وقوله تعالى :( ما تعبدون من دونه ) من الأصنام والأوثان ( إلا أسماء سميتموها ) آلهة ( أنتم وآباؤكم ) لا يستحقون العبادة ولا التسمية بالألوهية. إنما المستحق لذلك الذي خلقكم وخلق السموات والأرض ( ما أنزل الله بها من سلطان ) أي ما أنزل الله على ما عبدتم[ في الأصل وم : عبدتموهم ]، وسميتم أنتم وآباؤكم آلهة. من حجة [ وبرهان.
وقوله تعالى :][ في الأصل وم : ولا برهان ] ( عن الحكم إلا لله ) أي ما الحكم في الألوهية والربوبية والعبادة إلا لله.
أو يقول : ما الحكم في الخلق إلا لله كقوله :( ألا له الخلق والأمر )[ الأعراف : ٥٤ ] أي له الخلق، وله الأمر في الخلق. وأمر ألا تعبدوا إلا إياه. حكمه هذا أمر ألا تعبدوا إلا إياه.
وقوله تعالى :( ذلك الدين القيم ) أي عبادة الله وتوحيده هو الدين القيم ؛ لأنه دين قام عليه الحجة والبرهان. وأما سائر الأديان فليست بقيمة ؛ إذ لا حجة قامت عليها، ولا برهان. والقيم هو القائم الذي قام بحجة وبرهان. وقال أهل التأويل : القيم المستقيم.
وقوله تعالى :( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) يحتمل ( لا يعلمون ) لما [ لم ][ من م، ساقطة من الأصل ] يتفكروا فيه، ولم ينظروا، فلم يعلموا. ولو نظروا فيه وتفكروا، لعلموا. وهذا يدل أن العقوبة تلزم، وإن جهل، إن أمكن له العلم به، فلا عذر له في الجهل إذا[ في الأصل وم : إذ ] أمكن له العلم.
[ ويحتمل ][ في الأصل وم : أو ] : علموا، لكنهم لم ينتفعوا بعلمهم، فنفى عنهم العلم لذلك، والله أعلم.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم