ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ

المعنى الجملي : بعد انتهاء التحقيق في أمر النسوة وظهور براءة يوسف من كل سوء، طلب الملك إحضاره إليه من السجن بعد أن وفّى بما اشترط لمجيئه، فلما جاءه وسمع كلامه فهم من فحوى حديثه، ومن أمانته على مال العزيز وعرضه وحسن تصرفه، ومن سيرته الحسنة في السجن، ومن علمه وفهمه في تأويله للرؤيا، ومن حرصه على إظهار شرفه وكرامته في مسألة النسوة ما دل على أنه أهل لأن يرفع إلى أعلى المراتب، ويولّى أسمى المناصب وذلك هو ما فعله الملك لحصافة رأيه وبصره بأقدار الرجال، ولم يصرفه عن ذلك كونه غريبا أو فقيرا أو مملوكا، كما تشير إلى ذلك الآيتان.
الإيضاح : قال اجعلني على خزائن الأرض الخزائن : واحدها خزانة وهي ما تخزن فيه غلات الأرض ونحوها، أي قال ولّني خزائن أرضك كلها، واجعلني مشرفا عليها، لأنقذ البلاد من مجاعة مقبلة عليها تهلك الحرث والنسل.
ثم ذكر سبب طلبه فقال :
إني حفيظ عليم أي إني شديد الحفظ لما يخزن فيها، فلا يضيع منه شيء، أو يوضع في غير موضعه، عليم بوجوه تصريفه وحسن الانتفاع به.
وقد طلب إدارة الأمور المالية، لأن سياسة الملك وتنمية العمران وإقامة العدل فيه تتوقف عليها، وقد كان مضطرا إلى تزكية نفسه في ذلك حتى يثق به الملك ويركن إليه في تولية هذه المهام.
وما أضاع كثيرا من الممالك الشرقية في القرون الأخيرة إلا الجهل والتقصير في النظام المالي وتدبير الثروة وحفظها في الدولة والأمة.
روي أن الملك لما كلمه وقص عليه رؤياه وعبرها له، قال ما ترى أيها الصديق ؟ قال تزرع في سني الخصب زرعا كثيرا وتبني الخزائن وتجمع فيها الطعام بقصبه وسنبله فانه أبقى له، ويكون القصب علفا للدواب، فإذا جاءت السنون العجاف بعت ذلك فيحصل لك مال عظيم، فقال الملك : ومن لي بهذا ومن يجمعه ويبيعه لي ويكفيني العمل فيه ؟ قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير