ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

فَبَدأَ المؤذن أو يوسف ؛ لأنهم رُدُّوا إلى مصر، أي : بدأ في التفتيش، بأوعيتِهم قبلَ وعَاءِ أخيه بنيامين، تقية للتهمة، ثم استخرجها ؛ أي : السقاية، أو الصواع ؛ لأنه يُذكر ويُؤنث، من وعاءِ أخيه كذلك ، أي : مثل ذلك الكيد كِدْنَا ليوسفَ أي : علمناه الحيلة بالوحي في أخذ أخيه، ما كان ليَأخُذَ أخاه في دين الملك ملك مصر ؛ لأن دينه كان الضرب وتغريم ضعف ما أخذ دون الاسترقاق. إلا أن يشاءَ اللهُ أن يجعل ذلك الحكم حكم الملك. أو : لكن أخذه بمشيئة الله وإرادته. نرفعُ درجات من نشاء بالعلم والعمل، كما رفعنا درجته، وفوق كلّ ذي علم عليم أرفع درجة منه.
قال البيضاوي : واحتج به من زعم أنه تعالى عالم بذاته ؛ إذ لو كان ذا علم لكان فوقه من هو أعلم منه أي : لدخوله تعالى في عموم الآية والجواب : أن المراد كل ذي علم من الخلق ؛ لأن الكلام فيهم، ولأن العليم هو الله تعالى. ومعناه : الذي له العلم البالغ، ولأنه لا فرق بينه وبين قولنا : فوق كل العلماء عليم، وهو مخصوص. ه.
قلت : وقد ورد ثبوت العلم له تعالى في آيات وأحاديث. كقوله تعالى : أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ
[ النساء : ١٦٦ ] أُنزِلِ بِعِلْمِ اللَّهِ [ هود : ١٤ ]، " وإني على عِلمٍ من عِلمِ اللهِ علَّمَنيهِ " إلى غير ذلك مما هو صريح في الرد عليهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : يؤخذ من قوله تعالى : ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم : امتثال أمر الأب فيما يأمر وينهى. ولا فرق بين أب البشرية وأب الروحانية ـ وهو الشيخ ـ، فامتثال أمره واجب على المريد، ولو كان فيه حتف أنفه، وأمره مقدم على أمر الأب كما تقدم في سورة النساء. وقد قالوا : أركان التصوف ثلاث : الاجتماع، والاستماع، والاتباع. وقوله تعالى : ما كان يُغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة... الخ : فيه الجمع بين مراعاة القدرة والحكمة، فالقدرة تقتضي التفويض ؛ إذ لا فعل لغير الله، والحكمة تقتضي الحذر، واستعمال الأسباب ؛ لأن الحكمة رداء للقدرة. فالكمال هو الجمع بينهما ؛ ستراً لأسرار الربوبية، فالباطن ينظر لتصريف القدرة، والظاهر يستعمل أستار الحكمة.
وقوله تعالى : فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رَحْل أخيه... الآية. هذا من فعل أهل التصريف بالله، المأخوذين عنهم، لا يدخل تحت قواعد الشرع ؛ لأن فاعله مفعول به، أو ناظر بنور الله إلى غيب مشيئة الله، كأفعال الخضر عليه السلام. قال الورتجبي : إن الله سبحانه إذا خصَّ نبياً، أو ولياً ألبسه صفاته بتدريج الحال ؛ ففي كل حالة له يكسوه نوراً من صفته، فمن جملة صفاته : كيد الأزل ومكر الأبد، فكسى علم كيده قلب يوسُفَ، حتى كاد برؤية كيد الله الأزلي، فعرفه فيه أسرار لطف صنائعه، وعلم حقائق أفعاله وقدرته. هـ.
وقوله : نرفع درجات من نشاء : أي بالعلم بالله ؛ كالكشف عن أسرار ذاته وأنوار صفاته، والتخلق بمعاني أسمائه، والتحقق بمقامات اليقين، ومنازل السائرين. وهذه درجات المقربين، وليس فوقها إلا درجة الأنبياء والمرسلين. أو بالعلم بأحكام الله وشرائعه ؛ كالعلم بأحكام العبادات والعادات، وسائر المعاملات. وهذه درجات عامة أهل اليمين من العلماء الأتقياء والصالحين، ومنتهى درجاتهم هي ابتداء درجات العارفين المقربين، ثم الأنبياء والمرسلين. وفوق كل ذي علم عليم ، ومنتهى العلم إلى الله العظيم.



الإشارة : يؤخذ من قوله تعالى : ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم : امتثال أمر الأب فيما يأمر وينهى. ولا فرق بين أب البشرية وأب الروحانية ـ وهو الشيخ ـ، فامتثال أمره واجب على المريد، ولو كان فيه حتف أنفه، وأمره مقدم على أمر الأب كما تقدم في سورة النساء. وقد قالوا : أركان التصوف ثلاث : الاجتماع، والاستماع، والاتباع. وقوله تعالى : ما كان يُغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة... الخ : فيه الجمع بين مراعاة القدرة والحكمة، فالقدرة تقتضي التفويض ؛ إذ لا فعل لغير الله، والحكمة تقتضي الحذر، واستعمال الأسباب ؛ لأن الحكمة رداء للقدرة. فالكمال هو الجمع بينهما ؛ ستراً لأسرار الربوبية، فالباطن ينظر لتصريف القدرة، والظاهر يستعمل أستار الحكمة.
وقوله تعالى : فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رَحْل أخيه... الآية. هذا من فعل أهل التصريف بالله، المأخوذين عنهم، لا يدخل تحت قواعد الشرع ؛ لأن فاعله مفعول به، أو ناظر بنور الله إلى غيب مشيئة الله، كأفعال الخضر عليه السلام. قال الورتجبي : إن الله سبحانه إذا خصَّ نبياً، أو ولياً ألبسه صفاته بتدريج الحال ؛ ففي كل حالة له يكسوه نوراً من صفته، فمن جملة صفاته : كيد الأزل ومكر الأبد، فكسى علم كيده قلب يوسُفَ، حتى كاد برؤية كيد الله الأزلي، فعرفه فيه أسرار لطف صنائعه، وعلم حقائق أفعاله وقدرته. هـ.
وقوله : نرفع درجات من نشاء : أي بالعلم بالله ؛ كالكشف عن أسرار ذاته وأنوار صفاته، والتخلق بمعاني أسمائه، والتحقق بمقامات اليقين، ومنازل السائرين. وهذه درجات المقربين، وليس فوقها إلا درجة الأنبياء والمرسلين. أو بالعلم بأحكام الله وشرائعه ؛ كالعلم بأحكام العبادات والعادات، وسائر المعاملات. وهذه درجات عامة أهل اليمين من العلماء الأتقياء والصالحين، ومنتهى درجاتهم هي ابتداء درجات العارفين المقربين، ثم الأنبياء والمرسلين. وفوق كل ذي علم عليم ، ومنتهى العلم إلى الله العظيم.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير