محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠٨ من سورة يوسف في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠٨ من سورة يوسف

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلْ هََذِهِ سَبِيلِيَ أَدْعُو إِلَىَ اللّهِ عَلَىَ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قُلْ يا محمد هَذِهِ الدعوة التي أدعو إليها، والطريقة التي أنا عليها من الدعاء إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأوثان والانتهاء إلى طاعته وترك معصيته، سَبِيلِي وطريقتي ودعوتي أدْعُو إلى اللّهِ وحده لا شريك له على بَصِيرَةٍ بذلك، ويقين علم مني به، أنَا وَ يدعو إليه على بصيرة أيضا مَن اتّبَعَنِي وصدّقني وآمن بي. وَسُبْحانَ اللّهِ يقول له تعالى ذكره : وقل تنزيها لله وتعظيما له من أن يكون له شريك في ملكه أو معبود سواه في سلطانه، وَما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ يقول : وأنا بريء من أهل الشرك به، لست منهم ولا هم مني.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : أخبرنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، في قوله : قُلْ هَذِهِ سَبِيلي أدْعُو إلى اللّهِ على بَصِيرَةٍ يقول : هذه دعوتي.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : قُلْ هَذِهِ سَبِيلي أدْعُوا إلى اللّهِ على بَصِيرَةٍ قال : هذه سبيلي، هذا أمري وسنتي ومنهاجي. أدْعُو إلى اللّهِ على بَصِيرَةٍ أنا وَمَن اتّبَعَني قال : وحقّ الله وعلى من اتبعه أن يدعو إلى ما دعا إليه، ويذكر بالقرآن والموعظة، وينهي عن معاصي الله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، قوله : قُلْ هَذِهِ سَبِيلي : هذه دعوتي.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع : قُلْ هَذِهِ سَبِيلي قال : هذه دعوتي.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
١٩٩٧٨ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
١٩٩٧٩ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله)، أي: عقوبة من عذاب الله.
١٩٩٨٠ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (غاشية من عذاب الله)، قال:"غاشية"، وقيعة تغشاهم من عذاب الله. (١)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (قل، يا محمد، هذه الدعوة التي أدعو إليها، والطريقة التي أنا عليها من الدعاء إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأوثان، والانتهاء إلى طاعته، وترك معصيته = (سبيلي)، وطريقتي ودعوتي، (٢) (أدعو إلى الله وحده لا شريك له = (على بصيرة)، بذلك، ويقينِ عليمٍ منّي به أنا، ويدعو إليه على بصيرة أيضًا من اتبعني وصدقني وآمن بي (٣) = (وسبحان الله)، يقول له تعالى ذكره: وقل، تنزيهًا لله، وتعظيمًا له من أن يكون له شريك في ملكه، (٤) أو معبود سواه في سلطانه: (وما أنا من المشركين)، يقول: وأنا بريءٌ من أهل الشرك به، لست منهم ولا هم منّي.
* * *
(١) في المطبوعة:" واقعة"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب محض.
(٢) انظر تفسير: السبيل" فيما سلف من فهارس اللغة (سبل).
(٣) انظر تفسير" البصيرة" فيما سلف ١٢: ٢٣، ٢٤ / ١٣: ٣٤٣، ٣٤٤.
(٤) انظر تفسير" سبحان" فيما سلف من فهارس اللغة (سبح).
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٩٩٨١ - حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، في قوله: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة)، يقول: هذه دعوتي.
١٩٩٨٢ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة)، قال:"هذه سبيلي"، هذا أمري وسنّتي ومنهاجي = (أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني)، قال: وحقٌّ والله على من اتّبعه أن يدعو إلى ما دعا إليه، ويذكِّر بالقرآن والموعظة، ويَنْهَى عن معاصي الله.
١٩٩٨٣ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، قوله: (قل هذه سبيلي) : ، هذه دعوتي.
١٩٩٨٤ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع: (قل هذه سبيلي)، قال: هذه دعوتي.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول [ الله ](١) تعالى لعبد ورسوله إلى الثقلين : الإنس والجن، آمرًا له أن يخبر الناس : أن هذه سبيله، أي طريقه ومسلكه وسنته، وهي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يدعو إلى الله بها على بَصِيرة من ذلك، ويقين وبرهان، هو وكلّ من اتبعه، يدعو إلى ما دعا إليه رسول الله ﷺ على بصيرة ويقين وبرهان شرعي وعقلي.
وقوله :﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ أي : وأنزه الله وأجلّه وأعظّمه وأقدّسه، عن أن يكون له شريك أو نظير، أو عديل أو نديد، أو ولد أو والد أو صاحبة، أو وزير أو مشير، تبارك وتعالى وتقدس وتنزه عن ذلك كله علوا كبيرا، ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٤].
١ - زيادة من أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُولَ... فَذَكَرَ هَذَا الدُّعَاءَ وَزَادَ فِي آخِرِهِ: "وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا أَوْ أجُرّه إِلَى مُسْلِمٍ" (١).
وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أَيْ: أَفَأَمِنَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ [بِاللَّهِ] (٢) أَنْ يَأْتِيَهُمْ أَمْرٌ يَغْشَاهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [النَّحْلِ: ٤٥ -٤٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٩٧ -٩٩].
﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾
يقول [الله] (٣) تعالى لعبد وَرَسُولِهِ إِلَى الثَّقَلَيْنِ: الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، آمِرًا لَهُ أَنْ يُخْبِرَ النَّاسَ: أَنَّ هَذِهِ سَبِيلُهُ، أَيْ طَرِيقُهُ وَمَسْلَكُهُ وَسُنَّتُهُ، وَهِيَ الدَّعْوَةُ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، يَدْعُو إِلَى اللَّهِ بِهَا عَلَى بَصِيرة مِنْ ذَلِكَ، وَيَقِينٍ وَبُرْهَانٍ، هُوَ وَكُلُّ مَنِ اتَّبَعَهُ، يَدْعُو إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على بَصِيرَةٍ وَيَقِينٍ وَبُرْهَانٍ شَرْعِيٍّ وَعَقْلِيٍّ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ أَيْ: وَأُنَزِّهُ اللَّهَ وَأُجِلُّهُ وَأُعَظِّمُهُ وَأُقَدِّسُهُ، عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ أَوْ نَظِيرٌ، أَوْ عَدِيلٌ أَوْ نَدِيدٌ، أَوْ وَلَدٌ أَوْ وَالِدٌ أَوْ صَاحِبَةٌ، أَوْ وَزِيرٌ أَوْ مُشِيرٌ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ عُلُوًّا كَبِيرًا، ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٤٤].
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٠٩)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ إِنَّمَا أرسلَ رسُلَه مِنَ الرِّجَالِ لَا مِنَ النِّسَاءِ. وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاقُ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُوحِ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَنَاتِ بَنِي آدَمَ وَحي تَشْرِيعٍ.
وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ: أَنَّ سَارَّةَ امْرَأَةَ الْخَلِيلِ، وَأُمَّ مُوسَى، وَمَرْيَمَ أَمَّ عيسى نبيات، واحتجوا بأن الملائكة
(١) المسند (١/١٤).
(٢) زيادة من ت، أ.
(٣) زيادة من أ.
بَشَّرَتْ سَارَّةَ بِإِسْحَاقَ، وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ، وَبِقَوْلِهِ: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ الْآيَةَ. [الْقَصَصِ: ٧]، وَبِأَنَّ الْمَلَكَ جَاءَ إِلَى مَرْيَمَ فَبَشَّرَهَا بِعِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَبُقُولِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ٤٢، ٤٣].
وَهَذَا الْقَدْرُ حَاصِلٌ لَهُنَّ، وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُنَّ نَبِيَّاتٍ بِذَلِكَ، فَإِنْ أَرَادَ الْقَائِلُ بِنُبُوَّتِهِنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِنَ التَّشْرِيفِ، فَهَذَا لَا شَكَّ فِيهِ، وَيَبْقَى الْكَلَامُ مَعَهُ فِي أَنَّ هَذَا: هَلْ يَكْفِي فِي الِانْتِظَامِ فِي سَلْكِ النُّبُوَّةِ بِمُجَرَّدِهِ أَمْ لَا؟ الَّذِي عَلَيْهِ [أَئِمَّةُ] (١) أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَشْعَرِيُّ عَنْهُمْ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي النِّسَاءِ نَبِيَّةٌ، وَإِنَّمَا فِيهِنَّ صِدِّيقَاتٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ أَشْرَفِهِنَّ مريمَ بِنْتِ عِمْرَانَ حَيْثُ قَالَ: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٧٥] فَوَصَفَهَا فِي أَشْرَفِ مَقَامَاتِهَا بِالصِّدِّيقَيةِ، فَلَوْ كَانَتْ نَبِيَّةً لَذَكَرَ ذَلِكَ فِي مَقَامِ التَّشْرِيفِ وَالْإِعْظَامِ، فَهِيَ صِدِّيقَةٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ (٢) أَيْ: لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا قُلْتُمْ. وَهَذَا الْقَوْلُ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَعْتَضِدُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأسْوَاقِ﴾ الْآيَةَ [الْفُرْقَانِ: ٢٠] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٨، ٩] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ الْآيَةَ [الْأَحْقَافِ: ٩].
وَقَوْلُهُ: ﴿مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ الْمُرَادُ بِالْقُرَى: الْمُدُنُ، لَا أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَوَادِي، الَّذِينَ هُمْ أَجْفَى النَّاسِ طِبَاعًا وَأَخْلَاقًا. وَهَذَا هُوَ الْمَعْهُودُ الْمَعْرُوفُ أَنَّ أَهْلَ الْمُدُنِ أَرَقُّ طِبَاعًا، وَأَلْطَفُ مِنْ أَهْلِ سَوَادِهِمْ، وَأَهْلُ الرِّيفِ وَالسَّوَادِ أَقْرَبُ حَالًا مِنَ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ فِي الْبَوَادِي؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿الأعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [التَّوْبَةِ: ٩٧].
وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ لِأَنَّهُمْ أَعْلَمُ وَأَحْلَمُ مَنْ أَهْلَ الْعَمُودِ.
وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَةً، فَلَمْ يَزَلْ يُعْطِيهِ وَيَزِيدُهُ حَتَّى رَضِيَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَلَّا أَتَّهِبَ هِبَةً إِلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ، أَوْ أَنْصَارِيٍّ، أَوْ ثَقَفِيٍّ، أَوْ دَوْسِي". (٣)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ شَيْخٍ
(١) زيادة من ت، أ.
(٢) في ت: "يوحى".
(٣) رواه أحمد في المسند (١/٢٩٥) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٠٨ - ١٠٩ } ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
يقول تعالى لنبيه محمد ﷺ :﴿قُلْ﴾ للناس ﴿هَذِهِ سَبِيلِي﴾ أي : طريقي التي أدعو إليها، وهي السبيل الموصلة إلى الله وإلى دار كرامته، المتضمنة للعلم بالحق والعمل به وإيثاره، وإخلاص الدين لله وحده لا شريك له، ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾ أي : أحثُّ الخلق والعباد إلى الوصول إلى ربهم، وأرغِّبهم في ذلك وأرهِّبهم مما يبعدهم عنه.
ومع هذا فأنا ﴿عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ من ديني، أي : على علم ويقين من غير شك ولا امتراء ولا مرية. ﴿وَ﴾ كذلك ﴿مَنِ اتَّبَعَنِي﴾ يدعو إلى الله كما أدعو على بصيرة من أمره. ﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ عما نسب إليه مما لا يليق بجلاله، أو ينافي كماله.
﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ في جميع أموري، بل أعبد الله مخلصا له الدين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠٨ - ١٠٩} ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾.
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿قُلْ﴾ للناس ﴿هَذِهِ سَبِيلِي﴾ أي: طريقي التي أدعو إليها، وهي السبيل الموصلة إلى الله وإلى دار كرامته، المتضمنة للعلم بالحق والعمل به وإيثاره، وإخلاص الدين لله وحده لا شريك له، ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾ أي: أحثُّ الخلق والعباد إلى الوصول إلى ربهم، وأرغِّبهم في ذلك وأرهِّبهم مما يبعدهم عنه.
ومع هذا فأنا ﴿عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ من ديني، أي: على علم ويقين من غير شك ولا امتراء ولا مرية. ﴿وَ﴾ كذلك ﴿مَنِ اتَّبَعَنِي﴾ يدعو إلى الله كما أدعو على بصيرة من أمره. ﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ عما نسب إليه مما لا يليق بجلاله، أو ينافي كماله.
﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ في جميع أموري، بل أعبد الله مخلصا له الدين.
ثم قال تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا﴾ أي: لم نرسل ملائكة ولا غيرهم من أصناف الخلق، فلأي شيء يستغرب قومك رسالتك، ويزعمون أنه ليس لك عليهم فضل، فلك فيمن قبلك من المرسلين أسوة حسنة ﴿نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ أي: لا من البادية، بل من أهل القرى -[٤٠٧]- الذين هم أكمل عقولا وأصح آراء، وليتبين أمرهم ويتضح شأنهم.
﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ﴾ إذا لم يصدقوا لقولك، ﴿فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ كيف أهلكهم الله بتكذيبهم، فاحذروا أن تقيموا على ما أقاموا عليه، فيصيبكم ما أصابهم، ﴿وَلَدَارُ الآخِرَةِ﴾ أي: الجنة وما فيها من النعيم المقيم، ﴿خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الله في امتثال أوامره، واجتناب نواهيه، فإن نعيم الدنيا منغص منكد، منقطع، ونعيم الآخرة تام كامل، لا يفنى أبدا، بل هو على الدوام في تزايد وتواصل، ﴿عطاء غير مجذوذ﴾ ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أي: أفلا تكون لكم عقول تؤثر الذي هو خير على الأدنى.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير — ابن باديس تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
عَلى بَصِيرَةٍ
أي على يقين.

إعراب الآية ١٠٨ من سورة يوسف

من كتاب: إعراب القرآن

تقول: أنت كزيد، ولا يقول أحد من العرب: أنت كزيدن، بنون، وقد اعتلّ النحويون لهذا فقالوا: لا يوقف على التنوين لئلّا يشبه النون التي يقع عليها الإعراب إلّا أنه يجوز الرّوم والإشمام في المرفوع، والرّوم في المخفوض، والإسكان في المخفوض أجود، وأكثر ما جاء في كلام العرب وأشعارها «كائن» من رجل قد رأيته على وزن كاع، وقرأ بهذه اللغة جماعة من أئمة المسلمين منهم أبي بن كعب وعبد الله بن عباس ومجاهد وابن كثير وأبو جعفر وشيبة والأعرج والأعمش، وروي عن ابن محيصن وكئن على وزن كعن، وفعل هذا بهذا الحرف لكثرته في كلامهم، وقد روي عن الحسن وكاين بغير همز. وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ابتداء وخبر أي لا يتفكرون وبيّن أنّهم لا يتفكّرون بقوله جلّ وعزّ وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (١٠٦) إذا قيل لهم: من خلقكم وخلق السماوات والأرض؟ قالوا: الله جلّ وعزّ ثم يشركون معه غيره.

[سورة يوسف (١٢) : آية ١٠٧]

أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١٠٧)
أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً نصب على الحال وأصله المصدر وقال محمد بن يزيد:
جاء عن العرب حال بعد نكرة وهو قولهم: وقع أمر بغتة وفجأة. قال أبو جعفر:
ومعنى بغتة أصابه من حيث لم يتوقّع.

[سورة يوسف (١٢) : آية ١٠٨]

قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي ابتداء وخبر. أَنَا توكيد. وَمَنِ اتَّبَعَنِي عطف على المضمر.

[سورة يوسف (١٢) : آية ١٠٩]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٠٩)
وَلَدارُ الْآخِرَةِ ابتداء خَيْرٌ خبره وزعم الفراء «١» أن الدار هي الآخرة أي أضيف الشيء إلى نفسه، واحتجّ الكسائي بقولهم: صلاة الأولى: واحتجّ الأخفش بقولهم: مسجد الجامع. قال أبو جعفر: إضافة الشيء إلى نفسه محال لأنه إنما يضاف الشيء إلى غيره ليعرف به، والأجود الصلاة الأولى لأنها أول ما صلّي حين فرضت الصّلوات. وأول ما أظهر فلذلك قيل لها أيضا: ظهر والتقدير ولدار حال الآخرة خير.

[سورة يوسف (١٢) : آية ١١٠]

حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (١١٠)
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا هذه القراءة البينة عطف على استيأس
(١) انظر معاني الفرّاء ٢/ ٥٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٠٨ من سورة يوسف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

سَبِيلِى أَدْعُواْ

(سَبِيلِى) بإسكان الياء ومدها 3 حركات

الدوري عن أبي عمرو

(سَبِيلِى) بإسكان الياء ومدها 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(سَبِيلِى) بإسكان الياء ومدها 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

(سَبِيلِى) بإسكان الياء ومدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(سَبِيلى) بإسكان الياء ومدها حركتين

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(سَبِيلِىَ) بفتح ياء الإضافة

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠٨ من سورة يوسف

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٤ قولًا
١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿قل هذه سبيلي﴾، قال: هذه دَعْوَتِي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٧٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
قال مقاتل: ديني١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٦٣، وتفسير البغوي ٤‏/‏٢٨٤.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل هذه﴾ مِلَّة الإسلام ﴿سبيلي﴾ يعني: سُنَّتي١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٥٣.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قل هذه سبيلى﴾، قال: هذا أمري، وسُنَّتي، ومِنهاجي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٧٩، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٠٩.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿على بصيرة﴾ أي: على هُدًى ﴿أنا ومن اتبعني﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أدعوا إلى الله﴾ يعني: إلى معرفة الله، وهو التوحيد، ﴿على بصيرة﴾ يعني: على بيان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٥٣.
٧
قال عبد الله بن عباس: يعني: أصحاب محمد ﷺ، كانوا على أحسن طريقة، وأقصد هداية، معدن العلم، وكَنز الإيمان، وجُند الرحمن١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٦٣، وتفسير البغوي ٤‏/‏٢٨٤.
٨
قال محمد بن السائب الكلبي: حَقٌّ على مَنِ اتَّبَعه أن يدعو إلى ما دعا إليه، ويُذَكِّر بالقرآن١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٦٣، وتفسير البغوي ٤‏/‏٢٨٤.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنا ومن اتبعني﴾ على ديني١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٥٣.
١٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني﴾، قال: وحقٌّ -واللهِ- على مَن اتَّبَعَه أن يدعوَ إلى ما دعا إليه، ويُذَكِّر بالقرآن والموعظة، وينهى عن معاصي الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٧٩، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٠٩-٢٢١٠ من طريق أصبغ.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ القيم (٢/٧٧) أنّ الفراء وجماعة بَيَّنوا أن قوله: ﴿ومن اتبعني﴾ معطوف على الضمير في ﴿ادعو﴾، يعني: ومَن اتبعني يدعو إلى الله كما أدعو. وهو قول الكلبي، وابن زيد، ثم علَّق عليه بقوله: «ويقوى هذا القولُ مِن وجوه كثيره». ثم نقل عن ابن الأنباري القول بجواز تمام الكلام عند قوله: ﴿الى الله﴾، ثم يبتديء بقوله: ﴿على بصيرة أنا ومن اتبعني﴾، فيكون الكلام جملتين: أخبر في أولاهما أنه يدعو إلى الله، وفي الثانية بأنّه مِن اتباعه على بصيرة. ثم علَّق بقوله: «والقولان متلازمان، فلا يكون الرجل مِن أتباعه حقًّا حتى يدعو إلى ما دعا إليه، وإذا كانت الدعوة إلى الله أشرف مقامات العبد وأجلها وأفضلها، فهي لا تحصل إلا بالعلم الذي يدعو به وإليه، بل لا بُدَّ في كمال الدعوة مِن البلوغ في العلم إلى حدٍّ يصل إليه السعي». ثم رجَّح مستندًا إلى اللغة القول الأول، فقال: «وقول الفراءِ أحسنُ وأقربُ إلى الفصاحة والبلاغة». وذكر ابنُ عطية (٥/١٦٠) أنّ قوله: ﴿أنا ومن اتبعني﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون تأكيدًا للضمير في ﴿أدعوا﴾. الثاني: أن تكون الآية كلها أمّارة بالمعروف داعية إلى الله الكفرة به والعصاة.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسبحان الله﴾ نَزَّه الربَّ نفسَه عن شركهم، ﴿وما أنا من المشركين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٥٣.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿قل هذه سبيلي﴾، قال: دعوتي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٠٩.
١٣
عن عبد الله بن عباس، ﴿قل هذه سبيلى﴾، قال: صلاتي١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٤
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: دُعائي١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٦٣.
التفسير بالمأثور لسورة يوسف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠٨ من سورة يوسف

١٤ وقفةً في هذه الآية

  • العلم بالحق هو القائد الأعلى للداعية؛ والحكمة مفتاحه ، والحلم حليته وتاجه ؛ تأمل قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة

    — ابو حمزة الكناني

  • لا يكفي التلميح في بيان الحق للناس بل يجب الصدع به ، لكن بحكمة .. فدعوة بلا أدلة وقواعد قد تؤدي للخطأ " قل هذه سبيلي (أدعو) إلى الله على (بَصِيرَةٍ) أنا ومن اتبعني " فأمتنا أمة رسالة : ولذلك قيل : حق على كل من اتبعه ﷺ أن يدعو إلى ما دعي إليه .. ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى " وتواصوا بالحق ، وتواصوا بالصبر

    — ابو حمزة الكناني

  • " ‏وسبحان الله وما أنا من المشركين " ولم يقل :(‏ وما أنا مشرك ) فمن وقف مع الظالمين فهو ظالم ، وإن لم يمارس الظلم بنفسه . وفيها دليل على أهمية البراءة من المشركين وموالاة المؤمنين وأن الإخلال بهذا الشرط ينعكس خللاً في الدعوة

    — ابو حمزة الكناني

  • " أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني" الأكثر دعوة= الأكثر اتباعا.

    — عبدالله بلقاسم

  • (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله) بقدر ما تأخذ الدعوة إلى الله من حياتنا، يكون نصيبنا من سبيل الأنبياء

    — عبدالله بلقاسم

  • " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله ( على بصيرة ) أنا ومن اتبعني " البصيرة للقلب كالبصر للعين .

    — ابو حمزة الكناني

  • (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله ) فإن ابتغيت لنفسك كرسي علم أو دعوة فسل نفسك لِمَ ابتغيته ؟ وعلام طلبته؟.

    — ابتسام الجابري

  • (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) (يوسف: ١٠٨) الداعية الناجح هو الذي يعتني بالدليل، ويصبر على الأذى، ويبذل وسعه في الدعوة إلى الله مهما تنوَّعت الإغراءات، ومهما تلوَّع من التعب!

    — عبدالعزيز ابن باز

  • تأملات فى تفسير ابن كثير (أحب أهل الأرض)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ) تأمل،،،،،،،، إلى الله وحده لا الى حزب،،، أو جماعة،، فمن ظن أن الدعوة للأحزاب هى دعوة لله فقد أخطأ السبيل

    — بدون مصدر

  • ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة ) بصيرة : على علم بالدعوة وبحال المدعو ويما تأول إليه عواقب الدعوة

    — سلمان السنيدي

  • لست وحدي وإنما: (أنا ومن اتبعني) إشارة إلى ضرورة التعاون في الدعوة إلى الله تعالى وأهمية العمل الجماعي المؤسسي.

    — مجالس التدبر

ووقفتانِ أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٠٨ من سورة يوسف

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٠٨ من سورة يوسف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(108) Say, "This is my way; I invite to Allāh with insight, I and those who follow me. And exalted is Allāh; and I am not of those who associate others with Him."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال