في نهاية الربع الماضي وجه كتاب الله دعوة عامة إلى كافة الأنام، لاستقبالهم في دار السلام، وهي جنة النعيم، التي لا لغو فيها ولا تأثيم، فقال تعالى : والله يدعوا إلى دار السلام . والمغزى الذي يرمي إليه كتاب الله من وراء هذه الدعوة العامة الكريمة أن يكفي الناس أنفسهم مؤونة التكلف في البحث عن منهج نافع وصالح للحياة دون جدوى، وأن يتقبلوا بكلتا اليدين، منهج ربهم الذي وضعه لحياتهم، ورسمه لسعادتهم، عن علم تام بمصالحهم وحاجياتهم، وفي انسجام تام مع طاقتهم وملكاتهم، وبذلك يختصرون الطريق إلى الحياة السعيدة في الدنيا، والحياة السعيدة في الآخرة.
وبعدما وجه كتاب الله هذه الدعوة العامة التي لم يميز فيها طائفة عن أخرى، ولا جيلا عن جيل، ولا سلالة عن سلالة، بين الحق سبحانه وتعالى أن الذين يلبونها ويستجيبون لها، ويلتزمون السير بمقتضى صراط الله، ومنهجه في الحياة، هم الذين يهتدون ولا يضلون، ويسيرون سيرا حثيثا إلى دار السلام، ثم يصلون إليها في أمن وسلام، فقال تعالى : ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
وختم هذا الربع بالدعوة إلى دار السلام، التي لا باب لها ولا مفتاح إلا التمسك بمبادئ الإسلام، فقال تعالى : والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري