ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐ

وبذلك أوضح لهما أنهما لا يريان منه إلا الظاهر من السلوك، ولكن هناك أمور مخفية، وكأنه ينمي فيهما شعورهما بمنزلته وبإحسانه وبقدرته على أن يخبرهما بأوصاف ونوع أي طعام يرزقانه قبل أن يأتي هذا الطعام١.
وهذه ليست خصوصية في يوسف أو من عندياته، ولكنها من علم تلقاه عن الله، وهو أمر يعلمه الله لعباده المحسنين ؛ فيكشف الله لهما بعضا من الأسرار.
وهما -السجينان- يستطيعان أن يكونا مثله إن أحسنا الإيمان بالله. ولذلك يتابع الحق سبحانه.
ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون ( ٣٧ ) [ يوسف ]
وكأنه بذلك يهديهما إلى الطريق الذي يجعلهما من المحسنين الذين يعطيهم الله بعضا من هبات الخير، فيعلمون أشياء تخفي على غيرهم.
وهذا يدلنا على أن المؤمن إذا رأى في إنسان ما مخيلة٢ خير فلينمي هذه المخيلة فيه ليصل إلى خير أكبر ؛ وبذلك لا يحتجز الخصوصية لنفسه حتى لا يقطع الأسوة الحسنة ؛ ولكي يطمع العباد في تجليات الله عليهم وإشراقاته.
ولذلك أوضح يوسف عليه السلام للسجينين أنه ترك ملة قوم لا يؤمنون بالله بما يليق الإيمان به سبحانه، ولا يؤمنون بالبعث والحساب ثوابا بالجنة، أو عقابا في النار.
ويتابع الحق سبحانه ما جاء على لسان يوسف عليه السلام :
واتبعت ملة آبائي٣ إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ( ٣٨ )

١ - ذكر القرطبي في تفسيره [٤/ ٣٥١٢]: قوله: لا يأتيكما طعما ترزقانه..(٣٧) [يوسف] يعني: لا يجيئكما غدا طعام من منزلكما: إلا نبأتكما بتأويله(٣٧) يوسف. لتعلما أني أعلم تأويل رؤياكم. وكان هذا من علم الغيب خص به يوسف، وبين أن الله خصه بهذا العلم؛ لأنه ترك ملة قوم لا يؤمنون بالله. يعني: دين الملك"..
٢ - إنه لمخيل للخير أي: خليق له، وأخال فيه خالا من الخير وتخيل عليه تخيلا، كلاهما: اختاره وتفرس فيه الخير. وتخولت فيه خالا من الخير وأخلت فيه خالا من الخير أي: رأيت مخيلته، وتخيل الشيء له، تشبه، وتخيل له أنه كذا أي تشبه وتخيال، يقال: تخيلته فتخيل لي، كما تقول تصورته فتصور، وتبينته فتبين، وتحققته فتحقق. [لسان العرب-مادة: خيل]..
٣ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم، يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، أخرجه الترمذي في سننه [٣١١٦]، وأحمد في مسنده [٢/٣٣٢، ٤١٦]، والحاكم في مستدركه [٢/٣٤٦]..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير