ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ

(قال اجعلني على خزائن الأرض) أي ولني أمر الأرض التي أمرها إليك، وهي أرض مصر، أو اجعلني على حفظ خزائن الأرض وهي الأمكنة التي تخزن فيها الأموال والطعام، جمع خزينة وهي اسم للمكان الذي يخزن فيه الشيء، طلب يوسف عليه السلام منه ذلك ليتوصل به إلى نشر العدل، ورفع الظلم ويتوسل به إلى دعاء أهل مصر إلى الإيمان بالله وترك عبادة الأوثان.
وفيه دليل على أنه يجوز لمن وثق من نفسه إذا دخل في أمر من أمور السلطان أن يرفع منار الحق ويهدم ما أمكنه من الباطل أن يطلب ذلك

صفحة رقم 356

لنفسه، ويجوز له أن يصف نفسه بالأوصاف التي لها ترغيباً فيما يرومه وتنشيطاً لمن يخاطبه من الملوك بإلقاء مقاليد الأمور إليه وجعلها منوطة به.
ولكنه يعارض هذا الجواز ما ورد عن النبي ﷺ من النهي عن طلب الولاية والمنع من توليه من طلبه أو حرص عليها، وكان يوسف عليه السلام طلبه ابتغاء لوجه الله لا لحب الملك والدنيا وبهذا يجمع بينهما.
(إني حفيظ) وهو الذي يحفظ الشيء أي إني حفيظ لما جعلته إليّ من حفظ الأموال لا أخرجها في غير مخارجها ولا أصرفها في غير مصارفها (عليم) بوجوه جمعها وتفريقها ومدخلها ومخرجها ومصالحها.
عن شيبة بن نعامة الضبي قال: يقول اجعلني على جميع الطعام إني حفيظ لما استودعتني عليم بسنين المجاعة. وقيل حفيظ لما استودعتني عليم لما وليتني، وقيل حفيظ للحساب عليم أعلم لغة من يأتيني.

صفحة رقم 357

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية