ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ

قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين ( ٢٦ ) وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين ( ٢٧ ) فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم ( ٢٨ ) يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين ( ٢٩ )
آيات تحقيق زوجها في القضية
هذه الآيات الأربع في تحقيق القضية وعلم زوجها به براءة يوسف وثبوت خطيئتها، وبدئ ببيان جوابه الصريح المنتظر بعد اتهامها إياه بالتلميح.
فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن أي أن هذا العمل ومحاولة التنصل منه بالاتهام من كيدكن المعهود منكن معشر النساء، فهو لم يخص الكيد بزوجه فيقال إنه أمر شاذ منها يجب التروي في تحقيقه بأكثر مما شهد به أحد أهلها، وهو لا يتهم في التحامل عليها وظلمها، بل هو سنة عامة فيهن في التفصي من خطيئاتهن، فقد أثبت خطيئتها مستدلا عليها بالسنة العامة لهن في أمثالها إن كيدكن عظيم لا قبل للرجال به ولا يفطنون لحبلكن في دقائقه.
قال بعض المفسرين : ولربات القصور منهن القدح المعلى من ذلك لأنهن أكثر تفرغا له من غيرهن، مع كثرة اختلاف الكيادات البهن. وههنا يذكرون قوله تعالى : إن كيد الشيطان كان ضعيفا [ النساء : ٧٦ ] يستدلون به على أن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان، ولا دلالة فيه وإن فرضنا أن حكاية قول هذا إقرار له، فالمقام مختلف وإنما كيد النسوان بعض كيد الشيطان، ثم التفت إليها وإلى يوسف قائلا : يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين .

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير