قال معرضاً عن سؤالهما أخذاً في غيره من إظهار المعجزة في الدعاء إلى التوحيد لا يأتيكما طعام ترزقانه ، أي : في منامكما إلا نبأتكما بتأويله ، أي : في اليقظة قبل أن يأتيكما تأويله، وقيل : أراد به في اليقظة، يقول : لا يأتيكما طعام ترزقانه من منازلكما تطعمانه إلا نبأتكما بتأويله بقدره ولونه والوقت الذي يصل إليكما قبل أن يصل وأي طعام أكلتم، ومتى أكلتم وهذه كمعجزة عيسى عليه السلام حيث قال : وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم [ آل عمران، ٤٩ ] فقالا : هذا فعل العرافين والكهنة. فمن أين لك هذا العلم ؟ فقال : ما أنا بكاهن ذلكما ، أي : هذا التأويل والإخبار بالمغيبات مما علمني ربي وفي ذلك حث على إيمانهم ثم قواه بقوله إني تركت ملة ، أي : دين قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون وكرر لفظة هم للتأكيد لشدّة إنكارهم للمعاد.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني