اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ مدح نفسه، ويجوز للرجل ذلك إذا جُهِل أمره، للحاجة. وذكر أنه حَفِيظٌ أي : خازن أمين، عَلِيمٌ ذو علم وبصرَ بما يتولاه١.
قال شيبة بن نعامة : حفيظ لما استودعتني، عليم بِسِني الجَدْب. رواه ابن أبي حاتم.
وسأل العمل لعلمه بقدرته عليه، ولما في ذلك من المصالح للناس٢ وإنما سأل أن يُجْعَل على خزائن٣ الأرض، وهي الأهرام التي٤ يجمع فيها الغلات، لما يستقبلونه من السنين التي أخبرهم بشأنها، ليتصرف لهم على الوجه الأحوط والأصلح والأرشد، فأجيب إلى ذلك رغبةً فيه، وتكرِمَةً له ؛ ولهذا قال تعالى : وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأرْضِ .
وقال محمد بن إسحاق لما قال يوسف للملك : اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ قال الملك : قد فعلت. فولاه فيما ذكروا عمل إطفير٣ وعزل إطفير٤ عما كان عليه، يقول الله عز وجل : وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ فذكر لي - والله أعلم - أن إطفير٥ هَلك في تلك الليالي، وأن الملك الريان بن الوليد زوَّج يوسف امرأة إطفير٦ راعيل، وأنها حين دخلت عليه قال : أليس هذا خيرا مما كنت تريدين ؟ قال : فيزعمون أنها قالت : أيها الصديق، لا تلمني، فإني كنت امرأة كما ترى حسناء جميلة، ناعمة في ملك ودنيا، وكان صاحبي لا يأتي النساء، وكنت كما جعلك الله في حسنك وهيئتك٧ على ما رأيت، فيزعمون أنه وجدها عذراء، فأصابها فولدت له رجلين أفرائيم بن يوسف، وميشا بن يوسف٨ وولد لأفرائيم نون، والد يوشع بن نون، ورحمة امرأة أيوب، عليه السلام.
وقال الفضيل بن عياض : وقفت امرأة العزيز على ظهر الطريق، حتى مَرّ يوسف، فقالت : الحمد لله الذي جعل العبيد ملوكا بطاعته، والملوك عبيدا بمعصيته.
٢ - في ت :"مصالح الناس"..
٣ - في ت :"خزان".
٤ - في ت :"الذي"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة