ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

فَلَمَّا استيأسوا منه أي : يئسوا من يوسف وإسعافهم منه إلى مطلبهم الذي طلبوه، والسين والتاء للمبالغة خَلَصُواْ نَجِيّا أي : انفردوا حال كونهم متناجين فيما بينهم، وهو مصدر يقع على الواحد والجمع كما في قوله : وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً [ مريم : ٥٢ ]. قال الزجاج : معناه انفردوا وليس معهم أخوهم متناجين فيما يعملون به في ذهابهم إلى أبيهم من غير أخيهم قَالَ كَبِيرُهُمْ ، قيل : هو «روبيل » لأنه الأسنّ، وقيل :«يهوذا » لأنه الأوفر عقلاً، وقيل :«شمعون » لأنه رئيسهم أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقًا مّنَ الله أي : عهداً من الله في حفظ ابنه وردّه إليه، ومعنى كونه من الله أنه بإذنه وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ معطوف على ما قبله. والتقدير : ألم تعلموا أن أباكم وتعلموا تفريطكم في يوسف، ذكر هذا النحاس وغيره، و من قبل متعلقة ب تعلموا أي : وتعلموا تفريطكم في يوسف من قبل، على أن «ما » مصدرية، ويجوز أن تكون زائدة، وقيل : ما فرّطتم مرفوع المحل على الابتداء، وخبره من قبل وقيل : إن «ما » موصولة، أو موصوفة، وكلاهما في محل النصب أو الرفع، وما ذكرناه هو الأولى، ومعنى فرطتم : قصرتم في شأنه، ولم تحفظوا عهد أبيكم فيه فَلَنْ أَبْرَحَ الأرض . يقال : برح براحاً وبروحاً، أي زال، فإذا دخله النفي صار مثبتاً أي : لن أبرح من الأرض، بل ألزمها ولا أزال مقيماً فيها حتى يَأْذَنَ لِي أَبِى في مفارقتها والخروج منها، وإنما قال ذلك لأنه يستحي من أبيه أن يأتي إليه بغير ولده الذي أخذ عليهم الموثق بإرجاعه إليه إلاّ أن يحاط بهم كما تقدّم، أَوْ يَحْكُمَ الله لِي بمفارقتها والخروج منها، وقيل : المعنى : أو يحكم الله لي بخلاص أخي من الأسر حتى يعود إلى أبي وأعود معه، وقيل : المعنى : أو يحكم الله لي بالنصر على من أخذ أخي فأحاربه وآخذ أخي منه، أو أعجز فأنصرف بعد ذلك وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين لأن أحكامه لا تجري إلاّ على ما يوافق الحق، ويطابق الصواب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد في قوله : إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ قال : يعنون يوسف. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : سرق مكحلة لخالته، يعني : يوسف. وأخرج أبو الشيخ عن عطية قال : سرق في صباه ميلين من ذهب. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( سرق يوسف صنماً لجدّه - أبي أمه - من ذهب وفضة فكسره وألقاه على الطريق فعيره بذلك إخوته ). وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير مثله غير مرفوع، وقد روى نحوه عن جماعة من التابعين. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ قال : أسرّ في نفسه قوله : أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً والله أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ . وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وأبو الشيخ عن قتادة مثله. وأخرج ابن جرير عن ابن إسحاق في قوله : فلما استيأسوا منه قال : أيسوا منه، ورأوا شدّته في أمره. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : خَلَصُوا نَجِيّا قال : وحدهم. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله : قَالَ كَبِيرُهُمْ قال «شمعون» الذي تخلف، أكبرهم عقلاً، وأكبر منه في الميلاد «روبيل». وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن قتادة قال : كبيرهم هو «روبيل»، وهو الذي كان نهاهم عن قتله، وكان أكبر القوم. وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله : أَوْ يَحْكُمَ الله لِي قال : أقاتل بسيفي حتى أقتل. وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ عن أبي صالح نحوه. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن عكرمة : وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حافظين قال : ما كنا نعلم أن ابنك يسرق. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن قتادة نحوه. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : واسأل القرية قال : يعنون مصر. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن قتادة مثله.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية