ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ ﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊ

العاصف وتراكم الأمواج وظن الهلاك والدعاء بالانجاء» الى آخر هذا الفصل. وقد سبق مثل هذه الآية وفاتنا أن نشير الى هذا السر في حينه وهي قوله تعالى في سورة النساء «وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم» فقد استدل الزمخشري بها لأبي حنيفة في أن الصغير يبتلى قبل البلوغ أن يسلم اليه قدر من المال يمتحن فيه خلافا لما لك فانه لا يرى الابتلاء قبل البلوغ أما الشافعي فله قولان أحدهما يوافق أبا حنيفة والآخر يوافق مالكا، وللأئمة في هذا الصدد مناقشات تخرج عن صدد الكتاب وإنما أشرنا الى مكان الفائدة البيانية والنحوية والرجوع لمعرفة الاحكام الفقهية الى المظان.
[سورة يونس (١٠) : الآيات ٢٤ الى ٢٥]
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢٤) وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٥)

صفحة رقم 228

اللغة:
(الزخرف) : بالضم الذهب وكمال حسن الشيء ومن القول حسنه ومن الأرض ألوان نباتها.
(ازَّيَّنَتْ) : أصله تزينت فأدغمت التاء في الزاي وسكنت الزاي فاجتلبت لها همزة الوصل.
(تَغْنَ) : مضارع غني بالمكان أقام به والمغاني المنازل قال النابغة:

غنيت بذلك إذ هم لك جيرة منها بعطف رسالة وتودّد
وفي القاموس ما يقتضى أن غني يأتي بمعنى كان ووجد كقوله:
غنيت دارنا بتهامة أي كانت بها.
الإعراب:
(إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ) كلام مستأنف مسوق لبيان حال الدنيا وسرعة تقضيها وأنها بعد أن تستهوي الأعين برونقها تحمل أهلها على أن يسفك بعضهم دم بعض ويمتشقوا الحسام فيما بينهم لتعكير صفو السلم الذي يجب أن يسود بينهم وضرب لذلك مثلا من التشبيه المركب. وإنما كافة ومكفوفة ومثل مبتدأ والحياة مضاف اليه والدنيا صفة، كماء: الجار والمجرور خبر مثل أو هي اسم فهي الخبر وجملة أنزلناه صفة لماء ومن السماء متعلقان بأنزلناه.
(فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ) الفاء عاطفة

صفحة رقم 229

واختلط عطف على أنزلناه وبه متعلقان باختلط ونبات الأرض فاعل اختلط ومما يأكل الناس الجار والمجرور حال من نبات الأرض وجملة يأكل الناس صلة والانعام عطف على الناس. (حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ) حتى حرف غاية وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متعلق بالجواب وهو أتاها وجملة أخذت مضافة إليها والأرض فاعل وزخرفها مفعول به وازينت عطف على أخذت. (وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها) وظن عطف أيضا وأهلها فاعل ظن وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي ظن وقادرون خبر أن وعليها جار ومجرور متعلقان بقادرون. (أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً) أتاها جواب إذا والهاء مفعول به وأمرنا فاعل وليلا ظرف متعلق بأتاها وأو حرف عطف ونهارا معطوف على ليلا. (فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ) الفاء عاطفة وجعلناها فعل وفاعل ومفعول به أول وحصيدا مفعول به ثان وكأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة لم تغن خبرها وبالأمس جار ومجرور متعلقان بتغن وأراد بالأمس مطلق الزمان الماضي لا خصوص اليوم الذي قبل يومك ولذلك أعربه وأدخل عليه «أل» ولو قال أمس للزم البناء على الكسر والتجرد من أل.
(كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) كذلك جار ومجرور متعلقان بمحذوف مفعول مطلق ونفصل الآيات فعل وفاعل مستتر ومفعول به والجار والمجرور متعلقان بنفصل وجملة يتفكرون صفة لقوم. (وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ) والله مبتدأ وجملة يدعو خبر والى دار السلام متعلقان بيدعو وسيأتي الفرق بين الدعاء والأمر في باب الفوائد.
(وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) ويهدي عطف على يدعو ومن مفعول به وجملة يشاء صلة والى صراط متعلقان بيهدي ومستقيم صفة.

صفحة رقم 230

إعراب القرآن وبيانه

عرض الكتاب
المؤلف

محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش

الناشر دار الإرشاد للشئون الجامعية - حمص - سورية ، (دار اليمامة - دمشق - بيروت) ، ( دار ابن كثير - دمشق - بيروت)
سنة النشر 1412 - 1992
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية