قَوْله تَعَالَى: فَلَمَّا استيأسوا مِنْهُ فِي الْقِصَّة: أَنه لما استخرج الصَّاع وَعَاد الْإِخْوَة إِلَيْهِ دَعَا بالصاع ونقره بقضيب فِي يَده فطن الصَّاع.
صفحة رقم 54
كَبِيرهمْ ألم تعلمُوا أَن أَبَاكُم قد أَخذ عَلَيْكُم موثقًا من الله وَمن قبل مَا فرطتم فِي يُوسُف فَلَنْ أَبْرَح الأَرْض حَتَّى يَأْذَن لي أبي أَو يحكم الله لي وَهُوَ خير
فَقَالَ: يَا قوم إِن هَذَا الصَّاع ليخبرني بِخَبَر، قَالُوا: وَمَا يُخْبِرك أَيهَا الْملك؟ فَقَالَ: إِنَّه يُخْبِرنِي أَنكُمْ كُنْتُم (اثنى) عشر إخْوَة وأنكم أَخَذْتُم أَخا لكم من أبيكم وألقيتموه فِي الْجب وبعتموه من بعد، قَالَ: فَجعل ينظر بَعضهم إِلَى بعض فَقَامَ بنيامين وَسجد لَهُ، وَقَالَ: صدق صاعك (أَيهَا الْملك)، سَله: أَحَي أخي أَو لَا؟، فَنقرَ الصَّاع ثَانِيًا وَطن فَقَالَ: إِنَّه يَقُول: هُوَ حَيّ، وستراه. فَقَالَ: سَله من سرق الصَّاع؟ فَقَالَ: هُوَ غَضْبَان - يَعْنِي الصَّاع - وَيَقُول كَيفَ تَسْأَلنِي وَقد رَأَيْت فِي يَد من كنت؟ ! أوردهُ النقاش وَأَبُو الْحسن بن فَارس وَغَيرهمَا، وَالله أعلم.
وَمعنى قَوْله: فَلَمَّا استيأسوا مِنْهُ أَي: تيأسوا مِنْهُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: استيأسوا استيقنوا أَن الْأَخ لَا يرد إِلَيْهِم، وَأنْشد:
| (أَقُول لَهُم بِالشعبِ إِذْ يأسرونني | ألم تيأسوا أَنِّي ابْن فَارس زَهْدَم) |
| (حَتَّى إِذا مَا الْقَوْم كَانُوا أنجية | واختلطت أَحْوَالهم كالأرشية) |
وَقَوله: ألم تعلمُوا أَن أَبَاكُم قد أَخذ عَلَيْكُم موثقًا من الله قد بَينا معنى الموثق. وَقَوله: وَمن قبل مَا فرطتم فِي يُوسُف يَعْنِي: قصرتم وتركتم عهد أبيكم. صفحة رقم 55
الْحَاكِمين (٨٠) ارْجعُوا إِلَى أبيكم فَقولُوا يَا أَبَانَا إِن ابْنك سرق وَمَا شَهِدنَا إِلَّا بِمَا علمنَا وَمَا كُنَّا للغيب حافظين (٨١) واسأل الْقرْبَة الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعير الَّتِي أَقبلنَا فِيهَا وَإِنَّا لصادقون (٨٢) قَالَ بل سَوَّلت لكم أَنفسكُم أمرا فَصَبر وَقَوله: فَلَنْ أَبْرَح الأَرْض يَعْنِي: لن أَبْرَح أَرض مصر حَتَّى يَأْذَن لي أبي يَعْنِي: يدعوني أبي أَو يحكم الله لي أَي: يرد أخي إِلَيّ، وَقيل: يحكم الله لي بِالسَّيْفِ فأقاتلهم وأسترد أخي وَهُوَ خير الْحَاكِمين يَعْنِي: وَهُوَ خير الفاصلين.
صفحة رقم 56تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم