محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٢ من سورة الإسراء في ١٠١ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٦ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٢ من سورة الإسراء

١٠١ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى ﴿لاّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلََهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مّخْذُولاً﴾.


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : لا تجعل يا محمد مع الله شريكا في ألوهته وعبادته، ولكن أخلص له العبادة، وأفرد له الألوهة، فإنه لا إله غيره، فإنك إن تجعل معه إلها غيره، وتعبد معه سواه، تقعد مذموما يقول : تصير ملوما على ما ضيعت من شكر الله على ما أنعم به عليك من نعمه، وتصييرك الشكر لغير من أولاك المعروف، وفي إشراكك في الحمد من لم يشركه في النعمة عليك غيره، مخذولاً قد أسلمك ربك لمن بغاك سوءا، وإذا أسلمك ربك الذي هو ناصر أوليائه لم يكن لك من دونه وليّ ينصرك ويدفع عنك. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله لا تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إلَها آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوما مَخْذُولاً يقول : مذموما في نعمة الله. وهذا الكلام وإن كان خرج على وجه الخطاب النبيّ لله ﷺ، فهو معنيّ به جميع من لزمه التكليف من عباد الله جلّ وعزّ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
كيف فضَّلنا أحد الفريقين على الآخر، بأن بصّرنا هذا رشده، وهديناه للسبيل التي هي أقوم، ويسرناه للذي هو أهدى وأرشد، وخذلنا هذا الآخر، فأضللناه عن طريق الحقّ، وأغشينا بصره عن سبيل الرشد (وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ) يقول: وفريق مريد الآخرة أكبر في الدار الآخرة درجات بعضهم على بعض لتفاوت منازلهم بأعمالهم في الجنة وأكبر تفضيلا بتفضيل الله بعضهم على بعض من هؤلاء الفريق الآخرين في الدنيا فيما بسطنا لهم فيها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) : أي في الدنيا (وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا) وإن للمؤمنين في الجنة منازل، وإن لهم فضائل بأعمالهم، وذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ قال: "إِنَّ بينَ أَعْلَى أَهْلِ الجَنَّةِ وأسْفَلِهِمْ دَرَجَةً كالنَّجْمِ يُرَى فِي مَشارِقِ الأرْضِ ومَغَارِبها".

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولا (٢٢)﴾


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا تجعل يا محمد مع الله شريكا في ألوهته وعبادته، ولكن أخلص له العبادة، وأفرد له الألوهة، فإنه لا إله غيره، فإنك إن تجعل معه إلها غيره، وتعبد معه سواه، تقعد مذموما: يقول: تصير ملوما على ما ضيعت من شكر الله على ما أنعم به عليك من نعمه، وتصييرك الشكر لغير من أولاك المعروف، وفي إشراكك في الحمد من لم يشركه في النعمة عليك غيره، مخذولا قد أسلمك ربك لمن بغاك سوءا، وإذا أسلمك ربك الذي هو ناصر أوليائه لم يكن لك من دونه وليّ ينصرك ويدفع عنك.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولا) يقول: مذموما في نعمة الله، وهذا الكلام وإن كان خرج على وجه الخطاب لنبيّ لله صلى الله عليه وسلم، فهو معنيّ به جميع من لزمه التكليف من عباد الله جلّ وعزّ.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : والمراد المكلفون من الأمة، لا تجعل أيها المكلف في عبادتك ربك له شريكًا ﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا﴾ على إشراكك(١) ﴿مَخْذُولا﴾ لأن الرب تعالى لا ينصرك، بل يكلك إلى الذي عبدت معه، وهو لا يملك لك(٢) ضرًا ولا نفعًا ؛ لأن مالك الضر والنفع(٣) هو الله وحده لا شريك له. وقد قال الإمام أحمد :
حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا بشير بن سلمان، عن سَيَّار أبي الحكم، عن طارق بن شهاب، عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال : قال رسول الله ﷺ :" من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن أنزلها بالله أوشك الله له بالغنى، إما أجَلٌ [ عاجل ](٤) وإما غنى عاجل ".
ورواه أبو داود، والترمذي من حديث بشير بن سلمان، به(٥)، وقال الترمذي : حسن صحيح غريب.
١ في ف: "شركك"..
٢ في ت: "له"..
٣ في ف: "النفع واالضر"..
٤ زيادة من ف، أ، والمسند..
٥ سنن أبي داود برقم (١٦٤٥) وسنن الترمذي برقم (٢٣٢٦)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولا (٢٢)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: وَالْمُرَادُ الْمُكَلَّفُونَ مِنَ الْأُمَّةِ، لَا تَجْعَلْ أَيُّهَا الْمُكَلَّفُ فِي عِبَادَتِكَ رَبَّكَ لَهُ شَرِيكًا ﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا﴾ عَلَى إِشْرَاكِكَ (١) ﴿مَخْذُولا﴾ لِأَنَّ الرَّبَّ تَعَالَى لَا يَنْصُرُكَ، بَلْ يَكِلُكَ إِلَى الَّذِي عَبَدْتَ مَعَهُ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُ لَكَ (٢) ضَرًّا وَلَا نَفْعًا؛ لِأَنَّ مَالِكَ الضر والنفع (٣) هو الله وحده لا شريك لَهُ. وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ سَيَّار أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ -قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ، وَمَنْ أَنْزَلَهَا بِاللَّهِ أَوْشَكَ اللَّهُ لَهُ بِالْغِنَى، إِمَّا أجَلٌ [عَاجِلٌ] (٤) وَإِمَّا غِنًى عَاجِلٌ".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ، بِهِ (٥)، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (٢٤)﴾
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ فَإِنَّ الْقَضَاءَ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْأَمْرِ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَقَضَى﴾ يَعْنِي: وَصَّى، وَكَذَا قَرَأَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ: "وَوَصَّى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ" وَلِهَذَا قَرَنَ بِعِبَادَتِهِ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ فَقَالَ: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ أَيْ: وَأَمَرَ بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [لُقْمَانَ: ١٤].
وَقَوْلُهُ: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ أَيْ: لَا تُسْمِعْهُمَا قَوْلًا سَيِّئًا، حَتَّى وَلَا التَّأْفِيفَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى مَرَاتِبِ الْقَوْلِ السَّيِّئِ ﴿وَلا تَنْهَرْهُمَا﴾ أَيْ: وَلَا يَصْدُرْ مِنْكَ إِلَيْهِمَا فِعْلٌ قَبِيحٌ، كَمَا قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَنْهَرْهُمَا﴾ أَيْ: لَا تَنْفُضْ (٦) يَدَكَ عَلَى وَالِدَيْكَ.
وَلَمَّا نَهَاهُ عَنِ الْقَوْلِ الْقَبِيحِ وَالْفِعْلِ الْقَبِيحِ، أَمَرَهُ بِالْقَوْلِ الْحَسَنِ وَالْفِعْلِ الْحَسَنِ فَقَالَ: ﴿وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا﴾ أَيْ: لَيِّنًا طَيِّبًا حَسَنًا بِتَأَدُّبٍ وَتَوْقِيرٍ وَتَعْظِيمٍ.
﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ أَيْ: تَوَاضَعَ لَهُمَا بِفِعْلِكَ ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا﴾ أَيْ: فِي كبرهما وعند وفاتهما ﴿كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾
(١) في ف: "شركك".
(٢) في ت: "له".
(٣) في ف: "النفع واالضر".
(٤) زيادة من ف، أ، والمسند.
(٥) سنن أبي داود برقم (١٦٤٥) وسنن الترمذي برقم (٢٣٢٦).
(٦) في ف: "ولا تنفض".
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ [تَعَالَى] (١) :﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ [التَّوْبَةِ: ١١٣].
وَقَدْ جَاءَ فِي بِرِّ الْوَالِدَيْنِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم لَمَّا صَعِدَ الْمِنْبَرَ قَالَ: "آمِينَ آمِينَ آمِينَ": فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَامَ أَمَّنْتَ؟ قَالَ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ رَغِمَ أَنْفُ امْرِئٍ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَقُلْ: آمِينَ. فَقُلْتُ: آمِينَ. ثُمَّ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ امْرِئٍ دَخَلَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ ثُمَّ خَرَجَ وَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، قُلْ: آمِينَ. فَقُلْتُ آمِينَ. ثُمَّ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ امْرِئٍ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ، قُلْ: آمِينَ. فَقُلْتُ: آمِينَ" (٢).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هُشَيْم، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، أَخْبَرَنَا زُرَارَة بْنُ أَوْفَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ -رَجُلٍ مِنْهُمْ -أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ، وَمَنْ أَعْتَقَ امْرَأً (٣) مُسْلِمًا كَانَ فَكَاكه مِنَ النَّارِ، يُجْزَى بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ".
ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ -فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ: مَالِكُ أَوِ ابْنُ مَالِكٍ، وَزَادَ: "وَمَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ" (٤).
حَدِيثٌ آخَرُ: وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى (٥) عَنْ مَالِكِ بْنِ عَمْرٍو الْقُشَيْرِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً فَهِيَ فِدَاؤُهُ مِنَ النَّارِ، مَكَانَ كُلِّ عَظْم مِنْ عِظَامِهِ مُحَرّره بِعَظْمٍ مِنْ عِظَامِهِ، وَمَنْ أَدْرَكَ أَحَدَ وَالِدَيْهِ ثُمَّ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ ضَمَّ يَتِيمًا بَيْنَ (٦) أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى يُغْنِيَهُ اللَّهُ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ" (٧).
حَدِيثٌ آخَرُ: وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى (٨) يُحَدِّثُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ مَالِكٍ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا ثُمَّ دَخَلَ النَّارَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَأَسْحَقَهُ".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عن شعبة به (٩) وفيه زيادات أخر.
(١) زيادة من ف، أ.
(٢) رواه البزار في مسنده برقم (٣١٦٨) "كشف الأستار" من طريق جعفر بن عون، عن سلمة بن وردان، عن أنس، رضي الله عنه، وقال: وسلمة صالح وله أحاديث يستوحش منها ولا نعلم روى أحاديث بهذه الألفاظ غيره. وجاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه مسلم في صحيحه برقم (٢٥٥١) وسيأتي. ومن حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه، رواه الحاكم في المستدرك (٤/١٥٣). ومن حديث عمار بن ياسر وجابر بن سمرة وابن مسعود وعبد الله بن الحارث رواها البزار في مسنده برقم (٣١٦٤ - ٣١٦٧).
(٣) في ت: "رجلا".
(٤) المسند (٤/٣٤٤).
(٥) في ت: "زراة بن أبي أوفى".
(٦) في ف، أ: "من".
(٧) المسند (٤/٣٤٤).
(٨) في ت: "زرارة بن أبي أوفى".
(٩) المسند (٤/٣٤٤).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا سُهَيْلِ (١) بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا عِنْدَ الْكِبَرِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ".
صَحِيحٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ سِوَى مُسْلِمٍ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ وَجَرِيرٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، بِهِ (٢).
حَدِيثٌ آخَرُ: وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رِبعيّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -قال أحمد: وهو أخو إسماعيل بن عُلَيَّة، وَكَانَ يُفَضَّلُ عَلَى أَخِيهِ -عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "رَغِمَ أَنْفُ رِجْلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ! وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ، فَانْسَلَخَ قبل يُغْفَرَ لَهُ! وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ (٣) الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ" قَالَ رِبْعِيٌّ: لَا أَعْلَمُهُ (٤) إِلَّا قَالَ: "أَحَدَهُمَا".
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِي، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ قَالَ: غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (٥).
حَدِيثٌ آخَرُ: وَقَالَ (٦) الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الغَسِيل، حَدَّثَنَا أُسَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ وَهُوَ مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ السَّاعِدِيُّ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَقِيَ عَلَيَّ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ بَعْدَ مَوْتِهِمَا أَبَرُّهُمَا بِهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ، خِصَالٌ أَرْبَعٌ: الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا رَحِمَ لَكَ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِمَا، فَهُوَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْكَ بَعْدَ مَوْتِهِمَا مِنْ بِرِّهِمَا" (٧).
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ -وَهُوَ ابْنُ الْغَسِيلِ -بِهِ (٨).
حَدِيثٌ آخَرُ: وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (٩) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السَّلَمِيِّ؛ أَنَّ جَاهِمَةَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَدْتُ الْغَزْوَ، وَجِئْتُكَ أَسْتَشِيرُكَ؟ فَقَالَ: "فَهَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟ " قَالَ (١٠).
نَعَمْ. فَقَالَ: "الْزَمْهَا. فَإِنَّ الْجَنَّةَ عِنْدَ رِجْلَيْهَا (١١) ثُمَّ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ فِي مَقَاعِدَ شَتَّى، كَمِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ.
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، به (١٢).
(١) في ت: "إسماعيل".
(٢) المسند (٢/٣٦٤) وصحيحح مسلم برقم (٢٥٥١)
(٣) في ت: "أدرك أبواه عنده".
(٤) في ف: "ولا علم".
(٥) المسند (٢/٢٥٤) وسنن الترمذي برقم (٣٥٤٥).
(٦) في ت: "قال".
(٧) في ف: "من برهما بعد موتهما".
(٨) المسند (٣/٤٩٧) وسنن أبي داود برقم (٥١٤٢) وسنن ابن ماجة برقم (٣٦٦٤).
(٩) في أ: "عبيد الله".
(١٠) في ت، ف: "فقال".
(١١) في ف: "عند رجلها".
(١٢) المسند (٣/٤٢٩) وسنن النسائي (٦/١١) وسنن ابن ماجة برقم (٢٧٨١).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٢٢ } ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾
أي : لا تعتقد أن أحدا من المخلوقين يستحق شيئا من العبادة ولا تشرك بالله أحدا منهم فإن ذلك داع للذم والخذلان، فالله وملائكته ورسله قد نهوا عن الشرك وذموا من عمله أشد الذم ورتبوا عليه من الأسماء المذمومة، والأوصاف المقبوحة ما كان به متعاطيه، أشنع الخلق وصفا وأقبحهم نعتا.
وله من الخذلان في أمر دينه ودنياه بحسب ما تركه من التعلق بربه، فمن تعلق بغيره فهو مخذول قد وكل إلى من تعلق به ولا أحد من الخلق ينفع أحدا إلا بإذن الله، كما أن من جعل مع الله إلها آخر له الذم والخذلان، فمن وحده وأخلص دينه لله وتعلق به دون غيره فإنه محمود معان في جميع أحواله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٢} ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولا﴾.
أي: لا تعتقد أن أحدا من المخلوقين يستحق شيئا من العبادة ولا تشرك بالله أحدا منهم فإن ذلك داع للذم والخذلان، فالله وملائكته ورسله قد نهوا عن الشرك وذموا من عمله أشد الذم ورتبوا عليه من الأسماء المذمومة، والأوصاف المقبوحة ما كان به متعاطيه، أشنع الخلق وصفا وأقبحهم نعتا.
وله من الخذلان في أمر دينه ودنياه بحسب ما تركه من التعلق بربه، فمن تعلق بغيره فهو مخذول قد وكل إلى من تعلق به ولا أحد من الخلق ينفع -[٤٥٦]- أحدا إلا بإذن الله، كما أن من جعل مع الله إلها آخر له الذم والخذلان، فمن وحده وأخلص دينه لله وتعلق به دون غيره فإنه محمود معان في جميع أحواله.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠١ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير — ابن باديس تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مَّخْذُولًا
غَيْرَ مَنْصُورٍ، وَلَا مُعَانٍ مِنَ اللهِ.

إعراب الآية ٢٢ من سورة الإسراء

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الإسراء (١٧) : آية ١٦]

وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً (١٦)
وقد ذكرنا وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها
«١» والقراءات التي فيه.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ١٧]

وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (١٧)
وَكَمْ في موضع نصب بأهلكنا.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ١٨]

مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً (١٨)
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ أي لا يريد ثوابا في الآخرة لم نمنعه ذلك لِمَنْ نُرِيدُ.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٢٠]

كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً (٢٠)
كُلًّا نصب بنمدّ. هؤُلاءِ بدل من كلّ. وَهَؤُلاءِ عطف عليه أي نرزق المؤمن والكافر وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً. قال سعيد عن قتادة أي منقوصا.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٢١]

انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (٢١)
كَيْفَ في موضع نصب بفضلنا إلا أنها مبنيّة غير معرّبة وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ ابتداء وخبر. دَرَجاتٍ في موضع نصب على البيان، وكذا تَفْضِيلًا قال الضحاك: من كان من أهل الجنة عاليا رأى فضله على من هو أسفل منه، ومن كان دونه لم ير أنّ أحدا فوقه أفضل منه.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٢٢]

لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً (٢٢)
فَتَقْعُدَ منصوب على جواب النهي.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٢٣]

وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً (٢٣)
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً مصدر. إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ قراءة أهل المدينة وأهل البصرة وعاصم، وقراءة أهل الكوفة إلّا عاصما «٢» (إمّا يبلغانّ عندك الكبر) والقراءة الأولى أبين في العربية لأن أحدهما واحد، وتجوز الثانية كما تقول: جاءاني أحدهما أو كلاهما على البدل لأنك قد جئت بعد الفعل بثلاثة والوجه جاءني أحدهما أو كلاهما، وإن شئت قلت: جاءاني كلاهما أو أحدهما على أن يكون كلاهما توكيدا وأحدهما
(١) انظر القراءات المختلفة في البحر المحيط ٦/ ١٥.
(٢) انظر تيسير الداني ١١٣، والبحر المحيط ٦/ ٢٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ٢٢ من سورة الإسراء

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٢ من سورة الإسراء

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٦ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تجعل مع الله إلها آخر﴾ يقول للنبي ﷺ: لا تُضِف مع الله إلهًا، وذلك حين دُعِيَ النبيُّ ﷺ إلى مِلَّة آبائه١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٢٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (١٤/٥٤١): «هذا الكلام وإن كان خرج على وجه الخطاب لنبي الله ﷺ، فإنه معنيٌّ به جميع مَن لزمه التكليف من عباد الله -جل وعز-». وبنحوه قال ابنُ عطية (٥/٤٥٩)، وكذا ابنُ كثير (٨/٤٦٥).
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿مذمومًا﴾، يقول: مَلُومًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٣٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٤٧ (٨٢٦٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فتقعُدَ مذمومًا﴾، يقول: في نقمة الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٤١ بلفظ: في نعمة الله. وعلقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتقعد مذموما﴾ ملومًا تُلام عند الناس١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٢٧.
٥
عن قتادة بن دعامة قوله: ﴿مخذولًا﴾ في عذاب الله١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مخذولا﴾ في عذاب الله تعالى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٢٧.
التفسير بالمأثور لسورة الإسراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٢ من سورة الإسراء

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • (لا تجعل مع الله إِلها آخر فتقعد مذموما مخذولا) حين نفكر في من نعلق عليه أملا أونرجوه لحاجة ينالنا من الخذلان بقدر ذلك لكن مع الله لن نخذل

    — عبدالله بلقاسم

  • (فتقعد مذموما مخذولا) نشعر بالخذلان والألم والضآلة بقدر المسافة التي نقطعها في البحث عن غير الله في أوجاعنا

    — بدون مصدر

  • (وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مّدْحُورًا) أهل الشرك أهل خيبة وإن ملكوا كنوز الدنيا

    — مجالس التدبر

  • " لَّا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا " : - • كلما كان قلبك خالياً من اي شيء سوى الله . • كلما جاءك المدد والتوفيق والفتح والإلهام من الله .

    — طواري محمد الطواري

  • وقفات مع آيات سورة الإسراء آية 22

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • (فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا) نشعر بالخذلان والألم والضآلة بقدر المسافة التي نقطعها في البحث عن غير الله في أوجاعنا

    — عبدالله بلقاسم

  • تدبر سورة الإسراء آية (22)

    — عويس

  • قوله {لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا} وقوله {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا} وقوله {ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا} فيها بعض المتشابه ويشبه التكرار وليس بتكرار لأن الأولى في الدنيا والثالثة في العقبى الثانية الخطاب فيها للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره وذلك أن امرأة بعثت صبيا لها إليه مرة بعد أخرى تسأله قميصا ولم يكن عليه ولا له صلى الله عليه وسلم قميص غيره فنزعه ودفعه إليه فدخل وقت الصلاة فلم يخرج حياء فدخل عليه أصحابه فوجدوه على تلك الحالة فلاموه على ذلك فأنزل الله تعالى {فتقعد ملوما} يلومك الناس محسورا مكشوفا هذا هو الأظهر من تفسيره .

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • آية (٢٢) : (لاَّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلَـهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولاً) * الفرق بين (مَّدْحُورًا) و (مَّخْذُولاً) : الدحر هو الطرد والإبعاد (مَّدْحُورًا) يعني مطروداً مبعداً من رحمة الله، فهو مدحور. الخذلان هو أن تترك نصرته (لاَّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلَـهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولاً) هذا ضعيف كيف تنتصر به؟ تجعله مع الله وتتصور أن ينصرك؟! هذا سيترك نصرتك ويخذلك، فهذا مخذول.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (22) : * في سورة الإسراء الآية 22 (لاَّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلَـهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولاً) وبعدها قال في الآية 39 (ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا) ما الفرق بين خاتمة الآيتين؟ ولمن الخطاب في الآيات؟(د.فاضل السامرائي) أولاً الفرق بين الخذلان والدحر، الدحر هو الطرد والإبعاد (مَلُومًا مَّدْحُورًا) يعني مطرود، الخذلان هو أن تترك نصرته، خذلته اي لم تنصره (وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ (160) آل عمران) ربنا ترك نصرتكم فمن ينصركم؟ خذله في اللغة معناه ترك نصرته، دحره أي طرده. نضع كل واحدة في آيتها قال (مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا (18)) أي مطروداً مبعداً من رحمة الله، هذا مدحور وليس هذا خذلان. الأخرى (لاَّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلَـهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولاً (22)) هذا ضعيف كيف تنتصر به؟ تجعله مع الله وتتصور أن ينصرك؟! هذا سيترك نصرتك، هذا يخذلك، هذا مخذول.

    — فاضل السامرائي

  • (مَعَ اللَّـهِ) من دلائل الوحدانية لله تعالى : 1- التسمية بلفظ الجلالة (الله )، فلم يتسمى بهذا الاسم أحد سواه، فهو خاص بالله عز وجل . 2- الصيام فإنه لا يصوم أحدٌ لأحدٍ ،إلا المسلمَ فإنه يصوم لله عز وجل، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (قال الله عز وجل : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به)رواه البخاري .

    — محمد متولي الشعراوي

  • قوله تعالى: (لَا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إلَهاً آخَرَ لتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولَاَ) . قال ذلك هنا، ثم قال: (ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْهَا كُلَّ البَسْطِ لتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُورًا) ثم قال: (لا تجعلْ مَعَ اللهِ إلهاً آخَرَ فَتُلْقَى في جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً) . ولا تكرار فيها، لأنَّ الأولى في الدنيا، والثالثة في الآخرة. والخطابُ فيهما للنبي - صلى الله عليه وسلم - على الراجح والمرادُ به غيرهُ، كما في آية " إمَّا يبلغنَّ عندك الكِبَر أحدُهُما أو كلاهما ". وأما الثانية فخطابٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم - أيضاً، وهو المرادُ به، وذلك أن امرأة، بعثتْ صبيَاً إليه مرة بعد أُخرى، سألته قميصاً، ولم يكن عليه ولا له قميصٌ غيره، فنزعه ودفعه إليه، فدخل وقتُ الصلاة فلم يخرج في الحين، فدخل عليه أصحابه فرأوه على تلك الصِّفة، فلاموه على ذلك، فأنزل الله " فتقعد مَلُوماً " أي يلومك النَّاس " محْسُوراً " أي مكشوفاً، وقيل: مقطوعاً عن الخروج إلى الجماعة. (1)

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٢٢ من سورة الإسراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(22) Do not make [as equal] with Allāh another deity and [thereby] become censured and forsaken.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال