ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ

(فلما رأى) العزيز (قميصه) أي قميص يوسف (قدّ من دبر) كأنه لم يكن رأى ذلك أو قد لم يتدبره فلما تنبه له وعلم حقيقة الحال وعرف خيانة امرأته وبراءة يوسف عليه السلام (قال) أي العزيز وقيل هذا من قول الشاهد والأول أولى (إنه) أي الأمر الذي وقع فيه الاختلاف بينكما أو أن قولك ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً (من) جنس (كيدكن) ومكركن وحيلكن يا معشر النساء (إن كيدكن عظيم) خاطب الجنس لأن الحيل والمكايد لا تختص بها، وإنما وصف الكيد بالعظيم لأن كيدهن أعظم من كيد جميع البشر في إتمام مرادهن لا يقدر عليه الرجال في هذا الباب فإنه ألطف وأعلق بالقلب وأشد تأثيراً في النفس.
وعن بعض العلماء إني أخاف من النساء ما لا أخاف من الشيطان فإنه تعالى يقول (إن كيد الشيطان كان ضعيفاً) وقال للنساء (إن كيدكن عظيم) ولأن الشيطان يوسوس مسارقة وهن يواجهن به الرجال.
وفي حاشية الخفاجي: وقيل عليه إن ضعف كيد الشيطان في مقابلة كيد الله وعظم كيدهن بالنسبة للرجال وهو ليس بشيء لأنه استدل بظاهر إطلاقهما ومثله مما تنقبض له النفس وتنبسط يكفي فيه ذلك القدر انتهى.
قال الحفناوي: هذا فيما يتعلق بأمر الجماع والشهوة لا عظيمٌ على الإطلاق إذ الرجال أعظم منهن في الحيل والمكايد في غير ما يتعلق بالشهوة.
ثم خاطب العزيز يوسف عليه السلام بقوله

صفحة رقم 320

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية