بِغَيْرِ الحق: وقف. (وقف)، إن جعلت على أَنفُسِكُمْ منصوباً، (أ) ومرفوعاً على إضمار مبتدإ.
قوله: إِنَّمَا مَثَلُ الحياة الدنيا كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السمآء إلى قوله مُّسْتَقِيمٍ.
قرأ الحسن، والأعرج، وأبو العالية: " وأَزْيَنَتْ " على وزن " أَفْعَلت ": أي جاءت بالزينة. وجاء على أصله غير مُعْتَل " كاستحوذَ ".
وقرئ: " وازْيَّانَّت " مثل اسْوَادَّت.
وروى المقدميُّ " وازّايَنَتْ والأصل تَزَايَنَتْ على " تَفَاعَلَتْ ". والمعنى: إنما مثل ما تتفاخرون به في الدنيا، وتتباهون به من زينتها وأموالها، (مع) ما خالط ذلك من التنفِيض والتكدير والفناء والموت: كماء نزل من السماء فنبت بذلك أنواع النبات مما يأكل الناس: كالحنكة، والشعير، ومما تأكل البهائم من أنواع النبات. فإذا تم نباته، وحسُن، وأيقن أهل الزرع أنهم قد ملكوهُ، وأيقنوا بتمامه، وحصاده، وأن الحشيش لأنعامه مرعى أَتَاهَآ أَمْرُنَا: أي: أتى الأرض قضاءُنا في الليل أو في النهار، فجعلنا ما عليها حصيداً، أي: " مقطوعاً مقلوعاً ". والمراد به ما على الأرض، واللفظ للأرض.
كَأَن لَّمْ تَغْنَ بالأمس أي كأن لم يكن ذلك الزرع، والنبات على
ظهرها بالأمس، (يقال: غني فلانٌ) بالمكان، إذا أقام به، والمعنى: كأن لم تعمُر بالنبات بالأمس.
والمغاني: المنازل التي يعمرها الناس. وغنينا بمكان كذا أي: نزلناه. والمعنى: وكذلك يأتي الفناء على ما تتباهون به من دنياكم فينفيها.
قال ابن عباس: فاختلط به نبات الأرض: فنبت بالماء من كل لون.
ثم قال: كذلك نُفَصِّلُ الآيات: (أي): كما بينا لكم أيها الناس مثال الدنيا، كذلك نبين حججنا، وأدلتنا لمن تفكر، ونظر، واعتبر. والهاء في أَتَاهَآ أَمْرُنَا تعود على الأرض. وقيل: على الزخرف. أي: أتى زخرفها أمرنا.
وقيل (على) الزينة: أي: أتى زينَتها أمرُنا ليلاً.
وقرأ مَرْوَ (ا) ن على المنبر: {حتى إِذَآ أَخَذَتِ الأرض زُخْرُفَهَا وازينت وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ
قَادِرُونَ عَلَيْهَآ}. وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها.
وذكر أن كذلك قرأها ابن عباس.
وقال ابن عباس: كذلك أقرأني أبي بن كعب.
وقال قتادة (كأن لم نغن بالأمس): " كأن لم تعش، كأن لم تنعم ".
وكان أبو سلمة بن عند الرحمن يقرأ في قراءة أبي: كأن لم تغن بالأمس، وما أهلكناها إلا بذنوب أهلها، كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون. ولا يحسن
أن يقرأ أحدٌ بهذه القراءة، لأنها مخالفة لخط المصحف الذي أجمع عليه الصحابة والتابعون.
وقوله: يَتَفَكَّرُونَ: وقف، ووقَفُ أصحاب نافع أَنزَلْنَاهُ مِنَ السمآء فاختلط بِهِ، وكذلك فاختلط [الكهف: ٤٥] في الكهف.
وتأويل ذلك " كماء أنزلناه من السماء فاختلط بالأرض " ثم استأنف فقال: بِهِ نَبَاتُ الأرض: أي بالماء نبات الأرض.
ومن / جعل الوقف (والأنعام) رفع النبات.
فاختلط: أي: فاختلط (نبات الأرض) بالماء.
ثم قال تعالى: والله يدعوا إلى دَارِ السلام أي: يدعو إلى الجنة التي يسلم من دخلها من الآفات.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي