ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

وما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم .
٥٤٣- إن قيل : فقد قال تعالى : ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ومعلوم أنهم ما كانوا يعبدون الألفاظ التي هي حروف مقطعة، بل كانوا يعبدون المسميات.
فنقول : إن المستدل بهذا لا يفهم وجه دلالته ما لم يقل : إنهم كانوا يعبدون المسميات دون الأسماء، فيكون في كلامه التصريح بأن الأسماء غير المسميات ؛ إذ لو قال القائل : العرب كانت تعبد الأسماء دون المسميات كان متناقضا، ولو قال : تعبد المسميات دون الأسماء كان مفهوما غير متناقض.
فلو كانت الأسماء هي المسميات لكان القول الأخير كالأول، ثم يقال أيضا : معناه : أن اسم الآلهة التي أطلقوها على الأصنام كانت اسما بلا مسمى، لأن المسمى هو المعنى الثابت في الأعيان من حيث دل عليه اللفظ، ولم تكن الأصنام آلهة ثابتة في الأعيان، ولا معلومة في الأذهان، بل كانت أساميها موجودة في اللسان، فكانت أسامي بلا معان، ومن سمي باسم الحكيم، ولم يكن حكيما، وفرح به قيل : فرح بالاسم، إذ ليس وراء الاسم معنى. وهذا هو الدليل على أن الاسم غير المسمى، لأنه أضاف الاسم إلى التسمية وأضاف التسمية إليهم، فجعلها فعلا لهم فقال : أسماء سميتموها يعني : أسماء حصلت بتسميتهم وفعلهم، وأشخاص الأصنام لم تكن هي الحادثة بتسميتهم. [ المقصد الأسني : ٣٧ ]

جهود الإمام الغزالي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير