ثم بين كتاب الله أن الله تعالى لا يخذل رسله أبدا، وأن نصره ينزل عليهم في أحرج الأوقات وأشد الأزمات، وذلك قوله تعالى : حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ومعنى الآية : حتى إذا استيأس الرسل من كفار قومهم، واستأخر العذاب عن أولئك الكافرين، وظن الكافرون أن الرسل كاذبون في إنذارهم، جاء النصر من عند الله، فنجى الله القوم المؤمنين، وعذب القوم المجرمين جاءهم نصرنا فننجي من نشاء، ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين . وكما بدئت سورة يوسف بقوله تعالى : نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن ختمت أيضا بتأكيد ما في قصص الرسل وأممهم من هدى وبيان، مما يوجب تلاوة كتاب الله بمزيد التدبر والإمعان، فقال تعالى، لقد كان في قصصهم –أي في حكاية أخبارهم- عبرة لأولي الألباب –أي العقول- ما كان حديثا يفترى، ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري