ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

نه بويى باشدش از خود نه رنگى نه صلحى باشدش با كس نه جنگى
نيارد خويشتن را در شمارى نگيرد پيش غير از عشق كارى
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ اى ادخل يوسف السجن واتفق ان ادخل حينئذ آخران من عبيد الملك الأكبر وهو ريان بن الوليد إحداهما شرابيه واسمه أبروها او يونا والآخر خبازه واسمه غالب او مخلب- روى- ان جماعة من اهل مصر ضمنوا لهما ما لا ليسما الملك فى طعامه وشرابه فاجاباهم الى ذلك ثم ان الساقي نكل عن ذلك ومضى عليه الخباز فسم الخبز فلما حضر الطعام قال الساقي لا تأكل ايها الملك فان الخبز مسموم وقال الخباز لا تشرب ايها الملك فان الشراب مسموم فقال الملك للساقى اشربه فشربه فلم يضره وقال للخباز كله فابى فجربه بدابة فهلكت فامر بحبسهما فاتفق ان أدخلاه معه وكأنه قيل ماذا صنعا بعد ما دخلا معه السجن فاجيب بان قالَ أَحَدُهُما وهو الشرابي إِنِّي أَرانِي فى المنام كأنى فى بستان فاذا انا بأصل حبلة حسنة فيها ثلاثة أغصان عليها ثلاثة عناقيد من عنب فجنيتها وكان كأس الملك بيدي فعصرتها فيه وسقيت الملك فشربه وذلك قوله تعالى أَعْصِرُ خَمْراً اى عنبا سماه بما يؤول اليه لكونه المقصود من العصر وَقالَ الْآخَرُ وهو الخباز إِنِّي أَرانِي كأنى فى مطبخ الملك أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً فوق بمعنى على اى على رأسى ومثله فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ كما فى التبيان ثم وصف الخبز بقوله تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ يعنى كأن فوق رأسى ثلاث سلال فيها خبز وألوان الاطعمة وارى سباع الطير يأكلن من السلة العليا واختلف فى انهما هل رأيا رؤيا او لم يريا شيأ فتحا لما اختبارا ليوسف لانه لما دخل السجن قال لاهله انى اعبر الأحلام ورأى أحدهما وهو الناجي وكذب الآخر وهو المصلوب نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ اى أخبرنا بتفسير ما ذكر من الرؤييين وما يؤول اليه أمرهما وعبارة كل واحد منهما نبئنى بتأويله مستفسرا لما رآه وصيغة المتكلم مع الغير واقعة فى الحكاية دون المحكي على طريقة قوله تعالى يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ فانهم لم يخاطبوا بذلك دفعة بل خوطب كل منهم فى زمانه بصيغة مفردة خاصة به إِنَّا نَراكَ يجوز ان يكون من الرؤية بالعين وان يكون من الرؤية بالقلب كما فى بحر العلوم مِنَ الْمُحْسِنِينَ الذين يجيدون عبارة الرؤيا لما رأياه يقص عليه بعض اهل السجن رؤياه فيؤولها له تأويلا حسنا ويقع الأمر على ما عبر به او من المحسنين الى اهل السجن اى فاحسن إلينا بكشف غمتنا ان كنت قادرا على ذلك كما قال المولى الجامى

صفحة رقم 257

چوزندان بر گرفتاران زندان شد از ديدار يوسف باغ خندان
همه از مقدم او شاد گشتند ز بند درد ورنج آزاد گشتند
بگردن غلشان شد طوق اقبال بپازنجير شان فرخنده خلخال
اگر زندانئ بيمار گشتى أسير محنت وتيمار گشتى
كمر بستى پى بيمار داريش خلاصى دادى از تيمار داريش
اگر جابر گرفتارى شدى تنگ سوى تدبير كارش كردى آهنگ
گشاده رو شدى او را دوا جوى ز تنگى در گشاد آورديش روى
وگر بر مفلسى عشرت شدى تلخ زنا دارى نموده غره اش سلخ
ز زرداران كليد زر گرفتى ز عيشش قفل تنگى بر گرفتى
وگر خوابى بديدى تنگ بختي بگرداب بلا افتاده رختى
شنيدى از لبش تعبير آن خواب بخشكى آمدى رختش ز گرداب
وكان فى السجن ناس قد انقطع رجاؤهم وطال حزنهم فجعل يقول ابشروا واصبروا تؤجروا
صبورى مايه اميدت آرد صبورى دولت جاويدت آرد
فقالوا بارك الله عليك ما احسن وجهك وما احسن خلقك لقد بورك لنا فى جوارك فمن أنت يافتى قال انا يوسف ابن صفى الله يعقوب ابن ذبيح الله إسحاق ابن خليل الله ابراهيم عليهم السلام فقال له عامل السجن لو استطعت خليت سبيلك ولكنى احسن جوارك فكن فى أي بيوت السجن شئت- وروى- ان الفتيين قالا له انا لنحبك من حين رأيناك فقال انشد كما بالله ان لا تحبانى فو الله ما أحبني أحد قط الا دخل علىّ من حبه بلاء لقد أحبتني عمتى فدخل علىّ من حبها بلاء ثم أحبني ابى فدخل علىّ من حبه بلاء ثم أحبني زوجة صاحبى فدخل علىّ من حبها بلاء فلا تحبانى بارك الله فيكما قال بعضهم ابتلى يوسف بالعبودية والسجن ليرحم المماليك والمسجونين إذا صار خليفة وملكا فى الأرض وابتلى بجفاء الأقارب والجساد ليعتاد الاحتمال من القريب والبيد وابتلى بالغربة ليرحم الغرباء وفى الخبر (يجاء بالعبد يوم القيامة فيقال له ما منعك ان تكون عبدتنى فيقول ابتليتني فجعلت على أربابا فشغلونى فيجاء بيوسف عليه السلام فى عبوديته فيقال أنت أشد أم هذا فيقول بل هذا فيقال لم لم يمنعه ذلك ان عبدنى ويجاء بالغنى فيقال ما منعك ان تكون عبدتنى فيقول يا رب كثرت لى من المال فيذكر ما ابتلى به فيجاء بسليمان عليه السلام فيقال ءانت اغنى أم هذا فيقول بل هذا فيقول لم لم يمنعه ذلك ان عبدنى ويجاء بالمريض فيقال له ما منعك ان تعبدنى فيقول رب ابتليتني فيجاء بايوب عليه السلام فيقال ءانت أشد ضرا وبلاء أم هذا فيقول بل هذا فيقال لم لم يمنعه ذلك ان عبدنى ويجاء بيائس من رحمة الله بسبب عصيانه فيقال لم يئست من رحمتى فيقول لكثرة عصيانى فيجاء بفرعون فيقال ءانت كنت اكثر عصيانا أم هذا فيقول بل هذا فيقال له ما هو يائس من الرحمة التي وسعت كل شىء حيث اجرى كلمة التوحيد على لسانه عند الغرق. فيوسف حجة على من ابتلى بالرق والعبودية إذا قصر فى حق الله تعالى. وسليمان حجة على الملوك والأغنياء. وأيوب حجة على اهل البلاء. وفرعون حجة على اهل اليأس نعوذ برب الناس اى بالنسبة الى ظاهر الحال عند الغرق وان كان كافرا فى الحقيقة بإجماع العلماء وليس ما جرى على الأنبياء والأولياء من المحن والبلايا عقوبات لهم بل هى تحف وهدايا وفى الحديث (إذا أحب الله عبدا صب عليه البلاء صبا)
جاميا دل بغم ودرد نه اندر ره عشق كه نشد مرد ره آنكس كه نه اين درد كشيد
والاشارة انه لما دخل يوسف القلب سجن الشريعة ودخل معه السجن نتيان وهما ساقى النفس وخباز البدن غلامان لملك الروح أحدهما صاحب شرابه والآخر صاحب طعامه فالنفس صاحب شرابه تهيئ لملك الروح ما يصلح له شربه منه فان الروح العلوي الأخروي

صفحة رقم 258

بحق الحكمة يا صاحِبَيِ السِّجْنِ الاضافة بمعنى فى اى يا صاحبى فى السجن لما ذكر ما هو عليه من الدين القويم تلطف فى حسن الاستدلال على فساد ما عليه قوم الفتيين من عبادة الأصنام فناداهما باسم الصحبة فى المكان الشاق الذي يخلص فيه المودة ويتمحض فيه النصيحة أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ الاستفهام إنكاري [آيا خدايان پراكنده كه شما داريد از زر ونقره وآهن و چوب وسنگ] او من صغير وكبير ووسط كما فى التبيان خَيْرٌ لكما أَمِ اللَّهُ المعبود بالحق الْواحِدُ المنفرد بالالوهية الْقَهَّارُ الغالب الذي لا يغالبه أحد. وفيه اشارة الى ان الله يقهر بوحدته الكثرة وان الدنيا والهوى والشيطان وان كان لها خيرية بحسب زعم أهلها لكنها شر محض عند الله تعالى لكونها مضلة عن طريق طلب أعلى المطالب واشرف المقاصد ما تَعْبُدُونَ الخطاب لهما ولمن على دينهما مِنْ دُونِهِ اى من دون الله شيأ إِلَّا أَسْماءً مجردة لا مطابق لها فى الخارج لان ما ليس فيه مصداق اطلاق الاسم عليه لا وجود له أصلا فكانت عبادتهم لتلك الأسماء فقط سَمَّيْتُمُوها جعلتموها اسماء أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ بمحض جهلكم وضلالتكم ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها اى بتلك التسمية المستتبعة للعبادة مِنْ سُلْطانٍ من حجة تدل على صحتها إِنِ الْحُكْمُ فى امر العبادة المتفرعة على تلك التسمية إِلَّا لِلَّهِ لانه المستحق لها بالذات إذ هو الواجب بالذات الموجد للكل والمالك لامره فكأنه قيل فماذا حكم الله فى هذا الشأن فقيل أَمَرَ على ألسنة الأنبياء أَلَّا تَعْبُدُوا اى بان لا تعبدوا إِلَّا إِيَّاهُ الذي دلت عليه الحجج ذلِكَ تخصيصه تعالى بالعبادة الدِّينُ الْقَيِّمُ اى الثابت او المستقيم وهو دين الإسلام الذي لا عوج فيه وأنتم لا تميزون الثابت من غيره ولا المعوج من القويم قال تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وهو باعتبار الأصول واحد وباعتبار الفروع مختلف ولا يقدح الكثرة العارضة بحسب الشرائع المبنية على استعدادات الأمم فى وحدته وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ فيخبطون فى جهالتهم واعلم ان ما سوى الله تعالى ظل زائل والعاقل لا يتبع الظل بل يتبع من خلق الظل وهو الله تعالى واتباعه به هو تدينه بما امر به ومن جملته قصر العبادة له بالاجتناب عن الشرك الجلى والخفي وهو الإخلاص التام الموصل الى الله الملك العلام قال بعض الفضلاء الرغبة فى الايمان والطاعة لا تنفع الا إذا كانت تلك الرغبة رغبة فيه لكونه ايمانا وطاعة واما الرغبة فيه لطلب الثواب وللخوف من العقاب فغير مفيد انتهى- وحكى- ان أمرة قالت لجماعة ما السخاء عندكم قالوا بذل المال قالت هو سخاء اهل الدنيا والعوام فما سخاء الخواص قالوا بذل المجهود فى الطاعة قالت ترجون الثواب قالوا نعم قالت تأخذون العشرة بواحد لقوله تعالى مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها فأين السخاء قالوا فما عندك قالت العمل لله تعالى لا للجنة ولا للنار ولا للثواب وخوف العقاب وذلك لا يمكن الا بالتجريد والتفريد والوصول الى حقيقة الوجود وبمثل هذا العمل يصل المرء الى الله تعالى ويجد الله أطوع له فيما أراد ولا تزال العوالم فى قبضته بإذن الله تعالى فيحكم بحكم الله تعالى ويعلم بعلم الله تعالى فيخبر عن المغيبات كما وقع ليوسف عليه السلام قال ابو بكر الكتاني قال

صفحة رقم 261

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية