مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ أي من دون الله شيئاً
إِلاَّ أَسْمَاءً فارغةً لا مطابقَ لها في الخارج لأن ما ليس فيه مصداقُ إطلاقِ الاسم عليه لا وجودَ له أصلاً فكانت عبادتُهم لتلك الأسماء فقط
سَمَّيْتُمُوهَا جعلتموها أسماءً وإنما لم يَذكُر المسمَّياتِ تربيةً لما يقتضيه المقامُ من إسقاطها عن مرتبة الوجودِ وإيذاناً بأن تسميتهم في البطلان حيث كانت بلا مسمّى كعبادتهم حيث كان بلا معبود
أنتم وآباؤكم بمحض جهلِكم وضلالتِكم
مَّا أَنزَلَ الله بِهَا أي بتلك التسميةِ المستتبِعة للعبادة
مّن سلطان من حجة تدل على صحتها
إِنِ الحكم في أمر العبادة المتفرعةِ على تلك التسمية
إلا الله عز سلطانُه لأنه المستحقُّ لها بالذات إذ هوالواجب بالذات الموجدُ للكل والمالكُ لأمره
أمر استنئاف مبني على سؤال ناشىءٍ من قوله إن الحكم إلا لله فكأنه قيل فماذا حكم الله في هذا الشأن فقيل أمر على ألسنة الأنبياءِ عليهم السلام
أَلاَّ تَعْبُدُواْ أي بأنْ لاَّ تَعْبُدُواْ
إِلاَّ إياه حسبما
يوسف ٤١ ٤٢ تقضي به قضيةُ العقل أيضاً
ذلك أي تخصيصُه تعالى بالعبادة
الدين القيم الثابتُ المستقيم الذي تعاضدت عليه البراهينُ عقلاً ونقلاً
ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يعلمون أن ذلك هوالدين القيم لجهلهم بتلك البراهينِ أو لا يعلمونَ شيئاً أصلا فيبعدون أسماءً سمَّوها من تلقاء أنفسِهم معْرِضين عن البرهان العقلى والسلطان العقلي وبعد تحقيقِ الحقِّ ودعوتِهما إليه وبيانِه لهما مقدارَه الرفيعَ ومرتبةَ علمِه الواسِع شرع في تفسير ما استفسراه ولكونه بحثاً مغايِراً لما سبق فصلُه عنه بتكرير الخطاب فقال
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي