والله يدعو إلى الدار السلام أي : السلامة من الفناء وجميع الآفات، أو دار الله الذي هو السلام. وتخصيص هذا الاسم للتنبيه على ذلك، أو دار يُسلم اللهُ والملائكةُ فيها على من يدخلها، وهي الجنة، ويهدي من يشاء توْفِيقَه إلى صراط مستقيم ، التي توصل إليها وإلى رضوانه فيها، وهو الإسلام والتدرُّع بلباس التقوى، وفي تعميم الدعوة وتخصيص الهداية بالمشيئة دليل على أن الأمر غير الإرادة، وأن المُصِرّ على الضلالة لم يرد الله رشده. قاله البيضاوي.
وفي بعض خطبه ـ عليه الصلاة والسلام ـ أنه قال :" أما رأيتم المؤاخَذين على الغرة، المزعَجين بعد الطمأنينة، الذين أقاموا على الشبهات، وجنحوا إلى الشهوات، حتى أتتهم رسلُ ربهم، فلا ما كانوا أمّلوا أدركوا، ولا ما فاتهم رجعوا، قدِموا على ما قدَّموا، وندموا على ما خلفوا، ولم ينفع الندم وقد جف القلم ". وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم :" لا تخدعنكم زخارف دنيا دنية عن مراتب جنات عالية، فكأنْ قد كشف القناع، وارتفع الارتياب ولاقى كل امرئ مستقره، وعرف مثواه ومنقلبه ".
ورُوي عن جابر رضي الله عنه أنه قال : شهدت مجلساً من مجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ أتاه رجل أبيض، حسن الشعر واللون، فقال : السلام عليك يا رسول الله، قال : وعليك السلام. قال : يا رسول الله، ما الدنيا ؟ فقال : حلم النائم، وأهلها مجازَون ومعاقبون. قال : يا رسول الله، فما الآخرة ؟. قال : الأبد، فريق في الجنة، وفريق في السعير، قال : يا رسول الله، فما الجنة ؟ قال : ترك الدنيا بنعيمها أبداً، ثم قال : فما خير الأمة ؟ قال : الذي يعجل بطاعة الله، قال : فكيف يكون الرجل فيها ؟ ـ أي في الدنيا ـ قال : متشمراً كطالب قافلة، قال : وكم القرار بها ؟ قال : كقدر المتخلف عن القافلة، قال : فكم بين الدنيا والآخرة ؟ قال : كغمضة عين. ثم ذهب الرجل فلم يُر، فقال صلى الله عليه وسلم :" هذا جبريل أتاكم يزهدكم في الدنيا ".
وقال الورتجبي عند قوله : والله يدعو إلى دار السلام : الله تعالى يدعو العبادَ من هذه الدار الفانية إلى الدار الباقية، لئلا يفتتنوا بزخرفها وغرورها، وليصلوا إلى جواره، ونعيم مشاهدته. هـ.
قال المحشي : قلت : وذلك أن أعلى اللذات التحقق بصفات الربوبية، وهي محبوبة للقلب والروح بالطبع، لما فيه من المناسبة لها. ولذلك قال : ة قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ الإسراء : ٨٥ ]، ثم المناسب إنما هو بقاء لا فناء وعز لا ذل فيه، وغنى لا فقر فيه، وكمال لا نقص فيه، وأمن لا خوف فيه، وهذا كله من أوصاف الربوبية، وحق كل عبد أن يطلب ملكاً عظيماً لا آخر له، ولا يكون ذلك في الدنيا لانصرافها وشوبها بآلام مكدّرات، وإنما ذلك في الآخرة ولكن الشيطان بتلبيسه وحسده يدعو إلى ما لا يدوم من العاجلة، متوسلاً بما في الطبع من العجلة، والله يدعو إلى المُلك الحقيقي، وذلك بالزهد في العاجل والراحة منه عاجلاً، ليكون ملكاً في الدنيا، وبالقرب من الله والرغبة في التحقق به وبأوصافه ليكون ملكاً في الآخرة.
وفي الطيبي : قيل لابن أدهم : ما لنا ندعو فلا نجاب ؟ فقال : لأنه دعاكم فلم تُجيبوه، ثم قرأ : والله يدعو إلى دار السلام وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُواْ [ الشورى : ٢٦ ]. هـ.
الإشارة : ما ذكر الحق تعالى في هذا الآية هو مثال لمن صرف همته إلى الدنيا، وأتعب نفسه في جمعها، فبنى وشيد وزخرف وغرس، فلما أشرف على التمتع بذلك اختطفته المنية، فلا ما كان أمَّل أدرك، ولا إلى ما فاته من العمل الصالح رجع.
وفي بعض خطبه ـ عليه الصلاة والسلام ـ أنه قال :" أما رأيتم المؤاخَذين على الغرة، المزعَجين بعد الطمأنينة، الذين أقاموا على الشبهات، وجنحوا إلى الشهوات، حتى أتتهم رسلُ ربهم، فلا ما كانوا أمّلوا أدركوا، ولا ما فاتهم رجعوا، قدِموا على ما قدَّموا، وندموا على ما خلفوا، ولم ينفع الندم وقد جف القلم ". وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم :" لا تخدعنكم زخارف دنيا دنية عن مراتب جنات عالية، فكأنْ قد كشف القناع، وارتفع الارتياب ولاقى كل امرئ مستقره، وعرف مثواه ومنقلبه ".
ورُوي عن جابر رضي الله عنه أنه قال : شهدت مجلساً من مجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ أتاه رجل أبيض، حسن الشعر واللون، فقال : السلام عليك يا رسول الله، قال : وعليك السلام. قال : يا رسول الله، ما الدنيا ؟ فقال : حلم النائم، وأهلها مجازَون ومعاقبون. قال : يا رسول الله، فما الآخرة ؟. قال : الأبد، فريق في الجنة، وفريق في السعير، قال : يا رسول الله، فما الجنة ؟ قال : ترك الدنيا بنعيمها أبداً، ثم قال : فما خير الأمة ؟ قال : الذي يعجل بطاعة الله، قال : فكيف يكون الرجل فيها ؟ ـ أي في الدنيا ـ قال : متشمراً كطالب قافلة، قال : وكم القرار بها ؟ قال : كقدر المتخلف عن القافلة، قال : فكم بين الدنيا والآخرة ؟ قال : كغمضة عين. ثم ذهب الرجل فلم يُر، فقال صلى الله عليه وسلم :" هذا جبريل أتاكم يزهدكم في الدنيا ".
وقال الورتجبي عند قوله : والله يدعو إلى دار السلام : الله تعالى يدعو العبادَ من هذه الدار الفانية إلى الدار الباقية، لئلا يفتتنوا بزخرفها وغرورها، وليصلوا إلى جواره، ونعيم مشاهدته. هـ.
قال المحشي : قلت : وذلك أن أعلى اللذات التحقق بصفات الربوبية، وهي محبوبة للقلب والروح بالطبع، لما فيه من المناسبة لها. ولذلك قال : ة قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ الإسراء : ٨٥ ]، ثم المناسب إنما هو بقاء لا فناء وعز لا ذل فيه، وغنى لا فقر فيه، وكمال لا نقص فيه، وأمن لا خوف فيه، وهذا كله من أوصاف الربوبية، وحق كل عبد أن يطلب ملكاً عظيماً لا آخر له، ولا يكون ذلك في الدنيا لانصرافها وشوبها بآلام مكدّرات، وإنما ذلك في الآخرة ولكن الشيطان بتلبيسه وحسده يدعو إلى ما لا يدوم من العاجلة، متوسلاً بما في الطبع من العجلة، والله يدعو إلى المُلك الحقيقي، وذلك بالزهد في العاجل والراحة منه عاجلاً، ليكون ملكاً في الدنيا، وبالقرب من الله والرغبة في التحقق به وبأوصافه ليكون ملكاً في الآخرة.
وفي الطيبي : قيل لابن أدهم : ما لنا ندعو فلا نجاب ؟ فقال : لأنه دعاكم فلم تُجيبوه، ثم قرأ : والله يدعو إلى دار السلام وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُواْ [ الشورى : ٢٦ ]. هـ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي