكر سكونها فيهما، وعن أبي عمرو ضمها فيهما، مشبعة
(٢) البحر المحيط.
(٣) الشوكاني.
والرؤية هتا رؤية بصر كما مر وقال النقاش: ليست برؤية بصر، وإنما المعنى: يصيبه ويناله، انتهت.
وحاصل المعنى (٢): أي فمن يعمل من الخير أدنى عمل وأصغره. فإنه يجد جزاءه، ومن يعمل الشر ولو قليلًا.. يجد جزاءه، ولا فرق بين المؤمن والكافر، وحسنات الكافرين لا تخلصهم من عذاب الكفر، فهم به خالدون في الشقاء وما نطق من الآيات بحبوط عمل الكافرين وأنها لا تنفعهم.. فالمراد به أنها لا تنجيهم من عذاب الكفر وإن خففت عنهم بعض العذاب الذي كان يرتقبهم من السيئات الأخرى أما عذاب الكفر فلا يخفف عنهم منه شيء، يرشد إلى ذلك قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)﴾ فقوله: ﴿فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ صريح في أن المؤمن والكافر في ذلك سواء، وأن كلًّا يوفَّى يوم القيامة جزاءه، وقد ورد: أن حاتمًا يخفف عنه لكرمه، وأن أبا لهب يخفف عنه لسروره بولادة النبي - ﷺ -، هذا تلخيص ما قاله الأستاذ الإِمام في تفسير الآية.
وقيل في معنى ﴿يَرَهُ﴾؛ أي: يرى جزاء عمله ولا يرى العمل نفسه؛ لأن ما عمله قد مضى وعُدِم فلا يرى، وأنشدوا:
إِنَّ مَنْ يَعْتَدِي وَيَكْسِبُ إِثْمًا | وَزْنَ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ سَيَرَاهُ |
وَيُجَازَى بِفِعْلِهِ الشَرَّ شَرًّا | وَبِفِعْلِ الْجَمِيْلِ أيْضًا جَزَاهُ |
(٢) المراغي.
هَكَذَا قَوْلُهُ تَبَارَكَ رَبِّيْ | فِيْ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ وَجَلَّ ثَنَاه |
والجواب: هذا هو الكرم؛ لأن المعصية وإن قلت ففيها استخفات والكريم لا يحتمله، وفي الطاعة تعظيم وإن قل فالكريم لا يضيعه، وكأنَّ الله سبحانه يقول: لا تحسب مثقال ذرة من الخير صغيرًا؛ فإنك مع لؤمك وضعفك لم تضيع منى الذرة، بل اعتبرتها ونظرت فيها واستدللت بها على ذاتي وصفاتي، واتخذتها مركبًا به وصلت إِليَّ، إِذا لم تضيع أنت ذرتي.. أفأضيع أنا ذَرَّتك؟ ثم التحقيق: أن المقصود هو النية والقصد فإذا كان العمل قليلًا لكن النية خالصة.. فقد حصل المطلوب وإن كان العمل كثيرًا والنية دائرة.. فالمقصود فائت، ومن ذلك ما روى عن كعب: لا تحقروا شيئًا من المعروف؛ فإن رجلًا دخل الجنة بإعارة إبرة في سبيل الله، وإن امرأة أعانت بحبة في بناء بيت المقدس فدخلت الجنة. وعن عائشة رضي الله عنها: كان بين يديها عنب فقدمته إلى نسوة بحضرتها، فجاء سائل، فأمرت له بحبة من ذلك العنب، فضحك بعض من عندها فقالت: إن فيما ترون مثاقيل الذر، وتلت هذه الآية ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧)﴾ ولعلها كان غرضها التعليم، وإلا.. فهي كانت في غاية السخاوة. روي: أن ابن الزبير بعث إليها بمئة ألف درهم في غرارتين، فدعت بطبق وجعلت تقسمه بين الناس، فلما أمست قالت: يا جارية، هَلُمِّي فطوري، فجاءت بخبز وزيت، فقيل لها: أما أمسَكْتِ لنا درهمًا نشتري به لحمًا نفطر عليه؟ فقالت: لو ذَكَّرْتِني لفعلت ذلك. وفي الحديث: "اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة" متفق عليه.
الإعراب
﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤)﴾.
﴿إِذَا﴾: ظرف لما يستقبل من الزمان، مضمن معنى الشرط، متعلق بـ ﴿تُحَدِّثُ﴾ الآتي؛ لأنه جوابها ﴿زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾: فعل ماض مغير الصيغة، ونائب فاعل
﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾.
﴿بِأَنَّ﴾ ﴿الباء﴾ حرف جر وسبب ﴿أن﴾ حرف نصب وتوكيد ﴿رَبَّكَ﴾ اسمها ﴿أَوْحَى﴾: فعل ماض وفاعل مستتر يعود على ﴿رَبَّكَ﴾. ﴿لَهَا﴾: جار ومجرور متعلق بـ ﴿أَوْحَى﴾ و ﴿اللام﴾ بمعنى إلى، أو على بابها كما مر، والجملة الفعلية في محل الرفع خبر ﴿أن﴾ تقديره: بأن ربك موحٍ إليها، وجملة ﴿أَنَّ﴾ مع معموليها في تأويل مصدر مجرور بالباء، تقديره: بسبب إيحاء ربك إليها، الجار والمجرور متعلق بـ ﴿تُحَدِّثُ﴾ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: ظرف مضاف إلى مثله، بدل من ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ قبله، أو متعلق
التصريف مفردات اللغة
﴿زِلْزَالَهَا﴾ الزلزلة: الحركة الشديدة مع اضطراب، قال الزمخشري: وقرىء بكسر الزاي وفتحها، فالمكسور مصدر، والمفتوح اسم مصدر، وليس في الأبنية فعلال - بالفتح - إلا في المضاعف. اهـ.
وهذا بالنظر إلى الغالب، وإلا فقد ورد: ناقة خزعال، قال في "القاموس": وخزعل الضبع عرج وخمع، وخزعل الماشي نفض رجليه، وناقة بها خزعال ظلع،
والزلازل البلايا، وقال ابن عرفة الزلزلة والتلتلة واحد، والزلازل والتلاتل كذلك، وأنشد للراعي:
فَأَبُوْكَ سَيِّدُهَا وَأَنْتَ أَشَدُّهَا | زَمَنَ الزَّلَازِلِ فِيْ التَّلاتِلِ جُوْلَا |
﴿وَقَالَ الْإِنْسَانُ﴾: الإنسان فيه قولان، أحدهما: أنه اسم جنس يعم المؤمن والكافر، أي: يقول الجميع ذلك لما يبهرهم من الأمر الفظيع كما يقولون ﴿مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾، والثاني: أنه الكافر خاصة؛ لأنه كان لا يؤمن بالبعث، فأما المؤمن فيقول: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥)﴾ يقال: أوحى له وأوحى إليه، ووحى له ووحى إليه، إذا كَلَّمه خفية من ألهمه كما جاء في قوله: ﴿وأوحى ربك إلى النحل﴾ والوحي الإعلام خفية من الإلهام ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ﴾ أي يرجع، فالوارد هو الآتي للماء ليشرب من يستقي، والصادر هو الراجع عنه ﴿أَشْتَاتًا﴾ جمع شَتٍّ، يقال: أمر شت وشتات؛ أي: متشتت ومتفرق، وهو وصفٌ بالمصدر، ويقال: جاؤوا أشتاتًا، وجاؤوا شتات شتات؛ أي متفرقين وقال عدي بن زيد:
قَدْ هَرَاقَ المَاءَ فِي أَجْوَافِهَا | وَتَطَايَرْنَ بِأَشْتَاتِ شَقَقْ |
خُذَا جَنْبَ هَرْشَى أَوْ قَفَاهَا فَإِنَّهُ | كِلَا جَانِبَيْ هَرْشَى لَهُنَّ طَرِيْقُ |
البلاغة
وقد تضمنت هذه السورة الكريمة ضروبًا من البلاغة، وأنواعًا من الفصاحة والبيان والبديع:
فمنها: جناس الاشتقاق في قوله: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١)﴾.
ومنها: الإضافة للتهويل والتفظيع.
ومنها: الإسناد المجازي في قوله: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ﴾؛ لأن المخرج حقيقة هو الله سبحانه، نظير قولهم: أثبت الربيع البقل.
ومنها: الإظهار في مقام الإضمار في قوله: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ﴾؛ لزيادة التقرير والتوكيد، ولتفخيم هول الساعة.
ومنها: إيثار الواو على الفاء في قوله: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ﴾ مع أن الإخراج متسبب عن الزلزال؛ للتفويض إلى ذهن السامع.
ومنها: الاستفهام للتعجيب والاستغراب في قوله: ﴿وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (٣)﴾.
ومنها: إيثار (اللام) على (إلى) في قوله: ﴿بأن ربك أوحي لها﴾؛ لمراعاة الفواصل، ولأن ما يتعدى بـ (إلى) يجوز أن يتعدى بـ (اللام)، ولا عكس.
ومنها: الزيادة والحذف في عدة مواضع.
والله سبحانه وتعالى أعلم
* * *
اشتملت هذه السورة الكريمة على مقصدين:
١ - اضطراب الأرض يوم القيامة ودهشة الناس حينئذ.
٢ - ذهاب الناس لموقف العرض والحساب ثم مجازاتهم على أعمالهم (١)
والله سبحانه وتعالى أعلم
* * *
سورة العاديات مكية، نزلت بعد سورة العصر في قول ابن مسعود وجابر والحسن وعكرمة وعطاء، ومدنيَّة في قول ابن عباس وأنس بن مالك وقتادة. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: نزلت سورة العاديات بـ (مكة).
وآياتها: إحدى عشرة آية، وكلماتها: إحدى عشرة آية، وكلماتها: أربعون كلمة، وحروفها: مئة وستة وستون حرفًا.
المناسبة: مناسبة هذه السورة لما قبلها (١): أن الله سبحانه لما ذكر في السابقة الجزاء على الخير والشر.. أتبعه بتعنيف الذين يؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة ولا يستعدون لحياتهم الثانية بتعويد أنفسهم فعل الخير، وقد نزلت سورة العاديات بعد سورة العصر ووضعت بعد سورة الزلزلة لبيان أن من ألهاه الفاني العاجل عن الباقي الآجل خاسر هالك يوم الزلزلة. وسميت بالعاديات: لذِكر لفظها فيها، وقال محمد بن حزم رحمه الله تعالى: سورة العاديات كلها محكم لا ناسخ ولا منسوخ.
ومن فضائلها (٢): ما أخرجه أبو عبيد في "فضائله" عن الحسن، قال: قال رسول الله - ﷺ -: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ تعدل نصف القرآن، ﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾ تعدل نصف القرآن" وهو مرسل. وأخرج محمد بن نصر من طريق عطاء بن أبي رياح عن ابن عباس مرفوعًا مِثله، وزاد: و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ تعدل ثلث القرآن، و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ تعدل ربع القرآن".
والله سبحانه وتعالى أعلم
* * *
(٢) الشوكاني.