قوله: ذلك مِن فَضْلِ الله عَلَيْنَا وَعَلَى الناس فهو مقابل له: أي: ما ينبغي لنا أن نشر (ك) في عبادة الله أحداً.
ذلك مِن فَضْلِ الله (أي تركنا الشرك، هو من فضل الله علينا) وعلى الناس، إذ جعلنا دعاة لهم إلى توحيده.
ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَشْكُرُونَ: أي: من يكفر لا يشكر.
قال ابن عباس: مِن فَضْلِ الله عَلَيْنَا: إذ جعلنا أنبياء، " وعلى الناس " أن بعثنا إليهم رسلاً ".
قوله: ياصاحبي السجنءَأَرْبَابٌ مُّتَّفَرِّقُونَ - إلى قوله - تَسْتَفْتِيَانِ روي أن يوسف عليه السلام قال: هذا لأن أحد الفَتييْن كان مشركاً، فدعاه بهذا إلى الإيمان، ونبذ الآلهة، فجعلهما صاحبي السجن لأنهما فيه. والمعنى: يا من في السجن. وهذا
كقوله تعالى لسكان الجنة: أولئك أَصْحَابُ الجنة [البقرة: ٨٢، الأعراف: ٤٢، يونس: ٢٦، هود: ٢٣] ولسكان النار فأولئك أَصْحَابُ النار [البقرة: ٨١، ٢٧٥].
والمعنى: أعبادة أرباب متفرقين خير؟ أم عبادة الله الواحد القهار.
قال قتادة: لما علم يوسف أن أحدهما مقتول دعاه إلى حظه في الآخرة.
ثم قال (تعالى): مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ: فجمع، لأنه قصد المخاطب، وكل من عبد غير الله، فجمع على المعنى: أي: ما تبعد أنت، ومن هو على ملتك إِلاَّ أَسْمَآءً سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ: أي: لم يأذن الله لكم بذلك، أنتم أحببتم أسماءها وآباؤكم.
مَّآ أَنزَلَ الله بِهَا مِن سُلْطَانٍ: أي: من حجة، ومن كتاب، ومن دلالة. وقوله /
أَمَرَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ: أي: أسس الدين عليه لئلا يُعبد غيره.
ذلك الدين القيم: أي: ذلك الذي دعوتكم إليه هو الدين الي لا اعُوِجَاجَ فيه ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ: وهم المشركون. ثم قال: ياصاحبي السجن: يخاطب الفَتَيَيْنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً: أي: سيده الملك، وهو (الذي) رأى أنه يعصر خمراً.
وَأَمَّا الآخر فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطير مِن رَّأْسِهِ فقال عند ذلك: ما رأينا شيئاً، فقال: قُضِيَ الأمر الذي (فِيهِ) تَسْتَفْتِيَانِ.
وقيل: إنما أنكر الذي أخبره أنه يصلب. فقال: قضي الأمر سواء رأيت، أو لم تر وكان اسمه مجلث، واسم الثاني نبو.
قال ثابت البنان (ي): دخل جبريل عليه السلام على يوسف في السجن، فعرفه
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي