ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ

فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن١ عظيم ( ٢٨ )
وقول الحق سبحانه عن الشاهد القاضي :
فلما رأى قميصه.. ( ٢٨ ) [ يوسف ]
يدل على أنه رتب الحكم قبل أن يرى القميص، وقرر المبدأ أولا في غيبة رؤية القميص، ثم رآه بعدها، وهكذا جعل الحيثية الغائبة هي الحكم في القضية الشاغلة.
لذلك تابع قوله بما يدين امرأة العزيز :
قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم ( ٢٨ ) [ يوسف ]
والكيد كما نعلم هو الاحتيال على إيقاع السوء بخفاء، ويقوم به من لا يملك القدرة على المواجهة، وكيد المرأة عظيم ؛ لأن ضعفها أعظم.
وتعود آيات السورة بعد ذلك إلى موقف عزيز مصر، فيقول الحق سبحانه ما جاء على لسان الزوج :
يوسف أعرض٢ عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين٣ ( ٢٩ )

١ - الكيد: مصدر ويطلق على العمل أو الوسيلة التي يتذرع بها الكائد ليتغلب على خصمه، ومن ذلك قوله: فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا (٦٤) [طه] أي: اجمعوا الوسائل التي تكيدون بها. [القاموس القويم ٢/ ١٨٠].
٢ - أعرض عن الشيء: ولى منصرفا عنه غير راغب فيه، قال تعالى: أعرض ونأى بجانبه..(٨٣) [الإسراء] [القاموس القويم ٢/١٦]. قال القرطبي: "أي: لا تذكرة لأحد واكتمه" [تفسير القرطبي ٤/ ٣٤٩٧]..
٣ - الخطأ والخطاء: ضد الصواب، وقد خطيء يخطأ خطأ: أذنب مطلقا أو تعمد الذنب، قال تعالى: قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين (٩٧) [يوسف] أي: مذنبين..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير