ﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊ

وقوله : وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ الآية : لما ذكر تعالى الدنيا وسرعة [ عطبها و ]١ زوالها، رغَّب في الجنة ودعا إليها، وسماها دار السلام أي : من الآفات، والنقائص والنكبات، فقال : وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ .
قال أيوب عن أبي قِلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" قيل لي : لتنَمْ عينُك، وليعقلْ قلبك، ولتسمع٢ أذنك فنامت عيني، وعقل قلبي، وسمعت أذني. ثم قيل : سيّدٌ بَنَى دارًا، ثم صنع مأدبة، وأرسل داعيًا، فمن أجاب الداعي دخل الدار، وأكل من المأدبة، ورضي عنه السيد، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار، ولم يأكل من المأدبة، ولم يرض عنه السيد فالله السيد، والدار الإسلام، والمأدبة الجنة، والداعي محمد صلى الله عليه وسلم. ٣ وهذا حديث مرسل، وقد جاء متصلا من حديث الليث، عن خالد بن يزيد٤ عن سعيد بن أبي هلال، عن جابر٥ بن عبد الله، رضي الله عنه، قال : خرج علينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يومًا فقال :" إني رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي، وميكائيل عند رجلي، يقول أحدهما لصاحبه : اضرب له مثلا. فقال : اسمع سَمعت أذنك، واعقل عَقَل قلبك، إنما مَثَلُك ومثل أمَّتك كمثل ملك اتخذ دارا، ثم بنى فيها بيتًا، ثم جعل فيها مأدبة، ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى طعامه، فمنهم من أجاب الرسول، ومنهم من تركه، فالله الملك، والدار الإسلام، والبيت الجنة، وأنت يا محمد الرسُول، فمن أجابك دخل الإسلام، ومن دخل الإسلام دخل الجنة، ومن دخل الجنة أكل منها " رواه ابن جرير. ٦ وقال قتادة : حدثني خُلَيْد العَصَري، عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما من يوم طلعت فيه شمسه إلا وبجنَبَتَيْها ملكان يناديان يسمعهما٧ خلق الله كلهم إلا الثقلين : يا أيها الناس، هلموا إلى ربكم، إن ما قلَّ وكَفَى، خير مما كثر وألهى ". قال : وأنزل ذلك في٨ القرآن، في قوله : وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ رواه ابن أبي حاتم، وابن جرير. ٩

١ - زيادة من ت، أ..
٢ - في ت :"وليسمع"..
٣ - رواه الطبري في تفسيره (١٥/٦٠)..
٤ - في ت، أ :"سويد"..
٥ - في ت :"جبار"..
٦ - تفسير الطبري (١٥/٦١) وعلقه البخاري في الصحيح برقم (٧٢٨١) ورواه الترمذي في السنن برقم (٢٨٦٠) من طريق قتيبة عن الليث به، وقال الترمذي :"هذا حديث مرسل، سعيد بن أبي هلال لم يدرك جابر بن عبد الله" قال :"وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد أصح من هذا" قلت : رواه البخاري في صحيحه برقم (٧٢٨١) من طريق يزيد عن سليم بن حيان، عن سعيد بن أبي ميناء، عن جابر بن عبد الله بنحوه..
٧ - في ت، أ :"يسمعه"..
٨ - في ت، أ :"في ذلك"..
٩ - تفسير الطبري (١٥/٦٠) ورواه أحمد في مسنده (٥/١٩٧) من طريق همام عن قتادة بنحوه..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية