ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

(فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ... (٧٦)
أي أنه بمقتضى الحكم الذي قرروه أن يكون أخوه حبيسا رقيقا عند العزيز ومن معه، وذلك مبتغى يوسف، لأنه يريد أن يحتجز أخاه عنده مكرما غير مهين، وتم له بذلك ما أراد. وذلك بتدبير اللَّه تعالى، ولذلك قال تعالى: (كَذَلِكَ كِدْنَا ليُوسُفَ) أي كدنا ليوسف هذا التدبير، أي دبرنا ليوسف مثل ذلك التدبير

صفحة رقم 3845

(مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) ودين الملك سلطانه وقدرته، وقوله تعالى: (مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ) نفي للشأن: ما كان من شأنه أن يأخذ أخاه عدلا في سلطان الملك إلا أن يشاء اللَّه بأن يجري على ألسنتهم ذلك الحكم، وهو أن يكون جزاء صواع الملك رق أخيه.
ويبين اللَّه تعالى عدالته العامة في الناس (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ) أي نرفع درجات ومنازل في العلو من نشاء، وقد رفعنا يوسف فوق إخوته، حتى احتاجوا إليه، ومدوا أيديهم طالبين منه الميرة والعون، وأعطيناه الملك والعزة والحلم وتدبير شئون الدولة، حتى صارت تمد غيرها، (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) وما من علم بتدبير الأمور إلا فوقه علم اللَّه تعالى وهو فوق كل علم، وقد أحاط بكل شيء علما.
* * *
الرجاء واليأس والماضي
(قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (٧٧) قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٧٨) قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ (٧٩) فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ

صفحة رقم 3846

الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (٨٠) ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (٨١) وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (٨٢) قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٨٣)
* * *
استيقظ الحقد الدفين، فكذبوا على يوسف، وهو يخاطبهم، وهم في كلاءته، وحمايته، فقالوا:

صفحة رقم 3847

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية