قوله تعالى : كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ، الآية :[ ٧٦ ] : دليل على جواز الحيلة في التوصل إلى المباح، وما فيه من العظة والصلاح، واستخراج الحقوق، ومثله قوله تعالى : وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغثاً فاضرِب بهِ وَلاَ تَحْنَثْ١ ، وحديث أبي سعيد الخدري في عامل خيبر والذي أهداه من التمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وما قاله في ذلك، وقال عليه الصلاة والسلام لهند :" خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف٢ "، وكان إذا أراد سفراً ورَّى بغيره.
وأرسلت بنو قريظة إلى أبي سفيان، أن ائتونا فإنا نستعين على بيضة المسلمين من ورائهم، فسمع ذلك نعيم بن مسعود، وكان موادعاً للنبي عليه الصلاة والسلام، وكان عند عينيه حين أرسلت بذلك بنو قريظة إلى الأحزاب، أبي سفيان بن حرب وأصحابه، فأقبل نعيم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره خبرها وما أرسلت به بنو قريظة إلى الأحزاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلنا أمرناهم بذلك، فقام نعيم بكلمة رسول الله من عند رسول الله، وكان نعيم رجلاً لا يكتم الحديث، قال : فلما ولى من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاهباً إلى غطفان، فقال عمر : يا رسول الله، ما هذا الذي قلت ؟ إن كان أمر من الله تعالى فامضه، وإن كان هذا رأياً رأيته من قبل نفسك، فإن شأن بني قريظة أهون من أن تقول شيء يؤثر عنك، فقال النبي عليه الصلاة والسلام :" إن هذا رأي، إن الحرب خدعة ".
وعن عمر أنه قال : إن لفي معاريض الكلام لمندوحة عن الكذب. وقال ابن عباس : ما سرني بمعاريض الكلام حمر النعم.
وقال إبراهيم حين سئل عن سارة من هي ؟ فقال هي أختي، لئلا يأخذوها، وإنما أراد به أختي في الدين٣. وقال إبراهيم حين تخلف ليكسر آلهتهم : إني سقيم، معناه إني سأسقم يعني أموت، كما قال تعالى إنك ميت، فعارض عن كلام مبهم سألوه عنه إلى غيره على وجه لا يلحقه في ذلك كذب٤.
٢ - أخرجه الإمام أحمد في مسنده، والطبراني في المعجم الكبير، والبيهقي في الشعب..
٣ - انظر قصص الأنبياء لان كثير، ودلائل النبوة للبيهقي..
٤ - انظر محاسن التأويل في توضيح ذلك..
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي